السبق الصحفى لا يساوى شيئاً إذا كان على حساب الدقة المحطة الأبرز فى مسيرتى كانت انضمامى إلى قناة «القاهرة الإخبارية»
يرى الإعلامي رمضان المطعنى أن السبق الصحفى لا يساوى شيئاً إذا كان على حساب الدقة، وهو ما يجعله يدقق في كل معلومة. كما أنه يجد نفسه محظوظاً منذ البداية، كونه تتلمذ على يد أساتذة في المهنة، ساهموا في تشكيل هويته قبل أن يجلس على كرسى المذيع.. عن بدايته المهنية ورؤيته كان لنا معه هذا الحوار...
البداية دائما تحمل تفاصيل لا تنسى.. كيف بدأت رحلتك مع الإعلام؟ ومتى شعرت أن كرسى المذيع هدفك الحقيقي؟
كانت البداية من الشغف قبل الدراسة والعمل منذ سنوات الدراسة، كنت مهتما بمتابعة نشرات الأخبار والبرامج الحوارية والفضل يعود إلى والدتى فقد كانت دائماً مهتمة بمتابعة نشرات الأخبار والأفلام الوثائقية منذ نعومة أظافري، وكل ذلك كان يملأ ذاكرتي دون أن أشعر، واستدعيته خلال مشواري، وكنت أؤمن أن الإعلام ليس مجرد ظهور أمام الكاميرا، بل مسئولية ورسالة.
في عام 2008، عندما التحقت بالعمل داخل ماسبيرو، وتحديداً قناة النيل للأخبار المدرسة العربية الأولى في المنطقة، أدركت أن هدفى الحقيقي أن أصل إلى كرسى المذيع، بعد أن أفهم كل ما يدور خلف الكواليس، لأننى كنت مؤمنا بأن المذيع الحقيقي يبنى داخل غرفة الأخبار، قبل أن يظهر على الشاشة.
قبل الظهور على الشاشة عملت في ديسك الأخبار.. ماذا أضافت لك تلك المرحلة؟ وهل المذيع الذي يمر بالديسك يكون أكثر قوة على الهواء؟
بالتأكيد، فالعمل في ديسك الأخبار منحنى أهم الأدوات التي يحتاجها أي إعلامي، مثل سرعة اتخاذ القرار والتدقيق فى المعلومات، وفهم قيمة الخبر، والقدرة على ترتيب الأولويات. المذيع الذي يمر بهذه المرحلة يكون أكثر ثباتا على الهواء، لأنه لا يقرأ فقط بل يفهم ما يقدمه، ويستطيع التعامل مع أي تطورات أو أخبار عاجلة بثقة.
ما أصعب موقف واجهته أثناء عملك في تحرير الأخبار، وما الدرس الذي لا يزال يرافقك حتى اليوم؟
العمل في الأخبار دائما ملىء بالمواقف الصعبة، خاصة أثناء متابعة الأحداث المتسارعة حين يكون الوقت ضيقاً والمسئولية كبيرة. أكثر ما تعلمته أن السبق الصحفى لا يساوى شيئاً إذا كان على حساب الدقة، ولذلك أصبحت أؤمن أن التحقق من المعلومة أهم من سرعة نشرها.
بعد نجاحك في غرفة الأخبار خضت تجربة العمل مراسلا.. كيف كان الانتقال من خلف الكواليس إلى قلب الحدث؟ وما المواقف التي شعرت بعدها أنك أصبحت أكثر نضجا؟
الانتقال من غرفة الأخبار إلى العمل مراسلا كان أهم محطة في حياتي المهنية. فبعد اجتيازی اختبارات المراسلين بقناة النيل للأخبار، بدأت مرحلة جديدة، انتقلت فيها من صناعة الخير داخل غرفة التحرير إلى معايشته على أرض الواقع. وأدين بالفضل لكل من منحنى هذه الفرصة لأنها كانت نقطة الانطلاق الحقيقية.
بدأت رحلتي في مختلف محافظات مصر، متنقلاً بين الأحداث والقصص والناس، لكن التجربة التي تركت في نفسي الأثر الأكبر، كانت تغطية العملية الشاملة للقوات المسلحة المصرية المكافحة الإرهاب في شمال سيناء، كان شرفا عظيما أن أرافق قوات الصاعقة المصرية في الميدان، وأن أشاهد عن قرب تضحيات أبطال القوات المسلحة وهم يواجهون الإرهاب. هذه التجربة لم تعلمني فقط كيف أنقل الحدث، بل علمتني قيمة المسئولية، وأن وراء كل خبر رجالا يدفعون ثمناً كبيراً حتى نصل نحن بالحقيقة إلى الناس.
بعدها جاءت فرص العمل مراسلاً في القاهرة لعدد من القنوات الخارجية وهي محطات أضافت إلى خبرتي الكثير وجعلتني أتعامل مع مدارس إعلامية مختلفة وأتعلم كيف أقدم الخبر بما يناسب جمهوراً متنوعاً دون أن أفقد جوهر المعلومة.
لكن المحطة الأبرز في مسيرتي كانت انضمامي إلى قناة القاهرة الإخبارية التي منحتني فرصة العمل في قلب الملفات الإقليمية الكبرى، وتزامن هذا مع حرب غزة والسودان، حيث توليت تغطية التطورات من معبري رفح وكرم أبوسالم، ومعبر قسطل. وهناك أدركت أن المراسل لا ينقل فقط البيانات والتطورات السياسية، بل يحمل أيضا مسئولية نقل وجع الناس وحكايات الأسر وصمود المدنيين وهي قصص تبقى في الذاكرة أكثر من عناوين الأخبار
ثم جاء اختياري لتغطية الحرب في لبنان عام 2024، وهي بلا شك من أصعب التجارب التي مررت بها. كنت في قلب الحدث أتابع التطورات لحظة بلحظة من الاستهدافات في العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية إلى تغطية اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، ثم اغتيال هاشم صفى الدين وغيرها من الأحداث المفصلية. لكن ما بقى في ذهني أكثر من أي شيء آخر هو وجوه المدنيين والأطفال والعائلات التي كانت تحاول التمسك بالحياة وسط الدمار هذه المشاهد غيرت الكثير في نظرتي للمهنة وللحياة.
اليوم، عندما أنظر إلى هذه الرحلة، أجد أن كل مرحلة كانت تبنى ما بعدها؛ غرفة الأخبار منحتني الدقة، والعمل الميداني منحنى الخبرة والحروب والأزمات علمتني أن الكاميرا ليست مجرد أداة لنقل الصورة، بل مسئولية أخلاقية ووطنية وإنسانية. لذلك أؤمن دائما أن المراسل الحقيقي لا يذهب فقط إلى مكان الحدث، بل يكون عين المشاهد وصوته، وينقل الحقيقة بكل أمانة ومهنية.
من الشخص أو النموذج الذي تعتبره مثلك الأعلى في العمل الإعلامي؟ وما الصفات التي حاولت أن تكتسبها منه؟
أعتبر نفسي محظوظا في هذه النقطة، لأنني اقتربت من عدد من أهم القامات الإعلامية في مصر والعالم العربي، وهو ما أتاح لي فرصة التعلم من مدارس إعلامية مختلفة، وقد تركت كل شخصية منهم أثرا واضحا في تكويني المهني فالدكتور جمال الشاعر الإعلامي والمفكر والأديب الكبير كان له أثر عميق في الكتابة وإدارة الحوار والإلقاء وإدارة الوقت إلى جانب حرصه الدائم على تطوير أدواته ومواكبة العصر.
كما استفدت كثيرا من خبرات زوجتي الإعلامية بسمة الشاعر مراسلة قناة النيل للأخبار التي أضافت إلى خبرتي الكثير في الممارسة المهنية والانضباط في العمل. وكذلك والدة زوجتى الإعلامية القديرة سحر السويفي، التي تعلمت منها الدقة والحضور المهنى والإعلامي سعد المطعنى مذيع إذاعة القرآن الكريم الذي استفدت من تجربته في الالتزام والاتزان ورغم اعتزازي بكل هذه التجارب يبقى الدكتور جمال الشاعر النموذج الأهم.
الذي أضعه دائما أمامي، لأنه يجسد المعنى الكامل للإعلامي المثقف المسئول الذي يجمع بين الموهبة والوعى والالتزام، وهو ما يجعل أثره في تكويني أعمق من أي أثر آخر.
الإعلام الحكومي يواجه دائماً انتقادات ومقارنات مع القنوات الخاصة.. كيف ترى هذه الصورة؟ وهل تعتقد أنها منصفة؟
المقارنة أمر طبيعي وصحى، لكن يجب أن تكون عادلة الإعلام الحكومي يمتلك تاريخا كبيرا ودورا وطنيا مهما. وفي المقابل، القنوات الخاصة تتحرك أحيانا بمرونة أكبر، والمنافسة الحقيقية ليست بين حکومی و خاص وإنما بين من يقدم محتوى مهنياً يحترم الجمهور، ومن لا يفعل.
ما الذي يحتاجه الإعلام الحكومي اليوم حتى يستعيد مكانته ويصبح أكثر قدرة على المنافسة في ظل التطور الرقمي والمنصات الجديدة؟
يحتاج إلى استمرار التطوير في المحتوى والاستثمار في الكوادر الشابة، وتسريع عملية التحول الرقمي وهذا بدأ منذ فترة، وأتمنى الاستمرار فيه، مع الحفاظ على المصداقية، فهي أهم ما يميز الإعلام الرسمي الجمهور اليوم يبحث عن السرعة والجودة معا وإذا اجتمعنا سيظل الإعلام الحكومي حاضرا بقوة.
كيف يمكن للتليفزيون المصرى أن يجذب الأجيال الجديدة التي تعتمد بشكل أساسي على وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على الأخبار؟
علينا أن نذهب إلى الجمهور حيث يوجد، لا أن ننتظر حضوره إلينا. وهذا يعنى تقديم المحتوى نفسه بأشكال تناسب المنصات الرقمية، مع الحفاظ على جودة المعلومة التليفزيون والمنصات الرقمية ليسا منافسين بل يكمل كل منهما الآخر.
هل المذيع اليوم يحتاج مهارات تختلف عما كان مطلوباً قبل عشر سنوات؟ وما أهم المهارات التي يجب أن يمتلكها؟
بكل صراحة، اليوم لا يكفى أن يكون المذيع صاحب صوت جيد، أو حضور قوی فقط، بل يجب أن يكون صحفيا وباحثا، وقادراً على التعامل مع المنصات الرقمية، والتحقق من المعلومات وإدارة الحوار والتفاعل مع الجمهور الإعلام يتطور باستمرار ومن لا يطور نفسه يبتعد عن المنافسة.
لو عدنا بالزمن إلى بداية مشوارك.. ما النصيحة التي كنت تتمنى أن تسمعها في أول يوم لك بمبنى ماسبيرو؟
كنت أتمنى أن يقول لي أحد لا تستعجل الوصول، فكل مرحلة ستحتاجها لاحقاء اليوم، أدرك أن كل تجربة مررت بها حتى الصعبة منها كانت سبباً في تكويني مهنيا وإنسانيا.
ما الحلم الذي لم تحققه بعد؟
وما الرسالة التي توجهها لكل شاب من الصعيد يحلم بأن يصبحمذيعا؟
ما زال لدى الكثير من الأحلام، وأطمح إلى تقديم برامج وحوارات تترك أثرا حقيقيا، وأن أكون نموذجا للإعلامي الذي يجمع بين المهنية والتطوير المستمر وأقول لكل شاب من الصعيد لا تجعل المكان الذي ولدت فيه يحدد سقف أحلامك بالاجتهاد والعلم والصبر واحترام المهنة، تستطيع أن تصل إلى أي مكان الموهبة تفتحالباب، لكن الاستمرار لا يصنعه إلا العمل والاجتهاد.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
متفق مع محمد إمام على فيلم من 3 سنين
زلزال تنموى يغير وجه الحياة.. ويعيد صياغة الحياة فى الريف المصرى تنمية الريف قضية أمن قومى.. فى فلسفة الجمهورية الجديدة...
الأوضاع كانت تنذر بمخاطر جسيمة والوطن كان فى مفترق طرق القوات المسلحة انجازات لإدارة الشعب وتحملت مسئوليتها فى حماية الدولة...