انفجار الداخل الليبيى بعد اعتراف أمريكا بنتائج الانتخابات البرلمانية

الزهار: القوى السياسية أمام اختبار حقيقى للانتقال من الانقسام إلى التوافق سليمان: أصحاب المصالح والمرتزقة.. أبرز التحديات أمام محاولات إنهاء الأزمة الطماوى: أولوية للوفاق الوطنى.. ويجب تجنب الإجراءات الأحادية

رغم انتخاب "الصالحين عبد النبي" رئيسًا جديدًا لمجلس النواب الليبي، وما أثاره التطور من توقعات بإمكانية تحريك العملية السياسية وتعزيز فرص الاستقرار، لا تزال ليبيا تواجه اختبارًا معقدًا فى ظل اعتراض رئيس المجلس الحالى المستشار عقيلة صالح ومؤيديه على نتائج الانتخاب والإجراءات التى سبقته، بما يثير تساؤلات حول مستقبل المؤسسة التشريعية وانعكاسات الخلاف على جهود توحيد مؤسسات الدولة.  

وبينما رحبت أطراف دولية بالقيادة الجديدة وأبدت استعدادها للتعامل معها، يرى مراقبون أن المواقف الخارجية، مهما كانت أهميتها، لا تكفى وحدها لحسم الخلافات الداخلية، ما لم يصاحبها توافق ليبى على شرعية الإجراءات والقواعد الدستورية والقانونية المنظمة للمرحلة الانتقالية.  

اختبار حقيقي لإنهاء الانقسام

فى هذا الاطار، قال محمد الزهار، الخبير فى الشؤون السياسية والعلاقات الدولية، إن انتخاب الصالحين عبد النبي رئيسًا جديدًا لمجلس النواب يمثل تطورًا سياسيًا مهمًا فى مسار الأزمة، ويفتح المجال أمام فرصة لإعادة ترتيب المشهد السياسى وبناء تفاهمات وطنية تسهم فى معالجة الانقسام المؤسسى والسياسى المستمر منذ سنوات.  

وأوضح الزهار أن أهمية هذه الخطوة لا تقتصر على تغيير قيادة المجلس، وإنما ترتبط بما يمكن أن يترتب عليها من تحركات سياسية خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن التحدي الحقيقي يتمثل فى قدرة القيادة الجديدة على تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية ودفع العملية السياسية نحو تسوية شاملة تحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها.  

وأضاف أن انتقال رئاسة المجلس إلى قيادة جديدة بعد سنوات من تولى المستشار عقيلة صالح المنصب يضع المؤسسة التشريعية أمام مرحلة تتطلب مراجعة الأولويات، وتعزيز العمل المؤسسي، وفتح قنوات للحوار مع مختلف القوى السياسية، بما يساعد على تجاوز الخلافات وتوفير أرضية مشتركة للتوافق الوطني.  

وشدد الزهار على ضرورة التعامل مع التطور باعتباره فرصة سياسية تحتاج إلى إدارة حكيمة، وليس حلا نهائيًا للأزمة، مؤكدًا أن تغيير القيادات لا يكفى وحده لإنهائه الانقسام ما لم يصاحبابه توافق على القواعد الدستورية والقانونية المنظمة للمرحلة الانتقالية، وخريطة طريق واضحة تقود إلى انتخابات وطنية وحرية ونزيهة تقبل جميع الأطراف بنتائجها.  

وأشار الزهار إلى أن تعديل اللائحة الداخلية لمجلس النواب، بما يتيح تداول رئاسة المجلس دوريًا لمدة لا تتجاوز اثنى عشر شهرًا، يمثل خطوة لإعادة تنظيم العمل داخل المؤسسة التشريعية، شريطة استيفاء الإجراءات القانونية اللازمة واعتماد التعديلات وفق القواعد المنظمة لعمل المجلس.  

وأكد أن الخلافات بشأن قانونية الإجراءات التى أفضت إلى انتخاب القيادة الجديدة تستوجب المعالجة من خلال الأطر القانونية والمؤسسية والحوار بين أعضاء المجلس، بعيدًا عن التصعيد أو فرض الأمر الواقع؛ لأن تحول الخلاف الإجرائى إلى صراع سياسي ممتد قد ينعكس سلبًا على فرص التوافق الوطنى ويعيد إنتاج الانقسام بصورة أكثر تعقيدًا.  

حسم الخلافات الداخلية

فيما يتعلق بالموقف الدولي، أوضح الزهار أن إعلان بعثة الأمم المتحدة للدعم فى ليبيا أخذ العلم بانتخاب رئيس جديد واستمرار التواصل مع القيادة الجديدة وأعضاء المجلس يعكس مواصلة الانخراط الدولى فى دعم المسار السياسي، لكنه لا يعنى أن جميع الخلافات القانونية والسياسية قد حُسمت أو أن الأزمة وصلت إلى نهايتها.  

وأضاف أن الترحيب الأمريكي بالقيادة الجديدة والاستعداد للتعاون معها من أجل دفع العملية السياسية وتوحيد المؤسسات والتمهيد للانتخابات يمكن أن يسهم فى توفير مناخ داعم للتسوية، شريطة احترام الإارادة الوطنية الليبية وعدم تحويل الأزمة إلى ساحة للتنافس على النفوذ.  

وشدد "الزهار" على أن المجتمع الدولى مطالب بالانتقال من التصريحات الداعمة إلى خطوات عملية تساعد الليبيين على تجاوز العقبات التى تعطول الانتخابات، وفى مقدمتها استكمال التوافق على القواعد الدستورية والقانونية، وتنظيم عمل المؤسسات المعنية بالعملية الانتخابية، وضمان توافر بيئة سياسية وأمنية تسمح للمواطنين باختيار ممثليهم.  

وحذر الزهار من أن استمرار الانقسام المؤسسى وتعدد مراكز القرار، إلى جانب التحديات الأمنية وانتشار التشكيلات المسلحة، قد يعرقل أى تقدم سياسى ما لم تتوافر إرادة وطنية لتوحيد مؤسسات الدولة وإخضاع القرارات السيادية لسلطة مؤسسية واضحة.  

وأكد أن استقرار ليبيا لا يقتصر أثره على الداخل الليبي، بل يرتبط بالأمن القومى العربى واستقرار شمال أفريقيا ومنطقة البحر المتوسط. كما أن موقع البلاد الجغرافي وثرواتها الطبيعية تجعلان نجاح التسوية السياسية عاملًا مهمًا فى تعزيز التعاون الاقتصادي وفتح آفاق أوسع للاستثمار وإعادة الإعمار وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.  

وأشار إلى أن الموقف المصرى الداعم لوحدة الدولة الليبية وسلامة أراضيها والحفاظ على مؤسساتها الوطنية، ورفض التدخلات الخارجية التى تعرقل التسوية، يمثل عنصرًا مهمًا فى دعم الاستقرار الإقليمى، مؤكدًا أن إنهاء الانقسام مصلحة مشتركة للشعبين المصرى والليبي وللمنطقة العربية.  

واختتم الزهار تصريحاته بالتأكيد أن المرحلة المقبلة تتطلب من القيادة الجديدة تبنى نهج يقوم على التوافق والانفتاح على مختلف الأطراف، وتحديد أولويات واضحة للعمل التشريعى والسياسي، مع إعطاء ملف الانتخابات أولوية قصوى، والعمل على تهيئة الظروف اللازمة لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تنهى المراحل الانتقالية وتعيد الشرعية إلى مؤسسات الدولة عبر إرادة الناخبين.  

وقال إن انتخاب رئيس جديد لمجلس النواب يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة القوى السياسية الليبية على الانتقال من إدارة الانقسام إلى بناء التوافق، ومن الصراع على المواقع إلى التنافس على خدمة الوطن، مشيرًا إلى أن النجاح لن يُقاس بتغيير الأشخاص، وإنما بمدى القدرة على توحيد المؤسسات وإنجاز الاستحقاقاتها الانتخابية وترسيخ الاستقرار وبناء دولة موحدة قادرة على حماية مقدراتها وتحقيق تطلعات شعبها.  

تغيير القيادة لا يكفي

من جانبه، قال هانى سليمان، مدير المركز العربى للبحوث والدراسات، إن انتخاب الصالحين عبد النبي العبيدي رئيسًا لمجلس النواب الليبي يمثل تطورًا مهمًا داخل معسكر شرق ليبيا، ليس فقط بسبب تغيير الشخصية التى تولت رئاسة المؤسسة التشريعية منذ عام ٢٠١٤، وإنما أيضًا لما يكشف عنه من تحولات فى موازين القوى داخل المعسكر نفسه.  

وأوضح سليمان أن هذه الخطوة قد تعكس محاولة لإعادة ترتيب القيادة داخل المجلس، فى ظل الانتقادات التى ووجهت خلال السنوات الماضية إلى أسلوب إدارته وآليات اتخاذ القرار داخله.  

وأضاف أن انتماء الرئيس الجديد إلى البيئة الاجتماعية نفسها التى ينتمي إليها عقيلة صالح قد يتيح قدرًا من الاستمرارية فى العلاقات المحلية والقبلية، مع إمكانية اتباع أسلوب مختلف فى إدارة المؤسسة التشريعية. غير أن الاختبار الحقيقي، بحسب تقديره، يتمثل فى القدرة على إدارة الخلافات الداخلية، واحترام قواعد العمل البرلماني، والتواصل مع المؤسسات السياسية فى غرب ليبيا، والمشاركة فى صياغة تسوية وطنية.  

وأكد سليمان أنه لا يمكن اعتبار انتخاب رئيس جديد للمجلس، فى حد ذاته، مؤشرًا كافيًا على تحقيق الاستقرار السياسي؛ إذ ينبغى التمييز بين تغيير القيادة داخل مؤسسة سياسية ومعالجة أسباب الانقسام فى الدولة، فلا تزال ليبيا تواجه انقسامًا بين السلطات والمؤسسات فى الشرق والغرب، إلى جانب خلافات بشأن القاعدة الدستورية والقوانين المنظمة للانتخابات ومستقبل السلطة التنفيذية وتوزيع الموارد والنفوذ الأمنى والعسكري.  

وأشار إلى أن التغيير قد يتيح تجديد آليات العمل البرلماني وإعادة النظر فى بعض القرارات السابقة وتحسين فرص التفاهم بين النواب، لكنه قد يؤدي، فى المقابل، إلى نزاع مؤسسى إذا استمرت الاعتراضات على شرعية الإجراءات التى أفضت إلى انتخاب القيادة الجديدة.  

ولفت إلى أن الدعوات إلى عقد جلسات جديدة فى طرابلس، والمطالبَات بأن تكون الاجتماعات علنية وأن تضمن حرية التصويت بعيدًا عن الضغوط، تعكس جانبًا من الخلاف القائم بشأن إدارة المجلس، كما أثيرت اعتراضات قانونية على الجلسات الأخيرة، مع توقعات بالطعن فى مخرجاتها أمام القضاء الإداري.  

وشدد سليمان على أن المسار المقبل يتوقف على قدرة الأطراف الليبية على احتواء الخلاف من خلال إجراءات مؤسسية وقانونية مقبولة، لا على فرض نتائج الانتخاب سياسيًا فحسب، فإذا جرى التوصل إلى تسوية داخل المجلس، فقد يصبح التغيير مدخلاً لإعادة تنشيط العملية السياسية؛ أما استمرار النزاع على الشرعية، فقد يؤدى إلى انقسام إضافى داخل المعسكر الشرقي نفسه، بما يعقد جهود توحيد المؤسسات الليبية.  

ثلاثة مستويات للقبول

وحول موقف المجتمع الدولي ومدى توافق الأطراف الليبية على انتخاب الرئيس الجديد، أوضح سليمان أن المواقف الدولية تتضمن دعمًا معلنًا للتعامل مع القيادة الجديدة، لكن هذا الدعم لا ينبغى تفسيره على أنه دليل على تحقق توافق ليبى شامل بشأن شرعية الانتخاب أو انتهاء الخلافات الداخلية.  

وأشار إلى أن موقف بعثة الأمم المتحدة يعكس توجهًا نحو التعامل مع التطور الجديد فى إطار المسار السياسى، دون أن يعنى بالضرورة حسم المسائل القانونية المتعلقة بإجراءات الانتخاب، كما أن الترحيب الأمريكي، الذي أعلنه مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، يشير إلى رغبة واشنطن فى توظيف التغيير لدعم جهود إعادة توحيد الدولة.  

لكن الصورة، بحسب سليمان، تبدو أكثر تعقيدًا على المستوى الداخلي؛ إذ لا يوجد إجماع معلن داخل مجلس النواب على سلامة الإجراءات التى انتهت إلى تغيير رئاسته، كما تتباين مواقف الأطراف فى الشرق والغرب بشأن شرعية المؤسسات القائمة وسبل إعادة تشكيلها.  

وأوضح أن الترحيب الصادر عن شخصيات فى القيادة العسكرية بشرق البلاد لا يعادل بالضرورة توافقًا سياسيًا شاملًا بين مختلف مراكز القوى الليبية، مشددًا على أهمية التمييز بين ثلاثة مستويات: الاعتراف السياسي بالتغيير، والقبول القانونى بإجراءاته، والتوافق الوطنى على مخرجاته.  

وأضاف أن المستوى الأول قد يتحقق دون اكتمال المستويين الآخرين، وهو ما يجعل المواقف الدولية عاملًا مساعدًا على التسوية، وليس بديلًا عن التوافق الداخلي.  

وتوقع سليمان أن يسهم تغيير رئاسة مجلس النواب فى إعادة تحريك ملف الانتخابات الرئاسية، لكنه لا يمثل خطوة كافية بمفردها لإجراء الانتخابات، فالعقبات الأساسية تشمل التوافق على القوانين الانتخابية وشروط الترشح والجهة المشرفة على الانتخابات وضمانات قبول النتائج، فضلا عن طبيعة السلطة التنفيذية التى ستدير المرحلة الانتقالية.  

وتكتسب هذه الملفات أهمية فى ضوء ما أورده النص بشأن التوصل إلى تفاهم بين ممثلي الأطراف السياسية الليبية فى أغسطس ٢٠٢٦، برعاية بعثة الأمم المتحدة، حول مسار يستهدف إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية خلال فترة تصل إلى ٢٤ شهرًا.  

تحديات أمام التسوية

وفيما يتعلق بتأثير الجماعات المسلحة والمرتزقة وأصحاب المصالح على جهود استعادة الاستقرار قال سليمان إن التشكيلات العسكرية غير الموحدة تمثل أحد أبرز التحديات أمام أي محاولة لإنهاء الأزمة الليبية؛ فالصراع لا يقتصر على التنافس بين المؤسسات السياسية، بل يمتد إلى السيطرة على الأراضي والمنشآت الحيوية ومصادر التمويل وطرق التجارة والمنشآت النفطية وأجهزة الأمن.  

وأوضح أن أى تغيير فى قيادة مؤسسة سياسية مؤثرة قد ينعكس على حسابات القوى المرتبطة بها سياسيًا أو أمنيًا أو اقتصاديًا، لكنه شدد على ضرورة التمييز بين القوات العسكرية النظامية والتشكيلات المسلحة المحلية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة، لاختلاف مصالح هذه الأطرف وأدوات تأثيرها.  

وأشار إلى أن بعض التشكيلات قد ترى فى توحيد المؤسسات فرصة لإعادة تنظيم القطاع الأمنئ وتحديد الاختصاصات وسلاسل القيادة، فى حين قد تتحفظ أطراف أخرى على ترتيبات تقلص استقلاليتها أو تؤثر فى مصادر تمويلها ونفوذها المحلي. أما ملف المقاتلين الأجانب والمرتزقة، فيرتبط بتفاهمات أمنية إقليمية، والانسحاب من الأراضي الليبية، وترتيبات وقف إطلاق النار، ومدى التزام الأطراف الخارجية المعنية بأي تسوية.  

وأكد أنه لا توجد معطيات كافية للجزم بأن جميع التشكيلات المسلحة ستتخذ موقفًا موحدًا من انتخاب الصالحين عبد النبي، أو أنها ستسعى بالضرورة إلى تعطيل مسار الاستقرار؛ إذ تتوقف ردود أفعالها على طبيعة الترتيبات المقبلة ومدى تأثيرها على مواقعها الأمنية والاقتصادية.  

الترحيب الأمريكي.. وفرص التسوية

وشدد سليمان على أن الترحيب الأمريكي لا يعنى بالضرورة حسم جميع المسائل القانونية المرتبطة بالانتخاب، ولا يثبت قبول الأطراف الليبية كافة بالقيادة الجديدة؛ فالتوافق الوطني يقاس بمدى قبول المؤسسات والفاعلين المحليين بقواعد واضحة لإدارة الخلاف والالتزام بمسار انتخابي موحد.  

وأضاف أن الدعم الأمريكي قد يعزز موقف القيادة الجديدة فى التفاوض مع الأطراف الداخلية، لكنه قد يزيد أيضًا من حدة الاعتراضات إذا اعتبرت القوى المناونة أن التغيير يستهدف إعادة تشكيل موازين النفوذ فى شرق ليبيا بدعم خارجي.  

من جانبه، قال محمد الطماوي، الخبير فى العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي، إن انتخاب الصالحين عبد النبي رئيسًا لمجلس النواب الليبي خلفا لعقيلة صالح يمثل تطورًا مهمًا فى مسار المؤسسات السياسية، ويستدعى قراءة متأنية تراعي طبيعة المرحلة الانتقالية والتوازنات الداخلية والجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى دعم الاستقرار وتوحيد مؤسسات الدولة.  

وأوضح الطماوي أن أهمية التطور لا تقتصر على انتقال رئاسة المجلس من شخصية إلى أخرى، بل تمتد إلى ما يتيحه من فرص لإعادة تنشيط العمل التشريعى وتعزيز الحوار بين القوى السياسية، وتوفير أرضية أكثر ملاءمة لمعالجة الملفات العالقة، وفي مقدمتها تنظيم الانتخابات الوطنية وتوحيد المؤسسات التنفيذية.  

وأضاف أن تقييم تداعيات انتخاب القيادة الجديدة يرتبط بالخطوات العملية التى ستتخذها خلال الفترة المقبلة، ومدى قدرتها على إدارة أعمال المجلس بصورة توافقية، والحفاظ على استمرارية المؤسسة التشريعية، والتعامل مع مختلف الآراء فى إطار من الاحترام المتبادل والالتزام بالقواعد المنظمة للعمل البرلماني.  

وأشار إلى أن التغييرات فى المواقع القيادية خلال المراحل الانتقالية قد تتيح فرصة لتجديد الحوار وإعادة ترتيب الأولويات، لكنها تحتاج إلى إجراءات مؤسسية واضحة حتى تنعكس إيجابيًا على استقرار الدولة. ومن ثم، فإن المرحلة الحالية تتطلب التركيز على النتائج العملية بدلًا من إصدار أحكام نهائية متعجلة بشأن اتجاه المشهد السياسي.  

وأكد الطماوي أن انتقال رئاسة المجلس ينبغى أن يُدار بما يحافظ على استمرارية العمل المؤسسي، ويتيح معالجة الخلافات من خلال الحوار والإجراءات القانونية المعتمدة.  

الانتخابات تحتاج إلى قواعد متفق عليها وضمانات واضحة

وأضاف أن المجتمع الدولي يستطيع المساهمة فى تهيئة الظروف المناسبة للتسوية عبر دعم الحوار، وتشجيع التوافق على القواعد المنظمة للمرحلة الانتقالية، وتوفير المساندة الفنية والسياسية للعملية الانتخابية، غير أن نجاح هذه الجهود يظل مرتبطًا باستعداد القوى الليبية للتوصل إلى تفاهمات تحظى بقبول واسع.

وأكد ضرورة الحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف الشركاء الإقليميين والدوليين، مع إعطاء الأولوية للتوافق الوطني واستقلال القرار الليبي، باعتبار أن التعاون الخارجى يمكن أن يساعد فى تسوية الخلافات، شريطة أن يدعم مسارًا سياسيًا يتوافق عليه الليبيون أنفسهم.

وفيما يتعلق بفرص إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، أوضح الطماوي أن انتخاب رئيس جديد لمجلس النواب قد يساعد فى تهيئة ظروف أكثر ملاءمة لاستكمال المسار السياسى، لكنه لا يمثل بمفرده ضمانة لإنجاز الاستحقاقات الانتخابية.

ويتطلب ذلك معالجة الملفات التشريعية والدستورية، والاتفاق على قواعد واضحة للمنافسة، وتحديد مسؤوليات المؤسسات المعنية، وتوفير الضمانات اللازمة لنزاهة الانتخابات وقبول نتائجها.

وأضاف أن نجاح المسار الانتخابى يرتبط بقدرة الأطراف على بناء تفاهمات بشأن القضايا الخلافية، وتجنب الإجراءات الأحادية التى قد تزيد صعوبة التوافق، والعمل على وضع جدول زمنى واقعى يمكن متابعة تنفيذه وتقييم مدى الالتزام به.

وشدد على أن الهدف لا ينبغى أن يقتصر على إجراء الانتخابات فى موعد محدد، بل يجب أن يمتد إلى توفير ضمانات تجعل نتائجها أساسًا مستقرًا لإدارة الدولة، بما يعزز شرعية المؤسسات ويحد من احتمالات تجدد الخلافات، ويوفّر بيئة أكثر استقرارًا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

 	إيناس مرشد

إيناس مرشد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

انفجار الداخل الليبيى بعد اعتراف أمريكا بنتائج الانتخابات البرلمانية

الزهار: القوى السياسية أمام اختبار حقيقى للانتقال من الانقسام إلى التوافق سليمان: أصحاب المصالح والمرتزقة.. أبرز التحديات أمام محاولات إنهاء...

طبول الحرب تدق فى القرن الأفريقى

إثيوبيا تشعل فتيل الأزمة.. وإريتريا تحشد للدفاع عن حقوقها المشروعة سيناريوهات التصعيد ومخاطر الصدام الإقليمى البحر الأحمر وسد النهضة فى...

مكاسب جولة الرئيس للنمور الآسيوية

شراكات استراتيجية ومكاسب اقتصادية تعزز مكانة مصر الدولية كريم درويش: توسيع دائرة الحوار مع الشركات يعزز الموقف المصرى محمد سليمان:...

حزمة ملفات ساخنة وراء زيارة الرئيس «السيسى» ل 3 نمور آسيوية فى جولة واحدة

بعد ترفيع العلاقات للمستوى الاستراتيجي.. تعزيز التعاون الأمنى والدفاعى مع دول جنوب شرق آسيا غير مسموح بأى ترتيبات للنفاذ إلى...