الحكومة تستقبل العام الجديد بتطبيق حزمة قرارات لمكافحة تجار الأزمات

تفاصيل جلسة المراجعة بين الرئيس «السيسي » ومحافظ البنك المركزى

اختتم الرئيس "السيسي" نشاطات العام المنصرم 2023 بمجموعة لقاءات واجتماعات مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى وعدد من أعضاء حكومته؛ ناقش خلالها عددًا من الملفات والقرارات ذات الأثر المباشر على الاقتصاد المصرى ومعيشة المواطنين.

وكان الأبرز فى هذا الصدد؛ الاجتماع الذى  ضم محافظ البنك المركزى حسن عبد الله، والدكتور مصطفى مدبولي، لاستعراض مؤشرات الوضع الاقتصادى العالمى وانعكاساته على الداخل المصرى بشكل عام، وعلى أداء القطاع المصرفى للدولة بشكل خاص.

وخلال اللقاء، استعرض محافظ البنك المركزى  أمام الرئيس "السيسي" ـ  مجموعة من القرارات التى تقضى بإعفاء عملاء البنوك من كافة المصروفات والعمولات الخاصة بخدمات التحويلات المصرفية الالكترونية بالجنيه المصري، وذلك بداية من يناير الجاري. حسبما صرح المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية المستشار أحمد فهمي.

 توجيهات بإزالة معوقات الإنتاج

تستهدف هذه القرارات تحفيز المواطنين على استخدام الخدمات المالية الرقمية، والإسهام فى إنجاز المعاملات  المالية بسرعة ومرونة؛ فى إطار سياسة الدولة للتحول الرقمى والشمول المالي.   

وفى إطار حرص الدولة المصرية على إزالة أى معوقات قد تعترض عملية الإنتاج وتوفير السلع والمنتجات للسوق المحلية، وجّه الرئيس "السيسي" كلا من رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزى بتعزيز الجهود لتوفير مستلزمات الإنتاج الضرورية لعملية التنمية والقطاعات الأخرى ذات الأولوية، إلى جانب مواصلة العمل المكثف لتوفير الظروف الملائمة لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية وتمكين القطاع الخاص.

بالنظر إلى مؤشرات الاقتصاد العالمى التى استعرضها محافظ البنك المركزى أمام الرئيس "السيسي"، بحضور الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء؛ سنجد أن العالم سيواجه المزيد من التعقيدات الاقتصادية خلال العام 2024، بسبب الحروب الدائرة، وزيادة التوترات السياسية بين الأقطاب الكبرى( روسيا والصين من جانب، وأمريكا وأوروبا من جانب آخر)؛ الأمر الذى يفرض على البنوك المركزية حول العالم اتخاذ قرارات صعبة تتعلق بآفاق أسعار الفائدة وأسعار صرف العملات المحلية مقابل سلة العملات الدولية وفى طليعتها الدولار الأمريكي.

ونظرًا لأن القرارات الخاصة بسعر صرف الجنيه المصرى تنعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات التى يحصل عليها المواطنون؛ فقد رأت القيادة السياسية ضرورة التحوط جيدًا للتخفيف من تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية على الداخل المصري، ووجّه الرئيس "السيسي" بضرورة توفير مستلزمات الإنتاج للمصانع المحلية لمواجهة أى اختناقات قد تنشأ عن تراجع سلاسل الإمدادات العالمية خلال الشهور المقبلة.

 أهم حدث اقتصادى تنتظره الدولة المصرية 

فى إطار الحديث عن استعراض القيادة السياسية للمؤشرات الاقتصادية العالمية وانعكاساتها على الداخل المصري؛ يجب أن نتوقف كثيرًا أمام الدور المحورى الذى سيلعبه البنك المركزى المصرى بعد تفعيل عضوية مصر بـ"تجمع بريكس" بداية من أول يناير الجاري، وهو الحدث الاقتصادى الأهم فى تاريخ الدولة المصرية؛ حيث إن هذا التجمع  يضم فى عضويته قوى اقتصادية  كبرى مثل الصين وروسيا والهند والبرازيل إلى جانب السعودية والإمارات وإيران وإثيوبيا والأرجنتين.

وتفيد الأرقام الرسمية أن الأعضاء المؤسسين فى "بريكس" يمثلون أكثر من 40 % من سكان العالم، ونحو 25 % من الناتج الإجمالى العالمي، وبإضافة الأعضاء الجدد (مصر، الإمارات، السعودية، الأرجنتين، وإيران، إضافة إلى أثيوبيا) سيصبح التجمع قوة اقتصادية هائلة يمكن للاقتصاد المصرى أن يحقق أقصى استفادة منها؛ شريطة أن نكون مستعدين صناعيًا وزراعيًا وتجاريًا لتحقيق التكامل مع هذه الدول.

السؤال الذى يطرح نفسه الآن.. ما علاقة اجتماع رئيس الجمهورية بمحافظ البنك المركزى قبل ساعات من تفعيل عضوية مصر داخل تجمع الـ"بريكس"؟.. والإجابة تتلخص فى  حرص القيادة السياسية على تحجيم أزمة الدولار، أو التخلص منها نهائيًا إن أمكن. وهذا يمكن تحقيقه عبر تجمع "بريكس" إذا ما أخذنا فى الاعتبار مجموعة  الحقائق التالية:        

1ـ   يُقدر حجم التبادل التجارى بين مصر والأعضاء الخمسة المؤسسين لـ"بريكس" بنحو 28 مليار دولار، وبانضمام الدول الست الأخرى يرتفع هذا الرقم  إلى ما يقارب الـ50 مليار دولار. وفى ظل حرص دول التجمع على إلغاء التعامل بالدولار فى المبادلات التجارية بينها، لتحل محله العملات المحلية للدول الأعضاء؛ تكون مصر تخلصت من عبء سداد فاتورة وارداتها من الدول المؤسسة لـ"بريكس" بالدولار، والمقدرة  بـ26.4 مليار دولار سنويًا، يضاف إليها الواردات من الأعضاء الجدد؛ والتى تُقدر بنحو 12 مليار دولار . وبحسبة تقريبية يمكن القول إن مصر ستوفر نحو 30 مليار دولار كان يتم توجيهها سنويًا لسداد  فاتورة الاستيراد من دول التجمع.

 خطوة على طريق التخلص من سيطرة الدولار 

2ـ  تعمل دول "بريكس" حاليًا على تشكيل أنظمة دفع بديلة وإنشاء عملة رقمية مشتركة وعملة احتياطية للتجارة العالمية؛ من المحتمل أن تكون مدعومة بالذهب؛ إذ تعمل على التطوير التدريجى لنظام مالى بعيدًا عن الدولار الأمريكي، والتوسع فى استخدام العملات المحلية فى التبادل التجاري، بما يحقق التعاون المربح للجانبين.

وفى ضوء هذا فإن  مصر يمكنها سداد ديونها لدول الـ"بريكس" بالعملة المحلية ( الجنيه)، وبذلك نتخلص نهائيًا من أزمة الدولار، لتصبح فى حكم التاريخ كما قال الرئيس "السيسي".

3ـ فى ضوء هذه المؤشرات؛ سوف يتراجع سعر الدولار فى السوق المصرية ليصل إلى قيمته الحقيقية والتى يقدرها البنك الدولى بـ5 جنيهات، ومن ثم سيتمكن القطاع المصرفى من تلبية احتياجات المستوردين من العملات الأجنبية، وتهدئة الأسعار التى لم تتوقف عن الارتفاع منذ أزمة فيروس "كورونا المستجد". 

4ـ إذا كانت الدول المؤسِسة لتجمع "بريكس" تستحوذ على 25% من الناتج الإجمالى العالمي، فإنها ستزداد قوة وضخامة اقتصادية بانضمام الأعضاء الجدد إليها، حيث تُمثل كل من السعودية والإمارات وإيران قوة البترول العالمية، ومن خلالها ستؤمّن الهند والصين احتياجاتهما من الطاقة، فى المقابل ستضمن الدول المنضمة  حديثًا حصولها على السلع الغذائية والمنتجات الصناعية بأسعار تفضيلية دون الحاجة إلى الدولار الذى يمثل عبئًا على الجميع.

4ـ تُقدّر مساحة الدول المؤسِسة لتجمع "بريكس" بنحو 26% من مساحة العالم، كما أن عدد سكانها يصل إلى نحو  41% من سكان الكوكب بـ3.25 مليار نسمة؛ الأمر الذى يجعلها سوقا عملاقا من حيث الإنتاج والاستهلاك والموارد والإمكانيات. وفى ضوء هذا فإن مصر تطمح للوصول بصادراتها السلعية إلى 100 مليار دولار خلال العامين المقبلين، عبر استغلال الاتفاقيات التجارية التى تربطها بالدول والتجمعات الاقتصادية المختلفة حول العالم.

5ـ  إن انضمام مصر لهذا التجمع، سوف يساعدها فى دعم التعاون الاقتصادى وتعميق التبادل التجارى مع الدول الأعضاء، كما أن  تنوع الهيكل الإنتاجى والسلعى للصادرات يحقق التكامل لسلاسل الإمداد والتوريد بين أعضاء "بريكس"، كما أن انضمام مصر للتجمع  يفتح أمامها آفاقًا واعدة لتوطين التكنولوجيا المتقدمة فى شتى القطاعات الاقتصادية وزيادة معدلات الإنتاج المحلى من خلال توسيع نطاق التعاون مع الدول الأعضاء.

 إجراءات مهمة للسيطرة على الأسعار

فى ضوء ما اتخذته الحكومة من إجراءات وقرارات قبيل أيام من استقبال العام الجديد؛ يمكن التأكيد على أن القيادة السياسية تعمل على كل المستويات لتخفيف الأعباء الملقاة على عاتق المواطنين، خاصة ما يتعلق منها بزيادة أسعار السلع الضرورية، فمؤخرًا، أصدر الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء قرارًا بتسعير 7 سلع أساسية باعتبارها سلعًا استراتيجية، وهي( الزيت، الفول، الأرز، اللبن، المكرونة، إضافة إلى الجبن الأبيض).   

وفى تصريحات له، أوضح "مدبولي"، أنه بموجب إعلان هذه السلع كسلع استراتيجية فإنه لا يجوز إجراء أى ممارسات احتكارية أو إخفاء لهذه السلع، مشددًا على أن هناك عقوبات رادعة فى قانون "حماية المستهلك" سيتم تطبيقها ضد المخالفين.

وأعلن أنه تم تشكيل لجنة مركزية  لمتابعة انضباط الأسواق والأسعار؛ هدفها وضع آلية واضحة بالتوافق مع القطاع الخاص والمنتجين والمصنعين على ضبط الأسعار، مشددًا على أن اقتصاد "السوق الحر" لا يعنى السماح بانفلات الأسعار، مشيرًا إلى أنه سيكون هناك لجنة بكل محافظة لمتابعة عملية تنفيذ القرار.

عقب لقاء الرئيس "السيسي" بالدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، ومحافظ البنك المركزى حسن عبد الله، أصدر الدكتور على المصيلحي، وزير التموين والتجارة الداخلية، القرار رقم 200 لسنة 2023، بضوابط وإجراءات تداول المنتجات والسلع الاستراتيجية ـ السبع ـ التى حددها رئيس الوزراء فى القرار المشار إليه.

 إجراءات حاسمة لمنع التلاعب فى الأسعار

نصّ قرار وزير التموين على إلزام الشركات والمنشآت المنتجة والمستوردة والمعبئة والموردة للمنتجات والسلع السبع بإصدار فواتير ضريبية متضمنة البيانات التى توضح نوع المنتج أو السلعة وكمياتها وتاريخ إنتاجها وسعر بيع المصنع والحد الأقصى للسعر النهائى للمستهلك.

كما ألزم القرار؛ الشركات والمنشآت بتدوين سعر البيع النهائى للمنتجات والسلع للمستهلك شاملاً الضرائب والأعباء المالية باللغة العربية وبخط واضح وظاهر وغير قابل للإزالة أو المحو، على أن يكون التدوين مصحوبًا بالترجمة بإحدى اللغات الأجنبية؛ على أن يدون فوق السعر بشكل واضح عبارة الحد الأقصى لسعر البيع النهائى للمستهلك، وذلك من خلال الكتابة على المنتجات أو السلع ذاتها أو أغلفتها.

وألزم القرار كافة نقاط العرض والبيع للمستهلك النهائى بوضع سعر البيع للمستهلك على أرفف تحت كل منتج أو سلعة وبما لا يتجاوز الحد الأقصى لسعر البيع النهائى للمستهلك، على أن تقوم الشركات والمنشآت بموافاة وزارة التموين والتجارة الداخلية فى يوم الأحد الأول من كل شهر بالبيانات التالية لكل منتج وسلعة، على أن تكون شاملة: (وصف المنتج أو السلعة والحد الأقصى لسعر البيع النهائى للمستهلك وتاريخ الإنتاج وكمية الإنتاج وكمية المبيعات المحلية والأرصدة المخزنة من هذه المنتجات والسلع وبيان بالمتعاملين مع الشركة أو المنشأة من موزع وتاجر جملة وتاجر تجزئة وسعر البيع لكل منهم) على أن تقوم وزارة التموين والتجارة الداخلية بموافاة جهاز حماية المستهلك بالحد الأقصى لسعر البيع النهائى للمستهلك فى اليوم التالى لتاريخ وروده إليها.

كما حظر القرار التلاعب بأى صورة من الصور فى السعر المدون على المنتج أو السلعة والبيع بأزيد من الحد الأقصى لسعر البيع النهائى للمستهلك المدون على المنتج أو السلعة. وأكد القرار أن كل من سيخالف ذلك سيعاقب بالعقوبات المنصوص عليها بالقوانين المنظمة لذلك.

ويستهدف القرار فى الأساس حماية المستهلك النهائى ومتابعة الإتاحة وكميات الإنتاج والاستهلاك من المنتجات والسلع المشار إليها ومتابعة كميات المبيعات والأرصدة المخزنة فيها.

وفى ضوء كل ما سبق يمكن تأكيد أن العام الجديد 2024 سيكون عام حماية المستهلك من جشع التجار والمتلاعبين بقوت المواطن البسيط.

Katen Doe

مسعد جلال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

محطات مهمة أسهمت فى حصـول مصــــر على عضـوية «النادى النووى»
قراءة

المزيد من سياسة

مصر والسعودية جناحا الأمة وركيزة استقرار الأمـن القـومى العربى

جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...

الاعتـراف بـ«صومالى لانـد».. حماقــة إسرائيلية جديدة.. والعواقب وخيمة

شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...

العالم يترقب طبول الحرب العالمية الثالثة والصين تتخلى عن هدوئها

السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...

وسط اشتعال الصراعات بين الأقطاب الكبرى.. حدث ضخم ينتظــر العالم

الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...


مقالات

الغش بين ضعف الضمير وضعف الواقع
  • الجمعة، 23 يناير 2026 11:00 ص
دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م