أسباب حرص الرئيس الروسى بوتين على المشاركة فى االاحتفال بدخول حلمنا النووى حيز التنفيذ الرئيس السيسى يكشف رحلة التعاون المصرى الروسى والشراكة المستقبلية فى المشروعات التنموية رئيس مجلس إدارة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء يكشف تاثير إنشاء أول محطة نووية على مستقبل ملف الطاقة فى مصر وأفريقيا
62 عامًا هى المدة الفاصلة بين إعلان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عن دخول الدولة المصرية إلى النادى النووى السلمي.. وبين تحقيق هذا الحلم فعليًا على أرض الواقع؛ بتدشين وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الأولى بـ"محطة الضبعة"، بمشاركة الرئيس عبد الفتاح "السيسي"، ونظيره الروسى "فلاديمير بوتين".
الآن فقط يستطيع كل مصرى أن يأمن على مستقبل الأجيال الحالية والقادمة فى العيش بحياة كريمة، وأن يفخر بدخول بلاده "النادى النووى السلمي" بخطى ثابته وراسخة، بعد أن أصبحت دولته قادرة على قهر المستحيل وتشييد أعظم المنجزات؛ رغم التحديات والمؤامرات التى كادت أن تعصف بها لولا صمود هذا الشعب العظيم والتفافه حول قيادته، ومساندته لجيشه الذى تحمل ما لا يطيقه بشر فى سبيل الدفاع عن حدود هذا الوطن وصون مقدرات أبنائه بالدم والعرق والتضحيات الجسام.
إنها بحق لحظة تاريخية؛ تلك التى شاهدنا فيها تركيب وعاء الضغط لمفاعلنا النووي، بالتزامن مع الاحتفال بالعيد المصرى الخامس للطاقة النووية، الذى يوافق التاسع عشر من نوفمبر من كل عام. ومن الآن فصاعدّا علينا أن نثق فى قدرتنا، ونؤمن بأننا نمضى بخطوات ثابتة، نحو مستقبل أكثر تقدمًا واستدامة، متجاوزين كل التحديات، بفضل العزيمة الصادقة والعمل الدؤوب.
إذا كان علينا أن نحتفى بهذا الإنجاز الضخم فلا يجب إلا نتغافل عن مخططات الأعداء والمتربصين الذين اعتصر الألم قلوبهم ومزق الحقد والغل أحشاءه وهم يشاهدون "الجمهورية الجديدة" تقفز بخطى متسارعة نحو المستقبل بينما كانوا هم يعلمون بكامل طاقتهم لإسقاطها وتمزيقها قطعًا كما حدث لبعض الدول الشقيقة فى المنطقة. ولما لا وهذه الخطوة سوف تجعل من مصر مركز إقليمى للطاقة، وتضعها فى موقع ريادي، على خريطة الاستخدام السلمى للطاقة النووية، كما يساهم المشروع، فى توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، دعمًا لمسيرة التنمية والازدهار.
تحذير للمتربصين
كانت عملية تدشين "وعاء ضغط الوحدة الأولى بمحطة الضبعة النووية" بمثابة تحذير للمتربصين بالدولة المصرية مفادها أن هذا الشعب لديه إرادة من فولاذ، وإذا قرر فسوف يُنفّذ رغم التحديات والصعاب التى تواجهه. وهذا ما أكد عليه الرئيس الروسى خلال الكلمة التى ألقاها عبر تقنية الفيديو "كونفرانس" فى هذه المناسبة، حينما قال: "إن الدعم المباشر والمتابعة الشخصية من جانب الرئيس "السيسي" كان لها دور حاسم فى سرعة الإنجاز والوصول إلى مرحلة متقدمة من بناء محطة الضبعة النووية".
الرئيس الروسي، أكد أيضًا أن "التعاون القائم بين البلدين فى بناء المفاعل بالوتيرة الحالية يُعد نجاحًا بارزًا"، مشددًا على أن "المشروع سيوفر الكهرباء اللازمة لدعم الاقتصاد المصرى المتنامي"، مشدًدا على أن بلاده "تدعم طموحات مصر التنموية فى إطار الشراكة والتعاون الاستراتيجى الممتد بين البلدين"، لافتًا إلى أن "العلاقات الثنائية بين البلدين راسخة وتعود لعقود طويلة شهدت مشاركة الخبراء السوفييت فى بناء السد العالى وعدد من كبرى المصانع المصرية".
وفى حين لفت "بوتين" إلى أن "هذه الشراكة مستمرة وتتجلى فى ارتفاع حجم ومعدل التجارة بين البلدين، وتكثيف التعاون الصناعي، فضلًا عن مضى روسيا قدمًا فى إنشاء منطقة صناعية فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس"، وأوضح أن "الكهرباء التى ستنتج عن محطة الضبعة النووية ستسهم فى تعزيز أمن الطاقة فى مصر"، مشيرًا إلى "أن الشركة الروسية المنفذة تعتمد أحدث التقنيات التكنولوجية مع الالتزام الكامل بالمعايير البيئية".
وفى إشارة إلى أن الدولة المصرية سوف تمضى قدمًا تجاه التوسع فى برامج إنتاج الكهرباء من محطات الطاقة النووية السلمية، أكد "بوتين"، أن "الجانب الروسى يقدّم برامج تدريب وتأهيل للكوادر المصرية العاملة فى المجال النووي، مع إمكانية توظيف العلوم والتكنولوجيا النووية كذلك فى مجالات عدة على غرار الطب والزراعة".
خطوة محورية
فى المقابل، وتأكيدًا على عمق علاقات الصداقة الخالصة مع الرئيس "بوتين"، والتى لولاها ما خرج المشروع إلى النور، عبّر الرئيس "السيسي" عن بالغ التقدير والاعتزاز، لنظيره الروسى على مشاركته فى هذه الفعالية التاريخية، التى شهدت تركيب وعاء ضغط المفاعل إلى جانب توقيع أمر شراء الوقود النووي، واصفًا تلك الخطوة بـ"المحورية"، التى تضاف إلى مسيرة استكمال مشروع محطة الضبعة النووية، معربًا عن خالص شكره وتقديره للرئيس الروسي؛ على دعمه لهذا المشروع الاستراتيجي، ومتابعته واهتمامه المباشر بإنجاحه.
الرئيس "السيسي"؛ أكد أن تدشين هذه المرحلة من عمر مشروعنا النووى السلمى تعتبر سطرًا فى صفحة جديدة بمسيرة الوطن، قائلاً: منذ منتصف القرن الماضي، ظل حلم مصر النووى يراود أبناءها، وها نحن اليوم، نراه يتحقق على أرض الواقع، بفضل الإرادة والعمل والإصرار، وكذلك بفضل العلاقات بين جمهورية مصر العربية ودولة روسيا الاتحادية، التى تعد علاقات استراتيجية راسخة، تمتد لتشمل كل المجالات، وتقوم على الاحترام المتبادل والتفاهم المشترك، مهما كانت التحديات الإقليمية والدولية.
وأضاف: يعتبر هذا الحدث العظيم، الذى نحتفى به اليوم، امتدادًا لمسيرة التعاون الثنائى المثمر بين بلدينا، عبر مشروعات عملاقة، تركت بصماتها الواضحة على مسار التنمية والتقدم، بدءًا من تشييد السد العالى فى ستينيات القرن الماضي، وصولًا إلى المشروع القومى لإنشاء محطة الضبعة النووية، ذلك الصرح الوطنى العملاق، الذى يحمل فى طياته، قيمة استراتيجية كبرى لمصر، ويبعث برسالة جلية، بأننا نمضى بخطوات ثابتة، نحو مستقبل أكثر تقدمًا واستدامة، متجاوزين كل التحديات، بفضل العزيمة الصادقة والعمل الدؤوب، حتى بلغنا هذه المرحلة المتقدمة فى تنفيذه.
بعيدًا عن التصريحات البراقة
الرئيس "السيسي"؛ اعتبر تدشين المشروع برهانًا عمليًا على أن "الشراكة مع الجانب الروسى لا تقتصر على التصريحات السياسية البراقة؛ بل تتجسد فى مشروعات واقعية، تُترجم إلى تنمية حقيقية، تعود بالنفع المباشر على شعبينا"، مضيفًا: "فى ظل ما يشهده العالم، من أزمات متلاحقة فى قطاع الطاقة، وارتفاع أسعار الوقود الأحفوري؛ تتجلى بوضوح أهمية وحكمة القرار الاستراتيجي، الذى اتخذته الدولة المصرية، بإحياء البرنامج النووى السلمي، باعتباره خيارًا وطنيًا، يضمن تأمين مصادر طاقة مستدامة وآمنة ونظيفة، دعمًا لأهداف رؤية مصر ٢٠٣٠".
وتابع: كما يُعزّز هذا القرار، مكانة مصر كمركز إقليمى للطاقة، ويواكب جهود الدولة، الرامية إلى تحقيق التنمية الشاملة، كما يمثل مشروع محطة الضبعة النووية، نقلة نوعية فى مسار توطين المعرفة، واستثمارًا حقيقيًا فى الكوادر الوطنية؛ إذ يشمل تعاونًا واسعًا، فى مجالات التدريب ونقل التكنولوجيا، ويتيح إعداد جيل جديد من الكوادر المصرية، فى تخصصات الطاقة النووية والتصنيع الثقيل، بما يضع مصر فى موقع ريادي، على خريطة الاستخدام السلمى للطاقة النووية، كما يساهم المشروع، فى توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، دعمًا لمسيرة التنمية والازدهار".
وفى ختام كلمته، وبينما توجّه الرئيس "السيسي"، بخالص الامتنان، إلى جميع من أسهموا بجهودهم فى تنفيذ هذا المشروع، من الخبراء والمهندسين والعمال، من الجانبين المصرى والروسي، على ما يبذلونه من جهد مخلص وتفان، تحقيقًا لمعدلات غير مسبوقة فى التنفيذ؛ حرّص الرئيس على تجديد الشكر لنظيره الروسى فلاديمير بوتين، واصفًا إياه بـ"الصديق العزيز".
دلالات الصداقة الراسخة
لم يكن من قبيل المجاملة أو التزيُّد أن يصف الرئيس "السيسي" نظيره الروسى فى كل مناسبة بـ"الصديق العزيز"، لأن تلك هى الحقيقية الدامغة التى تعكس عمق العلاقات بين الزعيمين الكبيرين، والتى رسختها طبيعة التحديات التى تمر بها البلدين فى الوقت الراهن؛ ناهيك عن الإرث التاريخى للعلاقات الاستراتيجية الممتدة لأكثر من ثمانية عقود مضت، كما أنها تعكس حرص الجانب الروسى على تحقيق التنمية التى تستهدفها الدولة المصرية والمنطقة، كما حدث فى فترة الستينيات عندما حضر الرئيس خروشوف أيام بناء السد العالى والتقى الزعيم الراحل جمال عبد الناصر.
ومن بين دلالات الصداقة بين الزعيمين الكبيرين، أن كليهما يحرصان كل الحرص على عقد مباحثات قمة لتعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والتباحث بشأن الملفات المشتركة، وفى مقدمتها تحقيق الأمن والاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط، وإذا كان " السد العالي" هو أعظم حدث إنشائى فى القرن العشرين تم بتمويل روسي؛ وفق تقرير "الهيئة الدولية للسدود والشركات الكبرى" فمن المنتظر أن تكون محطة "الضبعة النووية" هى المشروع الأعظم فى القرن الحادى والعشرين.
وبلغة المصالح، فإن الرئيس الروسى يستهدف من وراء دعم مشروعنا النووى السلمى الترويج لبلاده ـ عبر محطة الضبعة النووية ـ على أنها صاحبة أكبر المشروعات التنموية فى منطقة الشرق الأوسط، ما يفتح أمام الشركات الروسية الباب واسعًا للدخول فى مشروعات مماثلة فى المنطقة العربية والقارة الأفريقية. وقد نجح الزعيمان بالوصول بالعلاقات بين البلدين إلى حد "الحوار الاستراتيجي"، ما يعنى أن روسيا أصبحت داعمًا رئيسيًا وقويًا لمصر على كافة المستويات، اقتصاديًا وعسكريًا وسياسيًا، وهو ما منحنا حرية الحركة فى الكثير من الملفات الساخنة التى تهدد أمن واستقرار المنطقة، أخذًا فى الاعتبار أن هذا النهج تسير عليه السياسة الخارجية المصرية مع بقية الدول الكبرى، خاصة الولايات المتحدة والصين.
المحطة قبل الأخيرة
بالرجوع إلى احتفال الدولة المصرية بقرب وصول قطار برنامجنا النووى السلمى إلى محطته الأخيرة، يجب التأكيد على أن هذا الحلم لم يكن ليتحقق لولا وجود إرادة سياسية تتعامل بحكمة وحزم مع أشد المواقف صعوبة فى تاريخ الدولة المصرية، وهذا ما أكده الدكتور أمجد الوكيل، رئيس مجلس إدارة "هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء" بقوله: إن إنشاء أول محطة نووية مصرية لتوليد الكهرباء فى مدينة الضبعة ليس فقط مشروع طموح وواعد لإنتاج الطاقة الكهربية فى مصر بل للقارة الإفريقية بأكملها.
وأضاف "الوكيل": نظرًا لنطاق وأهمية هذا المشروع لتطور بلدنا فإنه يمكن مقارنته بإنشاء السد العالى فى أسوان الذى يعد من أعاجيب الهندسة والرمز للصداقة المصرية الروسية، مشيرًا إلى أن" روسيا الاتحادية" تتقدم اليوم بخطوات غير مسبوقة فى السوق العالمية للتقنيات النووية وفِى نفس الوقت تعتبر شريكًا موثوقًا به قادرًا على توفير كافة الخدمات الخاصة بالمجال النووى لإنتاج الكهرباء.
وتابع الوكيل: أنا على يقين من أن الأمان والملاءمة البيئية للتكنولوجيا النووية إلى جانب الخبرات والتجارب الفريدة للأخصائيين الروس، وكذا قدرة وقوة وإبداع الشعب المصرى فى وسعها إحداث الحلول الفنية التى لا مثيل لها فى تطوير الصناعة النووية؛ بغية العمل على تنمية وتقدم بلدنا ورفاهيته.
رحلة حلمنا النووى
بنظرة فاحصة على المحطات التى توقف عندها مشروعنا النووي، نجد أن قطار المشروع انطلق فى العام 1963، فيما كانت مشاعر الشعب العربى من المحيط إلى الخليج مفعمة بالخطب الحماسية للرئيس الراحل جمال عبد الناصر. وعلى خلفية الأوضاع السياسية التى كانت تعج بها المنطقة بسبب احتلال إسرائيل للأراضى الفلسطينية، وتحت وطأة الصراع العربى الإسرائيلي؛ لم يجد "عبد الناصر" إلا الإعلان عن ضرورة دخول مصر النادى النووي. ومن هنا بدأ حلم امتلاك برنامج نووى يراود الشعوب العربية بشكل عام والمصرية على وجه الخصوص.
فى منتصف الستينات، بدأت الدولة المصرية تتخذ خطوات جدية لإقامة البنية التحتية للمشروع، وتم تحديد عدة مواقع لإقامة أول محطة بحثية على إحداها، ووفق ما أوصت به الدراسات العلمية آنذاك وقع الاختيار على مدينة "أنشاص" لإقامة أول محطة مزدوجة، لتوليد الطاقة الكهربائية وتحلية مياه البحر فى آن واحد.
ورغم أن الحكومة المصرية وقعت عقدًا مع شركة "وستنجهاوس" إحدى كبريات الشركات الأمريكية لتنفيذ المشروع إلا أن حرب 1967 بين مصر وإسرائيل عرقلت المسيرة، وتوقف المشروع تمامًا.
إحياء المشروع من جديد
بعد احتلال إسرائيل لمساحات واسعة من الأراضى المصرية انقطع الحديث تمامًا عن المشروع النووي، إلا أنه بعد تحقيق النصر المبين على إسرائيل فى حرب 1973، وعلى خلفية مفاوضات السلام بين القاهرة وتل ابيب برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، عاد الحديث مجددًا عن إحياء المشروع النووى السلمي.
وأصدر الرئيس الراحل أنور السادات قرارًا جمهوريًا بإنشاء هيئة الطاقة النووي، وتخصيص قطعة ارض على ساحل البحر الأبيض المتوسط فى مدينة "الضبعة" لإقامة أول محطة نووية سلمية عليها، ووقع الاختيار على ذات الشركة الأمريكية "وستنجهاوس" للتنفيذ، إلا أن الحكومة المصرية ربطت توقيعها على معاهدة حظر الانتشار النووى بوفاء الولايات المتحدة بوعودها وإلزام إسرائيل بالتوقيع عليها، وهو ما لم يحدث، وأدى هذا الأمر إلى توقف العمل بالمشروع.
خلال الـ25 عامًا ألأولى من فترة حكم الرئيس الأسبق حسنى مبارك كان الحديث عن المشروع النووى السلمى نوعًا من المحظورات، حتى جاء موعد الانتخابات الرئاسية فى العام 2005، حيث فوجئ الجميع بإعلان رئيس الدولة عن إحياء المشروع من جديد، ووجد ذلك صدًا واسعًا لدى جموع الشعب المصري.
وفى أعقاب فوز "مبارك" بفترة رئاسية جديدة، بدأت الدولة المصرية تمهد الطريق لانطلاق قطار المشروع.. وبالفعل تم تحديث الدراسات القديمة، وأعيد تأهيل أرض "الضبعة"، تمهيدًا لطرح مناقصة عالمية واختيار الشركة المنفذة للمشروع. وقد انتهت وزارة الكهرباء والطاقة من إعداد العقود الفنية والقانونية، ولم يكن يتبقى سوى توقيع رئيس الجمهورية على مشروع القانون؛ تمهيدًا لعرضه على مجلس الشعب، إلا أن قيام ثورة 25 يناير فى العام 2011، حال دون المضى قدما فى التنفيذ. وبسبب حالة الانفلات الأمنى التى شهدتها البلاد آنذاك قام الأهالى باقتحام محطة "الضبعة" وتدمير كل ما فيها من منشآت وتجهيزات.
الخطوة الأولى
بعد تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى حكم البلاد فى العام 2014، حرص على إحياء المشروع النووى السلمى بأقصى سرعة، لمواجهة أزمة نقص الطاقة، وبفضل علاقته الوطيدة بالرئيس فلاديمير بوتين، أجرى الجانبان مباحثات موسعة حول إمكانية دخول روسيا فى تنفيذ 4 مفاعلات نووية كخطوة أولى على أرض محطة "الضبعة". وفور عودته من موسكو أصدر تعليماته إلى الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء ـ آنذاك ـ باتخاذ الإجراءات القانونية والفنية اللازمة لبدء العمل فى المشروع.
وفى إطار السعى الحثيث لدفع المشروع إلى الأمام، التقى الرئيس "السيسي" المدير العام لشركة "روس أتوم" الروسية، سيرجى كريانكو، الذى شارك مؤخرًا فى تدشين "وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الأولى بمحطة الضبعة"، لاستعراض أخر ما توصلت إليه الدراسات الفنية، بشأن إقامة 4 مفاعلات نووية على أرض مدينة "الضبعة". وخلال اللقاء تمت مناقشة العروض الفنية والقانونية والمالية. وخلال اللقاء الذى عُقد فى القاهرة؛ شدّد الرئيس "السيسي" على ضرورة توفير أقصى عوامل الأمان، ونقل الخبرة الروسية فى هذا المجال لتصبح مصر رائدة فى نقل هذه التكنولوجيا إلى بقية دول المنطقة وأفريقيا، فيما أكد الجانب الروسى أن محطاتهم أكثر مقاومة لجميع أنواع الحالات الطارئة، ويمكنها الصمود فى حال اصطدامها مباشرة بأية طائرة حربية.
وعقب الاجتماع أكد الرئيس "السيسي" أنه لن يسمح بوقوع أى أخطأ، أو تهاون مع الجانب الروسي. ولهذا الغرض صدر قرار جمهورى بتشكيل مجلس أعلى للطاقة النووية السلمية برئاسته، يضم خمس لجان فرعية لمتابعة أدق تفاصيل العروض الفنية والقانونية.
إنجاز غير مسبوق
فى ظل الأزمة الاقتصادية التى تمر بها البلاد، وفى شأن توفير الأموال اللازمة لإقامة المشروع، نجح الرئيس "السيسي" فى إقناع نظيره الروسى بتمويل 85 % من قيمة التكلفة بقرض ميسر، يتم سداده من عائدات بيع الكهرباء الناتجة من المفاعلات على عشرين عامًا، كما اتفق الجانبان على مساهمة الصناعة المصرية بنحو 20% من احتياجات المشروع، مع الأخذ فى الاعتبار أن تكلفة المحطة الواحدة لن تزيد عن 5 مليارات دولار، وهذا أقل بكثير من العروض التى تقدمت بها الصين وكوريا الجنوبية.
وفى شأن المخاوف المثارة بشأن ارتفاع تكلفة التخلص من النفايات النووية، أكد الخبراء أن هذه التكلفة لا تتعدى 5% من التكلفة الإنتاجية، وهذا مبلغ يمكن إهماله لأنه عند إعداد الجدوى الاقتصادية لأى مشروع يتم زيادة التكلفة الفعلية بنسبة 10 %، تحسبا لأى ظروف عارضة أو طارئة، فضلاً عن أن التلوث البيئى الناتج عن المحطات النووية أقل بكثير من نظيره الناجم عن المحطات التقليدية التى تنتج أكاسيد كربونية ونيتروجينية سامة.
لقد درس الرئيس "السيسي" جيدًا؛ العثرات التى واجهها المشروع النووى المصري، وأدت إلى توقفه لأكثر من خمسين عامًا، وحاول تلافيها لمنع توقف المشروع تحت أى ظرف. وقد تحقق الإنجاز وأصبحت مصر عل مشارف الانضمام النووى السلمي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...