خبراء السياحة يرصدون مكاسب افتتاح مشروع المتحـف المصرى الكبيـر

حدث عالمى فريد له تبعات اقتصادية كبيرة.. هكذا وصف خبراء السياحة والآثار افتتاح مشروع المتحف المصرى الكبير،

موضحين التأثير المنتظر لهذا الحدث على المستوى الداخلى والخارجي، والنقلة المتوقعة لقطاع السياحة خلال الفترة المقبلة، فضلًا عن كونه  يفتح نوافذ جديدة لأنشطة سياحية متمميزة تزيد من قوة ووهج هذا القطاع الحيوى وتأثيره على الاقتصاد.

فى البداية.. يصف محمد أيوب، رئيس مجلس إدارة غرفة المنشآت الفندقية، الإنجاز المصرى بافتتاح المتحف بأنه حدث استثنائى يعكس ريادة مصر الثقافية، مشيرًا إلى أن انعكاساته على حركة السياحة الوافدة ستكون فورية وملموسة، حيث يُتوقع ارتفاع عدد السياح إلى 18 مليونًا هذا العام، مع خطط للوصول إلى 30 مليونًا بحلول 2030.

ويضيف أن القطاع الفندقى استعد لهذا الحدث بإضافة 1500 غرفة جديدة حول منطقة الأهرامات والمتحف، مدعومة باستثمارات تصل إلى 120 مليون دولار فى فنادق فاخرة ومطاعم عالمية، لتلبية الطلب المتزايد، مع التركيز على القدرة الكاملة للدولة على الاستقبال من خلال بنية تحتية متطورة تشمل شبكة طرق ومطارات دولية.

وأشاد رئيس مجلس إدارة غرفة المنشآت الفندقية بإصرار القيادة السياسية على إنجاز المشروع خلال فترة وجيزة، كدليل على الرؤية الاستراتيجية، معتبرًا أن الرسائل التى ينقلها هذا الحدث إلى العالم تؤكد الاستقرار والابتكار الحضاري، بينما يرى فى المشاركة الواسعة للقادة اعترافًا دوليًا يعزز مكانة مصر، مع استهداف زيادة الإيرادات السياحية عبر خطط تشمل تطوير المناطق المحيطة وتنويع الأنماط السياحية، ومؤكدًا أن سياسة مصر الخارجية أسهمت فى جذب جنسيات جديدة مثل الأوزبك.

وفى سياق متصل أكد محمد فاروق، الخبير السياحي، أن المتحف سيكون نقطة تحول فى خريطة السياحة الثقافية العالمية، حيث يُتوقع أن يرفع الإشغال الفندقى فى القاهرة إلى مستويات غير مسبوقة، مع زيادة الإنفاق اليومى للسائح بنسبة تصل إلى 30%  بفضل الجذب الثقافى الفريد، ويصف الإنجاز بأنه يعكس القدرة على الابتكار رغم التحديات.

وأوضح  الخبير السياحى أن الدولة تمتلك القدرات اللازمة لاستقبال الأعداد المتزايدة، مدعومة باستثمارات تصل إلى 550  مليار دولار فى التطوير السياحي، بما فى ذلك الخدمات اللوجيستية والعمالة المدربة عبر برامج تدريبية متخصصة، مع التركيز على السياحة المستدامة، لافتا إلى أن أبرز الرسائل المصرية من وراء افتتاح هذا المشروع الضخم هو ضرورة تكاتف الجهود الدولية فى الحفاظ على التراث، معتبرًا المشاركة العالمية تمثل الوهج الإعلامى الذى يجذب أسواقًا ناشئة، مما يعزز المكانة الدولية ويستهدف 15.7 مليون سائح فى 2025، مشددًا على أن الدولة تعمل وفق استراتيجية متكاملة لتطوير قطاع السياحة، تشمل شراكات مع القطاع الخاص لإقامة متاحف إضافية وتطوير شبكة الطرق.

ومن جانبه، يصف الدكتور حسام هزاع، الخبير السياحى افتتاح المتحف بأنه حدث كان ينتظره العالم، مشيرًا إلى أنه سيُحدث انتعاشًا غير مسبوق فى حركة السياحة الوافدة من خلال عرض حضارة مصر كاملة، مما يرفع نسب الإشغال فى الفنادق والمطاعم بشكل مباشر، ويؤكد أن مصر تمتلك القدرة الكاملة على الاستقبال، مدعومة ببنية تحتية حديثة وبرامج تدريب للعمالة، مع التركيز على السياحة الثقافية التى ترضى جميع أغراض الزوار، مشيدًا بحرص وإصرار القيادة السياسية على الاهتمام بالحضارة القديمة والحديثة رغم التحديات، منوهًا إلى أن هذا المشروع يعكس القدرة المصرية على الابتكار، ويعتبر المشاركة الواسعة للقادة تسليطًا للأضواء على مصر كوجهة آمنة، مما يعزز مكانتها بين الأمم ويستهدف زيادة السياح إلى 18 مليونًا فى 2025..

وأوضح الدكتور حسام هزاع أن الدولة تسعى للشراكة مع القطاع الخاص لتحقيق أقصى استفادة من الآثار، عبر تطبيقات إلكترونية وتنويع الأنماط مثل السياحة العلاجية، ومؤكدًا أن السياسة الخارجية أسهمت فى جذب جنسيات متنوعة رغم التحديات الجيوسياسية.

وفى السياق ذاته يقول الدكتور شريف شعبان، الخبير فى الآثار المصرية والمحاضر بتاريخ الفنون، إن مشروع المتحف إنجاز غير المسبوق كـ"هدية مصر للعالم"، مشيرًا إلى أن تصميمه وفق أحدث تقنيات العرض المتحفى سيجعله الوحيد المتخصص فى حضارة واحدة، مما يعزز السياحة الثقافية ويطيل إقامة الزوار، مع توقع إيرادات سنوية تصل إلى 125 مليون دولار من التذاكر، مؤكدًا أن الدولة قادرة على الاستقبال بفضل الاستثمارات فى البنية التحتية، لكنه يدعو إلى تعزيز التدريب للعمالة لضمان تجربة عالمية المستوى.

وفى سياق متصل، يقول الخبير الأثرى والمتخصص فى علم المصريات أحمد عامر، إن المتحف المصرى الكبير يعتبر أحد أبرز المشروعات الحضارية والثقافية، التى قامت الدولة المصرية بإنجازها خلال العقود الأخيرة، حيث إن المتحف المصرى الكبير سوف يكون نقطة تحول كبيرة جدا، ليس من الناحية التاريخية والأثرية فقط، بل من الناحية الإقتصادية، بشكل مباشر وغير مباشر على معظم قطاعات الدولة، بما يعزز مكانتها كوجهة سياحية عالمية، حيث إن المتحف المصرى الكبير يستهدف خمسة ملايين زائر سنويا بما يعادل ثلاثة أو أربعة آلاف زائر يوميًا، حيث سوف يسهم ذلك فى إحداث نقلة نوعية فى السياحة الثقافية.

وأضاف أحمد عامر إن المتحف المصرى الكبير مساحته ١١٧ فدانًا، ويحتوى على عدد  من القاعات التى سوف تضم القطع الأثرية والتى تصل إلى مائة ألف قطعة أثرية، والمتحف مقسم إلى ٣ قاعات رئيسية وتلك القاعات تضم ١٢ قاعة داخلية، إلى جانب قاعة الدرج العظيم والذى به ٦٠ قطعة أثرية ثقيلة، وقاعتين مخصصتين للملك "توت عنخ آمون"، حيث تعرض مقتنيات الملك الذهبى بالكامل والتى تبلغ عددها ٥٣٩٨ قطعة، مقامة على مساحة ٧٠٠٠ متر مربع، بالإضافة إلى مركبى خوفو الأولى والثانية، كما نجد أن المتحف مقسم إلى ٤ موضوعات رئيسية وهى الهيئة الملكية، الدور المقدسة، الملوك والمعبودات، الرحلة إلى الحياة الأبدية، فالمتحف يبدأ بعصور ما قبل التأريخ ثم عصر الدولة القديمة، والدولة الوسطي، والدولة الحديثة، والعصر المتأخر، وأخيرًا العصر اليوناني، هذا وقد تكلف المتحف مليار ومائتى مليون دولار.

وأوضح أحمد عامر أن المتحف الكبير لا يستوعب جميع الآثار المصرية المنتشرة على مستوى محافظات الجمهورية، نظرًا لأن المتحف له سعة معينة من عدد القطع الأثرية، وبالتالى عدد القطع الأثرية نفسها لا يمكن أن يتم إستيعابها به أو أى متحف جديد يتم إنشاؤه فى المستقبل نظرًا لكثرة الآثار المصرية، بالإضافة إلى أن الأراضى الأثرية ما زالت تبوح بأسرارها حتى الآن ولن تنتهي، وإذا ظهرت آثار فريدة من أعمال الحفائر مستقبلًا فسوف يتم عرضها، نظرًا من الوارد جدًا وضع آثار جديدة من آثار معروضه فى المتاحف بصفة عامة، والدليل على ذلك عندما تم نقل القطع الأثرية الخاصة بالملك "توت عنخ آمون" بالمتحف المصرى بالتحرير سوف يتم وضع قطع أثرية أخرى بدلًا منها.

وفى سياق متصل يقول رامى فايز عضو مجلس إدارة غرفة المنشآت الفندقية  إنه فى ظل قيادة سياسية حكيمة من السهل أن يتم هذا الانجاز بالرغم من الظروف الاقتصادية، ورغمًا عن كل الأزمات والأحداث الجيوسياسية التى تحدث حولنا، فقد حققت مصر خلال العام الماضى حوالى 15.7 مليون سائح، أى بمعدل زيادة مليون سائح عن العام الذى يسبقه. 

وأكد رامى فايز أننا قد تعلمنا كيفية إدارة الأزمات وتوجيهها لصالح البلد، بمعنى أوضح أثناء الأزمة الأوكرانية الروسية مثلًا وما قبلها من أزمة الكورونا، فقد أدرنا الأزمتين لصالحنا، إلى جانب أننا تعرضنا لبعض الأزمات السياحية نتيجة بعض الظروف الخارجة عن إرادتنا إقليميًا واستطعنا التعامل معها، وتعلمنا ألا نعتمد على سوق واحد أو سوقين مثلما كنا نتعامل من قبل، وبدأنا فى التعامل بانفراجه سياحية رغم أى أزمات سياسية أو اقتصادية مرَّ بها الشرق الأوسط ودوله الـ 19، وإذا كان هناك دولة أو اثنتين منهما يعانيان من عدم استقرار أمنى أو سياسى فلا يعنى هذا إن الـ 17 دولة الباقية يعانون نفس المشاكل، وبالطبع مصر دولة لها ثقلها الاستراتيجى ومكانتها بين دول العالم.

ولفت رامى فايز إلى أن تواجد قادة العالم فى حفل افتتاح المتحف له دور كبير جدًا ومهم فى فتح أسواق كثيرة مختلفة؛ فقديمًا ولفترات كبيرة كانت مصر تعتمد فقط أو بنسبة كبيرة على السياحة الروسية والأوكرانية، فقد كانوا أكبر سوقين للسياحة فى مصر على الإطلاق، ولكنهم بلا شك أثروا تأثرًا كبيرًا فى قطاع السياحة بمصر بعد حربهما، ومن بعدها اتجهنا كقطاع سياحة مصرية التركيز على السياحة من بولندا والتشيك وأمريكا اللاتينية، وفتحنا العديد من الأسواق بدلًا من تركيزنا على سوق واحد أو اثنين؛ بحيث إذا حدثت أى أزمة فى سوق ما يكون لدينا بدائل وتعويض عن هذا السوق بسوق ثانى وثالث ورابع.

وشدد رامى فايز على أنه سوف يتم إدراج اسم المتحف المصرى الكبير فى البرامج السياحية المصرية؛ فقد استطاعت مصر بمثل هذه المشروعات أن تجذب نوعًا جديدًا من السياحة، وتكسب شريحة عريضة من أفواج السائحين المهتمين بالآثار ودراسة الحضارات القديمة، وافتتاح المتحف المصرى الكبير سيكون علامة فارقة للسياحة، فهو ليس مجرد متحف يعرض أثرًا كتمثال أو مسلة من السبعينيات أو الثمانينات داخل المتحف المصرى القديم، بل سيكون هناك تفاعل بين السائح وبين الأثر الذى سيراه، بحيث إنه سيشاهد قصة كاملة متكاملة عن ذلك الأثر، وتجعل السائح وكأنه يعود تمامًا سماعيًا ومشاهده لهذا الزمن الذى أُنشئ فيه هذا الأثر، ويعيش أجواء مميزة، وأتوقع خلال الفترة القليلة المقبلة بالتزامن مع الافتتاح العظيم للمتحف المصرى الكبير أن خلال هذا العام 2025 ستحقق مصر ما يقرب من 17 مليون سائح، خاصة بعد إنهاء العديد من الأزمات فى المنطقة أو هدوئها نوعًا ما، وبالنسبة لنا كقطاع سياحة سواء شرم الشيخ، دهب، طابا، نويبع، التى قد تأثرت بالأحداث فى المنطقة خلال العام الماضي، ولكن اليوم بكل تأكيد سيعود قطاع السياحة فى مصر لمعدلاته الطبيعية وأكثر مما نرجوه.

Katen Doe

حنان موج

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

Katen Doe

صفاء الخميسي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

تهافت الزوار على المتحف المصرى الكبير.. شهادة على أن مصر بلد الأمن وال

المزيد من تحقيقات

فاطمة محمود: الكاراتيه الحركى.. حقق أحلامى

أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة

إيناس وليم صاحبة مبادرة تعليم المكفوفين الموسيقى: النغم.. تواصل وإحساس

عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...

الطالب زياد عباس: محمد عبد الوهاب قدوتى الفنية

حصل على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية

تعرف على أسباب الفشل الكلوى

أسباب الفشل الكلوى متنوعة، وتُقسم بين أسباب حادة ومزمنة، وأبرزها أمراض مزمنة مثل السكرى وارتفاع ضغط الدم، والتى تتلف الكلى...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص