شراكات استراتيجية ومكاسب اقتصادية تعزز مكانة مصر الدولية كريم درويش: توسيع دائرة الحوار مع الشركات يعزز الموقف المصرى محمد سليمان: تعزيز الإنتاج المحلى ورفع القدرة التنافسية للصادرات طارق الخولى: فتح آفاق جديدة لدعم الاقتصاد الوطنى
فى ظل التحولات المتسارعة التى يشهدها النظام الدولي، وتصاعد الصراعات الجيوسياسية وتداعيات الأزمات الاقتصادية على حركة التجارة والاستثمار، تبرز أهمية التحركات الدبلوماسية المصرية الهادفة إلى تنويع الشراكات الدولية، وتعزيز العلاقات مع القوى الاقتصادية الصاعدة، وفتح آفاق جديدة للتعاون السياسى والتنموى.
وتأتي جولة الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى كوريا الجنوبية وإندونيسيا وماليزيا فى إطار توجه مصرى لتعميم العلاقات مع عدد من الاقتصادات الآسيوية البارزة، والاستفادة من خبراتها فى مجالات التكنولوجيا والصناعة والابتكار والتحول الرقمي، بما يدعم جهود الدولة لتوطين الصناعات الحديثة، وجذب الاستمارات، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
ولا تقتصر أهمية هذه التحركات على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى توسيع مساحات التنسيق السياسي مع دول ذات ثقل إقليمى ودولى، بما يدعم المواقف المصرية تجاه القضايا العربية والإسلامية، وفى مقدمتها القضية الفلسطينية، فضلا عن قضايا الأمن المائي واستقرار الممرات البحرية وحماية حركة التجارة الدولية.
وفى هذا السياق، يطرح نواب وخبراء رؤاهم بشأن الأبعاد الاستراتيجية للجولة، وما يمكن أن تتيحه من فرص لتعزيز الشراكات الاقتصادية، وتوسيع نطاق التعاون التكنولوجي، وترسيخ دور مصر بوصفها مركزًا إقليميًا للإنتاج والتجارة والخدمات اللوجستية.
تحرك فى توقت فارق
يرى النائب الدكتور كريم درويش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، أن التحرك الرئاسى نحو شرق آسيا يعكس توجهًا استراتيجيًا يستهدف مواكبة التحولات فى موازين القوة الاقتصادية والدبلوماسية الدولية، فى ظل صعود مراكز جديدة للتأثير والنمو فى آسيا.
وأوضح أن العالم يشهد تغيرات متسارعة فى طبيعة العلاقات الدولية، وهو ما يدفع القاهرة إلى توسيع شبكة شراكاتها، وتعزيز التعاون مع القوى الاقتصادية الصاعدة، بما يرسخ مبدأ التوازن فى العلاقات الدولية ويحافظ على استقلالية القرار الوطني.
وأضاف أن هذا التوجه لا يقوم على الاصطفاف وراء طرف دولى بعينه، وإنما يستند إلى تنويع الشراكات وفقا للمصالح المصرية، وبناء علاقات مرنة مع مختلف القوى الدولية، وفى مقدمتها الولايات المتحدة والصين والدول الآسيوية ذات التأثير الاقتصادي والسياسي المتنامي.
وأكد درويش أن الدبلوماسية المصرية تستهدف تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن القومى واحتياجات التنمية، من خلال توسيع مجالات التعاون السياسى والاقتصادى، وتعزيز قدرة الدولة على التعامل مع التحولات الدولية دون التفريط فى استقلالية قرارها.
مكاسب سياسية
وأشار "درويش" إلى أن أهمية الجولة لا تقتصر على بحث فرص الاستثمار والتعاون الثنائي، بل تشمل أيضا توسيع التنسيق السياسى مع الدول الآسيوية بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
وأوضح أن تعزيز العلاقات مع كوريا الجنوبية وإندونيسيا وماليزيا يمكن أن يدعم التنسيق بشأن القضية الفلسطينية، والجهود الرامية إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧، وعاصمتها القدس الشرقية.
وأضاف أن توسيع دائرة التأييد الدولى للحقوق الفلسطينية يمثل عنصرًا مهمًا فى مواجهة محاولات التهجير القسرى وتصفية القضية الفلسطينية، مؤكدًا أهمية استمرار التحرك الدبلوماسى لحشد الدعم الدولى للتوصل إلى تسوية عادلة وشاملة.
ولفت إلى أن التشاور مع الدول الآسيوية بشأن القضايا الإقليمية يكتسب أهمية إضافية فى ظل تشابك المصالح الاقتصادية والأمنية، وتأثير النزاعات على الاستقرار الإقليمى وحركة التجارة الدولية.
قضية تتجاوز الحدود
فيما يتعلق بالأمن المائي، أكد درويش أهمية طرح القضايا المرتبطة بمياه نهر النيل ضمن التحركات الدبلوماسية المصرية، باعتبارها جزءًا أساسيًا من الأمن القومى للدولة.
وأوضح أن مصر تتمسك بضرورة احترام قواعد القانون الدولى المنظمة للأنهار والمجاري المائية العابرة للحدود، ورفض الإجراءات الأحادية التى قد تلحق ضررًا بحقوق دول المصب أو تهدد أمنها المائي.
وأضاف أن توسيع دائرة الحوار مع الشركاء الدوليين بشأن هذه القضية يساعد على شرح الموقف المصري، وتعزيز الوعى الدولى بتداعيات المساس بالأمن المائى على الاستقرار والتنمية فى المنطقة.
وأشار إلى أن حماية المصالح المصرية تتطلب استمرار التحرك الدبلوماسي، وبناء تفاهمات مع الدول المؤثرة، بما يدعم الحلول القائمة على التعاون واحترام القانون الدولى وتحقيق المصالح المشتركة.
توطين التكنولوجيا
من جانبه، أكد النائب الدكتور محمد سليمان، رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، أن اختيار كوريا الجنوبية وإندونيسيا وماليزيا يعكس أهمية توسيع الشراكات الاقتصادية مع دول تمتلك خبرات متقدمة فى الصناعة والتكنولوجيا والتصدير.
وأوضح أن التجارب التنموية لهذه الدول تقدم نماذج متنوعة فى التصنيع المتقدم والابتكار والتحول الرقمي، ويمكن الاستفادة منها فى دعم خط-ط التنمية المصرية، وتعزيز الإنتاج المحلي، ورفع القدرة التنافسية للصادرات.
وأشار إلى أن كوريا الجنوبية تتمتع بقدرات متقدمة فى الصناعات التكنولوجية والإلكترونية والصناعات الثقيلة
وووسائل النقل، بينما تمثل إندونيسيا وماليزيا اقتصادين مهمين فى جنوب شرق آسيا، ولهما حضور مؤثر فى الأسواق الآسيوية والإسلامية.
وأضاف أن تنوع القدرات الاقتصادية لهذه الدول يتيح فرضا لتطوير شراكات تتجاوز التبادل التجاري التقليدي، لتشمل التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا وتدريب العمالة وتطوير سلاسل الإنتاج.
وأكد "سليمان" أن مصر تستهدف جذب الاستثمارا إلى القطاعات الإنتاجية ذات الأولوية، وتوطين الصناعات الحديثة فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والمناطق الصناعية المختلفة، بما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
وأوضح أن المطلوب ليس مجرد زيادة الواردات أو توقيع اتفاقيات تجارية، وإنما إقامة مشروعات إنتاجية قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلية، والتوسع فى التصدير إلى الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية، مستفيدة من موقع مصر الجغرافى وشبكة اتفاقياتها التجارية.
فرص الاقتصاد المصري
وأوضح رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية أن تعميق الشراكات مع الدول الثلاث يمكن أن يحقق مكاسب
اقتصادية متعددة، من بينها جذب استثمارات جديدة، وخلق فرص عمل، وتوطين الصناعات، وتعزيز الصادرات، وتقليل الاعتماد على استيراد بعض المنتجات والتقنيات.
وأشار إلى أن نجاح هذه الشراكات يرتبط بقدرة مصر على توفير بيئة استثمارية تنافسية، وتيسير الإجراءات، وتعزيز كفاءة البنية التحتية، وتطوير المهارات البشرية اللازمة للصناعات الحديثة.
وأضاف أن توطين مراحل الإنتاج وسлаسل القيمة داخل السوق المحلية يساعد على زيادة القيمة المضافة، ويعزز قدرة الاقتصاد على الاستفادة من الاستثمارات الأجنبية بصورة مستدامة.
وأكد أن التكامل بين الاستثمارات الآسيوية والمقومات المصرية، وفى مقدمتها الموقع الجغرافي والبنية التحتية واتفاقيات التجارة، يمكن أن يدعم مكانة مصر مركزًا إقليميًا للإنتاج والتوزيع والخدمات اللوجستية.
آفاق للتعاون التكنولوجي
بدوره، أكد النائب طارق الخولي، وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، أن الجولة الرئاسية تعكس توجهًا نحو توسيع التنسيق مع دول تمتلك وزنًا اقتصاديًا وسياسيًا مؤثرًا فى محيطها الإقليمى وفى المحافل الدولية.
وأوضح أن التحرك المصري يتجاوز حدود العلاقات الثنائية التقليدية، ويستهدف بناء تفاهمات سياسية أوسع بشأن القضايا الدولية والإقليمية، بما يدعم المصالح الوطنية ويعزز قدرة مصر على المشاركة فى صياغة المواقف المتعلقة بالتحديات المشتركة.
وأضاف أن توسيع العلاقات مع الدول الآسيوية يتيح فرضا لتعزيز التعاون فى ملفات الاستقرار الإقليمي، وخفض التصعيد العسكري، ودعم الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمات، بما يجنب المنطقة تداعيات اتساع نطاق الصراعات.
وأشار الخولي إلى أن تطوير العلاقات مع هذه الدول يمكن أن يعزز التنسيق بشأن القضايا العربية والإسلامية، ويدعم الجهود المصرية الرامية إلى حماية حقوق الشعب الفلسطيني، ورفض التهجير القسري، والتوصل إلى سلام عادل وشامل.
الصناعات المتقدمة والطاقة
وشدد الخولي على أهمية تطوير العلاقات المصرية الكورية، مؤكدًا أن الارتقاء بمستوى الشراكة يفتح آفاقًا أوسع للتعاون فى القطاعات ذات القيمة المضافة المرتفعة.
وأوضح أن مجالات التعاون المحتملة تشمل صناعة السيارات الكهربائية، والإلكترونيات، والتكنولوجيا الرقمية، والسكك الحديدية والقطارات السريعة، والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، إلى جانب تقنيات تحلية المياه ومعالجة الموارد المائية.
وأضاف أن الاستفادة من الخبرات الكورية يمكن أن تدعم جهود تحديث الصناعة المصرية، ونقل المعرفة الفنية، وتدريب الكوادر البشرية، وتعزيز قدرة الشركات المحلية على الاندماج فى سلاسل الإنتاج العالمية.
وأشار إلى أن تعميق التعاون مع إندونيسيا وماليزيا يفتح أيضا فرضا فى الصناعات التحويلية والأمن الغذائي والتكنولوجيا الرقمية والخدمات المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، فضلا عن الصناعات الحلال التي تتمتع بفرص نمو فى عدد من الأسواق.
وأكد أن تنويع مجالات التعاون يسهم فى توسيع قاعدة الإنتاج والاستثمار، ويمنح الاقتصاد المصرى فرصًا إضافية للنمو والتكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية.
منصة للاستثمار والتصدير
وأوضح الخولي أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل إحدى أبرز المنصات التى يمكن أن تستفيد من تعميق الشراكات مع الشركات الآسيوية، بفضل موقعها الاستراتيجي وما توفره من موانئ وبنية تحتية وشبكات نقل واتصال.
وأضاف أن المنطقة تتيح فرضا لإقامة مشروعات صناعية ولوجستية تستهدف السوق المصرية والأواق الإقليمية، مع الاستفادة من الاتفاقيات التجارية التى تربط بها مصر مع عدد من الدول والتكتلات.
وأشار إلى أن جذب الشركات الآسيوية لإقامة مشروعات إنتاجية داخل مصر يمكن أن ينقل التعاون من نمط الاستيراد والتصدير التقليدى إلى التصنيع المشترك، وتوطين التكنولوجيا، وتطوير الموردين المحليين، وزيادة الصادرات.
وأكد أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تحويل التفاهمات السياسية إلى مشروعات محددة، وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار، وتعزيز الروابط بين الشركات الأجنبية والقطاع الخاص المصري، بما يضمن استمرار المشروعات وقدرتها على المنافسة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الزهار: القوى السياسية أمام اختبار حقيقى للانتقال من الانقسام إلى التوافق سليمان: أصحاب المصالح والمرتزقة.. أبرز التحديات أمام محاولات إنهاء...
إثيوبيا تشعل فتيل الأزمة.. وإريتريا تحشد للدفاع عن حقوقها المشروعة سيناريوهات التصعيد ومخاطر الصدام الإقليمى البحر الأحمر وسد النهضة فى...
شراكات استراتيجية ومكاسب اقتصادية تعزز مكانة مصر الدولية كريم درويش: توسيع دائرة الحوار مع الشركات يعزز الموقف المصرى محمد سليمان:...
بعد ترفيع العلاقات للمستوى الاستراتيجي.. تعزيز التعاون الأمنى والدفاعى مع دول جنوب شرق آسيا غير مسموح بأى ترتيبات للنفاذ إلى...