للتاريخ أيام لامعة كالنجوم تضئ عتمة الليل، وتُبدّد ظلمة الطغيان؛ تنير الطريق أمام السائرين وتهديهم سواء السبيل، وعلى رأس هذه الأيام الخالدة يوم الثلاثين من يونيو عام 2013؛ حين انتفض شعب مصر العظيم ثائرا على من أرادوا اختطاف وطنه رافضًا الظلم والطائفية والاستبداد، معلنا بصوت هادر ملأ أرجاء الدنيا، إن هوية الوطن مصرية أصيلة لا تقبل الاختطاف أو التبديل.
ها هى الأيام تمر سريعًا، وها نحن نتنسم عبير عيد الثورة المجيدة، التي لولاها لكنا لا نزال نرزح تحت حكم جماعة الإخوان الإرهابية حتى اللحظة.. في مثل هذه الأيام من العام 2013، كانت آهات المصريين تزلزل ميادين الجمهورية منددة بالحكم المتدثر برداء الدين.. أكثر من 32 مليون مصرى هرعوا إلى الميادين للدفاع عن أرضهم ومستقبل وطنهم وأولادهم.. هذه الحشود الهادرة خرجت على قلب رجل واحد، مطالبة جيشهم بحمايتهم من تغول وتوحش الجماعة الإرهابية، هاتفة "واحد .. اثنين.. الجيش المصرى فين؟".
البلاد كانت فى مفترق طرق؛ فإما أن يتم الرضوخ لمخطط الجماعة ومن يساندها ويدعهما في الخارج أو أن يتصدى الجيش والشرطة لرصاص الغدر والخيانة بديلاً عن الشعب المصرى.. لم يستجب محمد مرسى وجماعته لنداءات الجماهير الغفيرة المطالبة بالتغيير وصم آذانه وجماعته عن دعوة القيادة العامة للقوات المسلحة بالبحث عن مخرج للأزمة الخانقة التي وصلت إليها البلاد آنذاك.. الصورة كانت قاتمة والدولة المصرية كانت على شفا جرف هائل، وفى ظل ضبابية الموقف واحتدام الأزمة بين قطاع عريض من الشعب والجماعة وتحت وطأة هتافات الجماهير المطالبة بنزول الجيش خرج بیان صوتى من القوات المسلحة يطالب جميع القوى السياسية بالبحث عن مخرج من حالة الانسداد السياسي التي وصلت إليها البلاد.. الجماعة لم تستجب لآهات الجماهير التي توافدت على الميادين بالملايين.
البلاد كانت على وشك الانفجار مهلة الـ٤٨ ساعة انتهت والجماعة تصر على موقفها .. جميع أفراد الشعب يقفون على أطراف أصابعهم فى انتظار ما سوف تسفر عنه الساعات المقبلة.. الملايين فى الشوارع يطالبون بإسقاط حكم "الإخوان"، رافعين شعار " يسقط.. يسقط حكم المرشد"؛ لعلمهم أن القرارات التي كان يتخذها مرسی خلال حكمه كانت من مكتب الإرشاد.
صاحب الشرعية الحقيقة
بعد انتهاء مهلة الـ ٤٨ ساعة؛ دعت القوات المسلحة إلى عقد اجتماع طارئ بمقر وزارة الدفاع لتقريب وجهات النظر بين جميع القوى السياسية بما فيها قيادات حزب "الحرية والعدالة" الذراع السياسية لجماعة "الإخوان المسلمون"، إلا أن مكتب الإرشاد رفض مشاركة أي من تابعيه لهذا الاجتماع.. الأوضاع ازدادات تفاقما بعد إعلان القوات المسلحة وقوفها إلى جانب الشعب المصري في مطالبه باعتباره صاحب الشرعية الوحيدة في البلاد... أدركت الجماعة أن ساعة الصفر اقتربت.. وفي محاولة يائسة من جانبه أصدر مكتب الإرشاد تعليماته للرئيس "مرسي" بالخروج عبر الشاشات ليلقى خطابا على الشعب، وكان هذا الخطاب بمثابة القشة التي قصمت ظهر الجماعة، حيث ضرب "مرسي" بمطالب الجماهير عرض الحائط، رافضا إجراء انتخابات مبكرة، بل وأصر على تكرار كلمة "الشرعية" عشرات المرات، الأمر الذي تسبب في زيادة الاحتقان بين صفوف الحشود الهادرة في الميادين.
في مواجهة هذا التعنت لم تجد القيادة العامة للقوات المسلحة إلا عقد اجتماع مع ممثلى بقية القوى السياسية والدينية، منهم: الدكتور محمد البرادعي رئيس حزب "الدستور" آنذاك، ومحمود بدر مؤسس حركة "تمرد"، وسكينة فؤاد الكاتبة الصحفية، وجلال مره الأمين العام لحزب "النور"، بجانب شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، والبابا تواضروس، بالإضافة إلى قيادات القوات المسلحة وعلى رأسهم وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاحالسيسي.
تلبية نداء الجماهير
انتهى الاجتماع الذي استمر لساعات، مساء 3 يوليو بكلمة لوزير الدفاع - آنذاك - الفريق عبد الفتاح السيسي ليعلن فيها عن موقف القوات المسلحة من الأزمة بين النظام الحاكم والشعب المصرى، قائلا: "إن القوات المسلحة لم يكن في مقدورها أن تصم آذانها أو تغض بصرها عن حركة ونداء جماهير الشعب التي استدعت دورها الوطنى، وليس دورها السياسي على أن القوات المسلحة كانت هى بنفسها أول من أعلن ولا تزال وسوف تظل بعيدة عن العمل السياسي".
وبعبارات لها دلالتها محليا وإقليميًا ودوليا، قال وزير الدفاع: "لقد استشعرت القوات المسلحة - انطلاقا من رؤيتها الثاقبة أن الشعب الذي يدعوها لنصرته لا يدعوها لسلطة أو حكم، وإنما يدعوها للخدمة العامة والحماية الضرورية لمطالب ثورته.. وتلك هي الرسالة التي تلقتها القوات المسلحة من كل حواضر مصر ومدنها وقراها.. وقد استوعبت بدورها هذه الدعوة وفهمت مقصدها وقدرت ضرورتها واقتربت من المشهد السياسي آملة وراغبة وملتزمة بكل حدود الواجب والمسؤولية والأمانة".
القائد العام قال كلمته
في توضيح بالغ الدقة لموقف القوات المسلحة من تطورات الأزمة، قال القائد العام للقوات المسلحة "لقد بذلت القوات المسلحة خلال الأشهر الماضية جهودًا مضنية بصورة مباشرة وغير مباشرة لاحتواء الموقف الداخلي وإجراء مصالحة وطنية بين كل القوى السياسية بما فيها مؤسسة الرئاسة منذ شهر نوفمبر ۲۰۱۲.. بدأت بالدعوة لحوار وطنى استجابت له كل القوى السياسية الوطنية وقوبل بالرفض من مؤسسة الرئاسة في اللحظات الأخيرة.. ثم تتابعت وتوالت الدعوات والمبادرات من ذلك الوقت وحتى تاريخه.
وتابع: "كما تقدمت القوات المسلحة أكثر من مرة بعرض تقدير موقف استراتيجى على المستوى الداخلي والخارجي تضمن أهم التحديات والمخاطر التي تواجه الوطن على المستوى الأمنى والاقتصادي والسياسي والاجتماعي، ورؤية القوات المسلحة بوصفها مؤسسة وطنية لاحتواء أسباب الانقسام المجتمعى وإزالة أسباب الاحتقان ومجابهة التحديات والمخاطر للخروج من الأزمة الراهنة".
وفي إعلان صريح بنهاية حكم الإخوان والانصياع الكامل لمطالب الجماهير المحتشدة، قال وزير الدفاع في إطار متابعة الأزمة الحالية اجتمعت القيادة العامة للقوات المسلحة برئيس الجمهورية في قصر القبة يوم ٢٢ / ٦ / ۲۰۱٣ حيث عرضت رأى القيادة العامة ورفضها للإساءة لمؤسسات الدولة الوطنية والدينية، كما أكدت رفضها لترويع وتهديد جموع الشعب المصري".
استقبل الشعب المصرى بيان القوات المسلحة بفرحة عارمة، ظهرت في نزول الملايين بكثافة إلى شوارع القرى والمدن مرددين أغنية "تسلم الأيادي"، فيما اجتمع مكتب الإرشاد بكامل هيئة فى المقطم، وأصدر تعليماته إلى جميع شعب الجماعة في الداخل بتجميع صفوفهم وحشد المتعاطفين للنزول إلى الشوارع، مع الاستعداد المواجهة قوات الجيش والشرطة وكذا أفراد الشعب على حد سواء.
عودة المدرعات للشوارع
في ضوء هذا التصعيد عادت مدرعات الجيش إلى الشوارع لحماية المنشآت الحيوية من أعمال العنف المحتمل.. توقفت الحياة تماما .. الشوارع خلت من المارة، والمحال أغلقت أبوابها خوفا من بطش الجناحالمسلح لـ "الجماعة" .. سقط القناع عن الوجه القبيحللجماعة الإرهابية.. وانتشرت أعمال العنف والسرقة والبلطجة بطول البلاد وعرضها .. إلا أن الشعب المصرى العظيم وقف صامدًا خلف قواته المسلحة ليؤكد أن مصر للمصريين؛ مستقلة فى قرارها، ولا تتبع إلا إرادة شعبها ومصالحه العليا، وكان الثلاثون من يونيو عنوانا لإعادة تأكيد وحدة الوطن تحت هويته المصرية الجامعة التي لا تفرق، والشاملة للشعب كله دون تمييز أو انقسام.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
كأن التاريخ يأبى إلا أن يسجل ذكرى "الثلاثين من يونيو عام 1970 بماء الذهب فمنذ 56 عاما مضت، جرت الرياح...
الأوضاع كانت تنذر بمخاطر جسيمة والوطن كان فى مفترق طرق القوات المسلحة انجازات لإدارة الشعب وتحملت مسئوليتها فى حماية الدولة...
دعم الجهاز الشُرطى بأحدث النظم والامكانيات لأداء دوره على الوجه الأعلى خطة متكاملة وضربات استباقية لدحر فلول العناصر الإرهابية
الإذاعة والتليفزيون فى مهمة انتحارية داخل معاقل الجماعة الإرهابية