صــلاح عيسـى: الشيـــخ إمـام اختار أن يكون بطلا

تحدى العجز وصنع لنفسه قيمة ومكانة و دور «2-2» الخلاف مع السادات بدأ فى 76 بسبب استثمار الحرب والتحالف مع أمريكا والانفتاح قال لى ضابط الشيوعية: أنا سايب نجم هربان عشان إمام يتجمد إمــام لـم يكــن يــومًا شيــوعيًا لكنه يسارى بالفطرة الظاهرة استكملت دورها التاريخى وانتهت بانسحاب الحركة الطلابية مذكرات نجم جريئة وفيها جزء كبير من الحقيقة تحولت الحركة من وطنية إلى دينية ولم يعد الثنائى مرحب به فى الجامعة

صلاح عيسى، مثقف حقيقى، قيمة وقامة، عاش الحياة واختبرها أثناء ما كان يقرأ عنها، ما جعل فى  كتاباته وآرائه، قدرة خاصة على التحليل والتفسير والاستبصار. 

فى  الحلقة الثانية من حواره المهم، يواصل الكاتب والمؤرخ صلاح عيسى تفكيك ظاهرة الشيخ إمام/ نجم، من زاوية أكثر عمقًا، كيف تفتت حركة الطلبة، وتحولت من اتجاه وطنى  إلى دينى، ولم تعد مرحبة بالثنائى  فى  الجامعة؟

عيسى، لا يتحدث فقط عن ثنائى  غنائى  هزّ وجدان المثقفين والثائرين والمعارضين بعد يونيو 67، بل عن تجربة واكبت تحولات كبــرى، مــن عبد الناصر  إلى السادات، ومن السادات لمبارك، ومنه لـ 25 يناير.

تجربة إنسانية، تحدت العجز، وحجزت لنفسها مكانة هامة فى  التاريخ.

ملحوظة: الحوار مُسجل فى  2012، يُرجى مراعاة فرق التوقيت.

رحل عبد الناصر سنة ١٩٧١ وتولى المسئولية السادات، وكان من أول قراراته الإفراج عن المعتقلين، وضمن آخر دفعة للإفراج كان نجم وإمام، لماذا آخر دفعة؟، هل كان لدى الرئيس السادات مشكلة تجاه الثنائى؟

عادة الرئيس ما بيبقاش ذهنه فى  مثل هذه الموضوعات، بتظل أجهزة الأمن ليها تقديراتها الخاصة وبتظل هذه التقديرات محل اعتبار عند كل الرؤساء، فمن الممكن أن يكون ده تقدير أجهزة الأمن، خاصة أن جزءا من الإفراج عن المعتقلين السيـــاسيين بعـــد رحيل عبد الناصر تم و شعراوى جمعة لايزال وزيرا للداخلية، فكان يفرج عن ناس ويستبقى من هم الأخطر، ممكن يكون إللى أبقاهم فى السجن طوال هذه الفترة شعراوى جمعة أو غيره، لكن هما ماكانوش بيضمروا لأنور السادات أى عداء إلا مع بداية الحركة الطلابية، أوائل سنة 72.

 أستاذ صلاح، هما اندمجوا مع الحركة الطلابية، وكانت مطالبهم الحرب، وقاد السادات الحرب وانتصر، ومع ذلك لم يمر سوى شهرين أو ثلاثة، وبدأ الهجوم عليه يزداد أكثر، ليه؟

هو طبعا أثناء الحرب، الأغانى إللى كتبها نجم ولحنها وغناها الشيخ إمام وموقف كل اليسار العام والقوى الوطنية كان مع الحرب بشكل حقيقى، ودعما لها، وقبل الأشهر الثمانية السابقة على قيام الحرب مباشرة كان فيه عدد كبير جدا من الصحفيين اليساريين والصحفييــن الوطنييــن مفصلولين من عملهم بسبب توقيعهم على بيان توفيق الحكيم الشهير إللى كان بيطالب النظام بحسم قضية التحرير، وكان نجم نفسه فى السجن هذا الحين متهم فى قضية حركة الطلبة، وكل دول أعادهم السادات قبل الحرب بأسبوع.

الخلاف بدأ مع بداية 74، بعد توقيع إتفـــاقية سينــاء الأولــى ثـــم سيناء الثـــانية، وكـــان حـــواليــن الاستثمــار السيــاسى  لنتــائج حرب أكتوبر، خلاف على مستوى القضية الوطنية وإعلان السادات أن أكتوبر هى  آخر الحروب والبحث عن حل سلمى، ما اعتبره الناقدون ومنهم إمام ونجم أنه استثمار سياسى  سىء للنتائج العسكرية، وظهر خلاف اجتماعى  بسبب بدأ سياسة اقتصادية جديدة تقوم على الانفتاح وإنهاء الاشتراكية بدلا من علاج عيوبها، وخلاف تالت حول اتجاهه للتحالف مع الدول العربية التقليدية والولايات المتحدة الأمـــريكية لـحـل الـقضيــة الوطنية، وفى هذه الملفات الثلاثة تحركت ضده القوى الوطنية وفى طليعتهم الشيخ إمام ونجم.

 هل كان إمام "يسارى  أو شيوعى"؟

شيوعى  لأ، لأن شيوعى  ده مصطلح سياسى  معناه أنه عضو منظم فى تنظيم يتبنى الماركسية، يسارى  آه، وأنا أسميهم يساريون بالفطرة، كل شخص ينتمى إلى الفئات الاجتماعية المهانة المستغلة وينحاز لمصالحه الاقتصادية ولديه درجة ما من الوعى  السياسى، فهو يسارى، لكن إمام ونجم لم يكونوا فى أى وقت من الأوقات منظمين فى حزب سياسى  أو تنظيم شيوعى، كانوا أصدقاء للجميع وكان اليسار كله وكل القوى الوطنية بتحتضن أغانيهم.

 هل فعلا كانت فيه رغبة من السلطة بمحاولة الفصل بين الثنائى؟

طبعا، يعنى هما الاتنين فى  الأول كانوا بيعتقلوا معا، لكن لاحظنا فى فتره من الفترات أن الاعتقالات بتقتصر على نجم دون إمام، فكرة.. إفصل بين الطرفين فيتجمد الاثنان، أنا أتذكر مثلا كان فيه ضباط مباحث أمن دولة فى الشيوعية، وكان وقتها نجم هربان، و أنا كنت فى  السجن، و أنا خارج الضابط بيسألني: نجم فين؟ قلت له: والله ما أعرف؟ قال لي: إحنا عارفين هو فين، بس أنا هاسيبه هربان كده يجمد نفسه ويجمد معاه الشيخ إمام، وفى الآخر هامسكه وهانفذ عليه الحكم إللى هربان منه، فهذا منطق أجهزة الأمن، وعلى أى حال الظاهرة نفسها كانت مليانة بالتناقضات الداخلية والإشكاليات بينهم، وظهر عدد من الشعراء الذين رأوا أن تلحين الشيخ إمام لقصائد نجم، ترفع من شأنه وتعطيه جماهيريه واسعة، فسعوا إلى اللعب على التناقضات بين الطرفين.

 من يتحمل مسئولية نجاح هذه المحاولات أكثر، نجم أم إمام؟

يتحمل مسئوليتها الظرف التاريخى، وإحنا شوفنا ثنائيات كثيرة فى الفن انتهت، شوفنا محمد صبحى ولنين الرملى، وغيرهم، والأغلب بالنسبة لنجم وإمام أن الظاهرة استكملت دورها التاريخى، التصدى  لتداعيات هزيمة 67 والحيلولة بينها دون تحقيق أهداف العدوان، ثم انتهى عصر السادات ومع بداية عصر مبارك بدأت الحركة الطلابية تنسحب من الساحة، وتتحول من حركة وطنية ديمقراطية إلى حركة دينية سلفية تثير قضايا مختلفة عن قضاياها من أواخر الستينات حتى أواخر السبعينات، الرافعة الطبيعية للظاهرة اختفت، فكان من الطبيعى أن تبرز العوامل الذاتية، وظهر الخلاف الشهير الذى وقع بين نجم وإمام وكان سببه بأن الظاهرة نفسها دخلت فى طور تجارى، استغلالها تجاريا بالحفلات التى كانت تجرى فى الخارج، كان الخلاف بين الطرفين من يبذل جهدا أكبر فى الحفلات؟ وهناك من كان يقول لإمام أنت تقوم بدورين ملحن ومغنى، ونجم بدور واحد، فينبغى أن تأخذ ثلثى دخل الحفلات ونجم الثلث، وفى تقديرى لولا أن الفئات الاجتماعية والسياسية الحاملة للظاهرة كانت قد تراجعت وانحصر دورها لاستمرت الظاهرة لفترة طويلة.

 نقدر نقول إن زحف التيار الدينى وانسحاب اليسار وقتها كان سببا فى  انتهاء الظاهرة؟

ما فيش شك، تحول الحركة الطلابية إلى حركة دينية عندها مشاكل مع الأقليات الدينية، وتبنيها لقضايا بعيدة عن القضايا الوطنية المشتركة لكل المصريين، والتى  لم يكن لنجم وإمام أى اهتمام بها، فبالتالى معدوش ضيوف مرحب بيهم فى الجامعة، وفقدت الظاهرة أرضيتها الاجتماعية، إلى أن دار الزمن، وجينا بعد ثورة 25 يناير، فإذا بجيل جديد من الثوار ينزل ميدان التحرير ويتبنى شعارات الدولة الوطنية فيتذكر ألحان وأغانى إمام ونجم ويستدعيها ليغنيها.

 ليه دايما يا أستاذ صلاح بتستخدم مصطلح الظاهرة نجم/ إمام، رغم أن التجربه نفسها احتوت على شعراء أخرين، ومنهم من ذاعت أغنياته، مش شايف إن من الظلم تاريخيا اختصار التجربة على نجم/ إمام فقط كثنائى؟

طبعا الحركة اكتملت بشعراء آخرين ومواهب فى مجالات أخرى، يعنى فيه محمد على كرسام تلقائى ومحمود اللبان النحات الفطرى، ودول من أبناء الشعب العاديين لكن وجودهم داخل هذه الكوكبة جعل الآخرين يكتشفوا فيهم مواهب ماحدش كان عارفها فيهم، يعنى  اللبان عمل معارض كثيرة ولفتت أعماله النظر، فبقينا أمام ظاهرة، الظاهرة نفسها أثرت فى شعراء كثيرين سواء كانوا بيكتبوا هذا النوع من الشعر أو تحمسوا لكتابته فى هذا المناخ، منهم زين العابدين فؤاد، نجيب شهاب الدين، فؤاد قاعود، نجيب سرور، ومن شعراء المقاومة الفلسطينية محمود درويش وسميح القاسم، لكن الكتلة الرئيسية كانت من إنتاج ثنائية نجم/ إمام، أما هؤلاء الشعراء كانوا مقلين، نجيب شهاب الدين كان مقلا وظل مقلا، وزين مقل جدا، يمكن معملش غير ديوان واحد، بينما نجم أكثر غزارة، حتى الأعمال القليلة التى كتبها آخرون ولحنها وغناها إمام، مازلت تنسب خطأ حتى الآن لنجم، والبعض يدمجها فى دواوينه التى يطبعها دون أن يراجعها هو يعنى.

 بحكم أن حضرتك موثق تاريخى، إلى أى مدى كانت مذكرات "الفاجومى" ذات مصداقية، خاصة بالروايات التى رواها عن إمام، وبالتحديد إنه كان محبا للشهوات، وإنه كان على استعداد يبيع فكره بتلحينه للإعلانات؟

أعتقد أن هذه المذكرات، فيها جزء كبير جدا من الحقيقة، وفيها حاجات رواها نجم عن نفسه تتسم بصراحة بالغة تحس غير معهودة فى السير الذاتية التى يكتبها العرب والمصريين، يعنى  السير الذاتية العربية والمصرية ليس فيها الصراحة التى كتب بها جان جاك روسو فى  إعترفاته، لكن أعتقد إن فيه أجزاء تتعلق بالشيخ إمام كتبت فى ظل الخصومة القائمة بين الطرفين، ولذلك ما تكلم به نجم بعد صدور هذه المذكرات كان ينحو إلى إنصاف أكتر، بعد أن هدأت الخصومة، وربما يكون أدرك أن هما فى الوجدان العام شخص واحد، وأى ندبة تطول صورة أحدهما سوف تطول الآخر، وعموما هى  وقائع ملهاش أى قيمة ولا تسىء للشيخ إمام، نجم بشر وإمام بشر، كلنا بشر، وما يبقى من هذين الفنانين العملاقين الكبيرين هو الإبداع إللى قدموه للشعب المصرى والعربى، المضمون الإنسانى والثورى  المنتمى للشعب، هذه الأغانى كانت وستظل لسنوات طويلة قادمة، أغانى  يتذكرها الناس فى  لحظات الاحتدام الوطنى والاحتدام الاجتماعى ولحظات الدفاع عن قضايا راقية ولحظات الاستعداد للاستشهاد من أجل حرية الوطن وحرية الإنسان.

 أنا لا أسعى لإحراج حضرتك، لكن هل كان من الانصاف أو حتى من الرجولة، أن يتحدث الفاجومى  بهذا الشكل عن علاقة إمام بالمرأة؟

هذه واقعة حتى لو صحت لا تودى ولا تجيب، نحن لا نقيم الشيخ إمام فى كتاب عن الفحولة الجنسية، نحن نتكلم عن ملحن ومغنى، وهو يعنينا من الأمر.

 أيه العلاقه بين الحشيش والإبداع يا أستاذ صلاح؟

ما فيش علاقة،  بس طول عمر الحشيش فى مصر هو ترفيهة الفقراء، مخدر شعبى  يلجأ إليه المصريين فى فترات الظلم والقهر علشان ينسوا همومهم، لأنه بيخدر العقل الواعى إللى  بيحتفظ بالقيم والعادات والتقاليد المختلفة، ويحتفظ أيضا بالهموم والآلام، وبالتالى بيتيح للإنسان أن يعود فى لحظة ما لعقله الباطن، ويتخيل أنه حر أو يتحرر لبعض الوقت، فيجد الفرصة أنه يضحك وأنه يغنى، ولذلك يقال إن مجالس الحشيش ترتبط بالغناء، ودا كان معروف فى العصر المملوكى، وفى  العصر الحديث كان الحشيش بيزداد توزيعه فى الحفلات الشهرية لأم كلثوم، لأن كثيرين ممن يحبون الاستماع إليها يحبوا أن يستمعوا إليها بعيدا عن رقابة العقل الواعى الذى ربما يشتت انتباههم عن جمال الغناء، لكن لا أعتقد أنه يخلق إبداع، الإنسان المُخدر لا يستطيع أن يكتب شعر أو قصة، مش هيبقى عنده أى تركيز ذهنى  علشان يقوم بإبداع حقيقى، فالحشيش بيحصل فى فترات ما بين الإبداع ليس أثناء الإبداع.

 الشيخ إمام وقف مع نفسه سنة 76 وبطل حشيش، تفسيرك للمسأله دى أيه؟

ربما المسألة كانت تتعلق بالصحة، هو كان جسمه ضعيف، أظن أنه كان بيعانى من عدة أمراض وكان فيه رعاة بيتولوا رعايته، ورعاية نجم فى حالة مرضهم ويطببهم، من الأطباء الأصدقاء والمعجبين بيهم.

 كيف ترى ألحان الشيخ إمام من الناحية الموسيقية؟

أنا طبعا مش متخصص فى الموسيقى، لكن أنا باستمتع بألحان الشيخ إمام لأنها تخاطب المخزون الموسيقى  لى  كفلاح، نشأت وتكونت أذنى عبر المواويل وأغانى الأفراح واحتفالات الطهور والزفاف إللى بيعملها الفلاحين والأغانى الدينية فى الموالد، ألحان الشيخ إمام تعيد إلى أذنك الإحساس بأنك تسمع موسيقى مصرية، وأن هكذا يغنى  الشعب، هكذا تغنى الفلاحة ويغنى  الفلاح فى الغيط والبائع فى الطريق، وده إللى خلانا نربط بينه وبين سيد درويش وبنقول إن هما الأتنين ينتموا لنفس المدرسة، إمام كما نعلم لم يدرس الموسيقى دراسة أكاديمية، الشارع هو المنبع الأساسى  إللى استقى منه ألحانه والمنبع اللى استقى منه نجم كلامه،  فخرجت الأغانى  محملة بعرق الشغيلة، عرق الفلاحين، إللى يدهشك إنك تيجى تسمع الشيخ إمام تلاقيه بسيط جدا، وإنك تقدر تعمل زيه، وأما تحاول تعمل زيه ما تعرفش، أغانيه فيها سهولة متناهية وفى  نفس الوقت لها خصوصية، وأعتقد أنها ستعيش لفترات طويلة جدا، وأنا مش سعيد إنه حتى الآن هذه الأغانى  لم تأخذ دورها فى  برامج الموسيقى العربية، وأتمنى أن يبحث عنها ويقدمها المسئولون، حتى فعلا يتاح للمستمع العربى  ولأجيال جديدة من المستمعين العرب أنهم يستمعوا لهذا الفن الجميل كما استمعنا إليه واستمتعنا وتأثرنا به فى شبابنا وكما تأثر به أبناؤنا وأحفادنا فى  25 يناير.

 ايه إللى جه فى ذهنك لما سمعت أغانى وألحان الشيخ إمام فى ميدان التحرير 25 يناير؟

سعدت سعادة شديدة، حسيت إن ده إحياء لدور كان انقطع، لأن ظاهرة إمام/نجم وما واكبها من ظاهرة ثورية كانت موجودة فى مصر منذ أواخر الستينات لغاية تقريبا بداية التمنينات، وتوقفت، الشباب المصرى كان اختفى تقريبا من الساحة الوطنية أو انشغل فى إتجاهات أخرى، وبدل ما كانت الشعارات تحرير الأرض، دخلنا فى إشكالية الشعارات التى تدعو لدولة دينية أو تدعو لمشروعات مختلفة عن المشروع الوطنى، فحسيت إن استعادة هذه الأغانى وترديدها ووجود جيل جديد بيسمعها وبيتفاعل معاها، مؤشر أن التاريخ يواصل ما انقطع وإن الشباب المصرى بيعود للاهتمام بالشئون العامة والمساهمة فيها.

 رؤيتك لمستقبل أغانى  الشيخ إمام؟

أعتقد ظهورها فى  الميدان خلاها تخلق ذائقة فنية جديدة لدى جيل الشاب، الأجيال اللى  كانت بتسمع أغانى الروشنة من 20 سنة، وأعطت جماهيرية لهذا النوع من المطربين وهذا النوع من الغناء والكلمات، الجيل ده، حين جاءت لحظة مناسبة انفض عن هذا الغناء كله ولم يعد شغوفا به، وبحث عن كلمات وألحان وغناء تعبر عنه، فلجأ إلى الشيخ إمام وكلمات نجم وأمثالهم، وبالتالى  حصل إعادة بناء لذائقة جديدة، ونوع غناء الشيخ إمام ما انقطعش بوفاة الشيخ إمام، كان مثلا منير بيعمل حاجة، وشوفنا أغنية "إزاى تـرضيلى  حبيبتى" إزاى  تلقفها الناس فى ميدان التحـــرير، لأن أغـــانــى  الشيخ إمام، مدرسة ممكن أن يحيها الجيل الجديد.

 قبـــل ٢٥ ينايـــــر بسنوات قليلة، شوفنا التيار الإسلامى بيتلقف منتج الشيخ إمام ويعيد تقديمها على أنها تبعه، على عكس الفكرة الدينية أو الفتوى الدينية بتحريم الغناء، بتشوف إزاى  المسألة دى؟

الإخوان المسلمين والتيار الإسلامى منذ عدة سنوات يحاول أن يؤسس لفنون بتاعته، بقى فيه حفلات زفاف على الطريقة الإسلامية، وبالمناسبة حتى الطريقة برضو تختلف من مذهب لمذهب يعنى السلفيين بيحرموا المعازف ولا يعترفوا إلى بالدف، وبالتالى  بيلحنوا ويقدموا أغانيهم على الدف فقط بعيدا عن آلات موسيقية أخرى، هناك محاولة لاصطناع فن دينى  ومذهبى  على أى الأحوال، اصطناع حاجه سياسية ما أعتقدش هاتنجح يعنى، لأن إحنا عندنا مدرسة فى الغناء والتلحين الدينى، مدرسة الإنشاد الصوفى، وله جماهيرية كبيرة جدا.

 سؤالى  بشكل تانى، مواقع التيارات الدينية على الإنترنت، بقى فيها أغانى الشيخ إمام، تفتكر دا  إيمان منهم بالنوع دا من الغناء، ولا استغلال له سياسيًا؟

لأ، هو محـــاوله لاستــلاب ظــواهـــر وتحكيرها لحسابهم، يعنى  مثلا يعاد كتابة تاريخ كتاب كثيرين ويقولك دول كانوا كتاب إسلاميين، دى  محاولة يعنى  لتقليل الإحساس بأن التيار الإسلامى معادى للأدب والفن.

 أستاذ صلاح لو طلبت من حضرتك، تلخصلى شخصية الشيخ إمام، بنظرتك التحليلية العميقة، تقول ايه؟

بالتنوع اللى  موجود فى  شخصيته، باشوف ما أسميه إيمان المصريين ببركة العجز،  إن تصنع من ضعفك قوة كى تواجه ظروفك الصعبة، الحضارة المصرية زى ما قال المؤرخ الإنجليزى "توينبي" هى ابنة التحدى والاستجابة، هذه المنطقة من العالم كانت مستنقعات إللى حولها إلى بلد وإلى وادى أخضر هما المصريون، استئنثوا المستنقعات وحولوها لنهر، عملوا زراعة على ضفتيه واتبنت الحضارة المصرية، وإمام وطه حسين وعشرات غيرهم آمنوا بإن عجزها ليس مبررا لكى تكف عن أن تعيش، ولكن هو دافع لكى تقاوم وتصنع برغم العجز لنفسها قيمة ومكانة ودور، زى  ما طه حسين اختار دور يعبر عن حيوية هذا الشعب وعن فكره وثقافته، الشيخ إمام إختار إنه يكون فنان ينطق باسم هذا الشعب، نجيب محفوظ بيقول "قد يصنع الحرمان بطلا ولكنه قد يصنع مجرما"، مين إللى بيحدد إنه يكون بطل أو مجرم؟، اختياراته، والشيخ إمام اختار إنه يكون بطل.

 	أحمد عطا الله

أحمد عطا الله

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

لبلل
قبل «نجم » و «الطلب ».. شاهد يكشف أسرار سنوات «إمام » الأولى
سيد

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - يا بلالين العيد.. آنستينا

شروق أول أيام العيد، تخرج المرأة المكافحة.. لم تتناول حتى إفطارها فى البيت، فاصطحبت معها لقمة سريعة للإفطار،

الطريق إلى الله«2» ذكر الله.. حياة القلوب

"الطريق إلى الله" ليس مجرد سطور بل هو رحلة روحية تهدف إلى استكشاف معنى القرب من الله، وفهم غاية وجودنا،...

أبو بكر الصديق.. حامى دولة المسلميـن وقـاهـر المـرتدّين عن الدين

رجال حول الرسول«6» كان أول من أسلم من الرجال الأحرار وأسلمت أمه ثم أسلم أبوه وأنفق فى سبيل الله وجاهد...

صــلاح عيسـى: الشيـــخ إمـام اختار أن يكون بطلا

تحدى العجز وصنع لنفسه قيمة ومكانة و دور «2-2» الخلاف مع السادات بدأ فى 76 بسبب استثمار الحرب والتحالف مع...