الكاتب الفلسطينى الدكتور خضر محجز: الإخوان حاولوا إشعال حرب أهلية فى 30 يونيو

الجيش  المصري أفشل مخطط تمزيق مصر ل 4 دول 30 يونيو أنقذت الشعب الفلسطينى من التهجير.. والإخوان خططوا لإقامة إمارة فى سيناء الجماهير صاحبة «الشرعية» والحق فى الولاية والعزل.. خرجت لحفظ مصر والعرب استقواء الجماعة بالخارج عمى بصيرتهم.. والقوات االمسلحة انحازت للجماهير

 

إذا كنت قياديا بجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين وأحد مؤسسى حماس الأوائل فموقفك من أي قضية معروف سلفاً، فأنت لن تخرج على الجماعة التي كنت فيها عضوا ثم قيادياً مؤسساً، وفي الغالب ستكون أداة لترديد مواقف الجماعة وتدافع عنها بكل ما تملك من وسائل حتى لو كانت هذه الجماعة تتخذ كثيرا من المواقف المخالفة للثوابت الوطنية. لكن لكل قاعدة استثناء والاستثناء في حالتنا شديد الوضوحفلم يكن الشاب خضر عطية محجز مجرد بوق لترديد شعارات الجماعة عندما كان في صفها الأول بل سجل له كثير من المواقف المعارضة والمنتقدة لمواقف التنظيم سواء في العمل السياسي داخل قطاع غزة.

أو عندما كان أسيراً في سجون العدو الصهيوني لسنوات، أو عندما كان أبرز المبعدين إلى منطقة مرج الزهور في 1992 عام

فلم يكن الأديب والكاتب الفلسطيني خضر محجز واحدا من هؤلاء الذين يمكن أن يسلموا عقولهم لغيرهم أو لفكر يخالف الثوابت الوطنية والقومية وكانت له دوما حتى وهو في صفوف الجماعة مواقف واضحة في القضايا الوطنية وكان حسه القومي أوضح من أن تخطئه عين، فكان قوميا عروبيا يعتز بحبه الجمال عبد الناصر وتجربته القومية، ويفتخر بحبه لمصر التي يراها محررة فلسطين عبر العصور، فهذا قدرها كما يراه الأديب الفلسطيني الكبير خضر محجز.

رغم خروجه من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بعد عودته إلى فلسطين عام ١٩٩٣ بعد الإبعاد العام كامل في مرج الزهور على الحدود اللبنانية، إلا أنه لم يكن الخارج عن الجماعة لغرض أو ضغينة فكانت له مواقفه الداعمة لحماس عندما تختار الصف الوطني وكان المنتقد لها عندما تخرج عن الصف الفلسطيني وزادت انتقاداته للحركة بعد سيطرتها على قطاع غزة، والغريب أن الحركة فعلت ما كان يراه البعض "حراما فلسطينيا وهو القبض على خضر محجز ووضعه في سجونها.

خلال حكم الإخوان لمصر كانت صفحة خضر محجز ميدانا لصراع كبير بين مؤيدي الإخوان ومعارضيهم في فلسطين حتى جاءت لحظة خلع محمد مرسى ففوجئ به متابعو الصفحة يكتب تغريدة طويلة عن إحدى أغنيات أم كلثوم، وفي مقدمتها يبرر ذلك، بأنه يكتب عن الفن لأن قلبه أصبح مطمئنا على مصر الآن، فهي في يد جيشها العظيم الذي لم ولن يضيعها ایدا.

في البدايه سألناه لماذا الانحياز لثورة 30 يونيو؟

هذا انحياز لمصر ولشعبها، وشرف لي أن أقف مع مصر واهلها وتاريخها وحضارتها، وهذا موقف كل فلسطيني وطني يحب فلسطين، فمن لا يحب الخير لمصر لا يحبه لفلسطين، وأنا لم أر أحدا يكره مصر كما يكرهها هؤلاء الذين أسميهم "المتدينون الجدد" فهؤلاء يبغضون الخير لمصر حتى أن بعضهم يزعم أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جندا كثيرا فذلك الجند خير أجناد الأرض فقال له أبو بكر: ولم يا رسول الله ؟ قال: لأنهم وأزواجهم في رباط إلى يوم القيامة" يزعمون أنه حديث ضعيف لا لشيئ إلا لبغضهم لمصر وشعب مصر

كيف لقيادي سابق في جماعة الإخوان أن ينحاز لجبهة تعارض الجماعة في ثورة 30 يونيو ؟

انجزت لما أراه الحق والصواب وألقى الله مؤمنا بهذه القناعة.

فالمعركة بين الجيش المصرى والإخوان لها طرفان، ولكل واحد منهما هدف مختلف عن الآخر. فالإخوان يدافعون عن وجودهم في السلطة، والجيش يدافع عن مصر، وإذا كانت المعركة بهذا الوضوح فليس معقولاً أن نساوي بين جيش حطم أسطورة خط بارليف وجماعة يقول مرشدها: طز في مصر".

وكيف لمثلى أن يتجاهل خروج ملايين القلوب الجميلة في ميدان التحرير، وملايين الفقراء المفترشين أرصفة الشوارع في قاهرة المعز، وآلاف الضباط وجنود من قوات العز العربي يحيطون بهم ويحمونهم من غدر الغادرين أليست هذه الجماهير هي صاحبة الشرعية وصاحبة الحق في الولاية والعزل. إن هذه الجماهير التي خرجت حفظت لنا مصر، حفظتها للعرب والمسلمين بل وللإنسانية كلها. وإذا أردت أن تعرف الفرق بين الخيارين فأنظر إلى رد فعل كل طرف، فعندما حرق بعض المجرمين كنائس الأقباط قام المسلمون بحمايتها ورفض بابا الأقباط الاستعانة بالأجنبي بينما خرج القرضاوي من قطر يدعو أمريكا لاحتلال مصر، ولو لم تجد الولايات المتحدة هذا الالتحام بين شعب مصر وجيشها ربما استمعت لبعض هؤلاء الناعقين فمن يلاحظ بيان وزارة الخارجية الأميركية في بداية الأزمة يجدها تدعم بقوة جماعة الإخوان المسلمين ونظامها المنهار لكن موقفها تبدل بصمود شعب مصر وبسالة جيشها، الذين صدق وصفهم على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم خير أجناد الأرض، رغم أنف "المتدينون الجدد".

فمن أخطر على الإسلام، الشيخ الذي يدعو أمريكا لغزو بلاده، أم الملحد الذي يموت دفاعاً عن بلده؟. من أخطر على الإسلام، هل هو الشيخ الأحمق الذي يزعم أن محمد مرسى يصلى إماما بالنبي، أم الملحد الذي يحترم محمدا كمفكر وعبقري؟. من أخطر على الإسلام، هذه الوجوه الكالحة التي لا تحسن غير الشتم من فوق لحى شعناء أم الملحد الذي يحسن معاملتك ويقول لكم دينكم ولى دين؟

من واقع معرفتك برموز الإخوان المسلمين في فلسطين ومصر، لماذا أصرت الجماعة على الصدام بالشعب المصري في 30 يونيو ؟

السبب واضح ومعروف هو تقتهم الزائدة وغير المبررة بقدرة أمريكا على نجدتهم بعد أن اتفقت معهم على سيناريوهات عدة في المنطقة، ولعل هذا ما جعلهم يستهينون بالدولة المصرية الكبيرة جدا، ويحاولون ابتلاعها. أما لو أنهم آمنوا بالشعب المصرى فانحازوا له وتبنوا مطالبه لكان وضعهم أفضل كثيرا، لكنه "عمى البصيرة" جعلهم يفعلون العكس تماما فحولتهم أطماعهم إلى عميان تماما.

ولو أنهم فكروا قليلا لعرفوا أن الجيش المصرى لن يقف صامتا وشعب مصرى يهان أو يعتدى عليه فالشعب المصرى لا يطلب شيئا من جيشه بل يأمره. ولا يملك الجيش إلا أن يقول: "تمام يا أفندم" وهذا ما حدث وشاهده العالم، فشاهدوا الأمر العسكري يصدر من الجماهير المحتشدة في ميادين مصر وشاهدوا الجيش وهو يعطى التمام، ومن يراهن على تنازل العسكرية المصرية أمام مجموعة إرهابية شخص واهم ولم يقرأ التاريخ.

في تقديرك هل خطط الإخوان المسلمون الحرب أهلية في مصر عقب 30 يونيو ؟

إذا ما تابعت طريقة تفكيرهم فإنك تصل إلى أن الإجابة هي نعم، فهذه طريقة تفكيرهم ولأنهم لم يدرسوا التاريخ فإنهم يجهلون أن مصر لا يمكن أن تشهد حربا أهلية، فمهما حاول المتربصون تجد الشعب المصرى قطعة واحدة يصعب التمييز بين مكوناتها، ولا يمكن أن يكون أقباط مصر مواطنين ناقصى الحقوق كما لا يمكن أن يضيع الإسلام من مصر، وقد عاشرت شعوباً عربية كثيرة فلم أجد شعباً سليم العقيدة، صحيح التدين كما شهدته في مصر حتى أقباط مصر تجدهم متدينون بالمسيحية السمحة المصبوغة بطبائع المصريين، وعندما فكر الإخوان في إشعال حرب أهلية في مصر ماذا حدث؟ وجدنا دعوات تطالب المسلمين بالصلاة في الكنائس و حمايتها من المعتدين.

هل قطعت 30 يونيو الطريق على تصفية القضية الفلسطينية ؟

والأمر منوط بالفلسطينيين، والضغط لا يزال يتواصل والخطر داهم وموقف مصر في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي هو الذي منع تنفيذ المؤامرة. ولكن الخوف موجود و متواصل، خصوصاً مع تمزق الصف الفلسطيني وضعف فصائله السياسية.

بوصفك محللا سياسيا، ما رأيك في هجوم البعض على 30 يونيو لأنها، حسب دعواهم، لم تعط الإخوان المسلمين فرصة لحكم مصر ؟

من الطبيعي أن يهاجم الإخوان وحماس وكل من على شاكلتهما ثورة الشعب المصرى لأنها أفشلت مخططهم. والحق أن الشعب المصرى قد منحالإخوان فرصة عام كامل أثبتوا فيه فشلهم في الحكم، حتى صارت مصر في سنتهم الشوهاء هذه معرضة التبدد، وطنا ووحدة وطنية وعروبة واستقلالاً.

هل أسهمت مصر 30 يونيو في دعم القضية الفلسطينية؟

بلا شك.. أسهمت في منع مؤامرة تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، ولولاها لتم ذلك بمباركة الإخوان المسلمين الذين باركوا إقامة إمارة لهم على سيناء بعد نقل الفلسطينيين إليها.

بوصفك أحد قادة الإخوان المسلمين السابقين في فلسطين، واحد مؤسسى حماس، ما السيناريو الذى كان يوضع لمصر ولفلسطين حال استمرار حكم الاخوان ؟

هذا المخطط الذى كان يراد لمصر لم يعد سرا على أحد، فهذه الجماعة ومن دار في فلكها كانوا يخططون لتقسيم مصر إلى أربع كيانات هزيلة دولة للإخوان والفلسطينيين في سيناء، وأخرى في الدلتا للإخوان المسلمين، وثالثة في الصعيد للأقباط ورابعة في النوبة للنوبيين.

عطفاً على السؤال السابق كيف استطعت وأنت من أنت في الإخوان المسلمين أن تجمع بين هذه الصفة وبين حبك الشديد للرئيس عبد الناصر ؟

عبد الناصر كان حاضراً في أحلامنا منذ الطفولة وأنا من مواليد عام الثورة ١٩٥٢، ومصر كانت دوما قبلة أحلام ثورتنا. فلما انضممت للإخوان كنت شابا، وكان بنائى الفكرى قد نضج، فلم أتأثر بما قالوا عنه كذبا، خصوصاً وقد كان كذبهم فاضحا. ولعل هذا أحد الأسباب القوية التي جعلتني أغادر هذه الجماعة السوداء.

وفي أحد الأيام سألنى أحدهم عن سبب دفاعي عن عبد الناصر رحمه الله، فما فكرت ولا ترددت لكن قلت من وعي الذاكرة فحسب

سجل على أصابع يديك بناء السد، تأميم القناة تعريب مصر بعد أن كانت فرعونية، التصنيع، الموت دون ديون خارجية التأميم الزراعي، بناء جيش قوی متماسك، معركة أكتوبر ۱۹۷۳ وأنت تعرف أن ناصر من خطط لها ونفذها من قبره، نشر الثقافة محو الأمية، دعم السلع الأساسية بما لم يستطع من جاؤوا بعده أن يلغوه، تنويع مصادر التسليح، إنشاء محور ثالث في مواجهة الاستفراد العالمي للقطبين إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية مجانية التعليم الشفافية في الإنفاق والصرف والدخل والإنتاج، دعم الأزهر وتطويره وتمكينه من الوصول إلى كل العالم

دعم ثورة الجزائر وفلسطين وكل ثورات الشعوب على الاستعمار، توسيع رقعة الأرض الزراعية، إنشاء مجتمعات جديدة في الصحراء، وهذا غيض من فيض دون التطرق إلى الكرامة العربية والمصرية.

لكن الإخوان يكذبون كما يتنفسون فيقولون لا لكل ما حدث، بل يوشكون ان يعيدوا القناة إلى الدول الغربية ويهدموا السد، وقد دعوا إلى ذلك فعلا في سبعينيات القرن الماضى بزعم أن السد العالى يضر بالاقتصاد المصرى. هذا على الجانب المصرى، أما على الجانب الفلسطيني فقد كانت أيادى عبد الناصر البيضاء تشمل جميع أبناء قطاع غزة، بل وفلسطين كلها، فكل الخدمات المقدمة للمصريين كان يحصل عليها الفلسطيني وكانت كل مدارس القطاع ومستشفياته تعتمد على الميزانية المصرية.

في رأيك ما هو السيناريو الأفضل لإعادة وضع القضية الفلسطينية على الطريق الصحيح ؟

إصلاح السلطة الفلسطينية أولا فهى تعانى من فساد مدمر، ومنقطعة عن غزة. ثم إصلاح حركة فتح باعتبارها رافعة العمل الوطني الفلسطيني ثم الفصل بينها وبين مؤسسات السلطة. وإصلاحمؤسسة الرئاسة قبل كل شيء. فأى متابع يمكنه ملاحظة الفرق بين عهد الرئيس ياسر عرفات (أبو عمار وما نراه الآن من حالة موت إكلينيكي في المقاطعة برام الله.

 	ناصر حجازي

ناصر حجازي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

اعتصام رابعة
ثورة 30 يونيو
مكتب الارشاد لجماعة الاخوان المسلمين
يوم الطواف العظيم فى مياديـن الحريـة
الرئيس

المزيد من سياسة

مخطط حرق الأطفال بالبنزين.. لتشويه صورة الجيش والشرطة أمام العالم

الإذاعة والتليفزيون فى مهمة انتحارية داخل معاقل الجماعة الإرهابية

«حكاية شعب» حطم أسطورة «الإخوان».. وجيش استجاب لنداء الواجب

للتاريخ أيام لامعة كالنجوم تضئ عتمة الليل، وتُبدّد ظلمة الطغيان؛ تنير الطريق أمام السائرين وتهديهم سواء السبيل، وعلى رأس هذه...

الكاتب الفلسطينى الدكتور خضر محجز: الإخوان حاولوا إشعال حرب أهلية فى 30 يونيو

الجيش  المصري أفشل مخطط تمزيق مصر ل 4 دول 30 يونيو أنقذت الشعب الفلسطينى من التهجير.. والإخوان خططوا لإقامة إمارة...

مشروع الكتائب الصهيونية لإجهاض ثورة 30 يونيو

مدير مكتب نتنياهو قاد حملة لتزييف الوعى ضد ثورة المصريين على «الجماعة الإرهابية» الخطة هدفت إلى تفكيك مفاصل الدولة المصرية...