حزمة ملفات ساخنة وراء زيارة الرئيس «السيسى» ل 3 نمور آسيوية فى جولة واحدة

بعد ترفيع العلاقات للمستوى الاستراتيجي.. تعزيز التعاون الأمنى والدفاعى مع دول جنوب شرق آسيا غير مسموح بأى ترتيبات للنفاذ إلى البحر الأحمر.. أو تهجير الفلسطينيين تحت أى ذريعة مصر ترفض التحركات الأحادية فى ملف النيل.. وتُحذّر من المساس بحقوقها المائية

إذا كانت جولة الرئيس "السيسي" فى منطقة شرق آسيا صُبغت بصبغة اقتصادية؛ لما تمتلكه كل من كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا من مقومات اقتصادية هائلة؛ إلا أن خلفية هذا التحرك تعكس حرص الدولة المصرية على حشد المجتمع الدولي للتصدى لمجموعة من القضايا والأزمات التى تمثل تهديدًا مباشرًا لأمن واستقرار المنطقة والعالم على حد سواء. وبالرجوع إلى طبيعة المباحثات التى أجراها الرئيس "السيسي" خلال جولته الآسيوية الأخيرة سنجد أنها ركّزت على استعراض الموقف المصري الرافض لعدد من الممارسات غير المسئولة التى تنتهجها بعض الدول والحكومات، والمنافية ـ تمامًا ـ لقواعد القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.   في تأكيد صريح وواضح على رفض مصر القاطع لكل الممارسات غير المسئولة التى تقوم بها الحكومة الإثيوبية ـ بالتنسيق مع الاحتلال الصهيوني استعرض الرئيس "السيسي" مع قادة النمور الآسيوية سياسة مصر الداعمة لاستقرار منطقة القرن الأفريقي والحفاظ على سيادة دوله؛ ورفضها القاطع لأى إجراءات تهدف لخلق ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر، مشددًا على أن "مسئولية أمن البحر الأحمر تققع حصريًا على الدول المشاطئة له".

أما بالنسبة للتعنت الإثيوبى تجاه دولتى المصب (مصر والسودان)؛ جدّد الرئيس "السيسي" التأكيد على أن مياه النيل مسألة وجودية للشعب المصري، مشددًا على الرفض التام للإجراءات الأحادية، التي تنتهك مبدأ عدم الإضرار، وأحكام القانون الدولى   ذات الصلة، وتمس بحقوق مصر المائية.

على مستوى الانتهاكات الإسرائيلية للمواثيق والقوانين الدولية؛ أعلن الرئيس "السيسي" رفض مصر الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني من أراضيه، وكذا التصعيد الخطير للأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية، مشددًا على موقف مصر الثابت تجاه إقامة الدولة   الفلسطينية المستقلة، على خطوط الرابع من يونيو ١٩٦٧، وعاصمتها "القدس الشرقية".

مستويات أكثر طموحاً

نتائج جولة الرئيس "السيسي" لدول جنوب شرق آسيا نستهلها بمشاركته فى المائدة المستديرة التى حضرها رؤساء ٢٣ شركة من كبرى الشركات الكورية، وأشاد خلالها بالشراكة الاقتصادية والاستثمارية الراسخة التى تجمع بين البلدين الصديقين، مؤكدًا تطلع مصر لمواصلة العمل المشترك مع الجانب الكورى من أجل الارتقاء بها إلى مستويات أكثر طموحًا واتساعًا.

وخلال الاجتماع؛ أعرب الرئيس "السيسي" عن تقديره للدور البارز الذي تضطلع به الشركات الكورية كشريك موثوق فى دعم جهود التنمية الشاملة فى مصر، مشددًا على وجود إرادة سياسية مصرية قوية لتعزيز التعاون مع جمهورية كوريا والانطلاق بها نحو آفاق أرحب؛ لاسيما فى مجالات الاقتصاد، والاستثمار، والتصنيع، والتكنولوجيا.

كما تطرق إلى الخطوات التى اتخذتها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة لإصلاح الاقتصاد، وتحسين بيئة الاستثمار، وتطوير مناخ الأعمال؛ عبر تنفيذ برنامج واسع للإصلاحات الهيكلية والاقتصادية شامل تحرير سعر الصرف، وتحديث الأطر التشريعية والتنظيمية للاستثمار، وتوسيع دور القطاع الخاص، باعتباره شريكًا رئيسيًا فى   عملية التنمية، مشيرًا إلى انعكاس نتائج هذه الجهود على المؤشرات الاقتصادية والتقييمات الصادرة عن المؤسسات الدولية، بما يعزز الثقة فى الاقتصاد المصري وقدرته على جذب المزيد من الاستثمار.

حزمة حوافز للاستثمارت الكورية

واستعرض الرئيس "السيسي" مع رؤساء كبرى الشركات الكورية ما توفره الدولة المصرية من حزمة متكاملة من الحوافز والتيسيرات الاستثمارية، والتى تشمل تبسيط الإجراءات من خلال نظام النافذة الواحدة، وإتاحة الأراضي الصناعية بأسعار   تنافسية وبنية تحتية متطورة وفق أعلى المعايير، بالإضافة إلى التزام الدولة المصرية بتوفير الضمانات الكاملة لحماية الاستثمارات وحرية تحويل الأرباح، إلى جانب تنفيذ برامج متخصصة لتدريب وتأهيل العمالة المصرية؛ بما يتوافق مع احتياجات المشروعات الحديثة، لافتًا إلى حرص مصر على توفير التمويل التنافسى لدعم الشراكات وتذليل العقبات التى قد تواجه المستثمرين، بما فى ذلك ما يتعلق بإامكانية استقدم الخبراء والعمالة الفنية اللازمة لتنفيذ المشروعات فى مصر.   ووجّه الرئيس "السيسي" الدعوة إلى إنشاء منطقة صناعية كورية متكاملة داخل نطاق الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مؤكدًا أن هذه المنطقة يمكن أن تصبح مركزًا إقليميًا للإنتاج والتصدير للشركات الكورية، ليس فقط لتلبية احتياجات السوق المصرية الكبيرة، وإنما أيضًا للنفاذ إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، مستفيدة من شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التى تربط مصر بالدول الأفريقية، والاتحاد الأوروبي، والدول العربية.

في الإطار ذاته؛ أكد الرئيس "السيسي" أن رؤية مصر للشراكة مع جمهورية كوريا تتجاوز مفهوم التبادل التجاري التقليدي لتشمل توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات وتعزيز الابتكار، لافتًا إلى ترحيب مصر بإقامة شراكات صناعية واستثمارية تقوم على التصنيع المشترك فى قطاعات حيوية تشمل بناء السفن وصناعة السيارات والإلكترونيات والبتروكيماويات والصناعات الدوائية، فضلا عن قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والتحول الرقمى والذكاء الاصطناعى ومراكز البيانات، بالإضافة إلى وجود فرص واعدة للتعاون فى مجالات الزراعة والتصنيع الغذائى والاستزراع السمكى والمنسوجات والسياحة، لاسيما فى المشروعات التنموية الجديدة الممتدة على ساحلى البحر الأحمر والبحر المتوسط.

الرئيس "السيسي"؛ أكد على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر فى توسيع استثماراتها فى مجالات البترول والغاز والتعدين والاستفادة من الفرص المتاحة فى مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة والنظيفة، بما فى ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر والشبكات الذكية وتقنيات تخزين الطاقة.

وقد أشاد رجال الأعمال الكوريون بما اتخذته الدولة المصرية من إجراءات خلال السنوات الماضية من أجل تيسير تنفيذ الشراكات التجارية والاستثمارية وتحسين مناخ الأعمال، مؤكدين ضرورة مواصلة   العمل على بلورة مبادرات مشتركة تخلق مصالح الجانبين؛ استنادا إلى الفرص الواعدة للتعاون بين البلدين فى مختلف المجالات، مؤكدين تطلع الشركات الكورية للعمل فى مصر خاصة مع موقعها الجغرافي الاستراتيجي وكونها بيئة جاذبة للاستثمار وبوابة لأفريقيا وباقى دول المنطقة.

5 محاور لتعزيز التعاون

بشأن ترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية؛ اتفق البلدان على خمسة محاور أساسية لتعزيز التعاون بين البلدين، يمكن إجمالها فى:

على المستوى السياسي.. سيعمل البلدان على تعزيز التبادلات السياسية رفيعة المستوى والتواصل على مختلف المستويات، بما فى ذلك استمرار الحوار والمشاورات بشأن المجالات الرئيسية للتعاون الاستراتيجي والقضايا الأخرى ذات الاهتمام المشترك على المستويات الثنائية والإقليمية والدولية.

على مستوى التعاون الدفاعي: يواصل الجانبان السعى لتحقيق المزيد من التقدم فى مجال التعاون فى الصناعات الدفاعية.

أما اقتصاديًا وتنمويًا، فقد أكد الجانبان التزامهما الراسخ بالعمل المشترك لتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية باعتبارها ركيزة أساسية لدعم التعاون الاقتصادي الشامل، ورحب زعيما البلدين بإطلاق مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) فى هذا السياق، كما سيعمل البلدان على توسيع التعاون فى مختلف القطاعات والمجالات، بما فى ذلك التصنيع، ولاسيما صناعة السفن والمركبات الكهربائية، والطاقة، والبنية التحتية، والتكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والمدن الذكية، وتعزيز المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتوطين الصناعات، فضلا عن زيادة الاستثمار فى هذه المجالات.

وأقر الجانبان بالأهمية الاستراتيجية لمصر باعتبارها بوابة استراتيجية إلى أفريقيا، وأكدا الإمكانات الواعدة لتوسيع التعاون الثلاثي بين مصر وجمهورية كوريا والدول الأفريقية.

على المستوى الثقافي والتعليمي؛ يواصل البلدان تنفيذ مختلف أوجه التعاون فى مجالى التعاون الثقافى والتعليم؛ حيث أكد الجانبان التزامهما بتشجيع المزيد من التبادل الثقافي، إدراكا لما يتمتع به البلدان من أصول ثقافية ثرية، تشمل المحتوى الإبداعي والتراث التاريخي، واتفق البلدان على تخصيص عام ٢٠٢٧ عاما للتبادل الثقافي، كما أعرب البلدان عن اهتمامهما والتزامهما بتطوير البرامج التعليمية، بما فى ذلك المنح الدراسية، وتعليم اللغة الكورية، ومبادرات تدريب الشباب، وسيععمل الجانبان على تعزيز برامج التعليم والتدريب الفنى والمهنى فى مصر، بما يواكب احتياجات سوق العمل ويتسق مع التنمية المستدامة.

إقليميا ودوليا.. أكد البلدان التزامهما بالعمل المشترك من أجل تحقيق السلام والاستقرار فى الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية، واتفقا على مواصلة الحوار الاستراتيجي بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما فى ذلك القضية الفلسطينية، والأمن المائي، والأوضاع فى القرن   الأفريقي واليمن وليبيا، وحرية الملاحة الدولية، وذلك وفقًا لمبادئ القانون الدولي.

تعزيز مبدأ الاحترام المتبادل

ارتباطًا بزيارة الرئيس "السيسي" لجمهورية كوريا الجنوبية؛ جرت مباحثات ثنائية بين الزعيمين؛ تناولت التطورات المتسارعة التى يشهدها عالمنا، وتزايد بؤر التصعيد والتوتر فى مناطق عدة، فى مقدمتها الشرق الأوسط، وعكست هذه المباحثات تقاربًا كبيرًا فى وجهات النظر، واتفاقًا على أهمية تعزيز ثقافة السلام، ودعم الاستقرار فى منطقتى الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية.

وخلال اللقاء؛ أكد الرئيس "السيسي" أن ترفيع العلاقات بين البلدين الصديقين إلى المستوى الاستراتيجي تأتي فى ظل سياسة خارجية مصرية متوازنة ومتنوعة، وقائمة على أساس الاتزان الاستراتيجي، وحريصة على تطوير العلاقات مع كافة الدول، وفقًا لمبدأ الاحترام المتبادل وتحقيق المنفعة المشتركة، لافتًا إلى أن الشراكة بين البلدين تسهم فى دعم الاستقرار والأمن الدوليين، والحفاظ على أسس النظام الدولي، القائم على مبادئ وأحكام القانون الدولي، جنبا إلى جنب؛ مع تحقيق التنمية والازهار لشعبى البلدين والعالم.

مباحثات الزعيمين؛ تناولت الجهود المصرية الحثيثة، لاستعادة الأمن والاستقرار فى الشرق الأوسط، وضمان حرية وسلامة الملاحة فى الممرات البحرية الدولية، وعدم تفاقم الأزمات الحالية وامتدادها لساحات أخرى، وفى إشارة إلى التحركات الإثيوبية غير المسئولة فى منطقة القرن الأفريقي؛ أكد الرئيس "السيسي" على سياسة مصر الرافضة لأى إجراءات تهدف إلى "خلق ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر، على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها"، مشددًا على   أن "مسئولية أمن البحر الأحمر وحوكمة شئونه، تقع حصريًا على عاتق الدول المشاطئة له".

كما أكد الرئيس "السيسي" لنظيره "لى جيه ميونغ"، الأهمية الحيوية لمياه النيل بالنسبة لمصر، باعتبارها مسألة وجودية للشعب المصري، وبالنظر لأن النيل يمثل شريانًا للحياة، لأكثر من مائة مليون مصري، فيما شدد على "دعم مصر للتنمية فى دول حوض النيل الشقيقة، إلا أنها ترفض الإجراءات الأحادية، التى تنتهك مبدأ عدم الإضرار، وأحكام القانون الدولي ذات الصلة، وتمس بحقوق مصر المائية".

فى شأن الانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل"، أكد الرئيس "السيسي" موقف مصر الثابت، تجاه درورة تحقيق التسوية العادلة والشاملة للقضية الفلسطينية، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين، بما يشمل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على خطوط الرابع من يونيو ١٩٦٧، وعاصمتها "القدس الشرقية"، وذلك من أجل تحقيق السلام الدائم بالمنطقة، معربًا عن تطلع مصر إلى "اعتراف المزيد من الدول بالدولة الفلسطينية".

كما شدد الرئيس "السيسي" على "الرفض الكامل، لأى مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني، ورفض التصعيد الإسرائيلي الخطير للأوضاع فى الضفة الغربية والقدس الشرقية".

وسام "تاج الدولة الأسمى"

حظيت زيارة الرئيس "السيسي" لدولة ماليزيا باهتمام واسع؛ فى ضوء ما تشهده العلاقات بين البلدين من زخم على جميع المستويات؛ وانعكاسا لحجم التقدير القائم بين الجانبين مُنح الرئيس "السيسي" وسام تاج الدولة الأسمى فى ماليزيا.

وخلال الزيارة؛ أجرى الرئيس "السيسي" مباحثات مغلقة مع رئيس الوزراء الماليزي الدكتور أحمد إبراهيم؛ تطرقت إلى أهمية فتح آفاق جديدة للتعاون وتحقيق الاستخدام الأمثل لقدرات كل دولة، كما تناولت المباحثات أهمية إعداد الوعاظ لممارسة الوسطية المعتدلة. وفى هذا الإطار أشار الرئيس "السيسي" إلى أن "الأزهر الشريف مؤسسة عريقة تقوم بهذا الدور منذ أكثر من ألف عام، ويستقبل طلابًا من كل الدول، بما في ذلك من ماليزيا"، معلنًا استعداد الدولة المصرية لزيادة عدد الطلبة وكذلك الوعاظ من ماليزيا.

المباحثات مع الجانب الماليزي؛ مثلت فرصة لتبادل الرؤى حول التطورات المتسارعة على الصعيدين الدولي والإقليمي، حيث اتفق الجانبان على أهمية خفض التصعيد وتغلييب الحلول الدبلوماسية لتسوية مختلف الأزمات، بما يسهم فى تحقيق السلم ودعم التنمية لمختلف الدول والشعوب.

وفى هذا الإطار؛ أكد الرئيس "السيسي" على "مواصلة مصر جهودها الحثيثة لوقف حالة التصعيد فى الشرق الأوسط، بما يتطلب تضافر جهود مختلف الأطراف للعمل على إحلال السلام والتمسك بالقانون الدولي، خاصة فيما يتعلق باحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل فى شئونها الداخلية"، مشددًا على "ضرورة التسوية العادلة والشاملة للقضية الفلسطينية، وفقًا لمقررات الشرعية الدولية، وبناءً على حل الدولتين، بما يضمن إقامة الدولة المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو ١٩٦٧، وعاصمتها القدس الشرقية".

وفى حين شدّد الرئيس "السيسي" على أن ذلك هو "السبيل الوحيد للتوصل إلى السلام الدائم والاستقرار فى المنطقة"، أكد على ضرورة النفاذ الكامل والمستدام للمساعدات الإنسانية لقطاع غزة، مجددًا رفض مصر الكامل لأي محاولات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني، أو تغيير التركيبة السكانية للأراضي الفلسطينية أو تجزئتها، خاصة في ظل التطورات المقلقة في الضفة الغربية   والقدس الشرقية، وتوسع عمليات الاستيطان، والاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية.

وبشأن الأوضاع فى القرن الأفريقي؛ أكد الرئيس "السيسي" ورئيس الوزراء الماليزي أن "التوصل لتسويات سياسية شاملة يمثل السبيل الوحيد لإنهاء كافة أزمات المنطقة"، لافتًا إلى التوافق التام مع الجانب الماليزى على أن "المسار الدبلوماسى والسياسى هو أفضل السبل لمعالجة الأزمات".

تعزيز العلاقات الأمنية والدفاعية

فى ختام جولته الآسيوية؛ أجرى الرئيس "السيسي" مباحثات معمقة ونظيره الإندونيسى "برابوو سوبيانتو"؛ تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن القضايا الثنائية والإقليمية والدولية؛ ذات الاهتمام المشترك، كما شهدا تبادل عدد من الوثائق الثنائية الرامية إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. كما رحب الزعيمان بما تشهده العلاقات الدفاعية والأمنية بين الجانبين من تطور راسخ؛ قائم على التعاون المتبادل، واتفقا على تعמיقها وتوسيع نطاقها بما يعزز القدرات الوطنية لكلا البلدين.

واستنادًا إلى الرواط التاريخية والثقافية الممّتدة بين شعبى مصر وإندونيسيا، اتفق الرئيسان على تعزيز العلاقات بين الشعبين من خلال توسيع التعاون فى مجالات التعليم والثقافة واللغة والشباب، بما فى ذلك الشراكات الأكاديمية والمؤسسية، وبرامج التبادل الطلابى والمدرسى، وإطلاق شراكة جديدة لبناء القدرات والتعاون الفنى عبر وضع إطار للبرامج المتفق عليها بصورة متبادلة، بما يتيح الاستفادة من القدرات المشتركة وتحقيق الأهداف التنموية المتقدمة.

وفى ضوء التحديات الجيوسياسية والعالمية المتسارعة، شدّد الرئيسان على أهمية تحقيق قدر أكبر من التقارَب الاستراتيجي والتنسيق الوثيق   بين إندونيسيا ومصر في المحافل متعددة الأطراف والإقليمية، وأعرببا عن بالغ قلقهما إزاء استمرار أعمال العنف والعمليات العسكرية الإسرائيلية فى الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. كما أدانا السياسات والأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية غير القانونية.

وجدّد الرئيسان دعمهما الثابت لإقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة والمتصلة جغرافيا، على خطوط الرابع من يونيو ١٩٦٧، وعاصمتها القدس الشرقية، استنادًا إلى حل الدولتين، ووفقًا للقانون الدولى وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وأكد الرئيسان مجددًا رفضهما القاطع لأى محاولات ترمى إلى التهجير القسري أو طرد الفلسطينيين من وطنهم تحت أى ذريعة كانت.

فى ما يتعلق بالأوضاع فى منطقة الخليج، أعرب الرئيسان عن بالغ القلق إزاء استمرار التصعيد واتساع نطاق الأعمال العدائية وما يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميين، وسلامة المدنيين، وحرية الملاحة، وأمن الطاقة، والاقتصاد العالمي. داعين إلى خفض التصعيد بصورة فورية، وإلى التحلى بأقصى درجات ضبط النفس من جانب جميع الأطراف. كما أكدا أهمية احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، والالتزام بالقرانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة، وتسوية النزاعات من خلال الحوار والدبلوماسية.

وأقر الرئيسان بتنامى التحديات الناتجة عن تغير المناخ وندرة المياه، وانعكاساتها على الأمن المائي والغذائي والتنمية المستدامة والاستقرار الإقليمي.

وعلى مستوى التصرفات الإثيوبية غير المسئولة؛ شدد الجانبان على أهمية الالتزام الكامل بمبادئ القانون الدولى المنظمة للمجاري المائية العابرة للحدود، بما في ذلك مبدأ عدم التسبب في ضرر.

 	مسعد جلال

مسعد جلال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

انفجار الداخل الليبيى بعد اعتراف أمريكا بنتائج الانتخابات البرلمانية

الزهار: القوى السياسية أمام اختبار حقيقى للانتقال من الانقسام إلى التوافق سليمان: أصحاب المصالح والمرتزقة.. أبرز التحديات أمام محاولات إنهاء...

طبول الحرب تدق فى القرن الأفريقى

إثيوبيا تشعل فتيل الأزمة.. وإريتريا تحشد للدفاع عن حقوقها المشروعة سيناريوهات التصعيد ومخاطر الصدام الإقليمى البحر الأحمر وسد النهضة فى...

مكاسب جولة الرئيس للنمور الآسيوية

شراكات استراتيجية ومكاسب اقتصادية تعزز مكانة مصر الدولية كريم درويش: توسيع دائرة الحوار مع الشركات يعزز الموقف المصرى محمد سليمان:...

حزمة ملفات ساخنة وراء زيارة الرئيس «السيسى» ل 3 نمور آسيوية فى جولة واحدة

بعد ترفيع العلاقات للمستوى الاستراتيجي.. تعزيز التعاون الأمنى والدفاعى مع دول جنوب شرق آسيا غير مسموح بأى ترتيبات للنفاذ إلى...