الأوضاع كانت تنذر بمخاطر جسيمة والوطن كان فى مفترق طرق القوات المسلحة انجازات لإدارة الشعب وتحملت مسئوليتها فى حماية الدولة الثورة.. إرادة شعبية صلبة وقفت فى مواجهة اختطاف الدولة هكذا كان يسير مخطط السلطة القضائية.. والتعديل الدستورى غير المشهد
لمناسبة مرور 13 عاما على ذكرى ثورة 30 يونيو المجيدة في 2013، يتحدث معنا المستشار بهاء الدين أبو شقة رئيس حزب الوفد السابق ووكيل مجلس الشيوخ سابقا عن واحدة من أكثر المراحل حساسية في التاريخ السياسي المصرى الحديث، حين اشتد الصدام بين مؤسسات الدولة وجماعة الاخوان الارهابية خاصة فيما يتعلق بمحاولات التأثير على القضاء وإعادة تشكيل مؤسسات الدولة.
ويستعرض أبو شقة في شهادته للإذاعة والتليفزيون محاولات أخونة الدولة"، وأسباب التوتر بين السلطة القضائية والسلطة السياسية في ذلك الوقت، وكيف تصاعدت الأزمة وصولا إلى ثورة 30 يونيو وبيان 3 يوليو بعدها...
أبوشقة يكشف تفاصيل حساسة عن أزمة النائب العام، ومحاولات الضغط على المحكمة الدستورية، والتعديلات الدستورية المثيرة للجدل، إضافة إلى رؤيته لدور الجيش والشعب في إعادة صياغة المشهد السياسي لاحقا.
بداية.. كيف ترى ذكرى ثورة 30 يونيو بعد مرور 13 عاما على حدوثها؟
الثورة جسدت إرادة شعبية صلبة رفضت اختطاف الوطن أو المساس بهويته، ووقفت في مواجهة محاولات تغيير مسار الدولة.
وما جرى في ٣٠ يونيو كان تعبيرًا عن توحد المصريين خلف هدف واحد هو حماية الدولة واستعادة استقرارها والقيادة السياسية ممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسى لعبت دورا محوريا في هذا التحول التاريخي من الفوضى إلى البناء والتنمية. فثقة الشعب فى الرئيس السيسى ليست مؤقتة أو عابرة، بل نابعة من حجم الإنجازات التي تحققت على أرض الواقع، والتي أسست المرحلة جديدة من الدولة المصرية الحديثة القائمة على العدالة الاجتماعية والعمل والانتماء.
كيف ترى الأسباب التي دفعت المصريين للخروج بهذا الزخم غير المسبوق في ثورة 30 يونيو؟
ثورة ٣٠ يونيو كانت ثورة شعبية حقيقية أذهلت العالم بأسره، وشاركت فيها جميع القوى الوطنية من أجل هدف واحد هو إنقاذ الوطن والحفاظ على الدولة المصرية. لقد خرج ملايين المصريين بإرادة حرة ليعبروا عن رفضهم للمسار الذي كانت تسير فيه البلاد، وليؤكدوا أن إرادة الشعوب لا يمكن كسرها أو تجاوزها.
وما ميز هذه الثورة، أنها جسدت وعى شعب عريق يمتلك خبرة تاريخية تمتد لآلاف السنين، رفض أن يخضع أو يفرط في هويته الوطنية. كما أن القوات المسلحة المصرية بقيادة الفريق أول عبد الفتاحالسيسي آنذاك، انحازت لإرادة الشعب وأعلنت بوضوحأنها لن تقف مكتوفة الأيدى أمام المخاطر التي تهدد الدولة، وهو ما أعاد إلى الأذهان صور التلاحم الوطني التي شهدتها مصر خلال ثورة ۱۹۱۹ لماذا اعتبرتم ثورة 30 يونيو ضرورة وطنية في ذلك التوقيت؟
لأن الأوضاع قبل الثورة كانت تنذر بمخاطر جسيمة على الدولة ومؤسساتها. فقد شهدت البلاد حالة من الاضطراب السياسي والتوتر المجتمعي، إلى جانب أزمات متلاحقة أثارت مخاوف المواطنين على مستقبل وطنهم.
كما أن الخلافات التي نشأت بشأن بعض القرارات الدستورية والقانونية، والتوتر بين السلطة ومؤسسات الدولة، إضافة إلى حالة الاستقطاب الحاد التي سادت المشهد السياسي آنذاك دفعت قطاعات واسعة من المصريين إلى الشعور بأن الوطن يواجه تحديا حقيقيا يتطلب موقفا شعبيا حاسمًا.
كيف تقيمون الأوضاع التي شهدتها مصر خلال فترة حكم جماعة الإخوان؟
خلال فترة حكم جماعة الإخوان كانت الدولة تواجه حالة من الاضطراب الشديد، وشهدت البلاد العديد من الأزمات التي أثرت على حياة المواطنين اليومية. وأتذكر أنني شخصيا تعرضت لموقف يعكس حجم تلك الأزمات عندما تعطلت داخل مصعد لأكثر من أربع ساعات بسبب انقطاع التيار الكهربائي، وهو ما كان يعكس حجم التحديات التي كانت تواجهها الدولة في ذلك الوقت.
وكنت ولا أزال أؤمن أن الشعب المصرى يمتلك حضارة عريقة وخبرة سياسية متراكمة عبر آلاف السنين، ولذلك كان دائمًا قادرًا على التمييز بين ما يخدم مصالح الوطن وما يهدد استقراره. ولهذا خرج الملايين في ثورة ٣٠ يونيو فى مشهد تاریخی غیر مسبوق، مؤكدين تمسكهم بدولتهم الوطنية ورفضهم لأي مسار يهدد مستقبلها.
كما أن ما شهدته مصر فى ذلك اليوم أثبت أمام العالم أن ٣٠ يونيو كانت ثورة شعبية مكتملة الأركان، شارك فيها المصريون من مختلف الفئات والاتجاهات دفاعًا عن دولتهم وهويتها الوطنية.
كيف تنظرون اليوم إلى موقف القوات المسلحة والأحداث التي أعقبت ثورة 30 يونيو؟
القوات المسلحة المصرية انحازت لإرادة الشعب في لحظة فارقة من تاريخ الوطن وتحملت مسؤوليتها الوطنية في حماية الدولة والحفاظ على مؤسساتها من الانهيار. وقد كان هذا الموقف أحد العوامل الرئيسية التي ساهمت في عبور مصر تلك المرحلة الصعبة.
أما فيما يتعلق بالأحداث التي تلت الثورة، فقد كانت هناك تحديات كبيرة واجهت الدولة، لكن الإرادة الشعبية وتماسك مؤسسات الدولة الوطنية أسهما في الحفاظ على وحدة الوطن واستعادة الاستقرار، وهو ما مهد الطريق لمرحلة جديدة من البناء والتنمية.
من واقع معايشتكم للأحداث، كيف بدأت أزمة جماعة الإخوان مع قضاة مصر ؟
الأزمة بدأت عندما سعت الجماعة الإرهابية، إلى فرض هيمنتها على مؤسسات الدولة كافة، وكان القضاء في مقدمة هذه المؤسسات القضاة بطبيعتهم حراس الشرعية وسيادة القانون، ولذلك رفضوا أي محاولات للتدخل في شؤونهم أو التأثير على أحكامهم. ومن هنا بدأ الصدام الحقيقي بين الجماعة والسلطة القضائية التي تمسكت باستقلالها ورفضت الخضوع لأي توجهات سياسية أو تنظيمية.
ما حقيقة ما تردد عن مشروع "أخونة" النظام القضائي أنذاك؟
كانت هناك محاولات واضحة لإعادة تشكيل بعض مفاصل المنظومة القضائية بما يتوافق مع رؤية الجماعة السياسية. وقد ظهر ذلك في السعي لتعديل قوانين السلطة القضائية والتدخل في بعض المناصب القضائية الحساسة. لكن القضاء المصرى بتاريخ رجاله وتقاليده الراسخة تصدى لهذه المحاولات وحافظ على استقلاله.
كيف رأيتم التعديلات الدستورية والإعلان الدستوري الذي أصدره محمد مرسى؟
الإعلان الدستورى كان نقطة تحول خطيرة في مسار الأحداث، لأنه منح الرئيس سلطات استثنائية وحضن قراراته من الرقابة القضائية، وهو أمر يتعارض مع أبسط قواعد الدولة الدستورية الحديثة. وقد أثار هذا الإعلان غضبا واسعًا داخل الأوساط القضائية والسياسية والشعبية.
هل تعتقدون أن الجماعة كانت تخشى رد فعل الشارع وخروج المصريين ضدها؟
المؤشرات كانت واضحة على تزايد حالة الرفض الشعبي نتيجة الأزمات السياسية والاقتصادية والانقسام المجتمعى. ومع اتساع دائرة الغضب الشعبي بدا واضحًا أن هناك حالة قلق من تصاعد الاحتجاجات واتساع نطاق المعارضة السياسات الجماعة.
لماذا أصرت الجماعة على إبعاد النائب العام الأسبق المستشار عبد المجيد محمود؟
لأن النائب العام كان يمثل رمزا لاستقلال القضاء. ومحاولة عزله أثارت اعتراضات واسعة داخل الأسرة القضائية، خاصة أن الدستور والقانون كانا يضعان ضمانات واضحة لاستقلال هذا المنصب وعدم المساس به بقرارات سياسية.
ا كيف تنظرون إلى أزمة المحكمة الدستورية العليا خلال تلك الفترة؟
المحكمة الدستورية تعرضت لضغوط غير مسبوقة بعد الأحكام التي أصدرتها، خاصة المتعلقة بمجلس الشعب. وقد شهدت تلك المرحلة محاولات للتأثير على عمل المحكمة والتشكيك في أحكامها، وهو ما اعتبره القضاة مساسا خطيرا بهيبة القضاء وسيادة القانون.
ماذا عن مشروع تعديل قانون السلطة القضائية الذي أثار جدلا واسقا؟ وما تذكره بخصوصه؟
كان ينظر إليه داخل الأوساط القضائية باعتباره محاولة لإحداث تغييرات واسعة داخل المؤسسة القضائية بصورة تهدد استقرارها واستقلالها. ولذلك قوبل برفض كبير من القضاة الذين رأوا فيه استهدافا مبادرا للسلطة القضائية.
كيف استقبل القضاة حركة «قضاة من أجل
مصر»؟
غالبية القضاة رفضوا تسييس العمل القضائي أو الزج بالقضاة في الاستقطاب السياسي، ولذلك أثارت تلك الحركة جدلا واسعا وغضبا داخل الأوساط القضائية التي تمسكت بمبدأ الحياد والاستقلال.
هل يمكن وصف موقف القضاة في تلك المرحلة بأنه انتفاضة دفاعا عن استقلال القضاء؟
نعم، لأن القضاة شعروا بأن استقلال السلطة القضائية أصبح على المحك، ولذلك توحدت مواقفهم في مواجهة أي إجراءات أو تشريعات تمس هذا الاستقلال دفاعا عن دولة القانون والمؤسسات.
كيف تنظرون إلى تصاعد الأزمة وصولا إلى اغتيال المستشار هشام بركات؟
اغتيال النائب العام الشهيد هشام بركات كان جريمة إرهابية بشعة استهدفت رمزا من رموز العدالة المصرية. وقد مثل هذا الحادث ذروة الاستهداف الذي تعرضت له مؤسسات الدولة، وأكد خطورة المرحلة التي مرت بها مصر وحجم التحديات التي واجهتها في حربها ضد الإرهاب.
هل كانت ثورة 30 يونيو نتيجة طبيعية لما شهدته البلاد خلال تلك الفترة ؟
نعم، ثورة ٣٠ يونيو لم تكن حدثا مفاجئا أو وليد لحظة، وإنما جاءت نتيجة تراكمات سياسية وشعبية كبيرة. فقد شعر المصريون بأن الدولة تواجه مخاطر حقيقية تمس هويتها الوطنية ومؤسساتها الدستورية. ومع تزايد الأزمات وحالة الاستقطاب الحاد، أصبحلدى قطاعات واسعة من الشعب قناعة بأن التدخل أصبح ضرورة للحفاظ على الدولة الوطنية. ولهذا خرج الملايين في مشهد غير مسبوق ليعبروا عن إرادتهم الحرة في استعادة مسار الدولة وإنقاذ الوطن.
هل حاولت جماعة الإخوان التواصل مع حزب الوفد أو معكم شخصيا قبل ثورة 30 يونيو؟
نعم كانت هناك محاولات عديدة للتواصل وقد عرض علي أكثر من مرة الانضمام إلى بعض الترتيبات السياسية التي كانت الجماعة تسعى لتشكيلها، كما طرحت على مناصب ومواقع مختلفة سواء في البرلمان أو في مجلس الشورى آنذاك لكتني رفضت هذه العروض جميعا لأن مواقفى ومبادئي كانت واضحة منذ البداية، ولأننى كنت أدرك طبيعة المشروع السياسي الذي كانت الجماعة تسعى إلى تنفيذه.
وما الأسباب التي دفعتكم إلى رفض هذه العروض ؟
كنت أرى أن هناك اختلافا جوهريا بين الفكر الذي يؤمن به حزب الوفد وبين فكر جماعة الإخوان. الوفد كان وما زال يؤمن بالدولة الوطنية المدنية الحديثة القائمة على المواطنة وسيادة القانون والتعددية السياسية، بينما كانت لدى الجماعة رؤية مختلفة تتعارض مع كثير من هذه المبادئ، لذلك كان من الصعب القبول بالمشاركة في مشروع لا يتفق مع القناعات والثوابت التي آمنت بها طوال حياتي السياسية.
كيف كانت رؤيتكم لوضع الدولة المصرية خلال تلك المرحلة؟
كانت الدولة تمر بمرحلة شديدة الصعوبة، شعر كثير من المصريين بأن هناك حالة من الارتباك وعدم الاستقرار السياسي والمؤسسى، وأن بعض مؤسسات الدولة تتعرض لضغوط غير مسبوقة. كما شهدت البلاد أزمات متتالية انعكست على حياة المواطنين اليومية. وهو ما خلق حالة من القلق العام على مستقبل الدولة واستقرارها.
كيف تفسر خروج الملايين في ثورة 30 يونيو؟
ما حدث في ٣٠ يونيو كان تعبيرا صادقا عن إرادة شعبية كاسحة المصريون خرجوا دفاعا عن دولتهم وهويتهم ومستقبل أبنائهم. لقد رأى المواطنون أن الوطن يواجه تحديات خطيرة، فتوحدوا على قلب رجل واحد من أجل الحفاظ عليه، والعالم كله شاهد حجم المشاركة الشعبية التي أكدت أن ما جرى كان ثورة شعبية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
كيف تصفون العلاقة بين الشعب المصرى والقوات المسلحة خلال تلك المرحلة؟
العلاقة بين الشعب والجيش المصرى علاقة تاريخية ومتجذرة عبر عقود طويلة، وفي اللحظات الفاصلة من تاريخ الوطن تظهر هذه العلاقة بأوضح صورها. القوات المسلحة كانت دائما جزءا من وجدان الشعب المصرى، وعندما خرج المصريون في ٣٠ يونيو انحازت القوات المسلحة لإرادتهم، انطلاقا من مسؤوليتها الوطنية في حماية الدولة والحفاظ على استقرارها.
أخيرا.. كيف تقيمون تجربة حكم جماعة الإخوان؟
كانت فترة شهدت العديد من الأزمات والتحديات السياسية والاقتصادية. كما اتسمت بقدر كبير من الاستقطاب والانقسام المجتمعي، وأعتقد أن التجربة کشفت حجم الفجوة بين مشروع الجماعة وتطلعات قطاعات واسعة من الشعب المصري التي كانت تتطلع إلى دولة مدنية حديثة تقوم على التوافق الوطني و احترام مؤسسات الدولة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
كأن التاريخ يأبى إلا أن يسجل ذكرى "الثلاثين من يونيو عام 1970 بماء الذهب فمنذ 56 عاما مضت، جرت الرياح...
الأوضاع كانت تنذر بمخاطر جسيمة والوطن كان فى مفترق طرق القوات المسلحة انجازات لإدارة الشعب وتحملت مسئوليتها فى حماية الدولة...
دعم الجهاز الشُرطى بأحدث النظم والامكانيات لأداء دوره على الوجه الأعلى خطة متكاملة وضربات استباقية لدحر فلول العناصر الإرهابية
الإذاعة والتليفزيون فى مهمة انتحارية داخل معاقل الجماعة الإرهابية