القومية العربية تعنى باختصار، وحدة الثقافة والمصير والمصلحة، والعروبة هى الحل الوحيد الجامع لكافة الأعراق التي تعيش في الرقعة الممتدة من المحيط إلى الخليج،
فالنوبى المصرى والكلداني العراقي والنصيري السورى والقبطى المصرى والأمازيغي المغربي تجمعهم اللغة العربية والثقافة العربية، وهذه الرؤية كانت غائبة عن الزعيم الوطني سعد زغلول ولكنها لم تكن غائبة عن الزعيم المجاهد أحمد عرابى، حتى محمد على وهو غير عربي كانت لديه رؤية لجعل الدول العربية إمبراطورية قائمة بذاتها، بعيدة عن الدولة التركية العثمانية التي كان هو شخصياً واحداً من جنود جيشها، قبل أن يأتى إلى مصر ويصبح الحاكم عليها في مايو 1805 ولكن جمال عبد الناصر والضباط الأحرار، كانت قضيتهم عربية منذ اليوم الأول لهم في جبهة فلسطين، فهم حوصروا في الفالوجا وحاربوا الصهاينة والإنجليز، وعلمهم القتال في جبهة فلسطين أن تحرير القاهرة من الاستعمار هو البداية الحقيقية لتحرير فلسطين وتحرير الأمة العربية من الاحتلال الأوروبى، وكانت فكرة الجامعة العربية التي ظهرت فى أربعينات القرن العشرين نواة أولى ثم جاءت ثورة يوليو لتجعل جامعة الدول العربية حقيقة واقعة، ورغم وجود إسرائيل في قلب الأمة العربية، ظلت العروبة السياسية والعسكرية قائمة حتى توقيع اتفاقية كامب ديفيد التي أخرجت مصر من الصف العربي وأبعدتها عن الهموم العربية، وكانت فكرة إذاعة صوت العرب هى نقطة الانطلاق لتكون القاهرة هي قلب العروبة النابض، وفي 4 يوليو 1953 كانت دقائق قليلة يتكلم خلالها الإذاعي الراحل أحمد سعيد هي البداية لشعور العرب بهويتهم الضائعة بين العثمانية والهويات الدينية، ولكن جاءت ثورة يوليو لتقول إن هناك أمة عربية بالمعنى السياسي، وعليها أن تتوحد لتقاوم الاستعمار الأوروبي، وطوال سنوات ظل صوت أحمد سعيد يجمع العرب حول الخطاب الناصري القومى العروبي، وجاءت هزيمة 5 يونيو 1967 لتبعد الرجل عن الميكروفون بعد استقالته في سبتمبر 1967 عقب اتهامه بتضليل الجماهير وبث أخبار كاذبة عن انتصارات وهمية للجيوش العربية والرجل كان يؤدى دوره المطلوب منه، والعدل يلزمنا بمحاكمة الذين طلبوا منه إذاعة هذه الأخبار الكاذبة وبعد مرور 73 سنة على تأسيس صوت العرب من القاهرة، نقول إنها الهدية التى قدمتها ثورة يوليو للشعوب العربية الشقيقة وكان لها الدور الأكبر في تحرير هذه الشعوب من قبضة الاستعمار الأوروبي في خمسينات وستينات القرن العشرين.
محمد فوزى.. فنان انحاز إلى الشعب فى معاركه الكبرى
في كل يوليو من كل عام تنطلق مجموعة حكايات يروجها انصار الملك فاروق وولده الملك أحمد فؤاد ابن السيدة ناريمان الزوجة الثانية لجلالته، من هذه الحكايات حكاية محمد فوزى وثورة يوليو، وهي أكذوبة روج لها أيتام العصر الملكى وأرامل العهد العثماني البريطاني، والحقيقة أن محمد فوزى المولود في قرية كفر أبو جندي بمركز قطور بمحافظة الغربية فى العام 1918، لم يكن من أنصار الملك فاروق ولا غنى في قصر عابدين ولا قصر الشوق، هو غني في مولد السيد البدوى، ثم فى صالة رتيبة وانصاف رشدى بالقاهرة، ثم انتقل إلى صالة بديعة مصابني مع فريد الأطرش ومحمود الشريف ومحمد عبد المطلب، وحصل على الشهادة الإعدادية ولم يكمل دراسته في معهد الموسيقى، لكنه قدم أغنيات وطنية لثورة يوليو، وشارك فى الحملة الوطنية لدعم تسليح الجيش المصرى، وشارك في قطار الرحمة الذي سافر من القاهرة إلى مناطق مصر المختلفة لتشجيع المواطنين على المساهمة في بناء الجيش الوطني، وقدم محمد فوزى أربعمائة أغنية، منها ثلاثمائة قدمها في أفلامه السينمائية التي بلغ عددها ستة وثلاثين فيلما، وهو الذي لحن النشيد الوطني الجزائري الذي كتبه مفدي زكريا وهو من أبطال الثورة الجزائرية، وكان محمد أبو الفتوح وهو مسئول إدارة المغرب العربي في إذاعة صوت العرب، رافضا إسناد مهمة تلحين النشيد الوطني الجزائري لملحن خفيف مثل محمد فوزی فلحن محمد فوزى النشيد الوطني، وأعجب قادة الثورة الجزائرية واعتمدوه وما زال الشعب الشقيق يتغنى به حتى يومنا هذا ومحمد فوزى فنان وطني أصيل، غنى للوطن فى كل معاركه ومواقفه، ومن أشهر أغنياته بلدى أحببتك يا بلدى، التي دعمت الشعب المصرى بعد هزيمة يونيو 1967، ظلت الإذاعة تبثها في الساعات الفاصلة بين إعلان الهزيمة والاعتراف بها وخطاب التنحى، وهو خطاب أعلن فيه عبد الناصر استعداده لتحمل مسئولية الهزيمة، لكن الشعب رفض التنحى وقرر مواصلة المعركة ورفع شعاره حنحارب.. حنحارب ولم تهمل الدولة فى علاج محمد فوزی بل أرسلته ليتلقى العلاج فى بريطانيا وألمانيا وتأميم شركة الأسطوانات التي كان يملكها، لم يكن القصد منه تحطيم قدرات محمد فوزى وتصفيته، وكان يتقاضى راتبا شهريا مثله مثل كل الذين أممت الثورة مصانعهم وشركاتهم، وفى أكتوبر 1966 توفى محمد فوزی وظل تراثه الغنائى والموسيقى محل تقدير الحكومة والشعب.
فاتن حمامة.. مع الجيش الوطنى ضد فاروق الأول وأعوانه
فيلم حمل عنوان الله معنا قامت ببطولته مجموعة من كبار الفنانين منهم محمود المليجي وحسين رياض وعماد حمدى وعلوية جميل وسعيد أبوبكر وفاتن حمامة التي قامت بدور ابنة الرجل الفاسد المتحالف مع فاروق الملك الفاسد، وفي الفيلم تجسيد لشعور الشعب والجيش بمرارة ما جرى في فلسطين في العام 1948 عام النكبة ولو تأملت یا عزیزي القارئ هذا الفيلم سوف تجد أن البطل الغائب عنه هو الكاتب إحسان عبد القدوس صاحب الحملة الصحفية التي فضحت رجال الملك الضالعين في مؤامرة توريد أسلحة فاسدة للجيش المصري في فلسطين وهنا تجد أن فاتن حمامة رفضت فساد والدها واختارت الانحياز لابن عمها الضابط الوطني الذي حارب في فلسطين وقطعت ذراعه في معركة وقعت بين الجيش المصرى وعصابات الصهاينة المدعومة من الجيش البريطاني، وهنا نتوقف قليلاً لنقول إن فاتن حمامة التي قدمت نموذج فتاة الطبقة المتوسطة في أربعينات القرن العشرين كانت واعية بهذا الدور، فهى تحمل رسالة ولا تبحث عن حضور فارغ وكل أفلامها التي قدمتها بعد ثورة 23 يوليو كانت لها مضامين تصب في هذا المجرى، فهي في فيلم الله معنا، أعلنت الانحياز للشعب والضابط الأحرار، والطبقات التي عانت في ظل العصر الملكي الذي كان عصر الطبقة الغنية وحليفتها بريطانيا العظمى، ولكن ثورة يوليو عبرت عن الطبقة المتوسطة وبعد فترة، انتقلت الطبقة المتوسطة لتتحالف مع الفلاحين والعمال وفاتن حمامة كانت تدرك هذه التحولات، فقدمت فيلم صراع في الوادي، وكانت فيه ابنة الباشا المنحازة للمستقبل والمستقبل هو أحمد الشاب المثقف عمرالشريف الذي قتل شقيق الباشا أباه لأنه طالب بحقوق الفلاحين المسروقة وقدمت فيلم الحرام وهو من أهم أفلام الفلاحين في تاريخ السينما المصرية وهو الفيلم الوحيد الذي تحدث عن الفلاحين الذين لا يملكون الأرض، وهم الذين يسمون في القرى التراحيل، أو الغرابوة كما ورد في قصة يوسف إدريس التي خرج الفيلم منها للسينما حتى فيلم دعاء الكروان الذي قدمت فيه فاتن حمامة دور الفتاة البدوية، كان انحيازاً لقضية حرية المرأة في مجتمع قاهر لا يحترم آدميتها، وحتى اليوم الأخير من حياتها، ظلت فاتن حمامة منحازة لثورة يوليو انحيازاً واضحا لا شك.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
بليغ وعبدالوهاب فى مواجهة العسيلى وحماقى.. وشادى الفلسطينى
فارس السينما الأكبر (13) جاء بها من «كلية البنات» ومنحها بطولة «نفوس حائرة» شباك التذاكر يخذل مظهر ويحول حلمه السينمائى...
عائلة زوزو.. الشحاذ الثائر الذى قدم السندريلا لتغنى أمام بابا شارو وعمرها 3 سنوات حكاية سعاد مع ابنة اختها سوسن...
يفتقر إلى التوتر والابتكار اللذين ميزا الجزء الأول تدور الأحداث بعد 5 سنوات من اصطدام المذنب الذى دمّر مساحات شاسعة...