"بين عبق التاريخ وأسرار الحضارة، يصحبكم الأستاذ الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، في رحلة حصرية عبر (موقع أخبار مصر) نقدم سلسلة مقالات لا تكتفي بسرد التواريخ، بل تفتش في ضمير الزمن لتبوح بأسرار الحجر وحكايات البشر؛ نكشف فيها الستار عن صفحات مطوية من مجدنا الوطني، لنعيد قراءة الهوية المصرية برؤية معاصرة تربط أصالة الماضي بتطلعات المستقبل." واليوم حكايتنا عن فتح القدس وبناء المسجد الأقصى
د. عبد الرحيم ريحانعضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للآثار
في 13 رمضان 15هـ، الموافق 18أكتوبر 636م وصل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى فلسطين بعد معارك ضارية لجنود الإسلام لفتح ديار الشام وتسلم مفاتيح مدينة القدس وكتب لأهلها يؤمن أرواحهم وأموالهم.
قام الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه عند فتحه القدس بتنفيذ أول عملية تنقيب في العصر الإسلامي باحثًا عن مكان المسجد الأقصى والصخرة المقدسة واضعًا نصب عينيه الرواية التي سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء وسأل الصحابة وكعب الأحبار (وهو من اليهود الذين أسلموا) والبطريرك صفرنيوس بطريرك القدس.
والمقصود بـ "البقعة المباركة" التي أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم إليها وصلى فيها إماما بجميع الأنبياء وليس المسجد كبناء، والصخرة المقدسة التي عرج منها للسموات العلا، وقد عثر الخليفة عمر بن الخطاب على مكان المسجد الأقصى والصخرة المقدسة وكان المكان مطمورًا بالأتربة التي تكاد تخفى معالمه.
وعند رفع الأتربة كان المكان خال تمامًا من بقايا أي مباني سابقة رغم ما يزعمه اليهود بأن الإمبراطور "تيتوس" الروماني دمر الهيكل الثاني عام 70م، فعندما رفع الخليفة عمر بن الخطاب الأتربة لم يكن هناك ولو حجر واحد من مباني سابقة ولا أي شواهد أثرية تدل عليه وهذا طبيعي فإذ لم يكن هناك هيكل أول فبالتالي لا يوجد هيكل ثاني.
وأمر عمر بن الخطاب بإقامة مسجد موضع المسجد الأول وإقامة ظلة من الخشب فوق الصخرة المقدسة.
وفي عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان أمر ببناء قبة الصخرة فوق الصخرة المقدسة عام 72هـ 691م، ثم بنى الخليفة الوليد بن عبد الملك المسجد الأقصى عام 86هـ، 709م، والمسجد الأقصى المذكور بسورة الإسراء ليس المقصود به المسجد كبناء معماري، فلم يكن هذا البناء قائمًا بالقدس ليلة الإسراء وإنما المقصود بالمسجد الأقصى مدينة القدس كلها وكذلك عبارة المسجد الحرام تعني كل مدينة مكة ولا تقتصر على الكعبة المشّرفة فقط.
وحسمت أوراق البردي التاريخ الحقيقي لبناء المسجد الأقصى حيث عثر على رسائل متبادلة على ورق البردي لحاكم إقليم “افروديتو” بإقليم مصر العليا وبين قرة بن شريك والي مصر سنة 90 هـ / 715م والتي تشير فيها البردية رقم 1403إلى نفقات العمال الحرفيين المهرة الذين تم استخدامهم في مسجد القدس وهم ثلاثة أشخاص لمدة 12 شهر وكذلك البرديتان رقم 1414 ،1435 كل هذا يؤكد أن الوليد بن عبد الملك هو من بنى المسجد الأقصى وليس والده عبد الملك بن مروان.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
"بين عبق التاريخ وأسرار الحضارة، يصحبكم الأستاذ الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، في رحلة...
نستمر شهر رمضان المعظم 1447 2026 مع الأستاذ الدكتور محمد احمد عبد اللطيف أستاذ الآثار وعميد كلية السياحة والفنادق بجامعة...