يستغل العدو الصهيوني انشغال العالم بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران المواصلة جرائمه بحق أهالى قطاع غزة.
ليستكمل هذا الكيان جريمة الإبادة الجماعية التي يرتكبها منذ أكثر من عامين، وراح ضحيتها أكثر من 70 ألف شهيد وأكثر من 100 ألف جريح، فضلا عن تدمير 70 بالمائة من مباني القطاع. تدمير طال المستشفيات والمدارس ودور العبادة وكل مؤسسات البنية التحتية.
وفي الوقت الذي يركز العالم بصره على حرب إيران يجد الكيان الصهيوني الفرصة سانحة لمواصلة جرائم القتل والحصار ومنع دخول المساعدات وذلك دون تغطية إعلامية ودون اهتمام دولي، إلا من اهتمام مصرى واضح لانتهاكات الكيان الصهيوني المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة الموقع منذ 6 أشهر تقريبا، وخلالها لم تلتزم إسرائيل بشيء منه وواصلت جرائمها مدعومة بتأييد أمريكي تأیید زادت وتيرته مع دخول الكيان الصهيوني في شراكة مع الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران.
والغريب أن المؤسسات الدولية عندما تصدر عنها بيانات بشأن الوضع في غزة، فإنها تتجاهل الجرائم الإسرائيلية وتطالب الفلسطينيين بالالتزام ببنود الاتفاق الذي لم ينتهكوه أصلا، ويطالبون الفصائل الفلسطينية بنزع سلاحها متجاهلة أن الكيان الصهيوني يضع العائق تلو العائق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق، والتي تسمحبدخول قوات دولية إلى قطاع غزة، والبدء في عملية إعمار القطاع المدمر.
حصد الأرواح لازال مستمرا بعد وقف الحرب
ويقول الكاتب والمؤرخ الفلسطيني عبد القادر ياسين إن ما حدث ويحدث في قطاع غزة كل يوم من انتهاكات إسرائيلية هو أمر متوقع، بل ويمكن القول إنه تكرار لسيناريو ثابت ومعروف بتفاصيله الصغيرة فهذا العدو الصهيونى لم يلتزم يوما باتفاق وقف إطلاق النار مع الفلسطينيين أو أي دولة عربية إلا مكرها، وهو يدرك أن انتهاك اتفاق وقف القتال سيكون الرد عليه مؤلما وهو ما حدث ويحدث في كل مواجهة عربية أو فلسطينية مع هذا الكيان ويمكن الجزم بأن كل حروب العرب مع إسرائيل كانت تبدأها إسرائيل، ويكون اندلاعها الخرق لاتفاق سابق بوقف إطلاق النار، والاستثناء الوحيد كان في حرب أكتوبر سنة ۱۹۷۳، عندما قررت مصر وسوريا تحرير الأرض المحتلة عام ١٩٦٧.
ويضيف ياسين أنه منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار قتلت إسرائيل مئات المدنيين الفلسطينيين بذرائع واهية. وتضاعفت وتيرة القتل الصهيونية مع بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران وذلك لأن العالم الذي كان يغض الطرف عن جرائم إسرائيل في غزة أصبح بعد حرب إيران لا يذكر قطاع غزة ومعاناة أهله ولو بخبر صغير في آخر نشرات الأخبار، وهذا ما كانت تحتاجه إسرائيل فأصبح عدد الضحايا أكبر وأصبحت شاحنات المساعدات المسموح بدخولها أقل كثيرا، وبذلك أصبح أهالى قطاع غزة محاصرين بحصارين حصار العدو الصهيوني وحصار الإهمال والتناسى الدولي.
أحباط مخطط التهجير
وأشار ياسين إلى أن المخطط الإسرائيلي لتهجير أهالي قطاع غزة تم إحباطه بفعل صمود الشعب الفلسطيني في القطاع، وبفضل رفض الدولة المصرية لهذا المخطط والوقوف في وجه كل القوى الدولية المؤيدة له، لافتا إلى أن هذا الإحباط لا يعنى زوال الخطر، أو تراجع دولة الاحتلال عن مخططها، فهى اضطرت إلى تأجيله حتى حين وهي تحاول رسم وقع جديد على الأرض من خلال تحريك الحدود وخلق مناطق عازلة خالية من السكان بطول الحدود الشرقية والجنوبية والشمالية لقطاع غزة، وهو ما يعنى حصر قرابة وضع غزة في منطقة الظل
ويقول المحلل السياسي وعضو المجلس الوطني الفلسطيني الدكتور عبد الرحيم جاموس أن إسرائيل تواصل خروق اتفاق وقف إطلاق النار منذ توقيعه في أكتوبر الماضي وحتى الآن، ومنذ الدلاع حرب إيران ضاعفت إسرائيل خروقاتها مستغلة انشغال العالم بما يحدث في حرب إيران فعندما اندلعت حرب إيران لم تتوقف حرب غزة كما قد يظن البعض من حسنى النبية، بل تراجعت إلى منطقة الظل ولم يعد أحد يتابعها، وهذه فرصة ذهبية الإسرائيل كي ترتكب المذابح تلو المذابح بحق المدنيين الفلسطينيين في القطاع.
مضيفا أن التقارير الأممية تكشف عن مقتل أكثر من فلسطينيا، وجرح ١٥٠٠ آخرين منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي.
وأضاف جاموس المتابع للمشهد في الشرق الأوسط يجد أن هناك تركيزاً كبيراً على سقوط جريحإسرائيلي هنا أو هناك بفعل الصواريخ والمسيرات الإيرانية، ويجد تجاهلاً تاماً لمقتل المدنيين الفلسطينيين يوميا بصورة ممنهجة، ويكون الأمر الأكثر غرابة هو أن هذا القتل يحدث تحت ستار من اتفاق لوقف الحرب، وهو اتفاق لم تنفذ إسرائيل منه شيئا وهنا تكمن المأساة الأكين فليست الجريمة في استمرار القتل فحسب بل في تراجع القدرة على رؤيتها وإدانة فاعلها.
تصليب" الموقف الفلسطيني
وأشار جاموس إلى أن جزءاً كبيراً من الموقف العربي الرسمى مشغول بحرب إيران، وامتد هذا الانشغال إلى الإعلام العربي الذي غير بوصلة اهتمامه فبعد أن كانت غزة والحرب عليها هي البؤرة، أصبحت أحداث إيران هي الأهم وهذا ما تريده إسرائيل: لكن في ظل الصورة السوداء يأتي دائما الضوء من مصر. التي لم تغير بوصلتها يوما، فيأتي الاهتمام المصري المتواصل بغزة وأهلها، وتأتي الجهود المصرية الإجبار دولة الاحتلال على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والانسحاب من قطاع غزة تمهيداً لإعادة بناء القطاع المدمر كما تتواصل الاتصالات المصرية مع جميع الفصائل الفلسطينية لتصليب الموقف السياسي الفلسطيني وبما يحبط مخطط إسرائيل للفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو المخطط الذي يعتقد اليمين الصهيوني الحاكم في إسرائيل أنه قد حان وقت تنفيذه تمهيداً لتصفية القضية الفلسطينية وإجبار الفلسطينيين على النزوح من ديارهم، وخلق نكبة جديدة وهو مخطط يصطدم دوما بالصمود الفلسطيني والرفض المصري، وهو الرفض الذي لم التزحزح عنه مصر رغم كل الضغوط التي واجهتها مصر لمصر العربية تعتبر قضية فلسطين جزءا من أمنها القومي، بل وتعتبرها بؤرة هذا الأمن القومي الذي ضحت من أجلها بعشرات آلاف الشهداء خلال حروبها مع إسرائيل
انتهاكات على مدار الساعة
من جانبه يقول المفكر الفلسطيني والوزير السابق في السلطة الفلسطينية حسن عصفور إن دولة الاحتلال تنتهك اتفاق وقف إطلاق النار في غزة على مدار الساعة ودون صدور كلمة إدانة واحدة لهذا الكيان الذي ينتهك قرار مجلس الأمن رقم ۲۸۰۳ باستمراره في عمليات القتل اليومية. وتوسيع المنطقة الصفراء، وبدلا من الانسحاب شرقا يتجه بقواته غربا ليحتل مزيداً من أراضي القطاع، فضلاً عن رفضه فتح معبر رفح وإدخال المساعدات بلا شروط.
وأضاف عصفور أن المدير التنفيذي لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة نیکولای ملادينوف يتحدث في تصريحاته الإعلامية دوماً عن خروقات وقف إطلاق النان دون أن يحدد مرتكب هذه الخروقات، وهو دولة الاحتلال، وكأنها خروقات متبادلة بين الطرفين بل يحاول أن يلقى بمسئولية عدم تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار على الجانب الفلسطيني عندما يشير إلى ضرورة نزع سلاح قطاع غزة باعتباره العلبة التي تعرقل الانتقال إلى المرحلة الثانية، وذلك التمهيد لإدانة الفصائل الفلسطينية بما يعنى منح إسرائيل الضوء الأخضر لشن حرب عدوانية جديدة تدمر ما تبقى من قطاع غزة
وشدد عصفور على أن إصرار حكومة العدو الصهيوني على إغلاق قطاع غزة، مؤشر واضح على تخطيطها لعرقلة الذهاب نحو المرحلة الثانية من خطة ترامب، وبما يسمح لها بمواصلة ارتكاب جرائم الحرب ضد المدنيين وهذا السلوك الفاشي يؤكد أن عدم الانتقال إلى المرحلة الثانية ليس قرارا فنيا أو أمنيا، بل هو قرار سياسي مشترك بين دولة الكيان والإدارة الأمريكية تمهيدا لتنفيذ مخطط تهجير سكان غزة، ولو في مرحلة لاحقة، خاصة أن ما يجرى على الأرض هو تقسيم لقطاع غزة، ليس بين منطقة صفراء وحمراء بل توجد منطقة خضراء" خالية من أي وجود فلسطيني على طول الحدود من شمال القطاع إلى جنوبه تحت ذرائع أمنية
الخلق واقع جديد في الضفة
وأشار عصفور إلى أنه فور اندلاع الحرب على إيران بدأت دولة الاحتلال عدواناً جديداً ضد قطاع غزة بهدف استكمال فصول الإبادة الجماعية، وبالتزامن معها بدأت حكومة نتنياهو الفاشية في محاولة خلق واقع جديد في الضفة الغربية والقدس للقضاء على بنية الدولة الفلسطينية الموحدة وذلك بإصدار قرارات تضم أراضي الضفة الغربية وإزاحة سكانها الخلق واقع تهویدی جدید مستقلة انشغال العالم بحرب إيران ومستقلة تراجع المطالبات الدولية بمحاكمة مجرم الحرب بنيامين نتنياهو على ما ارتكب من جرائم قتل وإبادة جماعية بحق أبناء قطاع غزة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
النائب محمد فريد: الاحتلال يواصل انتهاكاته الصارخة ضد المدنيين.. وصمت مخيف للمنظمات الأممية الدكتور إبراهيم أحمد: دليل صارخ على بطء...
محمد العرابى: «عقل استراتيجى» قادر على قراءة التحولات الدولية الكبرى سلامة: «تصفير النزاعات» العربية – العربية كخطوة استباقية لمواجهة الأطماع...
أولت الدولة المصرية اهتمامًا متزايدًا خلال السنوات الماضية بملف تحسين أوضاع المعلمين، في إطار توجهات عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية...