أسباب احتلال مصر المركز الأول عالمياً على قائمة استقبال الضيوف الأجانب

د. أيمن شبانة: اللاجئون أزمة مزمنة.. والمنظمات الدولية لا توفر لهم الحياة الكريمة د. خالد الشافعى: الأعداد المتزايدة تشكل ضغوطًا مركبّة على مختلف قطاعات الدولة د. محمد الدهبى: يجب تقنيين أوضاع الضيوف الأجانب.. حفاظاً على التركيبة السكانية

أصبحت مصر تعيش وسط كتل لهب تعصف بدول الجوار من مختلف الجهات... وعلى مقربة من حدود جيرانها.. تندلع الصراعات من وقت لآخر، وهو ما يجعلها في مرمى الباحثين عن الأمان في قارة تتعدد فيها الصراعات العرقية أو السياسية.

لغة الأرقام وفق المنظمات الدولية تقول إن مصر أصبحت الواجهة الأولى لتقديم طلبات اللجواء.. فضلا عن الملايين الذين انتقلوا إليها بسبب الأضطرابات التي وقعت في بلدانهم، لكن هذه الأرقام تثير مخاوف بعض الخبراء والمهتمين بدراسة تأثير الوافدين على بنية المجتمع المصرى.. ليس فقط على المستوى الاقتصادي.. بل الأخطر من وجهة نظرهم هو التأثير الاجتماعي والسلوكي.

البداية مع الدكتور أيمن شبانه أستاذ العلوم السياسية بكلية الدراسات الأفريقية بجامعة

القاهرة، ويقول: لا شك أن قضية اللاجئين بدأت تأخذ أبعادًا مختلفة، خاصة مع تزايد الإعداد نتيجة تزايد الصراعات في العديد من الأماكن واللاجئ هو شخص يهرب من ظروف غير مستقرة لأوضاع أكثر استقرارًا، والدولة المصرية من أكثر دول المنطقة استقرارًا، وهو ما يتضح جليا من نزوح تلك الإعداد سواء من الجنوب أو الشرق.. ربما منذ ثورات الربيع العربي وحتى الآن.. إلا انها ما لبثت ان تماسكت من جديد على عكس الكثير من الدول التي تسببت صراعاتها في وصول قضية اللاجئين إلى هذا التزايد كما أن الدولة المصرية تسمح للاجئين بالعيش وسط المجتمع والتمتع بحقوق كثيرة لا تقدمها الكثير من الدول للاجئين، ثالثا ان العيش في مصر اوفر ماديا وأرخص معيشيا، حيث السكن والطعام بمال زهيد مقارنة باللجوء لدولة أوروبية او حتى خليجية وأخيرا تعد مصر وجهة لجوء مناسبة للكثيرين خاصة ممن لديهم جاليات وأقارب وصلات نسب وغير ذلك من قبل وصول تلك الإعداد.

وعن تنصل المنظمات الدولية من تلك الأزمة.. يقول الدكتور أيمن شبانه هذا العدد من اللاجئين يمثل جزءا من العبء الاقتصادى على أي دولة خاصة وأن ما تحصل عليه من مساعدات أممية لا يغطى ما تقدمه الدولة من تكلفة لرعاية هؤلاء اللاجئين من جانب إنساني وريادى أيضا، بخلاف الجانب الدولى والذي يتعلق باتفاقيات اللاجئين التي وقعت عليها  مصر كدولة كبرى ذات سيادة ومكانه ودور فاعل في المجتمع الدولي، وبرغم ذلك فالدولة المصرية لم تستخدم اللاجئين في السياسة ككروت ضغط قد تقوم بها بعض الدول لتخويف المجتمع الأوروبي والأمريكي من الهجرات غير الشرعية، ولكن مصر تقوم بدورها الريادى والإنساني.. ولكنها كثيرا ما تحذر من الصراعات الإقليمية التي تصل في النهاية لهذا المطاف وهو اللجوء، وهو ما أكدته مصر في أكثر من محفل.. وهى بمثابة تنبيهات سياسية حكيمة من مصر بأن تلك السياسات تزيد من اللاجئين وتفتح الباب على صراعات لا تزيد أفريقيا إلا بؤسا، ومصر لا تستخدم اللاجئين كفزاعة وهو ما يحسب للدولة مشيرا إلى أنه ليس كل تلك الإعداد عبنا حقيقيا إذ أن هناك بعض المساهمات ولو بسيطة في الإقتصاد المصري، فهناك ۳۲۰۰ شركة سودانية تعمل داخل السوق المحلي بخلاف الاستثمارات السورية واليمنية.. وغير ذلك، وهذا لا يعنى أن اللاجئين يمثلون ضغطا كبيرا على الخدمات التعليمية والصحية والسكنية بخلاف تغاير بعض السلوكيات المجتمعية والتى قد تؤدى لاحتكاكات ولو فردية.

إلا انها قد تشكل أزمة اذا ما تم تصديرها عبر السوشيال ميديا لتمثل خطرا جديدا قد يسببه هذا الاندماج في المجتمع، ولكن علينا أن ندرك أن قضية اللاجئين هي قضية مزمنة تعانى منها دول كثيرة.. حتى بعض الدول الأفريقية النامية والفقيرة مثل تشاد والموجود فيها لاجئين حاليا، وكذلك أفريقيا الوسطى وليبيا، والحقيقة انه من الصعب أن تغلق دولة أبوابها امام اللاجئين ونشاهد لاجئين كثر في دول أوروبية عديدة، ولكن هناك تقنين للأوضاع بما لا يخل باتفاقيات الأمم المتحدة المتعلقة باللاجئين وأيضا أن يمتثل اللاجئ لشروط اللجوء كالإقامة بشكل قانوني والحفاظ على قواعد وقوانين إقامته على تلك الأراضي.

في سياق متصل يقول الدكتور محمد الدهبي أستاذ القانون الدستوري يبدو أن قضية اللاجئين في الكثير من المناطق عادت لتلقى بظلالها على الأحداث، والتي نتجت عن صراعات اقليمية وعرقية، وتظهر مشكلة اللاجئين كعائق للعديد من مناحي الحياة.. منها الجانب الاقتصادي قبل كل شيء، خاصة في تلك الدول التي تحاول النهوض بعد عسرات والدولة المصرية تستقبل اللاجئين كضيوف بينما لا يتم تسجيلهم كلاجئين، وهو ما يجعل الارقام الحقيقية متضاربة بين ما تطرحه المنظمات الدولية ومفوضية اللاجئين وبين الأرقام الحقيقية لأعدادهم، إذ أن ما تم تسجيلهم بالفعل كلاجئين تزيد قليلا على النصف مليون شخص.. وقد تقترب من المليون، بينما تتباين الارقام الحقيقية لتتراوح حول ۱۲ مليون لاجئ، ولكنهم تحت مسميات مختلفة، اما لا يزال قيد تقنين إقامته او ضيف تحت بنود عدة مثل لم الشمل او الدراسة وغير ذلك من مسميات مما يجعلهم بعيدين عن التقيد كلاجئين وهو ما يضيع فرصة الدولة المصرية في الحصول على المساعدات الدولية لهؤلاء كما تفعل الكثير من دول العالم، حيث يتم حصر الإعداد بدقه ووضعهم اما في مخيمات او مناطق محددة، حيث يندمجوا مع المجتمع مستفيدين بمعظم مزايا المواطنة دون الحصول على مساعدات أممية نتيجة هذا اللجوء لأننا لم نسجل كل تلك الإعداد إنما يتعايشون في ظل حسن الضيافة المصرية دون النظر للضغط على الخدمات والاقتصاد بشكل عام.

ويضيف الدكتور محمد الدهبي أن الكثير من الدول تحصل على تلك المساعدات الاممية، وهناك من حصل على مساعدات من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بأرقام فلكية .. مقارنة بما حصلت عليه مصر من مساعدات لا تزيد على بضعة مليارات على عدة سنوات، وعليه يجب مبدأيا ضبط وضع اللاجئين قانونا من حيث تصنيفهم كلاجئين لهم حقوق وعليهم التزامات، وأيضا هناك التزامات على المجتمع الدولي تجاه تلك الدول التي يتوافد اليها اللاجئين، وخاصة مصر التي احتلت مركزا متقدما برغم تضارب الاعداد حيث يتهرب بعضهم من الإقامة بالتحايل وتفاصيل كثيره ضغطت على التركيبة السكانية والمناحى المجتمعية المختلفة، وأيضا المناحي الخدمية في ظل تنصل للمنظمات الدولية والأممية، والمعروف ان مصر وجهة مثالية للكثير من الجاليات خاصة تلك الإقليمية التي تعرضت لحروب او ثورات طائفية وعرقية، حيث يتعامل اللاجئ داخل الدولة المصرية كضيف يندمج في المجتمع ليستفيد من مزايا سكنية وغذائية وطبية لن يجدها بتلك الأسعار البسيطة مقارنة باللاجئين فى معظم الدول الأخرى الذين يعيشون في ملاجئ.. وحتى وان اندمجوا مع المجتمعات فهم لا يلقون نفس مزايا المواطنة لأبناء البلد.

ومن جانبه، يقول الدكتور خالد الشافعي الخبير الإقتصادي تصدرت مصر قائمة الدول المستقبلة لطلبات اللجوء الجديدة على مستوى العالم، بحوالى ١٦٢,٢ ألف طلب فردي، وهو تحول يعكس تقاطع الأزمات الجيوسياسية المشتعلة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.. مع الموقع الجغرافي والاستراتيجي المستقر لمصر. ويعود السبب الرئيسي في هذا التصدر العالمي إلى تفاقم النزاع المسلح في السودان الممتد منذ عام ٢٠٢٣ حيث تشكل الجنسية السودانية النسبة الكبرى من المتقدمين بالطلبات (نحو١ ٧٦% من إجمالي الطلبات إلى جانب تدفقات متواصلة من جنسيات أخرى مثل السورية واليمنية والإريترية والصومالية. كما يرتبط هذا الارتفاع باتباع مصر سياسة عدم إقامة مخيمات لجوء مغلقة، بل إدماج الوافدين داخل المجتمع والحضر، مما يجعلها وجهة رئيسية للفارين من الحروب وانعدام الاستقرار الإقليمي بحثا عن الأمان والخدمات الأساسية، وتفسر أسباب الهوة الشاسعة بين البيانات الرسمية المصرية وتلك الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.. يكمن في الاختلاف الجوهري للمفاهيم وآليات الحصر. فالمفوضية لا تسجل سوى الأفراد الذين تقدموا رسميا بطلبات لجوء واستكملوا إجراءات التوثيق واستخراج البطاقات الخاصة بها، والذين يبلغ عددهم حوالى مليون شخص في المقابل، تعتمد الحكومة المصرية مفهوما شاملا للوجود الأجنبي يقدر بنحو إلى ١٢ مليون شخص يشمل جميع المقيمين الذين فروا من مناطق النزاعات والاضطرابات الاقتصادية والسياسية، ويمكثون داخل البلاد بعقود إقامة مختلفة أو بدون إتمام التسجيل الأممي، حيث تعتبرهم الدولة ضيوفا وتتيح لهم العيش والعمل والاندماج فى السوق والمجتمع المحلى دون الاستناد حصريا إلى آليات المفوضية.

 	أحمد جمال

أحمد جمال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

مصر تفرض كلمتها وتجبر الاحتلال على تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

ديمترى دليانى: لولا صلابة الموقف المصرى لنجح الكيان فى تنفيذ مخطط التهجير

أسباب احتلال مصر المركز الأول عالمياً على قائمة استقبال الضيوف الأجانب

د. أيمن شبانة: اللاجئون أزمة مزمنة.. والمنظمات الدولية لا توفر لهم الحياة الكريمة د. خالد الشافعى: الأعداد المتزايدة تشكل ضغوطًا...

سيناريوهات إحياء مخطط «الفوضى الخلاقة» فى المنطقة بمخطط إسرائيلى جديد

د. رانيا فوزى: الثورات يفجرها المقاوم.. ويجنى ثمارها الاحتلال الجبان السفير معتز أحمدين: المنطقة تواجه «صيف ساخن».. ووعى الشعوب يحول...

نشاط مكثف لذيول الجماعة الإرهابية للهجوم على الدولة المصرية

شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة نشاطا مكثفًا من حسابات ومنصات محسوبة على جماعة الإخوان، بالتزامن مع تصاعد التوترات...