شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة نشاطا مكثفًا من حسابات ومنصات محسوبة على جماعة الإخوان، بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية والتحركات الإسرائيلية في عدد من دول المنطقة، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة هذا التزامن وما إذا كان يعكس محاولة لاستثمار التطورات الجيوسياسية في تصعيد الحملات الإلكترونية ضد الدولة المصرية ومؤسساتها.
وفي الوقت الذي تركز فيه تلك الحسابات على تضخيم بعض الحوادث الفردية، وإعادة تدوير الشائعات، وإثارة الجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي، يطرح مراقبون تساؤلات بشأن الأهداف الحقيقية لهذه الحملات، وأسباب عودتها بقوة في هذا التوقيت ومدى ارتباطها بالمتغيرات الإقليمية لاسيما مع تصاعد الأزمات في عدد من الدول العربية.
وللإجابة عن هذه التساؤلات وغيرها استطلعت مجلة الإذاعة والتليفزيون آراء عدد من المتخصصين والباحثين في العلوم السياسية وشؤون الجماعات الإسلامية وقضايا الإرهاب لرصد قراءاتهم لأبعاد هذا النشاط، وتفسير توقيته وانعكاساته المحتملة على الأمن القومى المصري وطبيعة التحديات التي تواجه الدولة في ظل التطورات الإقليمية الراهنة.
في البداية قال الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، إن النشاط الملحوظ لبعض الحسابات والمنصات التابعة أو الموالية لجماعة الإخوان خلال الأيام القليلة الماضية يأتي في إطار حملة ممنهجة تستهدف تشويه صورة الدولة المصرية وإثارة الشكوك حول مؤسساتها من خلال استغلال أي حادث أو أزمة وتضخيمها وتقديمها باعتبارها دليلا على وجود حالة من عدم الاستقرار وجماعة الإخوان اعتادت وفق رؤيته توظيف الشائعات والأكاذيب كأداة رئيسية في حملاتها ضد الدولة المصرية خاصة بعد فقدانها وجودها وتأثيرها على الأرض وأنها أصبحت تعتمد بصورة أساسية على الفضاء الإلكتروني لنشر ما وصفه بحالة من الفوضى والبلبلة بما يخدم أجندات لا تصب في مصلحة الدولة المصرية.
وأضاف الدكتور رضا فرحات، أن تزامن هذا النشاط مع التطورات الإقليمية يعكس، محاولات متكررة لاستغلال الأحداث بهدف إرباك الداخل المصرى والتأثير على الروح المعنوية للمواطنين، والتجربة المصرية أثبتت قدرة مؤسسات الدولة، إلى جانب وعى المواطنين وسرعة التعامل مع الشائعات بشفافية على إفشال مثل هذه المحاولات، وهو ما جعل الجماعة، لا تمتلك سوى حملات إلكترونية وصفها بـ " اليائسة لن تغير من واقع استقرار الدولة أو قوة مؤسساتها.
فيما يتعلق بالرابط بين التحركات الإسرائيلية في المنطقة والهجوم المتزايد على الدولة المصرية من جانب بعض الحسابات المنتمية أو المحسوبة على جماعة الإخوان، قال الدكتور رضا فرحات، إن الرابط يتمثل في وحدة النتائج التي يسعى إليها الطرفان رغم اختلاف الوسائل والدوافع وكلما تصاعدت التحركات الإسرائيلية التي تستهدف فرض وقائع جديدة في المنطقة أو إشغال الدول العربية بتحديات متلاحقة، تتزايد في المقابل حملات بعض المنصات والحسابات التابعة أو المحسوبة على جماعة الإخوان، والتي تركز على بث الشائعات والتشكيك في مؤسسات الدولة المصرية وإثارة مشاعر الإحباط والاستقطاب داخل المجتمع.
وأشار الدكتور رضا فرحات، إلى أن هذه الحملات تساهم في خلق بيئة من الفوضى وعدم الاستقرار وهي البيئة التي تستفيد منها إسرائيل لتحقيق أهدافها الاستراتيجية وإضعاف الدور الإقليمي للدولة المصرية، ونقطة الالتقاء تكمن في أن الطرفين يحققان من وجهة نظره، نتيجة واحدة تتمثل في استنزاف الدولة الوطنية، وتشتيت الرأى العام ومحاولة إضعاف الجبهة الداخلية، وهو ما يستدعى تعزيز الوعى المجتمعي، ودعم الإعلام المهني والاصطفاف الوطني للحفاظ على الأمن القومى المصري.
حول نقاط الالتقاء بين جماعة الإخوان والاحتلال الإسرائيلي في ما يتعلق بمخططات تفتيت المنطقة قال الدكتور رضا فرحات، إن هناك تشابها في النتائج التي يسعى إليها كل من الاحتلال الإسرائيلي والجماعة، حتى وإن اختلفت الأدوات أو الشعارات المعلنة والطرفين يستفيدان من إضعاف الدولة الوطنية وإرباك مؤسساتها وإثارة الانقسامات الداخلية، لأن الدولة القوية والمتماسكة تمثل عائقا أمام أي محاولات لإعادة تشكيل المنطقة، والجماعة دأبت على استغلال الأزمات ونشر الشائعات والتشكيك في مؤسسات الدولة، وهو ما يصب في النهاية في مصلحة كل من يسعى إلى إنهاك الدول العربية وإشغالها بصراعات داخلية بعيدًا عن القضايا الاستراتيجية.
وأكد الدكتور رضا فرحات، أن الالتقاء لا يقاس فقط بطبيعة الخطاب، وإنما أيضًا بتقاطع النتائج التي تفضى إليها تلك الممارسات، وفى مقدمتها إضعاف تماسك الدولة الوطنية وتهيئة بيئة تسمح بتمرير مشروعات تستفيد من حالة الفوضى والانقسام مشددًا على أهمية تعزيز الوعي الوطني والالتفاف حول مؤسسات الدولة وإحباط أي محاولات تستهدف زعزعة الاستقرار أو النيل من الأمن القومى المصرى والعربي.
وفيما يتعلق بالربط بين تصاعد التوتر في تونس وزيادة هجوم الجماعة على الدولة المصرية، قال الدكتور رضا فرحات، إن الجماعات والتنظيمات التي فقدت حضورها السياسي والتنظيمى تحاول استثمار أي حالة اضطراب تشهدها المنطقة لإعادة تصدير خطابها القديم، مستفيدة من سرعة انتشار المعلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي والواقع الإقليمي الحالي يختلف بصورة جوهرية عن الظروف التي صاحبت أحداث ما غرف بالربيع العربي، سواء من حيث مستوى وعى الشعوب أو قوة مؤسسات الدولة أو إدراك الرأى العام لحجم التداعيات التي خلفتها الفوضى في عدد من الدول العربية.
من جانبه قال الدكتور هشام النجار الباحث في شؤون الجامعات الإسلامية، إن هناك ترابطا بنيويا بين المشروع الصهيوني التوسعى وما يعرف بمخطط إسرائيل الكبرى وبين جماعة الإخوان ومختلف الفصائل المنتمية إلى تيار الإسلام السياسي، معتبرا أن هذا الترابط يقوم على استهداف الدول الوطنية المستقرة وإضعاف مؤسساتها، بما يخدم أهدافا سياسية وإستراتيجية في المنطقة وأن المشروع الصهيوني، لا يمكنه استكمال مراحله المختلفة في ظل وجود دول وطنية متماسكة وجيوش قوية ومؤسسات مستقرة، ولذلك يعتمد على ما وصفها بـ "الأدوات الوظيفية"، وفي مقدمتها جماعة الإخوان الإثارة الاضطرابات وزعزعة الاستقرار بما يهيئ البيئة المناسبة لتنفيذ مخططات إعادة تشكيل المنطقة والنشاط الذي وصفه بـ "الملحوظ" البعض العناصر والكيانات المرتبطة بجماعة الإخوان خلال الفترة الأخيرة يرتبط بتوجيهات وتكليفات تصدر من أجهزة استخبارات تعمل الجماعة لصالحها. مشيرا إلى أن تلك التحركات من وجهة نظره، تكون مصحوبة بالدعم والتمويل اللازمين لتنفيذ أدوار محددة.
وأشار الدكتور هشام النجار إلى أن إسرائيل تمثل الطرف الرئيسي المستفيد من تلك التحركات، إذ تحقق مكاسب استراتيجية تتمثل في تعزيز نفوذها، وإضعاف الدول العربية ذات الثقل، وإحداث تغييرات في موازين القوى داخل المنطقة، بما يتيح لها تنفيذ أهدافها السياسية والأمنية وبعض فصائل الإسلام السياسي حصلت في مراحل مختلفة على هامش من الحركة السياسية مقابل القيام بأدوار تخدم تلك المخططات، معتبرا أن الهدف النهائي يتمثل في إعادة رسم خريطة المنطقة على أسس تقوم على الانقسام والصراعات الأيديولوجية والطائفية، بما يضمن بقاء إسرائيل القوة الأكثر نفوذا في الإقليم، ونقاط الالتقاء بين إسرائيل وجماعة الإخوان، وفق تقديره، تتمثل في العداء للدول العربية المستقرة والسعى لإضعاف مؤسساتها وجيوشها وإسرائيل تستهدف تحقيق مشروعها التوسعي، بينما تسعى جماعة الإخوان إلى الوصول إلى السلطة في أي نطاق جغرافي يتاح لها، حتى وإن كان ذلك داخل كيانات سياسية مجزأة.
وشدد الدكتور هشام النجار على أن الإخوان تسعى إلى استغلال التطورات التي تشهدها بعض الدول العربية، ومنها تونس ومحاولة إسقاطها على الحالة المصرية عبر الترويج لما تصفه بـ "الثورات"، معتبرا أن هذه التحركات تأتى ضمن مخططات مدروسة تستهدف إحداث اختراقات داخل المجتمعات تمهيدا للوصول إلى المشهد السياسي من جديد.
وفي سياق متصل قال منير أديب الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية وقضايا الإرهاب، إن جماعة الإخوان لا تزال بحسب تقديره تمارس نشاطا ملحوظا يستهدف الدولة المصرية، وأن الهدف الرئيسي من تلك التحركات هو نشر الفوضى وإسقاط مؤسسات الدولة، تمهيدا لإيجاد فرصة تمكن الجماعة من العودة إلى المشهد السياسي أو استعادة نفوذها السابق وأن الجماعة، تعتقد أن استمرار حالة الاضطراب قد يخلق واقعا سياسيا جديدا يسمح لها بإعادة طرح نفسها، مؤكدا أن هذه التحركات ليست جديدة، وإنما تمثل نهجا مستمرا تعتمده الجماعة منذ سنوات لتحقيق أهدافها.
وأضاف منير أديب أن الجماعة تحاول استغلال التصعيد الإسرائيلي ضد الفلسطينيين لتقديم نفسها باعتبارها المدافع عن القضية الفلسطينية، إلا أنه يرى أن هذا الخطاب لا يعكس حقيقة مواقفها، واصفا تلك الشعارات بأنها مجرد أدوات دعائية لا تتوافق مع ممارسات الجماعة على أرض الواقع والجماعة سبق أن اتخذت مواقف انتقدت خلالها الدولة المصرية في وقت كانت فيه إسرائيل تواصل عملياتها العسكرية ضد الفلسطينيين، معتبرا أن ذلك يعكس ما وصفه بحالة من التناقض بين خطاب الجماعة وممارساتها السياسية وجماعة الإخوان لا تجد حرجا في التعاون مع أطراف أو دول معادية إذا كان ذلك يحقق أهدافها التنظيمية، موضحًا أن الجماعة قد تلجأ إلى الاستفادة من دعم خارجي أو مناخات سياسية معينة من أجل العودة إلى السلطة، حتى وإن جاء ذلك على حساب المصالح الوطنية للدول التي تنشط فيها.
وقال منير أديب إن الجماعة تستغل كذلك التطورات الإقليمية، وفى مقدمتها التحركات الإسرائيلية، الإثارة التوتر داخل عدد من الدول العربية، مع مواصلة حملاتها ضد الدولة المصرية، معتبرا أن هناك تقاطعا بين الأهداف التي تسعى إليها إسرائيل وبين الأهداف التي تتحرك الجماعة لتحقيقها والجماعة لا تستخدم تلك الأحداث للدفاع عن القضية الفلسطينية أو دعم الدولة المصرية في مواجهة التحديات الإقليمية، وإنما توظفها للهجوم على الجيش المصري ومؤسسات الدولة، وهو ما يراه انسجاما مع أهداف تستهدف إضعاف الدولة المصرية وتقويض استقرارها وجماعة الإخوان لا تزال، وفق تحليله تتحرك بدافع الرغبة في الانتقام من الدولة المصرية عقب ثورة ٣٠ يونيو ۲۰۱۳، التي أنهت وجودها في السلطة، معتبرا أن الجماعة تحمل موقفا عدائيا تجاه مؤسسات الدولة والشعب المصري، الذي أيد تلك الأحداث، وهو ما يدفعها إلى مواصلة أنشطتها الإعلامية والسياسية ضد الدولة وتركيز الجماعة على الحوادث الفردية يأتي في إطار استراتيجية تستهدف تضخيم الوقائع المحدودة وتقديمها باعتبارها ظواهر عامة، بهدف تشويه صورة الدولة المصرية، وتزييف الواقع وخلق انطباع بوجود حالة من عدم الاستقرار، بما قد يؤدي وفق اعتقاد الجماعة إلى إثارة احتجاجات أو
اضطرابات واسعة.
وأضاف منير أديب أن التنظيمات المؤدلجة تعتمد. بحسب رأيه على هذا الأسلوب بصورة متكررة من خلال استثمار أي واقعة فردية وتحويلها إلى قضية رأي عام أملا في إضعاف ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، وخلق بيئة مواتية لتحقيق أهدافها السياسية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ديمترى دليانى: لولا صلابة الموقف المصرى لنجح الكيان فى تنفيذ مخطط التهجير
د. أيمن شبانة: اللاجئون أزمة مزمنة.. والمنظمات الدولية لا توفر لهم الحياة الكريمة د. خالد الشافعى: الأعداد المتزايدة تشكل ضغوطًا...
د. رانيا فوزى: الثورات يفجرها المقاوم.. ويجنى ثمارها الاحتلال الجبان السفير معتز أحمدين: المنطقة تواجه «صيف ساخن».. ووعى الشعوب يحول...
شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة نشاطا مكثفًا من حسابات ومنصات محسوبة على جماعة الإخوان، بالتزامن مع تصاعد التوترات...