مسلسلات كسرت هيبة الإخوان ووثقت أحداث الثورة

من «الاختيار» إلى «رأس الأفعى».. أعمال كشفت دموية الجماعة

صفاء الليثى: يجب إضافة جزء تسجيلى للعمل الدرامى للتوثيق

الدراما التليفزيونية إحدى أبرز أدوات القوة الناعمة، لقدرتها على التأثير في تشكيل وجدان المشاهد، وقد نجحت فى التصدى لفكر جماعة الإخوان الإرهابية، وفضح جرائمهم في الكثير من الأعمال الدرامية التي عرضت بعد فترة سقوط هذا النظام، بعد تقديم شخصياتهم المركزية وتجسيدها بكل وضوح وشفافية، وإظهار الجانب الخفى والمظلم لتلك القيادات التي تسببت في الكثير من العنف والخراب، ولذلك أصبحت الدراما اداة لتشكيل الوعى العام، وإظهار الجوانب الخفية لأحداث سياسية كبيرة، لم يكن يعلمها البعض إلا من خلال عمل فنى.

الاختيار

من أبرز الأعمال الفنية التي سلطت الضوء على جرائم الإخوان مسلسل «الاختيار» بأجزائه الثلاثة، إذ تناول العمل فترة حساسة وحرجة من تاريخ مصر، وكشف مخططات الجماعة للسيطرة على الحكم، وعرض جرائم الإخوان بحق الشعب المصرى، بدءاً من عمليات الاغتيال والتفجيرات ووصولاً إلى محاولات نشر الفوضى والعنف في المجتمع. وناقش الجزء الأول من المسلسل بطولة أمير كرارة، قصة الشهيد العقيد «أحمد منسى» وكشف الوجه الحقيقى للجماعات الإرهابية في سيناء بينما ناقش الجزء الثاني بطولة كريم عبد العزيز وأحمد مكى فترة ما بعد ثورة 30 يونيو، وكشف مخططات الإخوان للعودة إلى السلطة. فيما عرض الجزء الثالث بطولة الفنان ياسر جلال فترة حكم الإخوان، وكشف عن التخبط والعشوائية فى إدارة الدولة، كما عرض شهادات حية لشخصيات كانت قريبة من الجماعة وكشفت أسراراً وخفايا لم تكن معروفة.

الجماعة

مسلسل «الجماعة»، للكاتب وحيد حامد، وإخراج محمد ياسين، إنتاج عام 2010، يعتبر واحدا من أقوى وأبرز الأعمال الفنية التي فضحت فكر جماعة الإخوان وتناول نشأة الجماعة فى مصر، وسلط الضوء عليها منذ التأسيس وحتى مقتل مؤسسها حسن البنا عام 1949، بينما جاء الجزء الثانى استكمالا لأحداث الجزء الأول وتناول تاريخ الجماعة بعد فترة حسن البنا، في ظل حكم الرئيس جمال عبد الناصر، وهي الفترة التي سيطر فيها حسن الهضيبي وسيد قطب على مقدرات الجماعة.

أستاذ ورئيس قسم

هناك أعمال أخرى تناولت ضمن أحداثها، جوانب سياسية واجتماعية لتلك الفترة العصيبة التي مرت بها مصر خلال حكم الإخوان، ومنها مسلسل «أستاذ ورئيس قسم للزعيم عادل إمام، والذي جاء مضمونه مهتما بالسياسة وما فيها من أحداث، وتطرق لثورة 30 يونيو، والصراع السياسي القائم بين عدد كبير من الأحزاب السياسية، إضافة إلى بعض الأحداث التي فرضت نفسها بقوة.

هجمة مرتدة

مسلسل «هجمة مرتدة»، المأخوذ من واقع الملفات المعاصرة للمخابرات المصرية، ركز على كشف الأجهزة المعادية لمصر، وتناول خوض العديد من العمليات السرية التي هدفت إلى كشف المؤامرات والمخططات الإرهابية التي تسعى لتقسيم المنطقة العربية، ونشر تنظيم القاعدة.

تفاحة آدم

ورصد مسلسل تفاحة آدم» محاولات الإخوان لفرض سيطرتهم على وزارة الداخلية، وأهم الأجهزة الأمنية للوصول إلى أدق ملفاتها الخطيرة، وكذلك القضايا السائدة على الساحة السياسية وقتها، وكل الممارسات التي قام بها الإخوان، وأدت للثورة عليهم.

عد تنازلي

بينما تناول مسلسل عد تنازلی تورط شاب ينتمى إلى الجماعة الإرهابية في عملية اغتيال مساعد وزير الداخلية، ومطاردة أحد ضباط أمن الدولة له. وتناول مسلسل «اسم مؤقت جانبا من ثورة 30 يونيو والصراعات بين ثلاثة من مرشحى الرئاسة، ويصل للحكم بتزييف الإرادة واستغلال الدين، في إشارة واضحة إلى الانتخابات الرئاسية 2012

إمبراطورية مين

أما مسلسل إمبراطورية مين»، بطولة هند صبرى فتناول الأحداث بشكل درامى مختلف من جانب التغييرات الاجتماعية والسياسية التي طرأت على مصر عقب ثورة 25 يناير، وحتى 30 يونيو.

سلسال الدم

سلسال الدم من الأعمال الدرامية التي تناولت ثورة 30 يونيو، وسقوط حكم الجماعة، وانتهت الحلقة الأخيرة من الجزء الرابع بقيام الثورة وسقوط الإخوان. وعرض مسلسل «الداعية»، بطولة الفنان هاني سلامة وتأليف مدحت العدل أشكالاً مختلفة من فساد حكم الإخوان وقياداتهم، وتناول سياستهم وأفكارهم وتضمن مشاهد لهتافات عديدة ضد حكم المرشد والمطالبة بإسقاطه.

الإكسلانس

وتناول مسلسل «الإكسلانس» فترة حكم الجماعة واعتبره صناع العمل وثيقة درامية ترصد تلك الفترة العصيبة، إذ ركز على الجانب الاقتصادي، مع تسليط الضوء على محاولات قيادات الجماعة للسيطرة على مفاصل الدولة وتخريب الاقتصاد، ومحاولتهم طمس الهوية المصرية، وتطويع الاقتصاد لخدمة أهدافهم وهيمنتهم. وتضمن المسلسل شخصيات ترمز إلى القيادات الانتهازية، وظهور شخصيات سياسية حقيقية كانت في المشهد وقتها، مثل رئيس الوزراء الأسبق هشام قنديل

العائدون

ومن الأعمال التي قدمت الفكر التخريبي للجماعة بشكل مختلف مسلسل «العائدون»، وصاغه بحرفية شديدة الكاتب باهر دويدار، وهو عمل مأخوذ من ملفات المخابرات المصرية، ومستوحى من قصة حقيقية عن العائدين من الأوكار الإرهابية فى الفترة ما بين 2018 و 2020، وتناول العمليات السرية للأمن المصرى وتصديه للمؤامرات والمخططات الإرهابية لتقسيم المنطقة العربية، ونشر التنظيمات الإرهابية الممولة من الخارج، وأبرز العمل جهود المخابرات العامة في اختراق صفوف الدواعش وأوكارهم بالدول العربية المجاورة وجسد الفنان أمير كرارة الشخصية الرئيسية لضابط يعمل في جهاز الأمن الوطني.

القاهرة كابول

ومزج مسلسل «القاهرة كابول بين الحقيقة وخيال المؤلف، وكشف عن فكر ومنهج الجماعات الإرهابية وعناصر تمويلها وكيفية إدارتها من الداخل، ورصد ما فعلته الجماعات من تدمير عقول، وتحريم الفن وكراهية التاريخ. بينما كان مسلسل «الكتيبة 101 بمثابة ذكرى لتخليد شهداء الوطن، وتعظيم تضحياتهم فقد رصد ووثق العديد من القصص الحقيقية، وتكريما للأبطال الحقيقيين، استعرض بطولات شهداء کمین کرم القواديس، وغيرها من بطولات.

حرب

في مسلسل «حرب»، ظهر الفنان أحمد السقا لأول مرة بدور الشر، على عكس ظهوره فى الاختيار الجزء الثالث وذلك أمام الفنان محمد فراج، ليقدما وجبة درامية مميزة فضحت فكر الإرهابيين وخططهم لتفتيت الوطن وإسقاط الدولة المصرية.

ا رأس الأفعى

آخر هذه الأعمال عرض في الماراثون الرمضاني الماضي وهو رأس الأفعى، أحد أبرز المسلسلات التي كشفت كواليس ملاحقة الأجهزة الأمنية المصرية لقيادة جماعة الإخوان، واستعرض جهود جهاز الأمن الوطني في تتبع وملاحقة القيادى الإخواني محمود عزت»، القائم بأعمال المرشد العام للجماعة ووثق المسلسل تاريخ العنف والتنظيم السرى للإخوان، وركز على شخصية عزت الذي وصف بالوجه الخفى المسيطر على مفاصل الجماعة.

وعن هذا تعلق الناقدة الفنية صفاء الليثى، قائلة: هناك أعمال درامية كثيرة تناولت أحداث ثورة 30 يونيو ووثقت معظم الأحداث والمؤامرات الإخوانية التي كانت تدار على مصر في ذلك الوقت، وتناولت كافة التضحيات والتحديات التي واجهها رجال الجيش والشرطة، ليعبروا بمصر لبر الأمان ومسلسل رأس الأفعى هو آخر الأعمال التي تناولت فكر الإخوان، وركز على «محمود عزت» أخطر قيادات الجماعة، والعقل المدبر لها، ورأس الأفعى بالفعل، الذي خطط ودير الكثير من المكائد والمؤامرات ضد مصر

وتضيف: «رأس الأفعى قدم للمشاهد معلومات إضافية عن هذه الشخصية التي كانوا يسمعون عنها، ولكنهم لم يروا كم الضرر الذي فعله، والإضرار بالأمن الوطني ورأى المشاهد العادي أن العمل نجح في توصيل بعض المعلومات له بشكل مباشر، وفي عمل درامی متکامل وهذا ما نجحت فيه الدراما الوطنية والتاريخية التي أرخت لحقبة زمنية كانت مليئة بالأحداث السياسية الهامة في تاريخ مصر

وتستدرك الليثي هذه الأعمال ليست كافية، لأنني من متابعي السينما التسجيلية، وشاركت كمونتيرة في الفيلم التسجيلي «الشهيد والميدان» للمخرج على الغزولي والدراما التسجيلية قدمت دوراً كبيراً، أكثر من الدراما التليفزيونية، وكنت أتمنى أن يكون هناك البعد التسجيلي الذي رأيناه في الكثير من الأعمال التي عرضت مؤخراً مثل «مناعة»، فيجب على الأعمال الدرامية، التي تتحدث عن أحداث حقيقية وهامة تقديم جانب توثيقي وجزء تسجيلي أيضاً في النهاية، أو يتقاطع مع الأحداث، فهذا يعزز الفائدة الدرامية ويصل إلى هدفه في المصداقية وإيصال المعلومة، وتوثيق الحدث بشكل احترافي، وأكثر مهنية، فهذا يربط المشاهد بالعمل، ويشكل الوعى الوطني للمشاهد، ويحدث نوعاً من الحنين لما سبق أن شاهده الجمهور من أحداث حقيقية عاشها، كما يعتبر نموذجا استرشادياً ومعرفياً للأجيال التي لم تعاصر هذه الأحداث.

أما الناقد سمير الجمل، فيقول: طبيعي أن تتأثر الدراما تأثراً مباشراً بالثورات الشعبية والقرارات المصيرية، التي تحدث العديد من التغييرات الثقافية والفنية والاجتماعية والسياسية، بشكل إيجابي، وهذا ما حدث في ثورتى 25 يناير و30 يونيو، حيث تأثرت الحركة الفنية سواء في السينما أو الدراما، وظهرت أعمال كثيرة مهمة وهادفة تسرد الكثير من الأحداث السياسية التي مرت بها مصر خلال فترة حكم الإخوان، وقدمت صوراً واقعية لهذه الأحداث، بعضها شاهدناه وتعرفه، ومنها صور للجانب الخفى من تصدى الجيش والشرطة وأيضا المخابرات لهذه الجماعة الإرهابية التي مارست إرهاباً فكريا ومعنوياً للمجتمع المصرى، فكان لا بد من توثيق فني للأحداث حتى يكون هناك وعى جماهيري تجاه القضايا السياسية والأحداث الهامة التي مرت بها مصر في تلك الفترة.

ويضيف الجمل: معظم الأعمال أكدت أهمية دور الجيش في حماية الثورة وإنقاذ البلاد من مصير مجهول، وكثير من الأعمال الدرامية قدمت قضية الإرهاب بوعى شديد. وبشكل فني احترافي فقد كشفت الإخوان ووثقت أحداث ثورة 30 يونيو بالوثائق والمستندات، وبمقاطع من الأحداث الحقيقية المدعمة بالصوت والصورة فهذه الأعمال ستظل باقية في ذاكرة الدراما، وتكون مرجعاً تاريخياً مهماً في تاريخ مصر للأجيال القادمة التي لم تشاهد هذه الأحداث، فهى لا تفقد أهميتها مع الوقت، بل بالعكس تزداد أهمية عند تكرارها، ليزداد الوعي الوطني.

 	دينا إمام

دينا إمام

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

رغم مرور سنوات على استعادة الوطن من خاطفيه  تاريخ ناصع لم تسرده السينما
موسيقى 30 يونيو

المزيد من فن

رغم مرور سنوات على استعادة الوطن من خاطفيه تاريخ ناصع لم تسرده السينما

ماجدة موريس: نحتاج فيلماً أو اثنين للتأريخ للثورة بشكل موسع سمير الجمل: كانت صحوة وطن.. وعلى الدولة إنتاج فيلم ضخم...

مسلسلات كسرت هيبة الإخوان ووثقت أحداث الثورة

صفاء الليثى: يجب إضافة جزء تسجيلى للعمل الدرامى للتوثيق

القاهرة أصبحت العاصمة الحقيقية للموسيقى المستقلة والبديلة فى العالم العربي

لم تكن ثورة 30 يونيو مجرد حراك سياسى لاستعادة الهوية المصرية وإنقاذ الوطن من نفق مظلم، بل كانت بمثابة هزة...

بعيون الشعراء... مجانين المسرح والسينما بين عهدين

صورة المجنون على الشاشة، صورة حية تتجاوز فكرة الوصف والنقد والتحليل إلى تقديم كائن من لحم ودم، صورة حية للجنون...