تكليف الأمن المركزى بالإسماعيلية بصد هجوم العدوان من ثغرة الدفرسوار/ بيان «الداخلية » حذر المواطنين من التقاط الأقلام والكاميرات التى تنفجر
سطر رجال الشرطة الكثير من التضحيات والبطولات على مدار العصور لرفعة الوطن وسلامة أراضيه ولا يخفى على أحد أهمية الشرطة المصرية فى حياتنا، والدور الرئيسى الذى تلعبه فى تشكيل واقع مجتمعاتنا ،لتأمين الجبهة الداخلية للبلاد وكان أول ما فعله ممدوح سالم وزير الداخلية أثناء حرب أكتوبر هو وضع خطة تأمين للجبهة الداخلية فى حالة العبور.
بدأت بالفعل التدريبات القتالية لسرايا الأمن المركزى اعتبارا من مايو 1973 م وشمل التدريب عمليات الكمين والإغارة وتمييز طائرات العدو ومقاومة الهابطين بالمظلات والدوريات الجبلية والصحراوية. وشارك فى عملية التدريب بقطاع ناصر للأمن المركزى ضباط التدريب بمركز تدريب الضباط ( النقباء / أحمد رفعت ــ وأحمد عزب ــ ومحسن العبودى ــ وأحمد جاد ).
و أسندت الى جهاز الأمن المركزى مسئولية كبرى وهى حماية مؤخرة القوات المسلحة وتأمين خطوطها الخلفية ضد أى عمليات للتسلل أو التخريب من جانب العدو وقد قامت قوات الأمن المركزى بأداء المهام الجسيمة التى أوكلت اليها بكفاءة بالغة ووطنية صادقة وبطولات سطرت بحروف من نور فى القاهرة ومناطق بورسعيد و السويس والإسماعيلية.
وشهدت حرب السادس من أكتوبر بطولات وتضحيات من جميع أبناء الوطن و كل الأجهزة والوزارات فى مصر كانت تقوم بدورها المنوط بها، إلى جانب قواتها المسلحة فى حربها المجيدة ضد الاحتلال الإسرائيلي، و من ضمن هذه الوزارات كانت الداخلية، التى قدمت دورًا مهمًا فى المعركة تحت قيادة اللواء ممدوح سالم الذى تولى مسئولية وزارة الداخلية ووضع خطة على أعلى مستوى لتأمين الجبهة الداخلية فى الشارع المصرى استعدادا للمعركة و فرض سيطرتها على جميع أنحاء الجمهورية من خلال مديريات الأمن المنتشرة فى كل محافظة، ثم تم نشر قوات الأمن على كل المنشآت الحيوية مثل السفارات والوزارات والبنوك والمنشآت الاقتصادية، قبل الحرب للتعامل مع أى طارئ يحدث أثناء الحرب، كما أن وزارة الداخلية بدأت بتجهيز تعبئة مجنديها للحرب، وحمل السلاح فى أى وقت والرئيس السادات أعطى جهاز الشرطة فى ذلك الوقت اهتمامًا كبيرًا عن طريق تزويد المواقع الشرطية بالعديد من المعدات الحديثة، كما كلف الرئيس الراحل اللواء ممدوح سالم فى عام ١٩٧٣، بالبدء فى التدريب القتالى للضباط والمجندين فى صفوف قوات الأمن المركزى بقطاع ناصر للأمن المركزى على كيفية الدفاع عن المدن وقت الحرب فى حالة زحف العدوان عليها، كما شمل التدريب على عمليات وضع الكمائن للتعامل، فضًلا على التدريبات على الغارات لمعرفة جميع تفاصيل معدات العدو ، كما اهتم الفريق القائم على التدريب وقتها، بكيفية مقاومة جنود الإحتلال فى حالة الهبوط بالمظلات والدوريات الصحراوية.
سد ثغرة الدفرسوار
وعقد اللواء ممدوح سالم وزير الداخلية وقتها اجتماعًا موسعًا ضم جميع المسئولين عن قطاعات الأجهزة المختلفة، لبحث الخطط الأمنية المتفق عليها فى وقت المعركة، ورفع درجة الاستعداد من أجل تأمين المنشآت المهمة، كما أن الخطط أعطت اهتمامًا بمدن قناة السويس والإسماعيلية وبورسعيد، نظرًا لقربها من منطقة سيناء والتى كان معظمها مهجرًا فى ذلك الوقت، ومع اندلاع الحرب انتشرت قوات الأمن المركزى لتنفيذ جميع الخطط الموضوعة لكل محافظة، والتى كانت تشارك فيها المقاومة الشعبية، وعند حدوث ثغرة الدفرسوار فى الضفة الغربية للقناة يومى ١٥ و١٦ أكتوبر، أصدرالرئيس الراحل أنور السادات قرارًا يوم ١٧ أكتوبر بتحرك قوات الأمن المركزى للإسماعيلية لصد هجوم العدوان الغاشم، وعلى الفور تم تشكيل مجموعة كبيرة من الأمن المركزي، وتحركت على الفور وتم تزويد القوات بعدد من البنادق الآلية والهاونات ٦٠ مم والرشاشات الخفيفة والبنادق ذات الوصلات المضادة للدبابات، والقنابل اليدوية وزجاجات المولوتوف والقنابل المضادة للدبابات، كما قامت مجموعة من ضباط القوات المسلحة بالتنسيق مع الجيش الثانى الميداني، بتدريب ضباط الأمن المركزى الموجودين مع تشكيلاتهم فى بورسعيد والإسماعيلية على كيفية التعامل مع دبابات العدو بالقنابل، ونظرًا لخطورة المناطق التى تقرر أن تتمركز فيها هذه القوات بالنسبة لقربها الشديد من ساحات المعارك غرب القناة، فقد تم تقوية تسليحها لاحتمال تعاملها مع قوات العدو ودباباته.
بيان «الداخلية»
وأصدرت وزارة الداخلية بيانًا رسميًا يوم ١٢ أكتوبر حذرت خلاله أفراد الشعب من استخدام بعض الأشياء وقالت فيه: «أخى المواطن، إن العدو الغادر الذى نحاربه لا يملك قيما أو مثلا، وأن أساليبه التى يستخدمها كثيرة مثل إلقاء القنابل الزمنية التى تنفجر بعد فترة من الوقت لزيادة الخسائر، كما أنه يقوم أحيانًا بإلقاء الأجسام المألوفة التى تنفجر بمجرد أن يلمسها المواطن وقت التقاطها، مثل أجهزة الراديو والترانزستور، وعلب الأكل المحفوظة، وأقلام الحبر، والولاعات، وماكينات الحلاقة، ولعب الأطفال وبعض مستحضرات التجميل، مستطردًا: «لم تكتف وزارة الداخلية بكل ما سبق وحسب، بل حذرت أيضا من التعامل مع الأجسام الغريبة التى تثير فضول المواطنين، والتى تنفجر بمجرد الإمساك بها، كما أكدت الداخلية على ضرورة تجنب أفراد الشعب الأماكن التى قد تتعرض لقصف جوى من قبل العدو، وأنه فى حالة العثور على أى أجسام غير مألوفة أو غريبة يعثر عليها المواطن يجب عليه إخطار جهاز الشرطة على الفور حتى تقوم الأجهزة الأمنية باتخاذ ما يلزم من إجراءات لوقاية المواطنين.
كما شمل بيان الداخلية تعليمات مهمة بخصوص صفارات الإنذار، وأن الصفارة المتقطعة تفيد بأن هناك غارة جوية، وأن أصوات المدافع والانفجارات، تعد أيضًا بمثابة إنذار بغارة جوية، وأن كل فرد يجب عليه فى مثل هذه الحالات اتباع تعليمات الدفاع المدنى وإرشاداته، مثل عدم الوقوف فى الشرفة أو الشارع، حتى تقى نفسك من الإصابة عند تطاير شظايا القنابل التى تحدث خلاله.
و أثناء التحضير قبل الحرب بأربعة أيام عقد السيد ممدوح سالم اجتماعا بالمسئولين عن قطاعات الدولة ومديريات الأمن والأمن المركزى والأجهزة الأمنية المختلفة لوضع خطط ثابتة لتأمين البلاد إذا اندلعت الحرب. وكان ممدوح سالم فى مكتبه (بلاظوغلى) بمبنى وزارة الداخلية على اتصال دائم بالرئيس السادات ، ولم يغادر الوزير مبنى الوزارة إلا للاجتماعات المهمة مع قيادات الدولة. وعلى الفور اتخذت كافة الأجهزة الأمنية دورها بعد أن تم رفع درجة الاستعداد وتأمين الموانى والمطارات والمنافذ البحرية والبرية والجوية وتأمين المنشآت الهامة والمرافق الحيوية فى الدولة والعمل بالخطط الموضوعة التى أقرها وزير الداخلية .
وكانت الخطط الأمنية الموضوعة تعطى اهتمامًا بالعناصر الشرطية والمواقع الأمنية فى مدن القناة ( السويس والإسماعيلية وبور سعيد ) المجاورة لمنطقة أرض سيناء الغالية والتى كان معظمها مهجرا فى ذلك الوقت.
مرحلة «حرب المدن»
كما استعدت قوات الامن المركزى لمرحلة حرب المدن إذا ما حدث هجوم إسرائيلى على مدينة الإسماعيلية وتجهيز القوات بالبنادق الآلية والرشاشات والقنابل اليدوية والقذائف المضادة للدبابات والمدرعات تمهيدًا للالتحام مع قوات العدو إذا ما دخلت المدينة وكلها جهود أثمرت فى أن يعيد العدو حساباته ويتراجع عن اقتحام المدينة. وقامت الشرطة باتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على أمن القوات المسلحة فى المنطقة خلال المعارك الدائرة على ميدان القطاع الأوسط وركيزته العسكرية فى الإسماعيلية فأحكمت الشرطة قبضتها على مداخل المدينة وانتشر ضباط البحث الجنائى يدعمون نقاط التفتيش وتركزت جماعات من قسم قوات الأمن فى مناطق محددة بالشوارع الواقعة على مشارف مركز الحركة للقطاع العسكرى مما ساعد على تحقيق الأمن الشامل بالمنطقة ، فلم تقع أية محاولات لتسلل مدنى أو تخريب داخلى طيلة فترة المعركة. وتصدت الشرطة للشائعات الهدامة واستطاعت أن تجهضها فى مهدها وكان من بين تلك الشائعات ما ردده بعض الأفراد العائدين من الميدان ما توهموه من إصابتهم بغازات سامة أطلقها العدو وهى شائعات يمكن أن تنال من معنويات المقاتلين.
واستطاع رجال الامن المركزى ببراعتهم المعهودة دخول الاسماعيلية والتمركز فى بقاعها الحيوية، غير البعيدة عن نقاط التماس مع بؤر تمركز العدو فى مدينة السويس. وبفضل عبقرية انتشار قوات الشرطة، وصلابة التحامها بالمقاومة الشعبية، أحجم العدو عن المقامرة باقتحام المدينة، مخافة الخسائر الفادحة جراء المواجهات الدامية مع المقاومة التى كانت تقف له بالمرصاد. وتولت قوات الأمن المركزى إزالة كل ما ألقاه العدو من مقذوفات ومواد متفجرة، كما أفشلت مخططاته لقطع خط إمداد قواتنا المسلحة الموجودة بالاسماعيلية وبورسعيد على طريق العباسة الإسماعيلية.وبفضل استئساد قوات الأمن المركزى فى تأمين ذلك الطريق، أخفقت محاولات الإسرائيليين للاقتراب من المدينة، بعدما تم إمدادها بالبنادق الآلية والرشاشات والقنابل اليدوية والقذائف المضادة للدبابات والمدرعات، بغية رفع مستوى جاهزيتها للاشتباك مع قوات العدو، حال اقترابها على اجتياح الاسماعيلية. فقد أحكمت الشرطة السيطرة على مداخل المدينة .
ومع تصاعد العمليات العسكرية،وبدافع الشعور الوطنى لأفراد الشرطة للمشاركة فى معركة الوطن،تطوع كثيرون من أفراد الشرطة،للاشتراك مع أفراد الصاعقة فى العمليات الفدائية،بروح معنوية عالية،وإيمان بضرورة البذل والتضحية فى سبيل كرامة الوطن وحماية كيانه.
كما كان لقسم الدورية اللاسلكية دور بارز أشادت به قوات الصاعقة،وسجلت وثائق المعركة مدى نجاح قوات الشرطة فى إحباط محاولات العدو، لتعطيل أجهزة الرادار الحربية المصرية،حين ألقت طائرات العدو الصهيونى كميات من الورق المفضض فى المجال الجوى بمنطقة القناة للتأثير على أجهزة الرادار كما قامت قوات الأمن المركزى بالتحرك لتأمين جزيرة الفرسان بالإسماعيلية،والتى تعرضت للغارات المكثفة،حيث منعت احتلال العدو الصهيونى لها، و تم تكليف الأمن المركزى بأداء المهام التى كان من المفترض تخصيص قوات عسكرية لأدائها،نظرا للمظهر العسكرى المتميز لقوات الأمن المركزى ،وللمستوى المرتفع الذى بلغته وحداتها،سواء فى الانضباط أو التدريب أو التسليح ،مما جعل هذه القوات أقرب ماتكون من جهة مظهرها وتشكيلاتها الى الجيوش النظامية.
مهام حيوية
و أسندت الى قوات الأمن المركزى خلال الحرب عدة مهام حيوية، منها تأمين منطقتى الإسماعيلية وبورسعيد،وكان إجمالى القوة 34 ضابطا و1196 من ضباط الصف والجنود،وقد أرسلت فور قيام قوات العدو بالعبور من ثغرة الدفرسوار الى الضفة الغربية للقناة ليلة 15/16 أكتوبر،وتم تخصيص المهام المسندة اليها لقائد الجيش الثانى ونظرا لخطورة المناطق التى تقرر أن تتمركز فيها هذه القوات بالنسبة لقربها الشديد من ساحات المعارك غرب القناة،فقد روعى تقوية تسليحها لاحتمال تعاملها مع قوات العدو ودباباته.
و ظلت قوات الأمن المركزى باقية فى مواقعها رغم صدور قرار وقف إطلاق النار يوم 22 أكتوبر ،وبعد صدور قرار بإنشاء قوة الطوارئ الدولية،ولم تغادرها الإ فى أواخر يناير وأوائل فبراير بعد سريان اتفاقية فض الاشتباك الأولى بين مصر والعدو الصهيونى يوم 25 يناير 74 فى محادثات الكيلو 101 بطريق السويس .
وعقب انتهاء قوات الأمن المركزى من أداء المهام والمسئوليات التى ألقيت على عاتقها خلال الحرب، عادت الى ثكناتها بعد أن أدت واجبها الوطنى بجدارة وإخلاص ،استحقت من القيادات العسكرية والسياسية الشكر والتقدير. وقد أرسلت القيادة العامة للقوات المسلحة وقيادة المنطقة المركزية وقيادة الجيش الثانى رسائل الى وزارة الداخلية وقيادة الأمن المركزى أعربت فيها عن تقديرها البالغ للدور الكبير الذى أسهم به رجال الأمن المركزى فى المجهود الحربى ،كما منح علم الأمن المركزى ، وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...