أصبحت الآثار المصرية بفرنسا ومتحف اللوفر الآن تحت التهديد بأي عمل إرهابي وكانت حجة الغرب دائمًا أن الآثار عندهم آمنة وأكثر حماية من مصر وليس لدينا متحف لائق بعرض آثارنا.
بقلم د. عبد الرحيم ريحان مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب رئيس حملِة الدفاع عن الحضارة المصرية
وقد انتفت كل هذه الحجج ولدينا أعظم وأكبر متاحف العالم المتحف المصري الكبير وقادرون على حماية آثارنا ومصر مصنّفة من البلاد الآمنة في العالم حيث أصدر المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري تقارير تستند إلى بيانات دولية رسمية تصنف مصر ضمن الدول الأكثر تحسنًا وأمانًا بشهادات دولية منها معهد الاقتصاد والسلام (IEP)الذى صنّف مصر كواحدة من أكثر الدول تحسنًا في مؤشر السلام العالمي خلال العقد الماضي.
وتقدمت مصر 93 مركزًا في مؤشر الجريمة العنيفة لتصل إلى المركز 29 عالميًا في عام 2025 مقارنة بالمركز 122 في عام 2014، وتقدمت 14 مركزًا في مؤشر جرائم القتل لكل 100 ألف نسمة لتصل إلى المركز 50 عام 2025 وقفزت 111 مركزًا في مؤشر تصورات الجريمة والشعور بالأمان ليلاً لتصل إلى المركز 32 عالميًا و تقدمت 38 مركزًا في مؤشر السلام العالمي لتصل إلى المركز 107 عام 2025 مقارنة بالمركز 145 عام 2014.وتقدمت مصر 63 مركزًا في مؤشر الأمن والأمان الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.
وأشادت تقارير بريطانية بانخفاض معدلات الجريمة في مصر، حيث يزورها نحو مليون بريطاني سنويًا دون مشكلات تُذكر.
عودة زودياك معبد دندرة
في ظل الفوضى والأوضاع الأمنية الغير مستقرة تتجدد مطالبنا بضرورة عودة الآثار المصرية من متحف اللوفر خاصة التي خرجت بشكل غير شرعي وعلى رأسها زودياك معبد دندرة أشهر الآثار المصرية باللوفر الذي خرج من مصر بشكل غير شرعي عام 1821، وبدأت حكايته في عام 1802 بعد خروج الحملة الفرنسية من مصر حين نشر العالم الفرنسي دينون نقوشًا لسقف معبد دندرة في كتابه "السفر في مصر السفلى والعليا" أثارت الجدل وما إذا كانت البروج عبارة عن مخطط كروي أو مخطط فلكي.
وتم تكليف تاجر التحف سيباستيان لويس سولنييه وكان أحد أبناء عضو مجلس النواب الفرنسي آنذاك ووكيله جين باتيست، كلود ليلوراين بإزالة دائرة الأبراج بالمناشير والرافعات والمقصات والبارود وتم نقل سقف البروج في عام 1821 إلى حكم آل بوربون وهي الفترة من التاريخ الفرنسي التي تلت أول سقوط لنابليون عام 1814 وهزيمته النهائية في حرب المئة يوم عام 1815، وفي عام 1922 انتقلت دائرة الأبراج من هناك إلى متحف اللوفر.
ويعد برج دندرة المنحوت أو زودياك دندرة إعجازًا فلكيًا وعبقرية فريدة للمصري القديم وهو نقش مصري بارز من سقف البروناوس أو الرواق للمصلى المخصص لأوزوريس في معبد حتحور بدندرة، ويحتوي على صور للثور والميزان، أنشئ في أواخر العصر البطلمي وتمت إضافة بروناوس من قبل الإمبراطور تيبيريوس ووصفه جون إتش روجرز بأنه "الخريطة الكاملة الوحيدة التي لدينا لسماء قديمة" تم تخمينها لتمثل الأساس الذي استندت إليه أنظمة علم الفلك فيما بعد. وكلمة "زودياك" هي كلمة يونانية تعنى مجموعة الحيوانات عرفها المصري القديم قبل أن يعرفها اليونانيون بآلاف السنين، فقد كان أول تصوير لتلك العلامات يأتي من خريطة البروج بدندرة التي تعود إلى القرن الأول قبل الميلاد، أما الموجود في مصر الآن فهي نسخة بديلة طبق الأصل من الجبس، وضعتها السلطات الفرنسية في مكان اللوحة الأصلي بسقف معبد دندرة لإعطاء الزوار تصورًا عن شكلها
تأمين الآثار باللوفر
هناك حاجة ماسة لتأمين القطع الأثرية المصرية بمتحف اللوفر والمسلة المصرية بميدان الكونكورد بباريس ونتمنى أن يتم ذلك بمطالبة رسمية من وزارة الخارجية ويضم قسم الآثار المصرية في اللوفر ما يقرب من 55,000 قطعة أثرية (وتشير بعض الاحصائيات العامة إلى نحو 77,404 قطعة شاملة للمجموعات المختلفة أو نحو 55 ألف قطعة معروضة ومخزنة، تتوزع هذه الآثار على 19 صالة عرض تغطي طابقين كاملين في جناح "سولي (Sully) بالمتحف.
تأسس هذا القسم رسميًا عام 1826 على يد العالم الفرنسي "جان فرانسوا شامبليون" الذي فك رموز حجر رشيد ومن أبرز الآثار المصرية باللوفر تمثال الكاتب الجالس من الدولة القديمة مصنوع من الحجر الجيري والعيون المرصعة بالكريستال والنحاس ويُعتبر تحفة فنية في الدقة، وتمثال أبو الهول من تانيس أحد أكبر تماثيل أبو الهول الموجودة خارج مصر و تمثال الملك رمسيس الثاني وتماثيل ومنحوتات ملكية بارزة للملك رمسيس الثاني و رأس الملك إخناتون ونفرتيتي وقطع فنية فريدة و تماثيل الإلهة سخمت وهي مجموعة من تماثيل الإلهة على هيئة لبؤة موزعة في الغرفة رقم 324 بجناح سولي و مجموعة برديات وقطع حجرية ونقوش هيروغليفية تعكس مختلف عصور مصر القديمة، إضافة إلى قسم مخصص للآثار الرومانية والقبطية في مصر يضم نحو 800 قطعة.
وتقف المسلة المصرية في ميدان الكونكورد بباريس شامخة وهي مهددة أيضًا بأي عمل تخريبى، وتعود إلى عهد الملك رمسيس الثاني وكانت تقف في الأصل أمام معبد الأقصر وقد أهداها محمد علي باشا إلى ملك فرنسا لويس فيليب عام 1833، وتم نصبها في الميدان في أكتوبر 1836.
سرقة اللوفر
لم تكن هذه الفوضى في فرنسا التهديد الأول للآثار المصرية في اللوفر ففي 19 أكتوبر 2025، نجح لصوص في سرقة 8 قطع تاريخية من المجوهرات، بينها مقتنيات مرتبطة بالإمبراطورة أوجيني زوجة نابليون الثالث من بينها تاج ودبوس إلى جانب قطع ملكية وإمبراطورية أخرى، وكشفت العملية عن ثغرات أمنية في المتحف، شملت نقص كاميرات المراقبة وتقادم بعض أنظمة التحكم.
ورغم توقيف 4 مشتبهين رئيسيين خلال 10 أيام من السرقة، لم يُعلَن عن استعادة المجوهرات ولا يزال المحققون يسعون إلى تحديد الجهة التي دبَّرت العملية والمسار الذي سلكته القطع بعد خروجها من المتحف.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أصبحت الآثار المصرية بفرنسا ومتحف اللوفر الآن تحت التهديد بأي عمل إرهابي وكانت حجة الغرب دائمًا أن الآثار عندهم آمنة...
على الساحل السوري، وفي موقع يعرف اليوم بإسم رأس شمرا، كانت تقوم قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام مدينة لم...
ليست كل الدول التي تتعرض للصدمة الاقتصادية نفسها تدفع الثمن ذاته؛ فالفارق لا تصنعه الحرب وحدها، بل تصنعه أيضًا القرارات...
تزداد قيمة القرار العام حين يستند إلى معرفة واسعة باحتياجات المجتمع، وإدراك متوازن لأولوياته، وقدرة على الاستفادة من الخبرات المتعددة...