مقياس النيل

قصة مكان

نستمر شهر رمضان المعظم 1447 2026 مع الأستاذ الدكتور محمد احمد عبد اللطيف أستاذ الآثار وعميد كلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة ومساعد وزير الآثار السابق ؛ حيث يأخذنا في جولة بين أجمل الأماكن الأثرية في مصر نتعرف فيها على اهم خصائصها من خلال سلسلة "قصة مكان" واليوم نتعرف على قصة مقياس النيل..

 

الأستاذ الدكتور/ محمد احمد عبد اللطيف
عميد كلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة
ومساعد وزير الآثار السابق

اهتم المصريون منذ القدم بالنيل حتى أن هيرودوت قال مصر هبة النيل وعندما فتح المسلمون مصر كانوا يعرفون لمياه النيل قدرها ويذكر أن المسلمين حافظوا على مياه النيل وأثبتوا أنهم متحضرون ومقدرون لقيمة هذه المنة من الله على أرض مصر.

ومقياس النيل يقع بجزيرة الروضة وليس هو المقياس الوحيد ولكن سبقه بناء مقاييس عديدة من قبل وكان الهدف منها هو العدل والإنصاف مع الرعية ونسأل كيف هذا؟

فالإجابة تكون أن المسلمين كانوا يقدرون قيمة الجزية والخراج حسب كمية ماء النيل ولم تكن هذه الضرائب البسيطة تقدر جزافياً وإنما بالعدل فإن زاد مياه النيل زاد الإنتاج الزراعي وأن انخفضت المياه انخفض الإنتاج الزراعي وعلى هذا الأساس يتم حساب الجزية والخراج.

وعن قصة بناء المقياس يقول المؤرخ الكبير ابن إياس أن الخليفة العباسي المتوكل على الله أرسل يطلب أن يبني مقياسا لزيادة النيل فشرع في بنائه بجزيرة الروضة في عام 246 هـ/ 860م.

وقال ابن عبد الحكم : كان بمصر عدة مقاييس قبل الإسلام ثم بعد فتح مصر بنى عمرو مقياسا بأسوان ثم بنى عبد العزيز بن مروان مقياسا بحلوان ثم بنى أسامة بن زيد مقياسا بالجزيرة في عهد عبد الملك بن مروان ثم بنى سليمان بن عبد الملك مقياسا أخر ثم بنى المأمون مقياسا ثم بنى أحمد بن طولون مقياسا.

فلما كان أيام الخليفة جعفر المتوكل على الله أمر ببطلان سائر المقاييس التي كانت بمصر وجعل العمل على هذا المقياس وسماه المقياس الجديد وتم بناؤه عام 247 هـ/ 861م وهو عبارة عن فسقية مربعة يدخل إليها الماء وفي وسطها عمود رخام أبيض وهو مثمن طوله نحو عشرين ذراعاً وله قاعدتان.

ويروى المقريزي أنه عندما كان يتم الكشف عن منسوب المياه بمقياس النيل يتم عمل احتفال يبدأ بأن يقوم رجل يعرف بقاضي البحر بإلقاء الستر الأسود على شباك المقياس فإذا شاهد الناس هذا الستر قد أسبل تباشروا بالوفاء وأن مياه النيل قد وصلت إلى الحد المطلوب وهو ستة عشر ذراعا.

ثم يجتمع الناس للفرجة من كل صوب وحدب. ويقول ابن العطار أن الناس يكونون في هذا اليوم في زحام شديد أمام المقياس مما ينتج عنه خروج عن العادات والسلوكيات القويمة وفى هذا يقول الشاعر عن يوم استكشاف مياه النيل من المقياس هذا البيت.

تهتك الخلق بالتخليق قلت لهم               

                                      ما أحسن الستر قالوا العفو مأمول

سماء المنياوي

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

مقالات

بيت السناري

بيت السناري
سواقي مجرى العيون
مقالات

أثر النبي

اثر النبي
مقالات

حـي شـبرا

قصر محمد علي في شبرا
مقالات

حي الحسينية

الظاهر بيبرس
مقالات

حي الغورية

حي الغورية
مقالات

قصر الجوهرة

قصر الجوهرة قصة مكان
مقالات

باب العزب

باب العزب قصة مكان

المزيد من مقالات

الدكتور أسامة الأزهري: رمضان شهر تعظيم الشعائر وتكبير الله

رمضان شهر التكبير، وشهر تعظيم شعائر الله؛ والسؤال: من أين جاء هذا المعنى؟ هذا المعنى مستفاد من الآية الجامعة التي...

بيت السناري

نستمر شهر رمضان المعظم 1447 2026 مع الأستاذ الدكتور محمد احمد عبد اللطيف أستاذ الآثار وعميد كلية السياحة والفنادق بجامعة...

سواقي مجرى العيون

نستمر شهر رمضان المعظم 1447 2026 مع الأستاذ الدكتور محمد احمد عبد اللطيف أستاذ الآثار وعميد كلية السياحة والفنادق بجامعة...

ذكرياتي في وادي فيران في شهر رمضان

"بين عبق التاريخ وأسرار الحضارة، يصحبكم الأستاذ الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، في رحلة...