عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع لا يقاس بالنظر، ولا تقرأ النغمات بالعين، بل بالإحساس، حيث يتناغم الجسد مع الذاكرة، وتصبح النغمة نافذة التواصل، فى بناء الثقة بالنفس منذ الطفولة، فى هذه التجربة تتحول الموسيقى من مجرد فن إلى وسيلة لإعادة تعريف القدرة، وإثبات أن الإبداع لا يرى بالعين فقط بل يسمع ويعاش معه.
إيناس وليم واحدة من بنات مصر التى وجدت فى عملها كمدرسة للموسيقى بابـًا للعمل التطوعى يكون طاقة نور لفاقدى البصر حاضرى البصيرة.
عن تجربتها قالت: أنا ميس "إيناس" كما ينادونى الأطفال، وتخرجت فى كلية التربية الموسيقية بالزمالك، وعملت مدرسة للموسيقى لمدة عشرة سنين فى المدرسسة اليونانية الإعدادية، وكان فيه نظام للعمل، أن الكل يشارك والنجاح للكل، والجميع لا بد أن يشارك، بعد العشرة سنوات قررت أترك المدرسة وأعمل مدرسة حرة، وكنت أعطى الدروس "أون لاين"، وجاءت الفكرة التطوعية لتعليم الأطفال المكفوفين الموسيقى، عندما طلبت منى إحدى الأمهات تعليم طفلتها المكفوفة الموسيقى، كنت وقتها أُعطى الدروس "أون لاين" لأن الموسيقى تعتمد على حاسة "السمع"، لكن والدة الطفلة طلبت منى أن أراها وأجلس معها قبل أن نبدأ تعليم "أون لاين" وعندما قابلتها كانت المفاجأة، بأن الطفلة عندها قدرات سماعية عالية جدا جدا، لأى خطوة أشرحها، وأضع يدها على "البيانو" تقوم بتنفيذها بسرعة رغم أنها ست سنوات فقط، فطلبت من والدتها أننا نجرب "أون لاين" اختصارا للوقت والجهد، ووجدت نتيجة رائعة، ومفرحة جدا جدا، لدرجة أننى كنت أشك، فى قدراتها، وأطلب منها أن تنزل يدها من على "البيانو" وتعيد العزف مرة أخرى، فكانت النتائج هائلة، حتى أنها دخلت مسابقات، وأخذت مركز أول عزف فردى على مستوى القاهرة، وتواصل "إيناس": من هنا جاءت الفكرة للعمل التطوعى، وأخذت المبادرة، وأقنعت زملائى بالنزول إلى مراكز المكفوفين، لأن مثل هذه المراكز تبحث، لكنها لا تجد من يتطوع، ووجدنا دعما من مركز التأهيل البصرى للمكفوفين، وهناك دعم من مسرح الهناجر والفنان محمد صبحى على وجه الخصوص من الفنانين الذين يقدمون الدعم لهذه الفئات، والخطوة التى تبعث ذلك هو انضمامى لورش العلاج بالفن لمستشفى 57357، وكان هناك موقف إنسانى ترك أثرا فى موضوع التطوع، وهو وفاة طالب من الذين كنت أعلمهم، وهو كان يشارك فى البروفات، ولكنه تعب جدا قبل الحفل، فوالدته أحضرته لى وقالت "عايز يسلم عليكى" أخذته فى حضنى، واقترحت عليه أن يصعد إلى المسرح ويقف وأنا سوف أقف وراءه أشجعه، وبعد أن صعد نظر لى وعيونه تملؤها الدموع وقال لى "مش قادر" ولم أره بعدها، فقررت تخصيص وقت وعمل تطوعى للأطفال وللمستشفى، وأشارك فى الدعم النفسى فى ورش العلاج بالفن، والدعم النفسى يقوم طول الوقت على تفريغ الطاقة السلبية، وأن العزف على الآلات هو ترجمة للمشاعر، لكن كانت هناك صعوبات فى نظرة المجتمع لتعليم الموسيقى بشكل عام، بأنها ليست أولويات، ومجرد أنشطة، لكن أسعى ورسالتى أن تكون من الأولويات، فنحن نتحدث عن لغة للتواصل، سواء للمكفوفين أو غيرهم، فهى لغة تعزز الثقة بالنفس، وتزيد من التركيز، وتنمية المهارات، ونصنع لهم ذكريات جميلة من المشاركة فى الحفلات فهى بناء للذاكرة التى لا تنسى أبدا، وما أتمناه هو تعميم المبادرة ويكون التطوع شيئا أساسيا فى حياة كل مدرس، يشارك فى أى مركز أو مستشفى للأطفال، ويكون هناك وقت للتطوع وليس مشاركة فى أوقات الفراغ، الفارق سوف يكون كبيرا فى تنشئة الطفل فالموسيقى "تواصل"، وتعيد تشكيل الطفل المكفوف من متلق للرعاية إلى منتج للجمال.
وأخيرا فإن التجربة المصرية فى اكتشاف ورعاية فاقدى البصر قدمت للحياة الثقافية والدينية أعلاما أحدثوا تجديدا فى عالم الموسيقى من ينسى الشيخ سيد مكاوى الذى قدم ألحانا خالدة ارتبطت بالوجدان الشعبى، والعملاق عمار الشريعى، الذى أعاد صياغة الموسيقى الدرامية، فى السينما والتليفزيون بأن جعلها جزءا من العمل الفنى، وجسد ثقافة تعليم الموسيقى للمكفوفين بوصفها علما وفلسفة، وأعلام التلاوة والابتهال من المكفوفين الذين أثروا الحياة الدينية وتركوا أصواتهم تصدح بالموسيقى والنغم.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...
أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة
عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...
حصل على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية