مخطط حرق الأطفال بالبنزين.. لتشويه صورة الجيش والشرطة أمام العالم

بعد إعلان «خارطة الطريق»..

الإذاعة والتليفزيون فى مهمة انتحارية داخل معاقل الجماعة الإرهابية

يظل الثلاثين من يونيو 2013 يوما خالدا في تاريخ مصر والعالم، ليس لأن الشعب ثار على جماعة فاشية كانت تخطط لحكم البلاد لأكثر من 500 عام مثلما قال قادتها، ولكن لأن هذا الشعب ضرب أروع الأمثلة في كيفية حماية الأوطان والدفاع عن تراب بلاده بالروح والدم.

وفي محاولة يائسة لإثناء القوات المسلحة عن موقفها المساند لمطالب الشعب، سعت الجماعة الإرهابية للاستقواء بالخارج، عبر تصوير الوضع في مصر على أنه انقلاب على الشرعية والديمقراطية، التي لا تؤمن الجماعة بها أصلا.. في الوقت ذاته حشد مكتب الإرشاد شباب الجماعة وبعض البسطاء للاعتصام في ميداني "رابعة" و"النهضة" للضغط على الدولة المصرية، ومن جانبها، فتحت الكثير من الدول الغربية (صاحبة مخطط إسقاط الدولة المصرية) خطوط اتصال مباشرة مع القاهرة، وبعثت بممثليها للقاء "مرسي" وقيادات مكتب الإرشاد لبحث كيفية الخروج من الأزمة.. جميع المحاولات باءت بالفشل.. وزادت حدة العنف من جانب الجماعة وأنصارها في كافة ربوع الجمهورية.. وقد

تجلت خيانة الجماعة للأفراد البسطاء الذين ساندوها في اعتصامي "رابعة" و"النهضة" في أبشع صورها.. وهذا ما رصدته بنفسي خلال مغامرة قمت بها متخفيا إلى اعتصام رابعة".

عملية اختراق اعتصام رابعة العدوية " التي قمت بها مساء الاثنين، ۱۲ أغسطس (۲۰۱۳)، كشفت أن "الإخوان" مصرون على المضى قدما فى التصعيد ضد مؤسسات الدولة المصرية حتى لو كان ذلك على حساب أشلاء آلاف الأطفال والنساء الذين اتخذوهم دروعا بشرية للحفاظ على رموز الجماعة، الذين كانوا يختبئون بين صفوف المعتصمين.

ومن خلال حوارات وصلت إلى مسامعي من بعض المنتمين إلى الجماعة، علمت أن هناك قائمة من الاغتيالات كان على رأسها الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع والإنتاج الحربى، واللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية، ردا على ما اعتبرته الجماعة، انقلابا على شرعية الرئيس المنتخب محمد مرسي.

تقاذفت في مخيلتي الكثير من السيناريوهات والأفكار خلال عملية الاختراق التي بدأتها من محطة "كلية الزراعة" في شبرا الخيمة، وبين المخاوف من الوقوع أسيرًا في يد اللجان الإخوانية التي كانت تنظم عملية الدخول والخروج من وإلى ميدان رابعة بدأ "الميكروباص" يشق طريقه... حالة من الصمت المطبق كانت تسيطر على جميع الركاب وفيما اجتزنا كمين شرطة "عبود" كان أحد الجالسين بجواري يتحدث تليفونيا إلى شخص آخر يدعى الحاج محمد"، ويطالبه بإرسال كميات من العطور، وتحديدًا بعض أنواع المسك الأحمر، مشددًا على ضرورة تغيير الشخص المعتاد للتوصيل لأنه لا يقوى على حمل الحقائب خاصة أن المسافة التي يقطعها من موقف السيارات إلى داخل مقر الاعتصام طويلة.. وعلى ما يبدو أن تلك الحقائب كان يتم نقل الأسلحة إلى مقر الاعتصام من خلالها.

إدعاءات الحرب على الإسلام

انتهت المكالمة التليفونية والسيارة تقترب من نفق الشهيد "أحمد بدوي".. نجحت في فتح حديث جانبي مع ذلك الشخص بالسؤال عن نهاية خط سير السيارة وبدأ الحوار يأخذ مداه، وراح ذلك الشخص يتحدث عما وصفه بـ "الانقلاب"، وكيف خان "عبد الفتاح السيسي". الرئيس الشرعى محمد مرسى على حد تعبيره).. جميع الركاب كانوا يتابعون الحديث دون التدخل بالرأي، سلبا أو إيجابًا.. خلال الكلام علمت أن محدثي يدعى "السيد" وأنه من قرية "منية شبين"، التابعة لمدينة شبين القناطر محافظة القليوبية.. سألته عن كيفية الخروج من الأزمة قال: "لن نغادر الاعتصامات حتى يعود الرئيس المنتخب إلى موقعه كرئيس شرعي للبلاد.. كيف ينقلب (السيسي) على رئيسه ويحنث بقسم الولاء له ؟.. نحن مسالمون وليس كما يصورنا الإعلام الفاسد".

سألت محدثى عن ملايين المواطنين الذين نزلوا في ٦/٣٠، وما بعدها لرفض سياسة الإخوان في إدارة البلاد أجابني قائلاً: "الشعب كله معنا، والسيسى يدير حربًا ضد الإسلام وجماعة الإخوان لأنه عميل أمريكي، وقد طلب الدعم من البيت الأبيض إلا أنهم خذلوه، ولن نتركه حتى يحاكم بتهمة الخيانة". قلت لمحدثي: البلد تضيع وهناك مخطط لكسر الجيش المصرى عبر إثارة النزاعات الداخلية والطائفية، فرد قائلاً: "نحن نحب الجيش المصرى، وجميع الجنود المتواجدين في الميدان تعاملهم كأخواتنا، ولن نقترب منهم بسوء، ولكننا سوف ندافع عن أنفسنا إذا ما قررت الحكومة فض الاعتصام بالقوة.. لن نسمح بإعادتنا إلى السجون مرة أخرى.. وزير الداخلية يطاردنا في كل مكان ويلقى القبض يوميًا على العشرات منا، ولن نسمح بإلقائنا في السجون مرة أخرى كما كان يفعل نظام مبارك".

قلت لمحدثى إن الحكومة وعدت بالخروج الأمن للمتظاهرين السلميين، ولكنكم تصرون على الاعتصام وشل حركة الاقتصاد، فأجابني: "إللى حضر العفريت عليه أن يصرفه، وعلى السيسي) أن يعتذر عما فعله في الرئيس المنتخب، ولن نتركه حتى يلقى في السجن بتهمة الخيانة، ونحن على استعداد لتقديم الآلاف إلى الشهادة في سبيل الله".

أهلا.. أهلا بالثوار

يشار إلى أن محدثى "السيد" كان يصطحب حقيبة سفر كبيرة غير محكمة الغلق لكثرة الأشياء التي تحويها وعندما سألته عما بها، قال على غير الحقيقة: "إنها متعلقاتي الشخصية"، مع العلم أنه عندما تحسست هذه الحقيبة تبين لى أنها تحوى أشياء معدنية، وعلى ما يبدو أنها كانت أسلحة.

فيما كانت السيارة تمر فوق كوبرى أكتوبر أمام مبنى وزارة المالية بالقرب من نادى السكة بمدينة نصر توقفت حركة السير بسبب مسيرة إخوانية كانت عائدة لتوها من ميدان رمسيس، وقد وجدتها فرصة سانحة للدخول إلى الميدان عبر هؤلاء، وبدأت رحلة السير من أمام جامعة الأزهر.. الجميع كانت تبدو عليهم علامات الإرهاق، ومن لهجاتهم تتأكد أن غالبيتهم تم جمعهم من محافظات مختلفة، وبين الحين والآخر كانت تخرج هتافات تندد بالانقلاب، وتطالب بسقوط "السيسي" وعودة الرئيس المنتخب.

الشعور بالخوف من اكتشاف هويتي كان يتراجع كلما اقتربنا من ميدان الاعتصام، وقبل اجتياز أول بوابة تفتيش أمام المنصة، توقفت أترقب الإجراءات المتبعة إلى أن سمعت أحدهم يقول: "الاستعلام عن البطاقات في بوابات الميدان... استراح قلبى، وتمكنت من العبور وسط المتظاهرين، وكان في استقبالنا بعض الشباب يرشون المياه على القادمين، وفى محاولة لشحذ الهمم قام بعض من يعتلون الحواجز الأسمنتية بترديد هتافات "أهلا أهلا بالثوار".

تقدمت ضمن أفراد المسيرة، ولم أجد مانعا من التقاط بعض الصور، وقد استوقفتني بعض المشاهد التي تؤكد أن الكثير ممن يؤيدون جماعة "الإخوان" مغرر بهم ولا يمنحون أنفسهم فرصة للتفكير فيما يدور حولهم، وقبل أن أسرد لتلك المشاهد، أقول إنه بمجرد اجتيازنا الحاجز الأسمنتى الأول الذى كان يغلق شارع النصر إلا من بوابة ضيقة يمر عبرها مؤيدو الجماعة، فوجئنا ببعض المنتقبات يقمن بتوزيع التمور والعصائر على القادمين.

روائح المسك.. وتقبيل الأرض

في مشهد أشبه بتقبيل الحجر الأسود"، وقف أحد الرجال الملتحين أمام مستطيل من الطوب المرصوص على الأرض يناشد الحشود برؤية دماء من أسماهم بـ"الشهداء في حادث المنصة"، وتعجبت كثيرًا حينما رأيت شبابًا وأطفالا يقومون بتقبيل الأرض بدعوى وجود أثار دماء شهداء عليها، والأغرب أنه بتزايد الأعداد ارتفعت صيحات البعض بأن رائحة المسك تتزايد، ما يؤشر على أنها دماء البعض الشهداء.

وبتقدم المسير في اتجاه الميدان توقفت أمام أحد المشاهد التي كانت تستدر بها جماعة الإخوان عطف الوافدين، حيث وجدت عرضا لمجموعة من الأحذية والنعال المتهالكة، يدعى الواقفون عليها أنها متعلقات بعض من استشهدوا في موقعة المنصة، وفي محاولة الإثارة المشاعر ضد "السيسي" ووزير الداخلية يقول مجاذيب الإخوان: "إن أصحاب هذه النعال من البسطاء الذين تكذب الحكومة في حقهم، وتقول إنهم ممن يحصلون على أموال طائلة لمساندة الرئيس محمد مرسي .

وخلال هذه الفعاليات استمعت إلى بعض من ينتمون إلى الجماعة، وهم يحاولون تأليب المشاركين في التظاهر ضد وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح "السيسي"، واللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية، زاعمين أنهما استعانا بالمسيحيين لقتل المتظاهرين في أحداث شارع رمسيس والمنصة، وأمام "ماسبيرو"، مطالبين الشباب بالقصاص من الأقباط نصرة للدين الإسلامي ولدماء الشهداء التي سالت خلال المظاهرات.

وجبات الكباب والكفتة

اجتزت الكثير من حواجز الطوب التي شيدها الإخوان بارتفاعات وأطوال تؤكد أنك تتخطى تكنة عسكرية، وتقدمت أكثر فأكثر تجاه ميدان رابعة العدوية، حتى وصلت إلى إشارة "يوسف عباس"، وهناك وجدت البعض بینی حافظا خرسانيا في بداية شارع يوسف عباس، لتدعيم أجولة الرمال التي وضعوها لصد طلقات الرصاص، ووفق ما رأيته فإن هذا الحاجز الخرساني يرتفع بنحو ۱٫۵ متر وبطول أكثر من مترين، وفي الجهة الموازية تم تشييد منصة جديدة، لا أدرى لماذا تمت إقامتها في هذه المكان علما بأنه في الجهة المقابلة توجد محطة بنزین

الأكثر من هذا أنه في الجهة المقابلة لمحطة البنزين أقامت الجماعة مدينة ملاهي كان يرتادها عشرات الشباب والأطفال، ولعل إقامتها في هذا الموقع يؤكد أن "الجماعة" كانت لا تتورع في استخدام هؤلاء الأطفال كدروع بشرية لصد أى محاولة من جانب وزارة الداخلية لفض اعتصام رابعة، وقد يكون الهدف من اختيار ذلك الموقع هو السبب الرئيس لتأجيل خطط الحكومة في هذا الشأن الأطول فترة ممكنة.

بالتجول أكثر فأكثر تأكدت أن "الجماعة" اتخذت من موقع میدان "رابعة العدوية" ليكون أشبه بدولة داخل الدولة، حيث شاهدت بعض "الإخوان" يقدمون الوجبات الجاهزة لرواد الاعتصام، ووصل الأمر ببعضهم إلى اتخاذ مواقع مقابلة لمبنى الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة وذلك لضنع الكباب والكفتة واللحم المشوى، وبيعها بأسعار مخفضة، كما كانت توجد عربات لبيع الفول والطعمية والكشرى، وكان من اللافت عدم وجود باعة جائلين كهؤلاء المتواجدين في ميدان التحرير

على بعد خطوات من اجتياز الحاجز المؤدى إلى داخل الاعتصام، وجدت إجراءات مشددة من اللجان الإخوانية الفحص هويات القادمين، وعندها تملكني شعور بالقلق من اكتشاف هويتي، إلا أن الله هداني إلى اختلاق حيلة يمكن من خلالها الخروج من هذا المأزق، حيث ادعيت أن بطاقتي الشخصية فقدت ولا يوجد معى سوى رخصة السيارة، وبعد محاولات مضنية مع القائمين على عملية التأمين استطعت الدخول إلى حيث يقف المتظاهرون للهتاف ضد "السيسي" ووزير الداخلية، وبالجلوس على أحد الأرصفة ضمن من تعرفت عليهم في المسيرة وجدت مكبرات الصوت الـ "DG" تذيع أغان تندد بمن اعتبروه انقلابا ضد الرئيس المعزول، ومن بين ما لفت انتباهي في هذا الصدد أغنية " تنشل الأيادي"، ردا على الأغنية التي صاحبت قرار عزل الرئيس السابق "تسلم الأيادي".

اكتفيت بهذا القدر من التجول داخل ثكنات "رابعة" الإخوانية، وانصرفت في هدوء وأنا على قناعة أن الإصرار على الاعتصامات يهدف إلى إيقاع الحكومة في فخ قتل الأطفال والشباب المعتصمين، وحتى يمكن للجماعة أن تفتح الباب واسعا أمام انتقاد "السيسي" دوليا.

 	مسعد جلال

مسعد جلال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ثورة 30 يونيو
الكاتب الفلسطينى الدكتور خضر محجز:
مكتب الارشاد لجماعة الاخوان المسلمين
يوم الطواف العظيم فى مياديـن الحريـة

المزيد من سياسة

مخطط حرق الأطفال بالبنزين.. لتشويه صورة الجيش والشرطة أمام العالم

الإذاعة والتليفزيون فى مهمة انتحارية داخل معاقل الجماعة الإرهابية

«حكاية شعب» حطم أسطورة «الإخوان».. وجيش استجاب لنداء الواجب

للتاريخ أيام لامعة كالنجوم تضئ عتمة الليل، وتُبدّد ظلمة الطغيان؛ تنير الطريق أمام السائرين وتهديهم سواء السبيل، وعلى رأس هذه...

الكاتب الفلسطينى الدكتور خضر محجز: الإخوان حاولوا إشعال حرب أهلية فى 30 يونيو

الجيش  المصري أفشل مخطط تمزيق مصر ل 4 دول 30 يونيو أنقذت الشعب الفلسطينى من التهجير.. والإخوان خططوا لإقامة إمارة...

مشروع الكتائب الصهيونية لإجهاض ثورة 30 يونيو

مدير مكتب نتنياهو قاد حملة لتزييف الوعى ضد ثورة المصريين على «الجماعة الإرهابية» الخطة هدفت إلى تفكيك مفاصل الدولة المصرية...