كيف تحالفت إسرائيل مع «الجماعة الإرهابية» عند تلاوة بيان 3 يوليو

جينات المصريين أجهضت التحالف وتمرَّدت على فرض الوصاية الإخوانية المدعومة إسرائيليًا صحيفة عبرية روَّجت لفتوى «بديع» وضاهت الخروج على «العياط» بهدم الكعبة المشرفة

 

إبان تلاوة وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي  بيان الثالث من يوليو 2013، تقاطعت تهديدات جماعة الإخوان الإرهابية مع خطاب إسرائيل الدعائي، وتحالفا ضمنيا لإرهاب المصريين من مغبة الخروج على مكتب الإرشاد وقاطنيه في حي المقطم، وآثرا بقاء الإخوان في السلطة على انفلات الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية، وانحراف قاطرة البلاد عن مسار الاستقرار عبر سقوط الدولة المصرية، وتفكيك مؤسساتها، وإعلان الإفلاس، وتحول الشوارع والميادين في مختلف أنحاء القطر المصري إلى بحور من الدماء بفعل الاقتتال الداخلي، ونذر اندلاع حرب أهلية لا تبقي ولا تذر.

في صباح الثالث من يوليو ۲۰۱۳، وقبل ساعات من تلاوة بيان اللحظات الأخيرة للملمة أشلاء الدولة المصرية، أفردت صحيفة «ذى ماركر المتخصصة في الملفات الاقتصادية تقريرًا للباحثة الإسرائيلية میخال رماتي استخدمت فيه مفردات لا تغاير نظيرتها لدى المعسكر الموالى للجماعة الإرهابية مشيرة إلى وقوف القاهرة على أعتاب انهيار غير مسبوق، تفرضه أرتال من الأزمات الاقتصادية المتفاقمة، وتستدعيه مؤشرات اقتصادية خطيرة تقدمها حينئذ انخفاض عائد السندات الحكومية لأجل سنوات بنسبة ٠.٠٦ ووصوله إلى ۱۰.۲۳.

وتناغم خطاب إسرائيل الدعائي حد الاتساق مع نظيره الإخواني، الذي وصف الخروج على مكتب الإرشاد بـ «أكبر الكبائر»، وفقا لفتوى المرشد العام محمد بديع، التي ضاهت بين الإطاحة بعضو مكتب الإرشاد مرسى العياط من منصب الرئاسة بـ هدم الكعبة المشرفة حجرًا حجرًا، وتصريح أمين عام الجماعة الإرهابية حينها محمود حسين حسن بأن دعوات المصريين، الرامية إلى عزل مرسى لا قيمة لها، وأن رهان «جبهة الإنقاذ» المعارضة رهان خاسر؛ كما اعتبرت كوادر الجماعة خروج الملايين في ثورة ٣٠ يونيو «التفافا على الديمقراطية»، ورفض قيادة الإخوان أى توافق مع المصريين، إذا أفضى في نهاية المطاف إلى خروج العياط من السلطة.

خطاب دعائی

وإذا كانت العناوين العريضة لموقف الإخوان حينها هي «إما حكم المصريين قسرًا، أو سيناريو الفوضى وانهيار البلاد»، وفق تعبير القيادى الإخواني محمد حشمت، انبرت إسرائيل عبر خطابها الدعائي المتزامن في محاولة ترسيخ شطري المعادلة لدى العقل الجمعي المصري، وذهبت حينئذ إلى توقعات بغرق المنازل والشركات المصرية في ظلام دامس نظرًا لتفاقم أزمة انقطاعات التيار الكهربائي، ومعاناة الحكومة من نقص حاد في الخزينة، وتفاقم عجز الموازنة، وانسحاب المستثمرين، علاوة على الانخراط في حلقة مفرغة من الاضطرابات الاجتماعية قادت في تأثيرها إلى تراجع عائدات السياحة، واستنزاف احتياطيات النقد الأجنبي.

وفيما عزت تل أبيب إلى رسائلها دورا محوريا في إمكانية إقناع المصريين بالعدول عن قرار الإطاحة بالإخوان، كسرت الحشود الثائرة المعادلة وآثرت خروجا على الوصاية الإخوانية حتى بسداد فاتورة قاسية لتجاوز المأزق الذي آلت إليه البلاد؛ لكن الأهم من ذلك هو سقوط بصمة المصريين الوراثية من الذاكرة الإسرائيلية. تلك البصمة التي تغلبت على أزمات اقتصادية أكثر حدة بعد عام ١٩٦٧ ودفعها إصرار الصبر على المكاره إلى كسر معادلة أكثر شراسة، نجحت بعد ٦ سنوات، وليس عام واحد كما في حالة حكم الإخوان، في الانتصار خلال حرب ۱۹۷۳ على إسرائيل واستعادة أرض سيناء من بين أنياب المحتل.

رسائل داعمة

وفى رسائلها الداعمة لبقاء الإخوان في الحكم، تغافلت إسرائيل عن إبرام المصريين عقدًا إلى أبد الآبدين مع قيادته التي خرجت من رحم المؤسسة العسكرية لتمثل كل أطياف الشعب المصري؛ كما سقط من الوجدان الإسرائيلى اختلاف جوهر الجينات المصرية عن العرق اليهودي، الذي تمرد سلقا على قائده في رمال سيناء، وآثر موائد المن والسلوى على التحرر وعبدوا العجل خلافا لوصايا موسى وهارون

ويختلف هؤلاء قطعا عن المصريين الذين تبرعوا في ظل الفاقة والعوز بذهب الأمهات الثكلى والأرامل الصالح المجهود الحربي، حرصًا على استرداد التراب الوطني، وصون شرف الأمة؛ وغايروا كليا أيضا أولئك الذين تمردوا على الخدمة الإلزامية في جيش الاحتلال لمجرد تراجع مستوى مخصصات الجنود من التبغ، وتحولها من سجائر أجنبية إلى أخرى محلية، أو أولئك الذين استحالت مؤسستهم العسكري إلى معاقل للمرتزقة لتغطية نقص حاد في الموارد البشرية، نتيجة التمييز فى الخدمة العسكرية بين دارسي التوراة والعلمانيين، ومحاولات مستميتة لتمرير قوانين تعفى طلاب المدارس الدينية من الخدمة في الجيش الإسرائيلي.

جينات المصريين

كل ما تقدم غيض من فيض الفجوة الهائلة بين جينات المصريين والعرق اليهودي، الذي تحالف مع الجماعة الإرهابية، اعتمادًا على وجه الشبه الكبير بين الفريقين ضد المصريين خلال مخاض ثورة ٣٠ يونيو ۲۰۱۳؛ ولعل امتداد تبادل مفردات الدعم والتأييد بين الفصيلين الإخوانى والإسرائيلي ضد المصريين طال مرحلة ما بعد سنوات الثورة، لا سيما بالتزامن مع رفض وإجهاض القاهرة مشاريع تل أبيب، الرامية إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى سيناء إذ نظم فصيل «الحركة الإسلامية» المحسوب على الجماعة الإرهابية وبتكليف غير معلن من إسرائيل مظاهرات حاشدة أمام مقرات السفارات والملحقيات الدبلوماسية المصرية في تل أبيب وعواصم أوروبية أخرى، تعبيرًا عن تلاقى مواقف الإخوان مع إسرائيل في رفض المصريين تصفية القضية الفلسطينية.

وطرد أصحاب الأرض.

وحتى مع إعلان بنيامين نتنياهو اعتزامه حظر نشاط الإخوان، وعزلهم عن الحلية السياسية، تماشيا مع موقف مماثل لوح به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد الجماعة ذاتها، إلا أن الموقفين لم يغادرا مربع در الرماد في الأعين، ولعبت الأحزاب الإسرائيلية على ورقة الإخوان الممثلة في القائمة العربية الموحدة. بقيادة الإخوانى منصور عباس عند صياغة الحملات الانتخابية.

بقاء الإخوان

وبالعودة إلى الباحثة الإسرائيلية، ميخال رماتي وتقريرها المنشور بصحيفة ذي ماركر»، يلاحظ أنه لم ينفك عنها الدعم غير المباشر لبقاء الإخوان في السلطة، وبداعى تهدئة الأجواء، والبحث عن صيغة يمكن من خلالها تجاوز الأزمة الاقتصادية الخائفة. قالت في تقريرها المتزامن مع 3 يونيو ٢٠١٣، أنه منذ سقوط نظام حسنى مبارك، سيلت القاهرة أكثر من نصف احتياطيات النقد الأجنبي، وهو ما يقارب ۲۰ ملیار دولار ولم يتبق لدى البنك المركزي سوى ١٦ مليار دولار من الاحتياطيات، معظمها في صورة ذهب وأصول أخرى يصعب بيعهاء.

ولتسويق تفاقم الأزمة المحت الصحيفة العبرية إلى «اقتراض الحكومة المصرية مليارات الدولارات وتأجيلها سداد مستحقات شركات النفط والموردين الآخرين، لكن كل ذلك لم يحل أزمة استهلاك الطاقة. وعزت ذلك جزئيا ارتفاع معدلات الدعم السخي وتعارضه مع مكافحة الحكومة تمويل استيراد كميات كافية من الوقود لتوليد الكهرباء».

تضخيم الفزاعة

ولتضخيم الفراعة، لفتت ذى ماركره حينئذ إلى أن محاولة المصريين تفادي الأزمة عبر قروض صندوق النقد الدولي لن تصمد أمام مطالب الصندوق بتنازل مصر عن دعم الطاقة والغذاء ورفع شرائح الضرائب المستحقة على المواطنين، وهو ما يتعارض وفق تقدير الصحيفة في حينه مع تهدئة الأجواء في الشارع المصري، لا سيما مع وصول دعم الطاقة فقط إلى أكثر من ١٧ مليار دولار بنهاية العام المالي ۲۰۱۲-۲۰۱۳.

ترسيخا للأمر الواقع، وضمانا لبقاء العياط وحاشيته في قصر الاتحادية، دعت الباحثة الإسرائيلية بشكل مباشر إلى حتمية التراجع عن الاحتجاجات، محذرة من عواقب اندلاع ثورة جديدة بعد 3 سنوات فقط من أخرى، خرجت على نظام حسني مبارك في يناير ۲۰۱۱، وقالت نضا: "الاحتجاجات المتكررة لن تسهم في تحسين الوضع، لا سيما وأن سوابق الماضي غير البعيد تشى بانهيار المرافق الاقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم وتفاقم أزمة الاضطرابات الداخلية. وانحسار معدلات النمو، وتنامى أزمة البطالة."

إلا أنه خلافا للتحذيرات الإسرائيلية الخيلي برسائل تمكين الجماعة الإرهابية من الدولة المصرية، قبل ثوار ۳۰ يونيو التحدي وآثروا تصحيح مسار الخضوع لحكم الإخوان عبر الإطاحة بالفاشية المتأسلمة ومنظريها في تل أبيب، وأيقنوا أن أعباء الفاتورة الاقتصادية لا تضاهى قسوة البقاء تحت مظلة مكتب الإرشاد.

 	محمد نعيم

محمد نعيم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

مكتب الارشاد لجماعة الاخوان المسلمين

المزيد من سياسة

مخطط حرق الأطفال بالبنزين.. لتشويه صورة الجيش والشرطة أمام العالم

الإذاعة والتليفزيون فى مهمة انتحارية داخل معاقل الجماعة الإرهابية

«حكاية شعب» حطم أسطورة «الإخوان».. وجيش استجاب لنداء الواجب

للتاريخ أيام لامعة كالنجوم تضئ عتمة الليل، وتُبدّد ظلمة الطغيان؛ تنير الطريق أمام السائرين وتهديهم سواء السبيل، وعلى رأس هذه...

الكاتب الفلسطينى الدكتور خضر محجز: الإخوان حاولوا إشعال حرب أهلية فى 30 يونيو

الجيش  المصري أفشل مخطط تمزيق مصر ل 4 دول 30 يونيو أنقذت الشعب الفلسطينى من التهجير.. والإخوان خططوا لإقامة إمارة...

مشروع الكتائب الصهيونية لإجهاض ثورة 30 يونيو

مدير مكتب نتنياهو قاد حملة لتزييف الوعى ضد ثورة المصريين على «الجماعة الإرهابية» الخطة هدفت إلى تفكيك مفاصل الدولة المصرية...