تفاصيل الجهود المصرية للتوصل إلى اتفاق تبادل للأسرى ووقف الحرب على غزة

د. أيمن الرقب: بايدن يسعى لإقرار هدنة فى غزة.. ونتنياهو يراهن على عودة ترامب د. منصور أبو كريم: مصر تحاول إحياء عملية السلام ورفع الحصار عن قطاع غزة

فى الوقت الذى تتركز فيه أنظار العالم على ما يجرى فى سوريا بعد سقوط نظام الأسد يواصل العدو الصهيونى جرائمه ضد الشعب الفلسطينى الأعزل فى قطاع غزة، وتواصل مصر جهودها لوقف هذا العدوان المتواصل منذ أربعة عشر شهراً بالتزامن مع جهود أمريكية لإنجاز صفقة لتبادل الأسرى بين حماس والكيان الصهيونى، قبل خروج بايدن من البيت الأبيض.

لكن جهود جميع الوسطاء تصطدم بعقبات كثيرة أبرزها شروط ومطالب حكومة العدو الصهيونى التى لا تنتهى والتى يتمسك بها نتنياهو خوفاً من انهيار الائتلاف الحكومى، وتضييق "الخناق السياسى" على نتنياهو الذى يواجه سيلاً من المحاكمات بتهم الفساد والإخفاق فى إحباط هجوم السابع من أكتوبر.

جهود مصرية متواصلة لوقف الحرب على غزة

يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس الدكتور أيمن الرقب إن الولايات المتحدة جربت استغلال نفوذها فى توقيع اتفاق وقف الحرب فى لبنان بين حزب الله وإسرائيل وكان من أسباب ذلك معلوماتها بشأن تطورات الوضع فى المنطقة خاصة فى سوريا. مضيفا أن هناك عدة أسباب تدفع نتنياهو لقبول وقف إطلاق النار من بينها إعادة ترتيب صفوف الجيش الإسرائيلى والحصول على شحنات جديدة من الذخيرة لأن مخازن جيش الاحتلال فارغة من الذخيرة بعد الحرب الطويلة على قطاع غزة.

 وأضاف الرقب أن البيت الأبيض هدد حكومة نتنياهو بأنه فى حال عدم إقرار هدنة فى قطاع غزة خلال الأسابيع المتبقية من ولاية بايدن فإن واشنطن لن تستخدم الفيتو لمنع اعتراف الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية، والمعروف أن هذا الفيتو كان يحبط هذه الخطوة فى السابق. مشيراً إلى أن بايدن يريد إنهاء ولايته بإنجاز سياسى فى هذا الملف بعد تحرره من ضغوط اللوبى الصهيونى والضغوط الانتخابية، كما فعل فى 2016 عندما قرر إدانة الاستيطان، لذلك نرى جهودا تبذل من جانب وزير الخارجية الأمريكى لإنجاز الهدنة فى غزة.

وأوضح الرقب أنه رغم إعلان قطر إحباطها وتعليق جهودها فى عملية الوساطة إلا أن مصر لم تتراجع عن القيام بدورها وذلك لأن مصر لم تتخل يوماً عن مسئولياتها التاريخية تجاه الشعب الفلسطينى، وتواصل مصر جهودها لإنجاز ملفين هامين هما: الهدنة فى غزة وترتيب البيت الفلسطينى، واقترحت مصر فكرة خارج الصندوق وهى عودة السلطة إلى غزة من خلال تشكيل لجنة "الإسناد المجتمعى” والتى تأخذ على عاتقها إدارة قطاع غزة وإنشاء جهاز شرطى وأمنى وفق معايير وطنية جامعة لإعادة الأمن فى قطاع غزة وتسلم معبر رفح، وهو ما وافقت عليه حماس مقابل دمج موظفيها فى السلطة الفلسطينية. لافتاً إلى أن مصر بذلت جهداً كبيراً فوق العادة لوقف حرب الإبادة التى يتعرض لها الشعب الفلسطينى ونحن الآن أقرب من أى وقت مضى إلى الهدنة والتى من المتوقع أن تكون هدنة طويلة وهناك رغبة فى انتهاء الحرب بشكل نهائى وهذا ما يوافق عليه الإسرائيليون لكن بشرط بقائهم فى قطاع غزة وهو ما يرفضه الجانب الفلسطينى ويسعى لإنجاز صفقة شاملة تتضمن انسحابا إسرائيليا كاملا من قطاع غزة.

 نتنياهو وسباق احتلال الأراضى العربية

ولفت الرقب إلى أن الجانب الأمريكى يضغط على إسرائيل للوصول إلى هذه الصفقة، ويسعى نتنياهو لإقرار صفقة وقف إطلاق النار بشكل مؤقت يطلق خلالها عدد من الأسرى الإسرائيليين مقابل الإفراج عن جزء من الأسرى الفلسطينيين، ويلتقط الشعب الفلسطينى أنفاسه. ويراهن نتنياهو على عودة ترامب إلى السلطة لأنه يدرك حجم الدعم الذى ستتلقاه إسرائيل من خلال الإدارة الأمريكية الجديدة، لذلك يسابق نتنياهو الزمن للسيطرة على مزيد من الأراضى الفلسطينية واللبنانية والسورية، حتى أن حكومة الاحتلال تقدمت فى عمق الأراضى السورية لمسافة تتجاوز 20 كيلومترا، ونفذت آلاف الغارات على مراكز ومستودعات الجيش السورى.

وأشار الرقب إلى أن حكومة إسرائيل الفاشية تواصل التوسع فى الأراضى العربية لأنها تتوقع اعترافا من ترامب بنفوذها على هذه الأراضى التى احتلوها فى الفترة الأخيرة، وكذلك اعترافه بضم أراض جديدة فى الضفة الغربية، كما أنه من المتوقع أن يعترف ترامب بالكتل الاستيطانية فى الضفة الغربية، وهذه المساحة لا تقل عن 60 أو 70% من أراضى الضفة الغربية و"حشر" الفلسطينيين فى منطقة لا تتجاوز 30% من الضفة الغربية، وهذا المخطط الذى يخطط له الاحتلال فى انتظار تأييد ودعم ترامب.

وأوضح الرقب أن مخطط إسرائيل لضم الأراضى الجديدة يتوافق مع مشروع ترامب السابق والذى حمل اسم "السلام الإبراهيمى"، وهو مخطط يحظى برفض عربى عام، فالموقف العربى والإسلامى موحد فى رفض هذا المخطط كما جاء فى قمة الرياض فى نوفمبر الماضى، والتى تمسكت بأنه لا تطبيع مع إسرائيل إلا مع وجود مسارات واضحة لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على الأرض المحتلة فى سنة 1967، وعاصمتها القدس الشريف. وبالتالى فإنه على ترامب أن يفكر برؤية واضحة ومختلفة عن السابق وإلا فإنه سيؤسس لصراع طويل فى المنطقة.

 جهود أمريكية وعقبات إسرائيلية

ويقول الباحث فى الشئون السياسية والعلاقات الدولية الدكتور منصور أبوكريم إن هناك جهوداً أمريكية للتوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل فى أواخر أيام بايدن فى البيت الأبيض لإطلاق سراح عدد من الأسرى الإسرائيليين ووقف إطلاق النار فى غزة، لكن هذه الجهود تصطدم بكثير من التحديات أبرزها المماطلة الإسرائيلية ووضع الشروط تلو الشروط، فضلا عن تمسك حركة حماس بوقف دائم لإطلاق النار فى ظل رغبة إسرائيل باستمرار الحرب لحين تحقيق كامل أهدافها. مضيفاً أن هناك رغبة أمريكية فى الوصول إلى هدنة على الأقل أو اتفاق تسوية مؤقت يقضى بإطلاق عدد من الأسرى الإسرائيليين خاصة من يحملون الجنسية الأمريكية لإعطاء انطباع بأن هذه الإدارة نجحت فى فعل شيء ما فى هذا الملف بعد فشلها خلال أكثر من عام فى التوصل إلى صفقة بين الجانبين.

وأوضح أبو كريم أن نتنياهو يراوغ فى سبيل  الحفاظ على الائتلاف الحكومى وعدم انهياره خاصة أن حلفاء نتنياهو هددوا بالاستقالة من الحكومة فى حال التوصل إلى اتفاق مع الجانب الفلسطينى ووقف الحرب فى قطاع غزة وهو ما دفع نتنياهو إلى ضم جدعون ساعر إلى الحكومة كى يحد من سلطة بن غفير وسيموترش، لكن ذلك لم يزل مخاوف نتنياهو من تفكك الائتلاف الحكومى فى هذه المرحلة التى يواجه فيها اتهامات فى قضايا فساد فضلا عن خوفه من المحاكمة بتهمة الإخفاق فى منع هجوم السابع من أكتوبر.

 جهود مصرية لإحياء مسار التسوية

 وأكد أبو كريم أن الدور المصرى محورى فى القضية الفلسطينية منذ عام 1948، ومصر تحاول التوصل إلى صفقة دائمة أو مؤقتة أو جزئية من أجل تخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطينى، بحيث تتضمن فتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية ووقف الحرب، موضحاً أن الدور المصرى يركز على الجانب السياسى للأزمة وليس على الجانب الأمنى، لذلك تركز مصر جهودها لإعادة ترميم مسار التسوية والتوصل إلى تسوية شاملة وفق قرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين، لأن مصر تدرك أنه بدون أفق سياسى وتطبيق مبدأ حل الدولتين فإن المنطقة لن تنعم بالاستقرار.

ولفت أبو كريم إلى أن ادارة بايدن جادة فى التوصل لوقف إطلاق النار فى غزة وعقد صفقة هدنة  لكن هناك فجوات وعقبات تحدث عنها مستشار الأمن القومى جاك سوليفان وقال إنه سيسعى لجسر الفجوات بين الطرفين لكن محاولات نتنياهو للمراوغة والحفاظ على الائتلاف الحكومى تدفعه للتراجع عن التوصل إلى صفقة تبادل الأسرى، فهو يعطى الضوء الأخضر فى البداية للوفد المفاوض بعقد الجولات لإعطاء انطباع وهمى بالرغبة فى الوصول إلى هدنة. لافتاً إلى أن حماس تتمسك بوقف دائم للحرب وانسحاب كامل للجيش الإسرائيلى لكن التطورات الاقليمية فى لبنان وسوريا قد تدفع الحركة إلى تقديم تنازلات فى هذا الملف فى ظل ما يعانيه قطاع غزة من تحديات على المستوى الإنسانى، ووجود حالة من النقص الحاد فى الغذاء والمواد التموينية والأدوية فضلاً عن حالة الفوضى التى يعانى منها القطاع.

وشدد أبو كريم على أن إسرائيل أعادت احتلال المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية فى الضفة الغربية لثبيت وقائع جديدة على الأرض وهذا ليس أمرا جديدا فى الضفة الغربية وقطاع غزة، لكن الجديد هو تكرار هذا السيناريو فى لبنان وسوريا، فإسرائيل استغلت الفرصة وتعزز وجودها العسكرى داخل الأراضى السورية وقبلها فى جنوب لبنان، وامتدت السيطرة الإسرائيلية إلى ما هو أبعد من الجولان من أجل صنع واقع جديد وتحويله  إلى فرصة تعزز من مكانتها فى الإقليم خاصة مع وصول حليفها القوى دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

 مقترحات شفهية

من جانبه يقول أستاذ العلوم السياسية الدكتور حسام الدجنى إن المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار فى قطاع غزة توقفت قبل أسبوع من إجراء الانتخابات الأمريكية، وتم استئنافها الأسبوع الماضى بعودة الوفد الإسرائيلى المفاوض إلى الدوحة بعد زيارة للقاهرة، كما سافر إلى الدوحة وفد حماس وهذا يدلل على استئناف العملية التفاوضية، لكن وفد حماس لم يتسلم حتى الآن أى مسودة اتفاق أو ورقة مكتوبة وكل ما جرى تداوله كان مجرد تفاهمات واستطلاع للآراء والمواقف. مضيفاً أن حركة حماس فى انتظار أن يقدم لها شيء مكتوب. وما تناقلته وسائل الإعلام يشير إلى مؤشرات إيجابية قبول إسرائيل بالوقف الدائم لوقف إطلاق النار والانسحاب الجزئى المتدرج من قطاع غزة، بمعنى أن يكون هناك انسحاب شامل ولكن بشكل متدرج، ويتم خلال هذه الفترة إنجاز صفقة تبادل الأسرى.

وأوضح الدجنى أن الجانب الفلسطينى استمع إلى هذه المقترحات من الوسطاء لكنه لم يتسلم ورقة مكتوبة أو مسودة بذلك حتى يرد عليها، وبقيت هذه المقترحات حتى الآن "كلاماً شفهياً". مضيفاً أن الوسطاء وبخاصة مصر يقومون بدور بارز لإنجاز اتفاق يؤدى إلى هدنة طويلة فى قطاع غزة. ويدرك الوسطاء أن الجانب الفلسطينى لن يتراجع عن سقف الالتزام بقرارات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن. ومن المتوقع أن يتم التوصل إلى هذا الاتفاق خلال الأيام المقبلة، خاصة مع تطورات الاوضاع الإقليمية فى سوريا ولبنان.

وأوضح الدجنى أن هناك دوراً كبيراً على المجتمع الدولى للضغط على دولة الاحتلال لإنهاء هذه القضية بمعالجة جذرية لأصل المشكلة وهى فكرة الاحتلال الإسرائيلى ووجوده فى قطاع غزة وفى الأراضى الفلسطينية المحتلة عام 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفق قرارات الشرعية الدولية.

 مصر الحاضر دوما

وأكد الدجنى أن لمصر دورا بارزا فى جهود وقف إطلاق النار فى قطاع غزة بحكم دورها التاريخى والواقع الجغرافى والسياسى، فمصر تعتبر قطاع غزة جزءا من الأمن القومى المصرى، فضلاً عن الاعتبارات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وجميع هذه العوامل تؤهل مصر للعب الدور الأكبر فى إعادة الاستقرار إلى الشرق الأوسط  وإنهاء معاناة سكان قطاع غزة، ووقف حرب الإبادة التى تديرها آلة الحرب الإسرائيلية. لافتاً إلى أن جهود مصر دائما تصطدم بمؤامرات حكومة نتنياهو واليمين الإسرائيلى الذى يريد استمرار هذه الحرب لمصالح داخلية.

 وأشاد الدجنى بجهود الوسيط المصرى فى صياغة حل لإنهاء الانقسام الفلسطينى من خلال تشكيل "لجنة الإسناد المجتمعى" والتى من خلالها تعود السلطة الفلسطينية إلى إدارة قطاع غزة، فضلاً عن الدور المصرى النشط لإنجاز صفقة التبادل ووقف إطلاق النار لوقف هذه المحرقة الإسرائيلية. كما أن الدور الدبلوماسى المصرى دفع كثيراً من الدول الغربية إلى التصويت ضد إسرائيل فى المحافل الدولية، وهو ما أنتج الحالة الإعلامية العالمية الداعمة للحقوق الفلسطينية وفضح جرائم الاحتلال، وهذا دور مقدر لمصر العروبة، ونأمل وجود حالة ضغط عربية ودولية لوقف حرب الإبادة التى يقودها نتنياهو وحكومته الفاشية فى قطاع غزة.

 	ناصر حجازي

ناصر حجازي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

مصر تحبط مخطط إسرائيل بشأن استعادة سيناريو التهجير
تنسيق مصرى - أمريكى لتحصين اتفاق وقف الحرب فى غـــزة..
تنتظر الإنطلاق بعد المؤتمر الدولى.. الجدول الزمنى للخطة المصرية  لإعاد
مصر تقود العرب فى تحصين مقدرات الأمن القومى الإقليمى
خارطة مستقبل وقف الحرب على غزة
مصر تحبط مخطط إسرائيل لتهجير سكـان غــزة
تحذيرات من تجهيز إسرائيل لعمليات عسكرية جديدة ضد الفلسطينين فى غزة
مصر تقود جهوداً دولیة لإنهاء الحرب فى غزة

المزيد من سياسة

مصر تعيد لم شمل أهالى غزة بعد فتح الجانب الفلسطينى من معبر رفح

تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج

7 محاور أساسية لتحسين أوضاع المواطنين.. ضمن أهداف الحكومة الجديدة

3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...

مصر وتركيا..شراكة استراتيجية لتوحيد جهود حماية الاستقرار ودعم القضيةالفلسطينية

خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى

إنذارات الرئيس «السيسى» للمتلاعبين فى القرن الأفريقى.. والطامعين فى دول الجوار

لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...


مقالات

دار كسوة الكعبة
  • السبت، 28 فبراير 2026 09:00 ص
إدارة المفاجأة… حين يصبح الزمن سلاحا
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 02:21 م
منزل زينب خاتون
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 09:00 ص
القراصيا في طبق من ذهب
  • الخميس، 26 فبراير 2026 06:00 م
رمضانيات مصرِية .. السر في التفاصيل ..!
  • الخميس، 26 فبراير 2026 03:12 م