صورة - لماذا يكرّم المسرح نجوم السينما؟

التجريبى يكرم محمود حميدة، ومهرجان مسرح بلا إنتاج يكرم أحمد السقا، وكريم عبدالعزيز سيتم تكريمه فى مهرجان المسرح العربى الذى يقيمه المعهد العالى للفنون المسرحية بالإسكندرية،

 ولا خلاف على أهمية النجوم الثلاثة ولكن ماذا قدم هؤلاء للمسرح؟ هذا سؤال بديهى، فمن المفترض أن التكريم يمنح لمن كان له تأثير فنى على الوجدان الشعبى فى تخصصه وأذكر أننا فى اللجنة العليا للمهرجان القومى للمسرح منذ سنوات بحثنا عن معيار للتكريم يحقق العدالة واتفقنا على أن نبحث عن الفنان الأكثر تأثيراً من خلال أعماله سواء فى الكتابة أو الإخراج المسرحى أو العناصر الأخرى، الأكثر تأثيراً فى المجتمع من خلال أعماله.

لماذا تكريم نجوم السينما فى المسرح؟ سؤال يضمر أبعد مما يُظهر للقارئ أو السائل فهو يعنى أيضاً أنه يتجاهل المسرحيين بل وينظر إليهم نظرة دونية وتنسحب هذه النظرة على المسرح دون شك، فهولاء أيضاً ينظرون إلى المسرح على أنه أقل شأناً من الفنون الأخرى، مما دفع رئيس مهرجان مسرحى أن يبرر اختيار هؤلاء النجوم لشهرتهم الواسعة وبؤس المسرحيين، وقال إن المسرح يحتاج شهرة النجوم! وفى هذا السياق استعارت المهرجانات المسرحية منذ سنوات أدوات ووسائل الاحتفال التى لا تخلو من البذخ بدءًا من الاستعانة بنجوم السينما لمزيد من الشهرة ومروراً بالاهتمام المبالغ فيه بالسجادة الحمراء ووصولاً إلى حفلات الافتتاح التى يهتم بها المسئولون اهتماماً يفوق اهتمامهم بالمهرجان وبرنامجه، اهتماماً ربما يفوق الاهتمام بالعروض المسرحية! وظنى أن الأمر يتجاوز فعل التكريم من مهرجانات المسرح لنجوم السينما لأنه يرسّخ لهذه النظرة عند الأجيال التالية التى سوف تنشأ مع هذه النظرة التى ترى أن المسرح فى درجة أقل من السينما والدراما التليفزيونية من خلال انحيازها لهؤلاء وتعظيم شأنهم على حساب المسرحيين.

فالمواهب لا تُهمل بل تحتاج إلى رعاية، تحتاج إلى اهتمام من شأنه تشجيع هذه المواهب غير المعروفة جماهيرياً إلا فى حدود ضيقة لمشاهدى المسرح، فبدلاً من تكريم نجوم السينما فى مهرجانات المسرح هناك عشرات المسرحيين من جيل التسعينات بل ومن الجيل السابق قدموا للمسرح وللجمهور ليس فقط أعمالاً حملت ملامح تجريبية بل وساهموا فى نهضة مسرحية لا ينكرها أحد فى حقبة التسعينات، أليس هؤلاء هم الأحق بالتكريم من نجوم السينما والتليفزيون؟

 	جرجس شكري

جرجس شكري

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

مَن يرفعون الرؤوس .. ومَن يرفعون الكؤوس

ليست كل الرحلات تُقاس بمسافات الأميال، ولا تُوزن بما تحمله الطائرات من أمتعة؛ فثمّة رحلاتٌ لا يكتب التاريخ فاتحتها إلا...

"الأوكتاجون".. السيادة الرقمية والرسالة الاستراتيجية للجمهورية الجديدة

في مشهد حمل دلالات استراتيجية لافتة، افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، قبل أيام، مقر القيادة الاستراتيجية للدولة "الأوكتاجون" بالعاصمة الإدارية...

​العاصمة الإدارية الجديدة.. فلسفة متكاملة لإعادة بناء الدولة

​قد يظن البعض أن إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة هدفه الوحيد نقل مؤسسات الدولة وإبعادها عن أي مظاهرات أو احتجاجات شعبية...

قراءةٌ في ما باحت به الأيامُ الماضية .. وما ادَّخرته لما هو آتٍ

لم يعد المونديال ضيفًا عابرًا طرق أبواب الصيف، بل غدا سيّد الحكاية الذي يمسك بخيوطها، ويقود أبطالها إلى مصائرهم. صار...