كأن التاريخ يأبى إلا أن يسجل ذكرى "الثلاثين من يونيو عام 1970 بماء الذهب فمنذ 56 عاما مضت، جرت الرياح بما لا يشتهى سلاح الجو الاسرائيلي، حين أصابت صواريخ الدفاع الجوى المصري ذراع العدو الطويلة بالشلل كان ذلك في سماء سيناء عقب الانتهاء من إنشاء حائط الصواريخ المصرى الذي ساهم في إسقاط وتدمير 12 طائرة معادية وأسر 7 طيارين إسرائيليين، فيما يُعرف بـ "أسبوع تساقط الفانتوم" ليصبحيوم الثلاثين من يونيو 1970 عيداً سنوياً لقوات دفاعنا الجوي.
تتجدد الذكرى، فلا ننسى حماة السماء المصرية" وفي القلب منهم قائدهم المشير فخري / محمد على فهمي... الأب المؤسس لقوات الدفاع الجوي.. معا نستعيد الذكريات ونروى البطولات ونستخلص الدروس المستفادة من عبقرية إنشاء حائط الصواريخ، ودوره الفارق إبان ملاحم الاستنزاف وصولا لتحقيق النصر المبين في حرب أكتوبر ۷۳
في عيد قوات الدفاع الجوى - الموافق ليوم الثلاثين من يونيو نعود كل عام لنتوقف أمام دلالة الحدث الجلل والذي تحقق - قبل ٥٦ عاما - بوحدة جيش قوي وشعب أبي.
كانت الجبهة تشتعل، فيما كان عام ١٩٧٠ يوشك أن يبلغ المنتصف متوجا بعشرات الملاحم التي خاضها الجيش إبان سنوات الاستنزاف، وقبل هذا التاريخ بنحو عام وتحديدا يوم ٢٣ يونيو ١٩٦٩ أصدر الرئيس عبد الناصر قرارا بتعيين اللواء أركان حرب محمد على فهمى كأول قائد لقوات الدفاع الجوى كقوة رابعة وسط موقف بالغ الصعوبة؛ إذ طلب الزعيم من القائد الجديد للدفاع الجوى أن يتصدى ويواجه بل ويسقط طائرات العدو، تلك الطائرات التى كان موشی دیان - وزیر الدفاع الاسرائيلي - يتباهى بقدرتها على تنفيذ أصعب المهام القتالية حتى لو كانت فى القطب الشمالي للكرة الأرضية.
حول هذا التكليف الرئاسي الصعب، سجل اللواء محمد على فهمى في كتابه "القوة الرابعة": "خرجت يومها من عند الرئيس جمال عبد الناصر وأنا أحمل مسؤولية حماية المجال الجوى السماء مصر ضد أقوى قوة لدى العدو وهو الطيران الإسرائيلي، الذراع الطويلة التي يعربد بها في المنطقة ويتفاخر ويتباهى بها .. وقد نظرت يومها إلى السماء وتطلعت إليها فوجدت أنها فسيحة مترامية الأطراف متسعة الأبعاد اتساع مسؤولیتی الجديدة.. فقد أصبحت مسئولاً عن اكتشاف وتدمير أي طائرة معادية تطير في المجال الجوى الفسيح.... ولم يفتنى أن أضع على قمة هذه المسؤولية توفير الحماية للتجمع الرئيسي لقواتنا البرية في كل المراحل المختلفة للمعركة الهجومية المقبلة"
ولكي يحقق تلك المهام الجسام، كان على اللواء محمد على فهمى ورجاله الأبطال أن يحدثوا الفارق الجوهري بتغيير وتحديث منظومة الدفاع الجوى المصري باستقدام صواريخ "سام" السوفيتية.. وكان الأصعب أن تبنى مصر قواعد تلك الصواريخ على امتداد الجبهة وفي العمق.
وهكذا.. جاء إنشاء حائط الصواريخ المصرية ملحمة أسطورية شارك فيها آلاف العسكريين والمدنيين وهانت من أجل بنائه دماء الشهداء حتى استقام - رغم نيران القصف الإسرائيلي المتواصل ليجسد الإرادة المصرية الحية في أسمى معانيها الوطنية.
وبالعودة إلى كتاب "القوة الرابعة" للفريق محمد على فهمي، نكتشف فكرتين أخذا بعين الاعتبار قبيل إنشاء حائط الصواريخ، وقد لخصهما بقوله: كانت الفكرة الأولى ترى القفز بحائط الصواريخ المضادة للطائرات دفعة واحدة، واحتلال مواقع ميدانية متقدمة دون تحصينات، وقبول الخسائر المتوقعة إلى حين إتمام إنشاء التحصينات تحت حماية هذه القواعد.
أما الفكرة الثانية فكانت ترى أن يتم الوصول بحائط الصواريخ إلى منطقة القناة على وثبات.. أو ما أطلق عليها وقتها أسلوب الزحف البطيء" وذلك بأن تنشأ تحصينات كل نطاق واحتلاله تحت حماية النطاق الخلفي له وهكذا.
واستقر الرأى بعدها على الأخذ بوجهة النظر الثانية "الزحف البطيء".. وبناء على ذلك أنشئت قواعد الصواريخ الأولى من القاهرة ثم التي تليها والتي تليها حتى غطت منطقة القناة بالكامل.. كل ذلك مع إنشاء شبكة دقيقة للرادارات المتطورة مع تجهيز مواقع القيادة والسيطرة، ووسائل الاتصالات اللازمة وتمهيد الطرق والمدقات إليها.. وضبط الأجهزة اللاسلكية المعقدة الخاصة بها.
وقبل صباح يوم ۳۰ یونیه ۱۹۷۳ كانت منظومة وسيمفونية حائط الصواريخ قد اكتمل بناؤها ... وفوجئت الطائرات الإسرائيلية بالصواريخ المصرية التي كبدت الطيران الإسرائيلي خسائر فادحة.. فجن جنون القيادة الإسرائيلية التي دفعت في الأيام التالية بمزيد من الطائرات".
هكذا نجح حائط الصواريخ فور اكتماله في إسقاط وتدمير ۱۲ طائرة معادية وأسر (۷) طيارين من أكفأ الطيارين الإسرائيليين في أسبوع أطلق عليه "أسبوع تساقط الفانتوم"، وتزامن السقوط المروع لطائرات العدو مع تصريح أدلى به وزير الخارجية الإسرائيلي "أبا إيبان" في الكنيست قال فيه: "أن سلاح الجو الإسرائيلي بدأ يتآكل".. ونتيجة لهذه الخسائر قبلت إسرائيل "مبادرة روجرز" لوقف إطلاق النار على أن يتم تنفيذها صباح يوم الثامن من أغسطس ۱۹۷۰.
وبذلك نجحت قوات الدفاع الجوى في تنفيذ تحرك عدد (۱۲) كتيبة صواريخ مرة واحدة ليلة (۷ / ۸ أغسطس) في وثبة كبرى إلى مواقع متقدمة غرب القناة قبل سريان وقف إطلاق النار، فيما يعتبر من أعظم إنجازات قوات الدفاع الجوي؛ فمنذ هذه اللحظة لن تستطيع أى طائرة إسرائيلية من الاقتراب من قناة السويس لاستطلاع قواتنا البرية غرب القناة، لتتوالى مراحل الفتح والإعداد والتجهيز لحرب التحرير بحرية كاملة.
وتبقى ملاحم الدفاع الجوى شاهدة على دور حماة السماء المصرية فى شل ذراع العدو الطويلة، و"الحق ما شهد به الأعداء".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
كأن التاريخ يأبى إلا أن يسجل ذكرى "الثلاثين من يونيو عام 1970 بماء الذهب فمنذ 56 عاما مضت، جرت الرياح...
الأوضاع كانت تنذر بمخاطر جسيمة والوطن كان فى مفترق طرق القوات المسلحة انجازات لإدارة الشعب وتحملت مسئوليتها فى حماية الدولة...
دعم الجهاز الشُرطى بأحدث النظم والامكانيات لأداء دوره على الوجه الأعلى خطة متكاملة وضربات استباقية لدحر فلول العناصر الإرهابية
الإذاعة والتليفزيون فى مهمة انتحارية داخل معاقل الجماعة الإرهابية