مصر تفرض كلمتها وتجبر الاحتلال على تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

ديمترى دليانى: لولا صلابة الموقف المصرى لنجح الكيان فى تنفيذ مخطط التهجير

في الوقت الذي كانت آلة القتل الصهيونية تواصل استهداف الأبرياء في قطاع غزة فوجئ الجميع بالإعلان عن التواصل إلى اتفاق تنفيذ المرحلة الثانية من "اتفاق" "غزة" والذي يمكن الإشارة إليه بعبارة السلاح مقابل الانسحاب"، ووفق هذا الاتفاق تنسحب قوات العدو الصهيونى من كامل من قطاع غزة، تمهيداً لاستعادة الحياة الطبيعية وإعادة الإعمار، وترسيخ الأمن، والتعافى، والتنمية الاقتصادية، وإعادة تأهيل القطاعات المتضررة، وتهيئة الظروف لإطلاق مسار سياسي ذي مصداقية يفضى فى النهاية إلى إقامة الدولة الفلسطينية.

ووفق الاتفاق يلتزم الكيان الصهيوني بوقف جميع العمليات العسكرية في القطاع على أن تدخل اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG) إلى القطاع وتباشر القيام بمسئولياتها. وتتولى لجنة التحقق الدولية وتضم ممثلين عن الدول الضامنة ومجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية، التحقق والتصديق على وفاء الطرفين بالتزاماتهما المنصوص عليها في خارطة الطريق قبل الانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية. ومن جانبها تلتزم حماس وجميع الفصائل الفلسطينية بنقل جميع مهام الحوكمة المدنية والأمن في قطاع غزة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وفقا لخطة الرئيس ترامب الشاملة لإحلال السلام في غزة.

كما ينص الاتفاق على أن قطاع غزة يدار وفق مبدأ: سلطة واحدة، قانون واحد، وسلاح واحد. وتمارس اللجنة الوطنية لإدارة غزة مهامها وفقا للقوانين الفلسطينية والمعايير الدولية ذات الصلة، ومبادئ الحوكمة الرشيدة.

اتفاق ينهى حرب الإبادة

من جانبه يقول القيادي في حركة "فتح" ديمترى دلياني إن ما تم التوصل إليه من تفاهمات بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة يوفر مساراً سياسياً وميدانيا لوقف حرب الإبادة الإسرائيلية، وبدء انسحاب جيش الاحتلال من القطاع، وفتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية والشروع في اتخاذ الخطوات العملية نحو إعادة إعمار ما دمرته دولة الإبادة الإسرائيلية.

وأكد دلياني أن المرحلة الثانية تستمد أهميتها من قدرتها على نقل الاتفاق إلى التنفيذ الفعلى ضمن خطوات متزامنة ومتدرجة، وتخضع للرقابة والتحقق من الجهات الدولية الضامنة. مضيفا أن أهلنا في غزة يريدون اتفاقا ينهى الإبادة، ويخرج جيش الاحتلال من أرضنا، ويعيد أسرانا، ويفتح الطريق أمام الإغاثة وإعادة الإعمار.

وشدد دلياني على ضرورة دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع ومباشرة مهامها، وتزويدها بالصلاحيات والموارد اللازمة لإدارة الخدمات العامة وتنظيم الإغاثة والإشراف على الإعمار. لافتا إلى أن المرحلة الثانية من اتفاق غزة يجب أن تركز على وقف الإبادة وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، كما أن قيمتها تقاس بما يتم تحقيقه على الأرض: نهاية فعلية للقتل، وخروج جيش الاحتلال، وفتح المعابر أمام المساعدات بلا قيود وإعادة إعمار يعيد الحياة إلى القطاع.

التعامل بإيجابية

ويقول الباحث السياسي والإعلامي الفلسطيني أسامة عامر إن التوصل إلى الاتفاق جاء بتوافق فصائل المقاومة، في إطار رؤية وطنية موحدة، وتغليب مصلحة الشعب الفلسطيني والعمل على وقف العدوان وإنهاء معاناته. وخلال المفاوضات أبدت حماس أعلى درجات المرونة والتعاون مع الوسطاء، وعملت على سحب ذرائع الاحتلال، مع الحفاظ الكامل على الحقوق والثوابت الوطنية والقرار الفلسطيني المستقل.

مشددا على أن صمود الشعب الفلسطيني مدعوما بالموقف المصرى الصلب كان سببًا فى إفشال مخططات التهجير والاقتلاع وعزز الموقف الفلسطيني في المفاوضات.

تسليم السلاح

وبالنسبة للقضية الأكثر تعقيداً في المفاوضات وهي قضية السلاح شدد عامر على أن قضية سلاح المقاومة شأن فلسطيني خالص، يدار وفق المصالح العليا للشعب الفلسطيني وبقرار منه، وأن الاتفاق لا يتضمن بأى شكل من الأشكال النص على جمع السلاح أو تسليمه للاحتلال أو نقله إلى أى جهة غير فلسطينية، وهو أمر غير وارد مطلقا. وأن ما نص عليه الاتفاق يقتصر على حصر السلاح الثقيل وتخزينه خلال فترة سريان الاتفاق، وضمن ترتيبات فلسطينية دون المساس بملكيته الفلسطينية أو الإشارة إلى نقله إلى أي طرف غير فلسطيني والإشارة إلى أن تنفيذ ترتيبات حصر السلاح الثقيل وتخزينه لن يبدأ إلا بعد استكمال تنفيذ جميع الالتزامات.

إسرائيل تغذى الانقسام

ويقول الكاتب الفلسطيني محمود المسلمى إن بعض المسئولين في إسرائيل يريدون البقاء على سلطة حماس في غزة وبالذات نتنياهو وذلك لتدمير أي تواصل مع الضفة الغربية وإنهاء أي تطلعات لتحقيق المشروع الوطني الفلسطيني وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأرض المحتلة عام ١٩٦٧، خاصة وأن حماس حاليا لا تمثل خطرا على إسرائيل لأنها أصبحت بلا أنياب بعد تدمير الجزء الأكبر من مخزون أسلحتها الصاروخية، ومقتل عدد كبير من عناصر جناحها العسكري.

وأضاف المسلمى أن أى متابع لأزمة غزة يدرك أهمية الدور المصرى لمساعدة سكان القطاع، فمصر هي الدولة الوحيدة التي تساعد قطاع غزة من أجل دعم سكانه وليس من أجل مصلحة سياسية، ولأن الأخوة في أجهزة الدولة المصرية هم على دراية تامة بكل ما جرى ويجرى في غزة والضفة الغربية فعلى جميع الفصائل الفلسطينية التجاوب مع الجهود المصرية لإنهاء هذه الأزمة التي تخنق نحو مليوني فلسطيني في قطاع غزة، لافتا إلى أن الشارع الغزاوى يرحب بهذا الاتفاق لأنه يمثل الخطوة الأولى نحو وقف المذبحة ويحافظ على ما تبقى من وسائل الحياة بعد أن تحول القطاع إلى ركام

وأكد المسلمى أنه رغم إطلاع إسرائيل على بنود الاتفاق ومتابعة رئيس الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية التفاصيله وموافقتهم عليه إلا أن دولة الاحتلال ما تزال تواصل سياسة الاغتيالات وتدمير المباني وقصف المستشفيات والبنى التحتية في القطاع، قائلاً: أعتقد أن الدافع الرئيسي وراء ذلك هو المكاسب الانتخابية مع اقتراب انتخابات الكنيست، وتعتبر الأحزاب اليمنية أن خطط تدمير وتهجير سكان غزة ورقة انتخابية رابحة.

لذا أشك في نجاح هذا الاتفاق إلا حال فرضه بإرادة

أمريكية وبضغط من الرئيس دونالد ترامب شخصيا

على نتنياهو، وذلك من خلال التلويح بدعم واشنطن

الأحد منافسيه وأبرزهم غادي آيزنكوت.

وأشار المسلمى إلى أن حماس اشترطت لتسليم أسلحتها انسحاب اسرائيل وحل المليشيات التابعة لها، بينما ترد إسرائيل بالتأكيد على أن تسليم السلاحأولا ثم الانسحاب التدريجي والعودة إلى المربع الأول ووقتها سيدخل الوضع الفلسطيني في دائرة أخرى قد تستمر لأشهر وربما لسنوات وهي دائرة إنهاء الانقسام الفلسطيني، فهناك هوة واسعة بين السلطة الفلسطينية وحماس، ويبقى دور الوسطاء وجهات التمويل الإقناع السلطة في رام الله باستيعاب عناصر حماس المدنيين لو لفترة ثم إحالتهم على المعاش.

خطوة لإنهاء معاناة غزة

من جانبه يقول الباحث السياسي الفلسطيني وسام زغير إن ما تم التوصل إليه من اتفاق بشأن قطاع غزة يمثل خطوة مهمة نحو وقف الحرب وإنقاذ الأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة، لكن نجاح هذا الاتفاق مرهون بالتنفيذ الفوري لبنوده، وفي مقدمتها دخول اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، ورفع القيود عن المساعدات الإنسانية والشروع في برامج التعافي وإعادة الإعمار بما يحفظ وحدة الأراضي الفلسطينية والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، محذرا من أن حكومة الاحتلال تواصل سياسة المناورة والمماطلة وفرض الشروط المسبقة، في محاولة لتعطيل الاتفاق خاصة في ظل الحسابات الانتخابية الإسرائيلية. ومع ذلك، فإن فرص النجاح تبقى قائمة حال التزام الولايات المتحدة بالدور الذي أبلغت به حركة حماس باعتبارها ضامنا للاتفاق، وتأكيدها أنها مارست ضغطاً فعليا على حكومة نتنياهو لتنفيذ بنود الاتفاق وأهمها الانسحاب من قطاع غزة.

وأضاف زغير أن المسألة لا تتعلق بالأشخاص بقدر ما تتعلق بوجود ضغط دولي فعال وملزم يجبر إسرائيل على الالتزام بما تم الاتفاق عليه. وإذا مارست الولايات المتحدة ضغطاً سياسياً حقيقياً على حكومة الاحتلال الإسرائيلية، فقد يسهم ذلك في إزالة العقبات أمام تنفيذ الاتفاق وترجمة هذه التعهدات إلى خطوات عملية على الأرض.

 

 	ناصر حجازي

ناصر حجازي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

القضية الفلسطينية
يايسا
ديمترى دليانى: تحويل المقاومة إلى حزب سياسى لايتوّج إلا بالاستقلال وال
رسائل الرئيس السيسى فى أسبوع الاضطرابات الإقليمية..
يصيي
بيا
اللجنة الوطنية لإدارة غزة
اللجنة الوطنية» لإدارة قطاع غزة

المزيد من سياسة

مصر تفرض كلمتها وتجبر الاحتلال على تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

ديمترى دليانى: لولا صلابة الموقف المصرى لنجح الكيان فى تنفيذ مخطط التهجير

أسباب احتلال مصر المركز الأول عالمياً على قائمة استقبال الضيوف الأجانب

د. أيمن شبانة: اللاجئون أزمة مزمنة.. والمنظمات الدولية لا توفر لهم الحياة الكريمة د. خالد الشافعى: الأعداد المتزايدة تشكل ضغوطًا...

سيناريوهات إحياء مخطط «الفوضى الخلاقة» فى المنطقة بمخطط إسرائيلى جديد

د. رانيا فوزى: الثورات يفجرها المقاوم.. ويجنى ثمارها الاحتلال الجبان السفير معتز أحمدين: المنطقة تواجه «صيف ساخن».. ووعى الشعوب يحول...

نشاط مكثف لذيول الجماعة الإرهابية للهجوم على الدولة المصرية

شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة نشاطا مكثفًا من حسابات ومنصات محسوبة على جماعة الإخوان، بالتزامن مع تصاعد التوترات...