نحو الحرية - ذكرى العبور .... والفتح

لم يكن العاشر من رمضان يوما عابرا في ذاكرة الأمة بل كان يوما قررت فيه الإرادة أن تنتصر وقرر فيه التاريخ أن يكتب من جديد في العاشر من رمضان عام ١٣٩٣هـ،

 الموافق السادس من أكتوبر ١٩٧٣ م تم لكن مصر تخوض معركة عسكرية فحسب بل كانت تخوض معركة استعادة الذات ست سنوات بعد نكسة ١٩٦٧، بدأ المشهد وكان جرحًا مفتوحا ينتظر الحلقة الشفاء فجاء القرار وجاءت اللحظة بقيادة الرئيس الراحل محمد أنور السادات

الطلقت عملية العيون التحول قناة السويس من حاجز يفصل إلى جسر يوصل كانت الضربة الجوية الأولى إعلانا بأن زمن الانكسار انتهى، وأن مصر عادت التبادر لا انتظر وعبر الجنود القناة وهم صائمون وتحطم خط بارليف وسقطت معه أسطورة التفوق المطلق وحين ارتفع العلم المصري على الضفة الشرقية، لم يكن يرتفع فوق أرض فقط، بل فوق روح استعادت ثقنها

لم يكن العبور مجرد حركة عسكرية ناجحة، بل كان عيورا من الياس إلى اليقين، ومن الانكسار إلى الفحل والعظمة الحقيقية أن العاشر من رمضان لم يكتب اسمه في التاريخ مرة واحدة.

فقبل ذلك بأربعة عشر قرنا وفي العام الثامن للهجرة، خرج سيدنا محمد من المدينة متجها إلى مكة في حدث غير مسار الجزيرة العربية إلى الأبد وكان ذلك هو فتح مكة.

لم يكن خروجا للانتقام، بل الاستعادة الحق.

ولم يكن دخولا متكبرا، بل دخول العايد الشاكي خافض الرأس تواضعا الله.

وتخطفت الأصنام حول الكعبة وسقطت عصبية الجاهلية وأعلن العفو العام الذهبوا فأنتم الطلقاء.

كما حطم العبور في أكتوبر أسطورة عسكرية، حطم فتح مكة أسطورة الكبر والشرك وكما أعاد نصر أكتوبر الأرض والكرامة. أعاد فتح مكة الروح والهوية.

في الحالتين لم يكن رمضان زمن السحاب من الحياة، على زمن صناعة للتاريخ.

لم يكن الصيام خطا بل كان مصدر قوة

وهكذا يبقى العاشر من رمضان شاهدا على حقيقة لا تتغير وهي أن الأمم حين تتسلح بالإيمان والإرادة، تستطيع أن تعبر وأن تفتح

وهكذا، لا يبقى العاشر من رمضان مجرد صفحة من الماضي، بل يتحول إلى طاقة تسري في الحاضر

فكما كان في الأمس عيوز بالسلاح، وفتح بالإيمان، فإن في أيامنا عبورا من نوع اخر عبور نحو التنمية، نحو البناء نحو تثبيت أركان الدولة الحديثة

ان أخير اجناد الأرض) الذين كتبوا المجد على ضفاف القناة ما زالوا اليوم يكتبونه على أرض الواقع يحرسون الحدود ويحمون الاستقرار ويمهدون الطريق النهضة حاملة تعبر بعصر إلى الأم أوسع من التقدم والتحضير بمواجهة التحديات الإقليمية والاقتصادية وفتحا لمشروعات قومية و طرق ومدن جديدة تنبض بالحياة بقيادة القائد الرئيس عبد الفتاح السيسي ليبقى الدرس واحدا وهو أن مصر حين تقرر لفعل، وحين تلق في إرادتها تنتصر.

 

 

 	هويدا عبد الوهاب

هويدا عبد الوهاب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

​بعودة ماسبيرو.. مصر تطلق جناحي قوتها الإعلامية

​يمثل "ماسبيرو" أحد أهم الرموز الوطنية والثقافية والإعلامية في تاريخ الدولة المصرية الحديثة؛ فلم يكن مجرد مبنى يطل على نيل...

الحج: رحلة إيمانية وجهد بدني

تُعد شعيرة الحج رحلة إيمانية تتطلب مجهوداً بدنياً كبيراً، خاصة لكبار السن، مما يستوجب استعدادات طبية خاصة للوقاية من مخاطر...

باب الحرية- رمز للوطنية والمقاومة عبدالمنعم رياض.. الجنرال الذهبى الذى لن يموت

ذهب بنفسه ليتابع عن قرب خطة تدمير خط بارليف ليسقط شهيداً بين جنوده ونحن نحتفل بسيناء علينا أن نحتفل بهذا...

صلاة النصر في محراب الفيروز

ثمة بقعةٌ في هذا الكون، تقف شامخة كحارس التاريخ عند بوابة الشمس؛ تتجاوز بقدسيتها حدود الخرائط، وتعجز الأقلام عن وصفها...