نحو الحرية - لماذا لا يهتز الإسرائيليون لمقتل الغزاويين؟

فى ظل تصاعد وتيرة العنف الإسرائيلى داخل  قطاع غزة، وسقوط الضحايا الأبرياء  وسط ذهول العالم من انعدام الضمير والإنسانية التى وصمت بها إسرائيل ليس فقط على مستوى الحكومة وقادة الجيش،

 ولكن بالنسبة أيضًا للشعب الإسرائيلى الذى من المفترض أن يحمل كبقية البشر سمات الإنسانية والرحمة ؟ فوجدت الإجابة   فى تقرير مهم  منشور فى صحيفة ( لوتون) السويسرية.

 وتقول الصحفية (شارلوت غوتييه) فى مستهل تقريرها  أنه أثار مقتل 15 من المسعفين والعاملين الإنسانيين فى جنوب قطاع غزة على يد الجيش الإسرائيلى غضبا دوليا واسعا، لكن فى إسرائيل لم يثر الحادث تقريبا أى تساؤلات، وأشارت أيضا  إلى أنه منذ خرق إسرائيل لوقف إطلاق النار فى منتصف مارس عاد الموت ليهيمن على الحياة اليومية فى غزة؛ حيث وصل عدد القتلى من الفلسطينيين فى الغارات الإسرائيلية الأخيرة إلى أكثر من 1574،  ليرتفع عدد القتلى الإجمالى منذ بداية الحرب فى 7 أكتوبر 2023 إلى أكثر من 50,944 بحسب وزارة الصحة فى غزة، ونقلت الصحيفة عن (يوئيل) وهو جندى احتياط فى سلاح المشاة الإسرائيلى قوله إن الخطأ يقع على عاتق حماس التى تستخدم منذ سنوات سيارات الإسعاف والمستشفيات للاختباء، وتستخدم حتى المدنيين عموما وهذه هى النتيجة.

وفى المقابل نقلت  شهادة (رامى الحنان) المدير المشارك لجمعية دائرة الآباء التى تضم عائلات فلسطينية وإسرائيلية فقدت أبناءها وبناتها فى الصراع ويقول: (الأمة الإسرائيلية بأكملها ترفض أن ترى الحقيقة ويسيطر عليها الغضب والإذلال منذ 7 أكتوبر. ولكن والأهم من ذلك هو عقلية الضحية التى تجعلها غير قادرة على رؤية الواقع كما هو، ويضيف قائلا إنه (بصفتك إسرائيليا تمر بعملية تنشئة اجتماعية تغسل فيها الأدمغة من خلال  عملية قائمة على سردية الضحية التى يتبناها المجتمع بأسره  من لحظة الولادة إلى المدرسة إلى الأعياد اليهودية والعائلة: فأنت كيهودى تقدم دائما على أنك الضحية ولا يمكن لأى أحد غيرك أن يكون كذلك، ويخفون عنك الطرف الآخر، أى الطرف الفلسطينى  ويقدم لك فقط كمن يريد قتلك بأى ثمن.

وتختتم الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى ما وصفته بدور المجتمع الدولى فى تعميق شعور إسرائيل بالإفلات التام من العقاب؛ حيث تنقل  عن يوهان سوفى المحامى المتخصص فى القانون الدولى والمدير السابق للقسم القانونى فى الأونروا بغزة قوله: إن هذا النوع من التساهل  بل وحتى التواطؤ  من حلفاء إسرائيل  إلى جانب غياب أى تبعات سياسية أو قانونية أو اقتصادية يشجع القيادات الإسرائيلية على مواصلة ارتكاب الجرائم.

 	هويدا عبد الوهاب

هويدا عبد الوهاب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

بدأت غزة تنفيذ المرحلة الثانية من خطة إعادة الإعمار المصرية، التي تم ا
نحو الحرية استحقاقات فلسطينية
بلاد العرب نحو الجرية وشهد شاهد من إسرائيل

المزيد من أقلام

دبلوماسية الحضارات العريقة .. حوار التاريخ بين الوادي والنهر الأصفر

في عالمٍ لا تكتفي فيه الذاكرة الإنسانية بتدوين الأحداث العابرة، بل تحفر في صخر الزمن ملامح الخلود، تتقاطع خطى الأولين...

​الأهراماتُ المقلوبةُ.. أخطارٌ تهددُ الوطنَ والمواطنَ

​المتابعُ لما يجري على وسائلِ التواصلِ الاجتماعيِّ، وفي التعاملاتِ والأحاديثِ المتعددةِ في الأماكنِ العامةِ والخاصةِ، وفي نطاقِ العلاقاتِ الاجتماعيةِ، ومع...

ما وراءَ المُسيّرَة .. كيف وُئِدَ الانفِجار قبْل أن يُولد..؟

لا تُختبر قوة الدول بمدى قدرتها على تجنب العواصف، بل بقدرتها على منع تداعياتها حين تقع؛ ففي لحظات الخطر، لا...

في مئويّة الصّوت وستّينيّة الضّوء.. "ماسبيرُو" والبعثُ الرّقمي لذاكرة الأُمّة

للمؤسسات الكبرى أعمارٌ لا تُقاس بما تمضي عليها من سنوات، وإنما بما تحفظه للأمم من ذاكرة. وحين التقت مئويّة الصوت...