د. طارق البرديسى: غياب الثقة وتشابك الملفات تعرقل التقدم فى المفاوضات
في ظل تصاعد التوترات الأقليمية والدولية، تقود الدولة المصرية محوراً حيوياً يضمم كلا من تركيا وباكستان إلى جانب السعودية لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة. وأكد خبراء العلاقات الدولية أن ما يجرى حتى الآن لا يزال في إطار مرحلة اختبار المواقف وإعادة التموضع السياسي، دون الوصول إلى مفاوضات جادة يمكن البناء عليها لاتفاق نهائى فى المدى القريب.
في هذا الأطار ، وقال السفير رخا أحمد حسن عضو المجلس المصرى للعلاقات الخارجية، أن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران تأتى فى إطار مرحلة تمهيدية تهدف إلى اختبار مواقف كل طرف، حيث يبدأ كل جانب بتقديم أقصى مطالبه، قبل الانتقال تدريجيا إلى البحث عن أرضية مشتركة يمكن البناء عليها للوصول إلى تفاهمات أكثر واقعية وهذه المرحلة عادة ما تشهد طرح أوراق ومقترحات متبادلة، من بينها ما قدمته الولايات المتحدة من بنود، وما طرحته إيران من ملاحظات ومطالب، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي في الوقت الراهن هو تقريب وجهات النظر تمهيدًا لإطلاق مفاوضات غير مباشرة أكثر جدية.
وأوضح حسن أن هناك تحركات إقليمية موازية تسعى لدعم هذا المسار، من خلال اجتماعات وتنسيقات تضم أطرافا إقليمية مؤثرة، من بينها مصر وتركيا وباكستان، مع انضمام السعودية إلى هذا الإطار، باعتبارها طرقا أساسيًا في معادلة الأمن الإقليمي، ولضمان أن تكون أي تسوية مستقبلية شاملة وتراعى مصالح دول الخليج وأمنها، كما أن انضمام السعودية إلى هذا الحراك يعكس حرص دول الخليج على الحصول على ضمانات أمنية طويلة المدى، وليس مجرد وقف مؤقت للتصعيد أو إنهاء العمليات العسكرية، بل الوصول إلى ترتيبات مستقرة تضمن أمن المنطقة على المدى البعيد، في ظل التوترات المتكررة في الإقليم.
وأشار السفير رخا أحمد حسن إلى أن الدول الوسيطة، وفى مقدمتها مصر وتركيا وباكستان والسعودية تمتلك وزنا سياسيًا وإقليميًا مؤثرًا إلى جانب قبول لدى مختلف الأطراف، بما في ذلك الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يجعلها مؤهلة للقيام بدور مهم في تقريب المواقف وصياغة ورقة توافقية يمكن تقديمها للطرفين، موضحًا أن مصر تمتلك خبرة تاريخية في إدارة الأزمات والتوسط في النزاعات، فضلا عن مكانتها الإقليمية وقدرتها على التواصل مع مختلف الأطراف، بينما تتمتع تركيا بعلاقات مباشرة مع إيران وعضوية في حلف الناتو، ما يمنحها قدرة على التواصل مع الجانبين، في حين تلعب باكستان دورا مهما في رعاية بعض المصالح الإيرانية لدى الولايات المتحدة.
وفيما يتعلق بإمكانية التوصل إلى اتفاق ووقف إطلاق النار، قال "حسن": إن ذلك يرتبط بدرجة التوافق السياسي بين واشنطن وطهران، مشيرا إلى أن أى قرار أمريكي حاسم بوقف التصعيد سيكون له تأثير مباشر على التزام الأطراف الأخرى، فى ظل اعتماد العمليات العسكرية على الدعم اللوجستي والتقنى الأمريكي، واستمرار الحرب أو توسيع نطاقها ينعكس سلبا على المصالح الدولية والاقتصاد العالمي، كما يؤثر على صورة الولايات المتحدة وقدرتها على حسم الصراعات في المنطقة خاصة في ظل امتداد إيران الجغرافي وتعقيد طبيعة الصراع.
وفيما يخص دور حزب الله وبقية الأطراف المرتبطة بإيران، أوضح أن هذه الملفات تدار في سياق النزاعات الإقليمية المرتبطة بلبنان وغزة وأن أي تسوية تتعلق بهذه الأطراف ستظل مرتبطة بتنفيذ الاتفاقات الدولية، وقرارات مجلس الأمن بما فى ذلك ما يتعلق بترتيب الوضع داخل لبنان وسحب السلاح إلى يد الدولة، مشيرا إلى أن العلاقات بين إيران وإسرائيل ستظل متوترة حتى في حال التوصل إلى اتفاقات تهدئة، معتبرا أن طبيعة السياسات الإسرائيلية الحالية تجعلها عاملا مستمرًا لعدم الاستقرار في المنطقة، حتى مع توقف العمليات العسكرية المباشرة.
وشدد السفير رخا أحمد حسن على أن إعادة ترميم العلاقات بين إيران ودول الخليج تظل ممكنة وواقعية، نظرا لوجود مصالح اقتصادية وتجارية واستثمارية مشتركة، إضافة إلى الروابط الجغرافية والواقع الاستراتيجي في الخليج مشددا على أن التعاون بين الجانبين يمثل الخيار الأكثر استقرارًا للطرفين على المدى الطويل.
في ذات الأطار، أشار الدكتور طارق البرديسي خبير العلاقات الدولية إلى أن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن توصيفها حتى الآن بأنها مفاوضات جادة بالمعنى التقليدي أو التي يمكن البناء عليها للوصول إلى اتفاق نهائي في المدى القريب، مشيرا إلى أن ما يجرى هو اقرب إلى إدارة صراع وتبادل رسائل سياسية بين الطرفين أكثر منه مسار تفاوضي منظم ومحدد الأهداف.
وقال البرديسي، إن كل طرف في هذه المرحلة يسعى إلى تحسين موقعه التفاوضي على الأرض وفي الإقليم، من خلال رفع سقف مطالبه أو توظيف أدوات الضغط السياسية والعسكرية والاقتصادية، موضحًا أن هذا السلوك يعكس طبيعة المرحلة الحالية التي تتسم بالحذر الشديد وغياب الثقة المتبادلة بين واشنطن وطهران
وأضاف خبير العلاقات الدولية أن ما يحدث على الأرض من توترات وتحركات عسكرية في أكثر من ساحة إقليمية، يمكن قراءته في إطار محاولة كل طرف تعزيز أوراقه التفاوضية قبل الدخول في أي تسوية محتملة، لافتا إلى أن هذه التحركات تستخدم كوسائل ضغط غير مباشرة تؤثر على مسار التفاوض حتى وإن لم تكن جزءا رسميا منه.
وأوضح أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ما زالت تدور فى نطاق ضيق ومعقد، ولم تصل إلى مرحلة التوافق الحقيقي حول القضايا الجوهرية، وعلى رأسها الملف النووى الإيراني والعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران بالإضافة إلى ملف النفوذ الإقليمي الإيراني في عدد من مناطق التوتر فى الشرق الأوسط، وهو ما يجعل أي تقدم في هذه المفاوضات بطيئا للغاية ومشحونا بالحذر.
وأشار البرديسي إلى أن استمرار هذا النمط من التوتر المصاحب للمفاوضات يعكس ما وصفه بـ " التقاط الأنفاس من جانب الأطراف المختلفة حيث يحاول كل طرف إعادة ترتيب حساباته الداخلية والخارجية قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر حساسية في التفاوض، مؤكدا أن هذا الوضع قد يستمر لفترة ليست قصيرة طالما لم يحدث اختراق سیاسی حقیقی
وتابع أن واحدة من أبرز الإشكاليات التي تعرقل التقدم في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران هي غياب الثقة المتبادلة بشكل شبه كامل إلى جانب تعدد الملفات المتداخلة وتشابكها، سواء المتعلقة بالبرنامج النووى الإيراني أو العقوبات أو الملفات الإقليمية، وهو ما يجعل عملية الفصل بين هذه القضايا أمرًا شديد الصعوبة.
وأكد أن أي اتفاق محتمل بين الجانبين، في حال الوصول إليه مستقبلا، لن يكون اتفاقا أحادي البعد يقتصر على الملف النووى فقط، وإنما سيكون اتفاقا واسعا متعدد الأبعاد يشمل ترتيبات أمنية وسياسية وإقليمية، وهو ما يزيد من تعقيد المفاوضات ويجعل الوصول إلى صيغة نهائية متفق عليها أمرا يحتاج إلى وقت طويل ومزيد من التنازلات المتبادلة.
واختتم البرديسي تعليقه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تظل مرحلة اختبار مواقف وإعادة تموضع استراتيجي، وأن مسار المفاوضات سيظل مرتبطا بشكل وثيق بتطورات الأوضاع الميدانية في الإقليم، وليس فقط بما يجرى داخل غرف التفاوض، مشددا على أن أي انفراجة حقيقية أن تتحقق إلا إذا قدم الطرفان تنازلات واضحة ومباشرة تتيح بناء أرضية مشتركة يمكن الانطلاق منها نحو اتفاق مستدام
في سياق متصل أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن المفاوضات الجارية بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة تتسم بدرجة عالية من التعقيد، كما أنها قد تستخدم لإعادة تنظيم منظومات الدفاع الجوى الإسرائيلية و تعزيز الإجراءات الأمنية، في أعقاب الضربات الإيرانية الأخيرة، بما يعكس أن التهدئة لا تعنى بالضرورة اقترابا من تسوية سياسية مشيرا إلى أنها مفاوضات تحت النيران، حيث يسعى كل طرف إلى تحسين موقعه التفاوضي عبر التصعيد العسكرى على الأرض، بدلا من الاكتفاء بالمسارات الدبلوماسية التقليدية.
وأشار إلى أن كلا من واشنطن وطهران يتحرك وفق حسابات داخلية معقدة فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه ضغوطا سياسية مرتبطة بتيار ماجا والاستحقاقات الانتخابية، بينما تعمل إيران على تعزيز صورتها داخليا وإظهار قدرتها على الصمود والدخول إلى طاولة التفاوض في مثل هذه الظروف يتم عادة من موقع القوة لا الضعف
وفي ما يتعلق بالمطالب الإيرانية، أوضح أستاذ العلوم السياسية أن طهران تتمسك برفع العقوبات الجزئية، وضمان حرية الحركة في مضيق هرمن إلى جانب الحصول على تعويضات مرتبطة بالتطورات الأخيرة في المقابل، تزداد المخاوف الأمريكية والإسرائيلية من تطور القدرات الصاروخية الإيرانية، والتي باتت تتجاوز النطاق الإقليمي لتصل إلى مدى يقارب ٤٠٠٠ کيلومتر نحو المحيط الهندي، معتبرا أن هذا التطور يرفع مستوى التهديد من الإقليمي إلى العالمي، وهو ما يفسر تشدد موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاه هذه القدرات.
وحذر من أن استمرار غياب التفاهمات الصلبة. وصعوبة التوصل إلى صيغة توافقية ترضى جميع الأطراف، قد يفتح الباب أمام عودة التصعيد العسكري من جديد خاصة مع سعى كل طرف إلى تقديم نفسه أمام جمهوره باعتباره الطرف المنتصر، مشددا على أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان المسار سيتجه نحو التسوية أو مواجهة جديدة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
د.عبد العليم محمد: لا حياة لإسرائيل دون دعم أمريكى.. ونتنياهو يبحث عن نصر للفرار من لعنة 7 أكتوبر د. حامد...
بينما تقف المنطقة على فوهة بركان، وتتصاعد أعمدة الدخان من جبهات مشتعلة، تسابق الدبلوماسية المصرية الزمن للجم سيناريو "الحرب الشاملة"،
هدى الملاح: الحكومة تحاول السيطرة على العجز رغم زيادة بنود الإنفاق وضرورات الحماية الاجتماعية