ولد في «طيبة».. مدينة الشمس الحارقة والأرض السمراء، نشأ في رحاب المنطقة الأكثر ثراء في التراث والمعابد والقصور، لكنه لم يطمع في حياة ابناء الملوك، بل اختار أن يعيش وفق حكمة نخيل الجنوب... رأس يتطلع دائما للسماء وجذع ممشوق رغم ضئالته... تحميه جذورا أصيلة.
غادر الجنوبي مملكته الأولى.. وركب قطار الحلم مبكرا، اختار أن تكون أول غزواته في ساحات الإبداع السكندري، سدد سهام موهبته كمقاتل روماني.. ففتحت له عروس البحر الأبيض المتوسط أحضانها، ثم ألقت به في أمواج النجومية.
غادر الجنوبي مملكته الثانية.. بحثا عن فضاء أكبر يسع حلمه، جاء إلى القاهرة متحمسا .. لم ترهبه قسوة التوفيق بين متطلبات الحياة والرغبة في تثبيت أركان الحلم، عاش وكأنه يعاند أقداره ليغيرها، وكل نجاحيحققه يزيد من عناده.. انتزع المكانة التي يستحقها كشاعر.. والمجلة التي فتحت أبواب الإشادة بموهبته صار واحدا من صناعها، لكن جسده المنهك لم يعد يتحمل ضريبة الحلم.
كانت الإسكندرية كريمة في عطائها للجنوبي الحالم، منحته لذة الفوز في بدايات مسيرته الإبداعية، وحين عاد إليها مرة آخرى... هيأت له الغلبة في أهم معاركه الحياتية، وتزوج من بنت بحري التي خطفت قلبه... وانجبت له جودي وآسيا».
يغادر الجنوبي كل ممالكه القديمة، بحثا عن فضاء بلا جدران، يخوض رحلته الأبدية.. حيث تتحقق الأحلام دون معارك، وترد الحقوق دون مطالبة.
الآن... عاد جسد الجنوبي الحالم ليستقر في أحضان «طيبة».. فمتى تبادر وزارة الثقافة بوضع اسمه على لافتة يكتب عليها .. «هنا عاش سيد العديسي».
فى وداع صديق سرقته الأيام وزحام الأحلام والقاهرة
سيد العديسى.. شاعر صعيدى الهويّة والقلب والعقيدة
كتب: خالد إسماعيل
أصعب لحظة يمر بها الإنسان هي لحظة فقدان صديق مبدع كبير، ولحظة الكتابة عن سيد العديسى، لحظة حزينة، حزتها فاق لحظة الفرح التي عشتها عندما قابلته للمرة الأولى في "قهوة الشيمى" بمدينة الإسكندرية، ومن المصادفات المدهشة أنني عرفت الصديق الشاعر الراحل بواسطة شاعر آخر، هجر الشعر والبلاد كلها وسافر إلى بلاد لم يخير عنها أحدا، وكان العديسي اقترب منى كثيرا حتى جمعتنا صالة التحرير في مجلة "الإذاعة والتليفزيون"، وأصبح الشاعر زميل مهنة أراه في الأسبوع مرات عديدة، وكان حريصا على التواصل معى، وكنت أشعر بفرحته كلما لقينى، لأننى كنت أفرح كلما لقيته، ولم تكن الضحكة تفارق وجهه الصعيدى المليح الصريح...
في تسعينيات القرن العشرين، كنت قد خطوت الخطوات الأولى في طريق الصحافة والأدب، وكانت الإسكندرية عندى مدينة ساحرة غامضة محبوبة، فهي المدينة الكبرى التي عرفتها في طفولتي ركبت القطار مع والدي ووالدتى للمرة الأولى وعشت أحداثا طفولية في هذه المدينة ما جعلها عندى مدينة نذاهة، وندهتني الإسكندرية بعد أن أصبحت في الثلاثين من عمري، وهناك عرفت قهاوى المنشية وهى القهاوي" التي ورد ذكرها في قصائد شعراء أصدقاء منهم الشاعر صادق شرشر الذي تحدث في قصيدة له عن "قهوة الكريستال"، ولما بلغت الإسكندرية بصحبة صديق شاعر سكندري - سألته عن مقهى الكريستال، وأرشدني إليه، وأخبرني عن مقهى آخر اسمه "التجارية"، وثالث يسمى مقهى الشيمى "قهوة الوطنية كما هو مدون على واجهتها وعرفت فيما بعد أن "قهوة الشيمي"، يملكها رجل من الشيخ عمار القرية التي تجاور قريتي "كوم العرب" وعرفت أنه حج بيت الله الحرام وأوقف تقديم المشروبات الروحية واكتفى بتقديم الشاي والقهوة وغيرهما من المشروبات الحلال.. وفي إحدى المرات كنت بصحبة صديقى القديم - الشاعر السكندري - وقد مني الشاب أسمر يتحدث لهجة قنا، ويقول شعر العامية، هو سيد العديسي" وعرفت أن العديسي له أقارب في الإسكندرية، وأنه مقيم في المدينة منذ فترة غير قصيرة، وحدث القبول والارتياح من جانبي، ووجدتني أحرص على لقاء "العديسي"، وأحرص على سماع قصائده العامية التي تحمل ثقافة الجنوب وتحرص على أن تحمل المستمعها وقارئها روح ورائحة البيوت بيوت كوم العرب والعديسات والبعيرات والكرنك، وكل البلاد التي تحتوى أهلنا وتنام على تراث أجدادنا المحفوظ في صدور الأمهات والجدات .
وأتذكر أن فرحتى بالشاعر الشاب سيد العديسي كانت كبيرة، مصدرها حضور الثقافة الشعبية الصعيدية بقوة، لم يكن نسخة من الأبنودي أو من عبد الرحيم منصور وهما الصعيديان المنتميان إلى "قنا".
لكنه كان يسير على ذات الدرب ويمشى على نفس الطريق، وكانت عبارته القناوية "إيه عامل ؟" هي البطاقة الشخصية أو الهوية التي يعلن بها عن قناويته، ثم يسترسل في ذكر حكايات ومواقف تجعل السامع يعرف ويتأكد من أن هذا الشاعر "الراوى" لم يكن بعيدا عن ناس النجع، وناس التجع هم الجماعة التي انتمى إليها سيد العديسي انتماء جعله متفردا بين كل أبناء جيله من شعراء قصيدة العامية "القناوية"، وعندما أقول العامية القناوية، أقصد الخصوصية والميراث والفخر الخصوصية في أن هذه المحافظة لها لون شعرى - اسمه المربع – وهو اللون الذي حفظته السيرة الهلالية، والميراث
موجود في كل بيت قناوى كل الناس في قنا يقولون الشعر، والفخر مبعثه اسم "الأبنودي" الشاعر الكبير الذي منح القصيدة العامية حضورها في كل العواصم العربية، وسيد العديسي كان شاعرا يعرف أنه مطالب بأن يتخطى تجربة الأبنودي، وتجربة عبد الرحيم منصور، وتجربة الرواد - صلاح جاهين وسيد حجاب وفؤاد نجم وغيرهم وفي ديوانه المكتوب بالعامية - وجدت فرحي الخاص وقررت أن أختبر "شعراء القاهرة" من جيل غير جيل الأبنودي، وعرضت نسخة من ديوان سيد العديسى على شاعر صعيدي يكتب الأغنيات ويقدم الشعراء الجدد على صفحة مجلة قاهرية عريقة، وتقبل الشاعر الصعيدي - كبير السن - نسخة ديوان سيد العديسي، ولم يعقب، ولم يكتب كلمة واحدة وقابلته - في مقر نقابة الصحفيين وسألته عن الديوان والشاعر ورأيه فيه، فتهرب وتحجج وقال ما معناه إنه لم يجد الوقت الكافي لقراءة الديوان، وصافحته وانصرفت وبداخلى شعور بأن "العديسي" الشاعر الموهوب، متدفق الموهبة، فضح الشاعر كبير السن محدود الموهبة، فلم يستطع التغلب على شعوره بالعجز تجاه هذه الموهبة الصعيدية الهادرة الفائرة الخصية، وشاءت الأقدار أن يلتحق "العديسي" بمهنة الصحافة ويحترف أصعب مجالاتها، مجال "المراجعة التحريرية"، وهو المجال الذي يعتمد على الخيال وامتلاك الجس اللغوى، والإيقاع المنضبط، وهذا جعل الصديق الشاعر الراحل يحتل مرتبة متقدمة بين أبناء جيله من أهل "الديسك" . والديسك هو الاسم المهنى للمراجعة التحريرية والصياغة الصحفية ولم يتوقف عطاؤه الشعري أو الصحفي وفي خلال السنوات التي اقتربت فيها من "العديسي" فاجأني بمجموعة قصص قصيرة قال إن كاتبها هو أخوه الأصغر "إيهاب". وقرأت القصص واحسست فيها بموهبة صاحبها، وقلت ما يقوله النقاد عادة، حول أهمية قراءة الأدب ومعرفة تاريخ فن القصة القصيرة، وتأكدت من أن الموهبة التي تمنع بها الأخوان مصدرها الأم، ولأن الظروف لم تسمح لي بدخول بيت أسرة "العديسي" في قريته العديسات، فلم استطع تكوين صورة تعنية لهذه الأم العظيمة التي منحت الأدب والصحافة ولدين موهوبين يمتلكان خصائص الشخصية الصعيدية القوية الوقورة المؤمنة بأن الكفاح هو الطريق الوحيد الحياة الكريمة التي يرضى عنها الله والناس، وكافح الأخوان سيد وإيهاب - وكان اقترابي من سيد العديسي يجعلني أزعم أنني عرفته، ومن باب هذا الزعم أقول أن الصديق الراحل سيد العديسي كان يملك الطموح والحلم والقدرة على المغامرة، فهو لم يكتف بكتابة قصيدة العامية، وكتب القصيدة الفصحى واحترف الصحافة، ولم تتوقف رغبته في المغامرة عند لون إبداعي واحد، ولم ينس أنه من "العديسات" التابعة للأقصر، وحتى لا يقع خلط بين المديسات والأقصر تقول إن العديسات قبيلة عربية - بعض المتخصصين نسبها إلى قبيلة الترابين التي تتواجد بقوة في منطقتي سيناء والمعادي بالقاهرة والأقصر مدينة أوربية، فرعونية. سياحية، وفي داخل "هنا القديمة" التي كانت الأقصر جزءا منها هناك . حرص من جانب بقية مراكز وقرى قنا على إعلان الاختلاف الثقافي بين ناس الأقصر" وبقية الناس في قنا، لكن سيد العديسي، امداك خصائص الأقصر وخصائص العديسات فأصبح ضاحك السن، واسع الصدر يميل إلى البساطة ، مثل أهل الأقصر التجار الشطار وفي ذات الوقت هو واضح في إعلان هويته العربية المصرية الصعيدية.
نشا "سيد العديسي" في ظل والده وكان من رجال القوات المسلحة، دخلها متطوعا، وارتقى من تحت السلاح، افصح عياله الوطنية والاستقامة والقدرة على التحفل ومن الأم الريفية الصعيدية القوية، تشرب "العديسي" روح الفكاهة، وروح الحكاية وروح الثقافة المصرية بطبقاتها وراقاتها. فقضى سنوات حياته مكافحا، يسعى في الأسواق ومقرات الصحف معتمدا على رصيد من القبول والمهارة في التعامل والقدرة على الإعلان عن الذات في صورة محبوبة مقبولة، وكما كانت قصيدته "العامية" دافئة صادقة كانت قصيدته "الفصحى" لها ملامحها الخاصة، غير أنه مثلنا جميعا، غلبته الهموم والأحزان وقهره زحام الأحلام وقوة الفارق بين المتاحوالمستحيل فلم يعلن الهزيمة، ولم يتحول عن طريقه الصعيدي، فكان الموت السريع هو الحل الذي لجأت إليه روحه الصافية النقية للخلاص من الجسد المحفل بالأني والحنين إلى ماضي لن يعود.
الوداع يا عديمي - والفلقي قدام يا صاحبی
رسالة موجزة إلى سيد العديسى
كتب: فارس خضر
ثلاثة وخمسون عاما كاملة يا سيد، كيف؟! . كأنك كبرت فجأة، حين رحلت هكذا، في غفلة من محبتنا. أما كانت نبرة صوتك الخفيضة، وعيناك الزائغتان، وملامحك المتعبة.. كافية لأن تجعلني أدرك عمرك الحقيقي... وهل لمثلك - ولمثلنا أيضا أعمار حقيقية؟. فكل خطوة تنزف على طرق شائكة، وكل لحظة مكابدة، وكل فرحة مخطوفة، كأنها سرقة مختلسة من قسوة الحياة.. ألوم نفسي وأعنفها، حين أذكر نصائحي لك، وكأننى كنت أمسك في يدي سيناريو حياتك، فأرى ابنتيك وقد صارتا في طول قامتك، رقصة قلبك، وشعور الرضا بعد أن تصالحك الدنيا ...
ألوم نفسي لأننى أعرف الآن أن أحدا منا لا يملك سيناريو حياته ولا حيوات الآخرين، وما كان على أن أكبحجموحك ومحاولاتك الدائمة لانتزاع السعادة، حتى ولو اخترعتها اختراعا من عدم.
كان الشعر أحد مباهجك الكبيرة، ولا أظنك كتبت قصائدك لكي يشار إليك في كتب النقاد، أو في قاعات الدرس أو غيرها، كنت تبتهج بالعابرين في العالم الافتراضي فتحصى أعدادهم، وترد بمحبة على تعليقاتهم المادحة وهم يمنحونك جرعات من الإعجاب والتشجيع والود غير المشروط.. وكنت أفرح لفرحك الطفولي، ولا أناديك إلا بـ "يا نجم النجوم ...... يا لهشاشة الفرح... يا لطموحاتنا الصغيرة.. ونفوسنا الراضية بالقليل ...!!
ولا أذكر أننا تكلمنا يوما عن الشعر، وفهمنا لطبيعته واختلافنا حوله، كنت أراك تكتب ما تحب بطريقتك الخاصة والبسيطة، وتحقق نجاحات وذيوعا، يشبعك ويدعوك للمواصلة، وكنت أقول لنفسى يكفي هذا ويزيد أن تختار لنفسك طريقا يخصك، دون أن تشتبك خطواتك مع خطوات الآخرين.. وهل للشعر طريق واحد ينبغي أن يقطعه الشعراء مرغمين؟.. كنت كما أحببت أن تكون، ويكفيك من حصيلة الشعر، هذه المحبة التي فاضت بها قلوب أحبابك.
وأنا أفتح عينى على حروف اسمك، وأدقق النظر في كلمة "مات".. تذكرت ابنتيك، ضممت رأسي بكفي وقلت وإيهاب.. إيهاب.. قلت لك ممازحا في طرقات نقابة الصحفيين يا فقرى فقرى من يومك.. إيهاب أخوك يدخل قرعة على شقة، ومعاه مائة نفر، ويفوز... وأنت تدخل قرعة مع تلات أنفار، وتخسر.. ضحكنا، ثم قلت لي : لا .. إحنا واحد مش اثنين، لو عايز الشقة دلوقت إيهاب يديها للي.. ارتعشت ملامحي واحتبس صوتي وكأنك نكات جرحى الخاص .. وقلت لك ربنا يبارك فيكم ويخليكوا لبعض.
لماذا يدفنني الحزن، هكذا، على رحيلك المبكر يا سيد. وهل يحق لأبناء الشقاء أن يعمروا أصلا، لقد خلقنا بأعمار مقصوفة، وما استمرارنا في الحياة إلا استثناء للقاعدة... ولا أظنك كنت مشغولا بخلود زائف.. وأي خلود يرتجى ؟ ونحن مستهلكون في تفاصيل الغابة البشرية.. ندخل للحياة، ثم نخرج منها، تماما كالذي يخرج من حلبة المصارعة..
هل ستفرح روحك هناك، لو جمعنا قصائدك بالعامية المصرية ؟ أعرف أنك تركتها رغما عنك، ورغم تميزك وتفردك في كتابتها، ربما لضيقك من محدودية انتشارها .. وهل ستفرح لو احتفينا براويتك، وأعدنا طباعة دواوينك بالفصحى ؟ هل ستسامحنا لأننا على قيد الحياة، بينما تعبر أنت إلى هناك، دون تلويحة وداع؟
ماذا كان بوسع ورقة الشجر أن تفعل يا سيد، وهي واقفة في مهب الريح .. سوى أن ترحل ؟.. وقد فعلتها؛ فعلتها بإتقان يكسر القلب.
لماذا تركتنى وحيدًا مع عودك؟
كتب: محمد سميح
منذ أن عرفتك يا سيد من سنوات طوال لم أعهد فيك قسوة في التعامل، بل كنت دائما المبتسم الهادئ في أصعب الظروف، فمن أين أتيت بتلك الغلظة أيها الشاعر الحالم؟
لماذا قررت أن تغرز سكينا حادًا في قلوب محبيك ؟
لماذا لم تكن رحيمًا حين قررت أن تتخذ أصعب قرار وكأنك أردت أن تعاقبنا جميعًا على تغافلنا عن وحدتك التي كنت توهمنا أنك سئمت منها، وأنها ستزول قريبا، ولم نكن ندرى أنك فعلا ستتخلص من وحدتك لتتركنا أسرى لحظات مريرة لن تمحى من ذاكرتنا مهما طال بنا العمر أم قصر. كنت تخفي وجعك بابتسامة، وتوزع الطمأنينة على من حولك وكان الحزن لا يعرف طريقه إليك، بينما كنت وحدك تحمل أثقالا لم ننتبه لها إلا بعد الرحيل. كيف لي أن أدخل بيتك لأول مرة ولا تكون في استقبالي كما كنت تفعل حين تدعوني لزيارتك؟ وكيف رقدت على سريرك وتركتني وحيدا أتأمل عودك الذي تركته حزينا بعد أن غادرت أناملك أوتاره إلى الأبد ليتوقف عن عزف أجمل الألحان التي كنت تلقنها له؟ العود كان في استقبالنا لحظة دخولنا منزلك ونحن نبحث عنك بوجوه مترقبة تدعو الله أن تكون داخل البيت، وأن تكون تركت هاتفك وذهبت إلى أي مكان آخر، وكأنه كان يدلنا على مكانك للمرة الأخيرة وهو على يقين أنه يحب أن تصحبه معك في رحلتك الأخيرة لعلك تشتاق إليه فتتحسس أوتاره ها أنا أراك جالسا في ركنك المعتاد، تمسك عودك كأنك تحاور الحياة نفسها، تعاتبها مرة وتسامحها مرات وكأنك كنت تعرف سرا لم نكن نعرفه نحن سيبقى عودك شاهدا عليك، وستظل قصائدك رسائل مفتوحة لا تنتهى نقرأها كلما اشتقنا إليك، فنجدك بين الكلمات، وبين النغمات، وبين الذكريات التي ترفض الرحيل. لم تقل لنا إنك تعشق الألحان كما كنت تعشق الشعر والشعراء وتركتنا نعرف أشياء مخفية عنك بعد أن فات أوانها.
انهض يا سيد فمتلك ما كان له أن يستسلم هكذا دون أن يودعنا وداعًا يليق بقلبه الطاهر، وقد كنا ننتظر قصيدة جديدة من قصائدك، لكن الفراق دون وداع قرار قاس یا صديقى. أعلم أن الموت هو مصيرنا الدي نمشي إليه جميعا، لكننا لم نتتبه يوما أنك ابن موت»، وأن ظهورك المفاجئ ثم اختفاؤك دون مقدمات، في كثير من الأوقات والمناسبات، لهو بروفة اعتدت أن تجريها انتظارًا لإسدال الستار على مشهد النهاية. وداعا يا صديقي.. وداعًا أيها الشاعر الذي علمنا أن الجمال يمكن أن يسكن إنسانا، وأن الرحيل - مهما كان موجعا - لا يستطيع أن يطفئ أثر المحبة. نم هنيئا يا سيد فى مرقدك الأخير، ودعنا نقلب في دفاتر الذكريات معك لعلها تؤنسنا في غيابك، وإن كان مثلك لن يغيب أبدا.
إلى لقاء.. يا صديقي
كتب: سمير العبد
الشاعر والصديق سيد العديسي كان إنسانا راقيًا يتمتع بأخلاق عالية وحضور إنساني مميل فضلا عن ابتسامته التي كانت قريبة من الجميع وتترك أثرا كبيرا في كل من يعرفه أو يتعامل معه، رحيلك يا صديقى يمثل خسارة إنسانية كبيرة، إلى جانب كونه خسارة فادحة للساحة الثقافية منذ أيام قليلة تحدثنا في مكتبى انا والمبدع الراحل سيد العديسي وكان قلبه كله سعادة المستقبل الذي كان يخطط له ومتفائل جدا ولكن القدر لم يمهله ورحل عنا دون سابق إنذار أو أدنى إخطار، ذلكم الصديق الصادق وصاحب القلب الطاهر من المواقف النبيلة لصديقى الراحل بعدما استعرض كتابي على صفحات جريدة الوطن الذي اسعدنا جدا قال لى زميلى العزيز الراحل عليك الاتصال بالصديق الغالي احمد عاطف الذي كان مهتما جدا بنشر تفاصيل الكتاب وهنا شعرت بمدى نبل واخلاق سيد العديسي الذي نسب الفضل لأهله.
كانت الاقدار اسرع مما يتصور أحد وترجل صديقي من دار الفناء الى دار البقاء بعد ان اختاره الله بان يكون جواره تاركا لي كثيرا من الذكريات التي ينفطر لها القلب ويتقطع. نبأ وفاة الصديق ليس كأي نيا بل هو الأصعب والافجع خصوصا عندما تدرك بأن الآن لم يعد لك سوى بعض الصور والرسائل الصوتية تلجأ لها عندما تفتحخزائن الذكريات.
لا أعترض على قضاء الله وقدره في الموت لكن تتجيش المشاعر التي تحدوها مرارة الفراق وتبدأ بتحريك القلم لتكتب وتاء في صديق بحبر من الوفاء والإخلاص على جدار الذكريات الخالدة. لا أملك إلا أن أقول أحسنوا لمن تحبون فإن الشوق بعد الموت لا يحتمل.
الذى لا يشبه أحدا
كتب: أشرف شرف
الكتابة عمن نحب مرهقة جدا في العموم، ما بالك حينما نكتب عمن رحلوا عن دنيانا فهي تجربة موحشة وصعبة، لكن أكتب اليوم عن صديق وشريك الرحلة كفاح، ألا وهو سيد العديسي الذي لا يشبه أحدا، بخصاله وضحكته ونيله وأخلاقه العالية .
ما يميز سيد من وجهه نظري أنه يدرك قيمة نفسه وكلمته وطريقته في التعبير سواء كشاعر أو كصحفي في كلا الأمرين تجده لا يشبه أحدا يعبر عن نفسه وصوته فقط.
راهن سید طوال رحلته في الصحافة أو الشعر علي الصدق لا شئ آخر، راهن أيضا علي محبة الناس له وإخلاصه الشديد التجربته.
التقيته لأول مرة في مجلتنا العريقة، وجدت منه ودا وصدقا لم أجده من أي زميل آخر هو يحب دائما " يعلم ويساعد " بحكم إلمامه الكبير باللغة العربية، هو بارع الأقصي درجة في تلك المسألة، دائما ما كان يخبرنا " دي تتكتب كده، سواء لي أنا أو لغيري " هو ناصح أمين كما يقولون، يريد الخير للجميع ويحب " الشطار" ويجاورهم ويضحك معهم وينصحهم ويعطيهم من خبراته، لا أنكر إنني من المستفدين من محبة سيد العديسي و خبرته وعطائه، فهو واحد من القلائل الذين أخلصوا لما قدموا، وساعدوا زملاءهم بحب شدید.
سيد العديسي، خسرنا رهان آخر في الحياة، بوداعه الذي لم يلق بمحبتنا الكاملة والصادقة له، رحل " سيد " دون أن نودعه ورحل جزء كبير من شريط ذكرياتنا معه سواء في المجلة أو خارجها، إلى اللقاء يا سيد في عالم آخر أفضل وأنقي وأحن وأرحم.
سيد العديسى..
حين يرحل أصحاب القلوب الطيبة
كتب: جمال نور الدين
في لحظات الرحيل الصعبة، لا تفقد المؤسسات الصحفية مجرد أسماء على صفحات الجرائد أو مناصب داخل غرف التحرير، بل تفقد أرواحا صنعت المعنى، وتركت أثرا إنسانيا ومهنيا يصعب تعويضه. وبرحيل الكاتب الصحفي والشاعر سيد العديسي، فقدت صاحبة الجلالة واحدا من أبناء الكلمة الراقية، الذين آمنوا أن الصحافة رسالة قبل أن تكون مهنة، وأن الإنسانية هي العنوان الحقيقي لأي نجاح. كان الراحل نموذجا للصحفي المثقف الذي جمع بين رهافة الشاعر ودقة الكاتب الصحفي، فخرجت كلماته صادقة تمس القلوب قبل العقول، لم يكن مجرد مسؤول داخل مجلة عريقة، بل كان إنسانا يحمل طيبة نادرة، ووجها بشوشا يعرفه كل من اقترب منه داخل الوسط الإعلامي والصحفى.
عرفه زملاؤه رجلا هادئا، محترما، عاشقا للكلمة الجميلة لا يبحث عن الأضواء بقدر ما كان يبحث عن القيمة الحقيقية لما يكتبه. كان مؤمنًا بأن الصحافة لا تقاس بالصوت المرتفع، بل بالأثر النظيف الذي يبقى في وجدان الناس.
ورغم قسوة الرحيل، تبقى السيرة الطيبة هي الانتصار الحقيقي للإنسان. فهناك أشخاص يغادرون الحياة، لكنهم يتركون خلفهم دعوات صادقة ومحبة حقيقية لا تشترى ولا تصنع بالمصالح، وهذا ما تركه الراحل في قلوب كل من عرفوه أو عملوا معه.
نعم .. لم يكن سيد العديسي مجرد صحفي أو شاعر مز من هنا، بل كان حالة إنسانية خاصة، تشبه طيبة أهل الصعيد وصفاء قلوبهم، جاء من عمق الصعيد الجواني من الأقصر بكل ما تحمله من أصالة وكرامة وهدوء يحمل في قلبه أحلام جيله وطموحات شباب محافظته مؤمنا أن النجاح الحقيقى لا يأتى بالصخب، بل بالاجتهاد والاحترام وحسن الخلق.
دخل القاهرة بقلب الصعيدى الجدع، الذي يعرف قيمة الناس ويحفظ العشرة ولا يبيع المواقف. عاش سنواته داخل الوسط الصحفي والإعلامي دون أن يترك خلفه خصومة أو إساءة أو معركة رخيصة، حتى أصبحواحدا من الشخصيات التي أجمع الجميع على محبتها واحترامها. لم يكن صاحب صوت عالي، لكنه كان صاحب حضور كبير يفرض احترامه بأخلاقه قبل كلماته.
كان يحمل في ملامحه بساطة أبناء الجنوب، وفي روحه شهامة الرجال الحقيقيين. إذا جلس مع الشباب. احتواهم، وإذا تحدث مع زملائه منحهم الود قبل الكلام وإذا اختلف مع أحد اختار دائما لغة الاحترام. لذلك لم یکن غريبا أن يتحول خبر رحيله إلى حالة حزن صادقة داخل قلوب كل من عرفوه، لأن الراحل لم يكن مجرد كاتب صحفى، بل كان إنسانا نادرا في زمن أصبحت فيه القسوة أسرع من الرحمة.
رحل سيد العديسي، لكن صورة الصعيدي الأصيل ستظل باقية في الأذهان.. الرجل الذي جاء من الأقصر يحمل الحلم والكلمة الطيبة، فعاش محترما ورحل تاركا سيرة أنقى من الضجيج، وأبقى من المناصب.
لقد كانت مجلة مجلة الإذاعة والتليفزيون واحدة من البيوت الصحفية التي شهدت رحلة عطائه وإبداعه وسيظل اسمه حاضرا بين صفحاتها وذكرياتها، كشاهد على جيل حمل الكلمة بضمير واحترام.
إن الموت يختطف الجسد، لكنه لا يستطيع أن ينتزع الأثر الجميل، ولا المواقف النبيلة، ولا الكلمات التي صنعت وجدان أجيال كاملة. ولهذا، فإن رحيل سيد العديسي ليس نهاية لحكاية، بل بداية لذاكرة إنسانية ستظل حاضرة في قلوب محبيه.
رحم الله الكاتب والشاعر الإنسان، وأسكنه فسيح جناته وألهم أسرته ومحبيه الصبر والسلوان.. فبعض الراحلين لا يغيبون أبدًا، لأنهم ببساطة يسكنون القلوب.
درس الطيب
كتب: محمود شوقى
مع بدايات عام 2006 قابلت شابا صعيديا داخل مبني ماسبيرو، بشرته تشبهني، لكن طيبته الواضحة على ملامحه الهادئة لا تشبه أحدا... عرفني عليه صديقنا المشترك عادل هيبة زميلنا بالمجلة، ومن يومها وتلاقت القلوب.. يقابلني بحفاوة غريبة .. وأنا أشتاق لحديثه وطريقة كلامه ولهجته الصعيدية اللافتة، بشكل أغرب.
تزاملنا في دفعة أولى عينها الراحل الكبير ياسر رزق، وظل سيد العديسي بالنسبة لي أخا وصديقا وعزيزا.. يفاجئني باتصالاته ويعاتبنى بأدبه على الانشغال.. وبحكم التخصص، يسألني عن "الكورة" وأحوالها: قولى بقى يا نجم.. ليه الحكم الفلاني لغى الجول الفلاني ؟!
طالما أكرمني بكلماته العذبة.. ولا يتوقف عن المديح إلا عندما أحاول التهرب منه خجلا.
"حضن" العديسي كان مختلفا.. أشعر فيه بحب صادق، ونقاء قلب لم تلوثه الحياة.
من يعرف العديسي.. لا يقدر إلا على الحب... ومن يقترب منه لا يشعر إلا بالحنان وطيبة القلب.. ومن يسمعه.. لا يملك سوى الإنصات.
عشرون عاما، لم أسمع منه إلا الكلام الطيب.. كنا نتشارك الحديث عن أحوالنا ومتاعبنا.. ولا يمنعنا كل ذلك عن الهزار والضحك واستعادة الذكريات.
لن ننساك يا "أبو السيد".. بكسر السين كما كنت أحب أن أناديه.
برحيلك.. علمتني درسا قاسيا.. والمؤكد أن سيرتك الطيبة ستبقى معنا.. حتى نلقاك.
مات كما يحدث الشعر فى قصيدة
كتب: جرجس شكرى
مات سيد العديسي، لا أعرف ماذا أفعل سوى الصمت يا صديقي.
نعم، يموت كل الناس، ولكن غالباً لا تصدق لأننا لا نرغب أصابني الخبر بالفزع. كان اللقاء الأخير في المركز الثقافي اليمني في فبراير الماضي، فاجأني بحضوره وابتسامته الطفولية. بعد انتهاء الندوة خرجنا سويا، ودعته وذهب كل منا في طريق كان اللقاء الأخير، وكان تسليمه علي وداعا.
التقيت سيد العديسي الشاب الصعيدي في مجلة الإذاعة والتليفزيون منذ نحو عشرين عاما، جمعنا الشعر، حدثني عن دیوانی بلا مقابل أسقط أسفل حذائي»، وعن ضرورة الكلب في المسرحية، وإعجابه الشديد بالعنوان الأخير، وفيما بعد عرفت السبب صدر له في تلك الأيام دیوان عنوانه قبلی النجع بالعامية المصرية، قبل أن يتحول إلى الكتابة بالفصحى.
ما زلت أذكر اللقاء الأول وهو يجلس إلى جوارى حول مكتبى في مجلة الإذاعة، دار بيننا حديث طويل حول الشعر.
وما بين اللقاءين عشرون عاماً مات سيد العديسي، فتذكرت بل قل هاجمني اللقاء الأول والأخير اللقاء الأول ومعه ديوانه الأول قبلي النجع»، واللقاء الأخير ومعه كتابه الأخير رواية طواحين الهواء»، وبينهما شعر وحكايات، وأيام انقطعت أخباره، وأخرى ظهر فجأة، ودائما ما كنت أحتفظ له في قلبي بمحبة كبيرة.
كان قريبا منى، وكنت قريباً منه رغم تباعد مسافة اللقاءات في السنوات الأخيرة، كان يهاتفنى فجأة ونحدد موعدا، تلتقى تحكى كثيرا، نفترق وننتظر عاما أو عامين حتى تلتقى، كنت أقرأ شعره الذي ينشره على حسابه في فيس بوك، ودائما ما كنت أبتسم، وأحيانا أضحك، كأن يكتب: «كيف حالك جدا؟» عنوان دیوان، يقول فيه كأي صعيدي لا استطيع قول «أحبك». وكلما قررت القفز على التقاليد لأقولها، خرجت كيف حالك». فاعذريني لأننى كيف حالك جدا». أو عنوان أموت ليظل اسمها سرا»، أو «صباح الخير تقريبا. لقد قرر أن يسخر من العالم ومن نفسه ومن الحياة ومن اللغة، ومن الشعر أيضا، هذا ما كنت أشعر به وأنا أقرأ نصوصه المنشورة، ونفس الشعور حين تلتقى ونحكي كانت سخرية محملة بكل الإرث الذي جاء به من صعيد مصر على مستوى اللهجة التي لم يتخل عنها أبدا، وعن العادات والتقاليد، وكأنه كان يكتب بالفطرة. لم تكن سخرية مرجعها علم أو ثقافة من الكتب، بل سخرية مرجعها الحياة وأيضا تسخر من الحياة.
غادر سيد العديسي العالم فجأة ودون مقدمات، اختفى، لا يرد على الهاتف لعدة ساعات، الجميع يبحث عنه، صرخوا، حطموا باب بيته، وحين عثروا عليه كان لسان حاله يقول لهم ساخرا: أنا لست هنا، لقد ذهبت بعيداً، ولن يستطيع أحد الوصول إلى الآن.
عاش في القاهرة سنوات طويلة يعمل ويكتب، ويضحك ويغضب ويشاكس الآخرين، وخلال ساعات ودون مقدمات عاد إلى قريته ليدفن هناك مات سيد العديسى كما يحدث الشعر في قصيدة، فقط يجد الشاعر نفسه وقد كتبها، لا يعرف كيف ولا من أين جاءت.
«الشمخة» و «الهيبة» راحوا معاك يا سيد
كتب: عرفة محمود
حتى كتابة هذه السطور لا أصدقها، هي كاذبة أيضا، فأنت لن تغيب، مين ده اللي يمشي ؟! طب ازاى بس ؟!
رسالة ع الواتس من زميلي سمير العبد، يطلب فيها لوكيشن قائلا: "أنا هلبس ونازل جاي على المريوطية يا رب الحق... أقلب الموبايل وكأني ماشفتش حاجة .. بعد شوية تعازي على صفحة المجلة، وصفحات السوشيال ميديا، والفيسبوك يتقلب مرة واحدة: الكل كاتب أن سيد العديسي مات، وأنا الوحيد اللى رافض أصدق.
فلاش باك قبلها بـه ساعات تقريبا
جاءني صوت صغيرتي "لوجين"، وهي منهارة في التليفون يا بابا الحق عمو سيد يا بابا احنا قدام الشقة والناس ملمومة، الحق يا بابا عمو سید اتصرف.
كنت قد سافرت قبلها بساعات إلى سوهاج، حاولت تهدئة صغيرتي، وتحدثت مع زوجتي، وعرفت منها أن أم بنات سيد اتصلت بها كي تصل لي، لأني الأقرب له سواء في الجيرة أو الصحبة، فهو لا يرد على تليفونه منذ الظهيرة، وهذه ليست عادته...
تحركت ابنتي وزوجتى إلى شقة العديسي، لتجدا جيرانه وأصدقاءه أمام الشقة، ينتظرون النجدة التي لم تصل، فما كان منهم إلا كسر الباب ليجدوا سيد وقد فارق الحياة...
لن أكتب هنا عن شاعر أراه من أهم شعراء الألفية، فهذه المساحة لا تكفى لذلك، لكني هنا أكتب عن صاحبي وعشرة عمري، ورفيق الرحلة، بل هو أكثر من ذلك، صوته لم يغب عني كنت أنتظر منه أن يحادثني اليوم أو غدا، يطلب مني "السمن البلدي" و "البلح" كعادته، فهذه هي طلباته عندما يعرف أنني بالصعيد، لكن ذلك لم يحدث العديسي دائما ما يستهل مكالمته معي قائلا: "الشمخة" و "الهيبة"، الموضوع حلو.. ويستطرد: يا أخي عاوز أسافر مهرجان من اللى بتكتب عنهم دول! وأنا دائما أعده بأن غدا لناظره قريب جلساتنا لم تنقطع عشرة عمر لا أعرف كيف أرتيك يا صاحبي لأني أحبك، وأنا كأي صعيدي عندما أريد أن أقولها تخرج كيف حالك)، فوالله كيف حالك جدا جدا یا سید کلماتك باقية يا صاحبي وعشرتك لن تهون علينا ولن ننساك.
عندما تغيب ينجو الحب
كتب: حسين دعسة
قبل أيام، حدثني الراحل سيد العديسي، قلت له:
أهلا صديقي، أقدم عضو في نادي أصحاب القلوب المفتوحة.
صمت طويلا، ثم قال:
متى ستأتي، أنتظرك، نصيف ربيعنا في الإسكندرية. وغاب، انقطع الإنترنت، وحدثني قلبي المجروح (..) هناك كرب.
لم تكن يا شاعري المفضل الجميل، كأي إنسان نقول له.. وداعا ما اشتكى منه كثير، فقد أتعبته هموم الدنيا والمعيشة، والخوف على فلذات كبده.
العديسي، ليس كأي مبدع، غالبا كان ينحت الأشعار يلحقها بكل مساحات الألم ويلونها بضحكاتنا، ويفرد لها، جواهر خزنها من عالم القرى الكونية في الأقصر يتبع نداهة تراوغ قصائده هو ذاته سيد العديسي الذي عرفت معه الإسكندرية، والقاهرة، وصلتنا حكايات تعج بالمرأة والحزن والجمال.
وأنت تقرأ في روايته اليتيمة: «طواحين الهوى»، دار تشكيل للنشر عام ۲۰۲۵ ، تدرك مغامرات سيرفانتيس الضائع بين الحياة وطواحين الهواء، يظنها "غيلان" وبقايا من الأشباح التي تسكن الأشجار والينابيع وتسرق قوت الفلاحين
وأيضا، أذكر قصة، إذ أرسل لي، سيد، مخطوطة الرواية شغلني، وكنت متشوقا، اقرأ وأعيد، ثم أعيد، قلت له. انت صعيدي، والقرار لك، لكنني، أرجوك لو تسرع في النشر لنحتفي العديسي السرد الشاعر الروائي.
آه يا قلب أمك، يا لتلك الشجرة التي تجيب على حسرتنا وسر الموت الذي أصاب عائلة صاحب القلب الرقيق الإنسان المتفرد في الحب.
سيد العديسي نجا، اختارته أجنحة من ملائكة الخلود... غاب، اختار أن يسابق التعب، يسابق قصيدة متعبة في صدره النقي.. في المكان الآن، أراه ينتظرني يا قلب أمك وظل تلك الأشجار في حوش تلك الأرض المقدسة.
وأما أنت أخي الرقيق، الصابر العزيز إيهاب مصطفى فما الذي حدث هل تاه سيد العديسي، هل فعلا سنتوه في قاهرة سيدنا، مولانا شاعري الجميل.
لروحك الخالدة، يا أيها الكبير سيد العديسي، تلك الثمرة وكل النصوص التي أصابتنا بالحياة والنور.
سید حمل دفاتره كراسات المحبة والحزن والجمال وغاب في سر تلك الأم: "قبل النجع"، و"ابتسامة نذل يموت" و"كيف حالك جدا"، و"كقاطع طريق" و "صباحالخير تقريبا".
وبوفاة أخي وظلي الشاعر سيد العديسي.. غير أن المصاب كبير والله، وجلل عظيم لو تعلمون صبري طويل معك يا أخي يا ابن أم سيد، تلك مقدسة الأحزان، فمن يعيد تلك النشوة التي ترافق مسار نهر النيل الذي سيفتقد سيد العديسي.
كانت القاهرة، تلقاه، إلى أن تناديه موجات بحر الإسكندرية، تراه يصول ويجول بين حواري بحري المنشية، وكامب شيزار مثلما تصوف عند سيدة زينب باحثا عن الاختيار الحرية، وسطوة الشاعر، لقد اختار العديسي أن ينجو، نجاة العارف لكل الأهل والأصدقاء سامحوه، فقد أتعبه مشوار الانتظار.
قلت لمن تاه بين ضلوعها قلبي، قبل جراحة القلب المفتوح، أرجوكم لا تجعلوا قلبي مشاعا، يكفيكم ما أكتب غيبني التعب، وسرق الوقت حرير الروح، تذكرنا العديسي "الراحلون
دائما ينسون شيئا ما ...
لا يجبرهم أبدا على العودة
هم فقط يتركونه
ليذكرنا
طوال الوقت
كم كنا أغبياء" .
صباح الخير جدا.. وجدا، مولانا الذي نجا.
بين الصحافة والشعر..
غاب الأخ الذى لم تلده أمى
كتبت: صفاء الخميسى
بمشاعر يملؤها الفقد، وبكلمات يغلفها الحنين أكتب هذه السطور في رثاء رجل لم يكن مجرد زميل مهنة أو اسم لامع في عالم الصحافة والشعر، بل كان قطعة من القلب، وأخا لم تلده أمي الصديق الغالي سيد العديسي.
كان "سيدو" - كما كنت أحب أن أناديه - يسكن الروحقبل أن يسكن القصائد في حضوره، كانت الدنيا تصبحأكثر رحابة، وفي غيابه اليوم، يشعر المرء بضيق لم تسببه الجدران بل خلفه رحيل إنسان لن يتكرر.
لقد كان سيد العديسي مزيجاً نادراً من الصلابة الصحفية والرقة الشعرية. كان يملك قلباً يسع الجميع وعقلا يزن الأمور بميزان الذهب. لكن ما كان يربطني به أعمق بكثير من حبر المطابع أو قوافي الشعر؛ كانت تلك العلاقة الإنسانية العفوية التي تتلخص في ندائي له بـ "سيدو"، ورده الحاني والمبهج دائما علي بـ "يا كتكوتة".
كانت هذه الكلمة منه بمثابة صك أمان، تعيدني في كل مرة إلى طفولة الصداقة وبراءتها، وتزيل عن كاهلي أعباء العمل ومشقات الحياة. يا كتكوتة".. كلمة كانت تحمل في طياتها حنان الأخ الأكبر، وخوف الصديق الصدوق، ورقي الشاعر الذي يرى في المحيطين به جمالاً لا يراه غيره.
رحل "سيدو" وترك قلمي يرتجف، فكيف أرتي من كان يعلمنا الصبر على الكلمة ؟ وكيف أودع من كان وجوده يملأ المكان ضوءاً وضجيجا محبباً ؟ لقد غاب الجسد لكن صوته وهو ينادي "يا كتكوتة " سيظل يتردد في مسمعي كلما اشتقت لحديثه، وكلما قرأت بيتا من شعره الذي يشبه روحه في نقائها.
يا وجع القلب على فراقك يا أخي الغالي. عزاني الوحيد أنك تركت وراءك إرثا من الحب والكلمة الطيبة، وذكرا عطراً سيظل حيا في نفوسنا ما حيينا. نم قرير العين یا "سيدو"، فذكراك في القلب محفورة، ودعواتي لك بالرحمة والمغفرة لن تنقطع أبدا.
وداعاً يا أغلى الرجال، وداعاً يا صديقي الذي لن تعوضه الأيام.. إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضى ربنا انا لله وانا اليه راجعون.
العديسى.. يموت لكى نشعر بالندم
كتب: محمود خيرالله
عرفت السيد العديسي بسمرته وابتسامته، و"يا مرحلة" بدلاً من "يا مرحبا"، قبل أن أعرفه زميلاً في مجلة الإذاعة والتليفزيون، وإن كانت علاقتنا الإنسانية قد توطدت بطبيعة الحال فى العمل معاً في قسم الديسك"، حيث كان لقاؤنا الأول العام 2006 على الأرجح، حينما جاءني ليطلعنى على مقالة كان أعدها عن ديواني، وعلى الرغم من جدية ما قرأت يومها من أفكار، وإعجابي بما لاحظه فى شعرى، فإننى لم أعرف مصير ما كتبه بعد ذلك، فقد التحق للعمل بالمجلة بعدها بشهور، وحين صرنا زملاء صارت علاقتنا أكبر من أن نتذكر مثل هذه التفاصيل.
أول مرة التحق بها السيد العديسي للعمل في ديسك الإذاعة والتليفزيون" كنت أنا الذي يتولى مسئولية هذا القسم على الأقل أمام رئيس التحرير وقتها الراحل العزيز ياسر رزق كنت رأيت في العديسي شاعراً شاباً وموهوباً ومن السهل أن يؤدى عمل المراجعة على أكمل وجه، لأنه يمتلك الموهبة الفطرية في كتابة الشعر وله أذن موسيقية من السهل مع الخيال الشعري أن تكون منجما للعناوين الحلوة، التي لا ينساها المرء أبدا، وقد وجدت فيه الكثير مما حلمت به كما وجدته سريع التكيف مع الرتم العام للعمل.
نقل لي صديقي بكل نبل وطيبة - أكثر من مرة تحيات المطرب الكبير الكينج محمد منير الذي أصبح يتابع ما أكتبه منذ كتبت عن البومه "أهل العرب والطرب"، الذي صدر بعد الثورة، والحق أن منير هاتفنى أكثر من مرة قبل سنوات، لتقديم التحية على ما كتبته وقتها، وأنا لم أفعل إلا أن كتبت عن عمل غنائي أحببته، لكن السيد العديسي كان يبلغني تحيات الكينج، كلما تواصل معه، بشعور بالفخر والسعادة، جعلني ممتنا له كل الامتنان، لأنه نقل إلى بكرم وأمانة انطباع مطرب سوبر ستار عن كتابتي المتواضعة.
على المستوى الشعرى ربما كانت علاقتنا سبب تقصیری في قراءته كشاعر متميز بين أبناء جيله، لكنني أذكر أنني طلبت منه قصائد للنشر في مجلة "الثقافة الجديدة"، حينما كنت مديراً لتحريرها، صحبة رئيس التحرير الشاعر الكبير مسعود شومان العام ۲۰۱۹، وأنه وعد بإرسال قصائد، لكنه لم يفعل السبب لا أعلمه.
آخر مرة التقينا فيها كنا في معرض القاهرة الدولى للكتاب قبل بداية الأمسية التي كنت سأشارك فيها ليلتها مع عدد من الشعراء والشاعرات المصريين والعرب، يومها بدا صديقي الطيب وكأنه يودعنى، صمم يعزمني على الشاي وطلب منى أن أقبل صداقته على "الفيسبوك"، معتقداً أنني ربما عملت له "بلوك" في وقت سابق، وهو الأمر الذي لم يحدث، وظل طوال الندوة يشجعني، ويذكرني بقصائد علقت بذاكرته بعدما ألقيتها خلال دورات معرض الكتاب السابقة. في هذا اليوم من المعرض التقيت بشقيقه الصحفى الثقافى الهمام، صاحب الابتسامة الباكية، إيهاب مصطفى، والذي كان دائما يذكرني بشقيقه، خصوصاً وهو يدخن بشراهة مثله.
اعتقد أن السيد العديسي وجد صوته الشعري الخاص عبر مسيرته الشعرية غير الطويلة - في موضوعين كبيرين من موضوعات الأدب، على النقيض من بعضهما تماماً، الموضوع الأول هو الحب، والثانى هو نقيضه "الموت". فقد كتب في الحب كيف حالك جدا" و"أموت.. ليظل اسمها سرا"، "وصباح الخير تقريبا"، وديوان يقف احتراما السيدة تمر بكل ما فيه من روح شعرية عدمية، جعلت من الحب نوعاً من التعذيب، وكان الحب لا يمكن أن يأتي إلا بقدر لا يستهان به من المرارة، وهي حقيقة يعيد الشاعر اكتشافها، خصوصاً وهو يرثى أعضاءه وجسده وهشاشته يرثى ضيق حاله ونفوره من العالم يرثى - حتى – الملابس الداخلية ويضعها في مصاف الملهمات
"السراويل
رايات العشاق
وحائط الصد الأخير
تمنحنا الدفء
والألوان المبهجة
تحفظ لأعضائنا طزاجتها
وتقى المؤخرات حجيم الأرصفة
وفي الحرب يرفعها الجنود كعلامة للإستسلام".
أما في الموت فقد ترك شاعرنا مجموعة شعرية أخيرة بعنوان يلوح بيده لمشيعيه"، يقدم فيها الموت بوصفه اقتراحا كوميديا وغير مألوف للرثاء في قصيدة الشعر العربي من قبل، ولعله كتبها في أقصى درجات الألم واليأس من التجاهل، خصوصاً من دائرة المحيطين به، يقول:
"أن يكون بيتكم في آخر النجع
فتلك ميزة
الآن فقط ستدرك قيمتها
لأنه الآن فقط
يمكن لنعشك المرور أمام بيوت كل البنات اللاتي عرفتهن واللاتي سهرت من أجلهن ليالي طويلة تفصل الخطط والخطابات".
وداعًا.. يا صوت النخيل حين ينكسر
كتبت: ماجدة حسانين
الصعيديون مثلنا قلوبهم خضر، زرعت فيها الأرض والشمس ملامح الوفاء...
بمرارة من يودع قطعة من روحه، أكتب كما تنعي الأخت شقيقها، والصديقة رفيق دربها، والقريبة واحدا من أصل الحكاية والدم لم تكن مجرد صوت صعيدي يحكي عن بيئته، بل كنت الشاهد الصادق الذي حمل ملامح "البلاد" في قسمات وجهه قبل أن يسكبها في قصائده. رحلت وتركت فينا غصة لا يداويها إلا ما تركته من أثر طيب وذكرى لا تغيب.
كنت تدرك أن الشعر الصعيدي ليس مجرد رص للقوافي أو استعراض للهجة، بل هو حمولة" تقيلة من الصدق، هو صرخة النخل في وجه الريح، وهو صمت البيوت العتيقة التي تخبئ خلف أبوابها قصصا لا تحكي كتبت بمداد من عرق الفلاحين وصبر الأمهات، فكان شعرك يشبهنا.. صلبا في كبريائه، ورقيقا في مودته، وعظيما في معناه.
في بلادنا، يولد الشاعر من رحم الخيبات قبل الأفراح خيبة المسافات التي تفصلنا عن أحلامنا، وخيبة الكلمات التي تعجز أحيانا عن وصف تقل الفقد كنت يا سيد تلتقط تلك الخيبات الإنسانية الصغيرة وتصوغ منها شعرا يرغم انكساراتنا. كنت بسيطا بندرة، لا تتكلف الحضور ولا النص فخرجت كلماتك من قلبك عفوية كجريان النيل، وصادقة كوجوه أهلنا التي حفر فيها الشقاء أخاديد من نور.
كنت بشوش الوجه، تسبق مودتك حروفك، وفي خفة ظلك وسماحتك رحابة قلب قل أن تتكرر. لم تكن مجرد شاعر يحسن الكتابة، بل كنت إنسانا يحسن الحضور، تترك في كل ركن ألفة تجعلنا نشعر أنك واحد من أهل البيت والدم" والمواقف بيننا تظل هي الشاهد الأبقى.
حين يرحل شاعر ييبس غصن في شجرة القصيدة.. فكيف إذا كان الراحل أخا . وشقيق مواقف وعمر ؟
لقد كنت لي أخي الخامس، تماما كأشقائي من دمي كنت أنت وشقيقك "إيهاب" اجمل وأظهر ما ربطني بالأقصر وناسها. لن أنسى فضلك كمشجعي الأول في طباعة ديواني كنت تؤمن بالكلمة وتدفعنا دوما نحو النور، حتى في أحلك لحظات اليأس.
ما كنت أظنني سأنعيك يوما بقلوب ثلاثة:
قلب الشاعرة التي تدرك قيمة شعرك المتفرد في زمن الضجيج.
قلب الأخت التي فقدت سندا إنسانيا وركنا أمنا لا يعوض.
قلب القريبة التي يوجعها الغياب، ويمزقها الفقد.
فجعت برحيلك يا سيد.. والغربان تأكل الآن في قلبي.
يا صديقى.. كيف حالك جدا
كتب: شاندو
جئت من الجنوب حاملا موهبتي على كتفى أذهب بها هنا وهناك أبحث لها عن مكانا في هذه المدينة الفسيحة حالی حال كل المواهب القادمة من الجنوب ووسط ليالى القاهرة الصاخبة قابلت الشاعر والكاتب الموهوب "سيد العديسط كان يبحث مثلى على أرض يرفع فيه علم موهبته، وسط المدينة العنيفة التي تعج بالزحام نحتنا نحن الشباب القادم من الجنوب في الصخر تحمل قلوبا من الجنوب كالصخر وكأحجار الجرانيت الرامية بنفسها في أحضان النهر، وطموحنا أن نكتب أسماءنا على جدران شوارع القاهرة فكتبت اسمى على جدران الغناء وعبد الوهاب وحلم كبير وقطر الفراق..
وكتب العديسى على جدار شوارع الشعر كلماته التي عبر بها إلى القلوب، وكأنه أراد أن يصف بها حالة كتب كلمات عبر بها عنا نحن أبناء الجنوب المحمل بالأحلام والطموح
كتب وكأنه أراد أن يصف حاله وحالنا معه قال: لم نرسل إيه رسائل لأحد.. ورغم ذلك تضيع دائما أعمارنا في انتظار الرد وأعتقد الآن وصل الرد قد وصل مكتب فيه إلى من أقبل على الحياة بقلب طيب كبير تحية طيبة وبعد عشت بيننا شاعرا رقيقيا بقلب حنون ورحلت في هدوء كما جئت من العديسات رحلت و ترکتنی یا صديقي.. كما تجولت في شوارع هذه المدينة و يتملكني شعور غربتی رحلت و تركت صوتك يدق في أذن كلماتك التي تخلع القلب سوف أقولها عندما أشتاق إليك وإلى مجالسنا معا عندما يتعدل السنتنا باللهجة العصيدية أقول لك بلهجتى الصعيدية كلما أشتقاك إلى طيبة قلبك
كيف حالك
كيف حالك جدا
عرفني العديسي في أيام نجاحي أيام رخاني ولم يتركني في أيام ضرائى لم يبعد عرفنی سید العديسي
في السراء والضراء
رحمة الله عليك يا سيد كنت جدع واستطعت أن تحافظ على طباعة الطيبة رغم كل التجارب التي مررت بها فى القاهرة كنت صديق وأخ غالى فقدانه لا يعوض
الله يرحمك رحمة واسعة
صديقى الغالى سوف أظل دائما أقول لك كيف حالك... كيف حالك جدا
فارس الكلمة ونبيل الأثر
كتبت: حنان موج
هناك رحيل يمر عابراً، وهناك رحيل يترك في القلب غصة وفي الوجدان فراغاً لا يملؤه إلا استحضار السيرة الطيبة. واليوم، أتحدث عن زميل الدرب، وصديق المهنة المبدع الراحل سيد العديسي، الذي غادر دنيانا بجسده، لكنه ترك لنا إرثا من النبل والإبداع سيظل يهمس في أذاننا كلما تصفحنا ورقة أو قرأنا بيتا من الشعر.
مسيرة مهنية عنوانها "الأخلاق أولا".
عرفت سيد العديسي داخل جدران "مجلة الإذاعة والتليفزيون وخارجها، وفي كل ميدان صحفي وطأته قدماه، كان يترك بصمة لا تخطئها العين. لم يكن مجرد صحفي بارع يطوع الكلمة، بل كان "مدرسة في الرقي". حظي بإعجاب وثقة كل من عمل معه، ليس فقط لدقته المهنية، بل لترفقه عن الصغائر، ونقائه النفسي الذي جعل منه مرجعا أخلاقيا، قبل أن يكون مرجعا أدبيا كان زميلاً يعتمد عليه، وصديقا يمنحك الشعور بالأمان المهني والإنساني.
شاعر الغربة والحنين
"العديسي" الأديب والروائي، كان يمتلك روحا شفافة صبها في نتاجه الإبداعي. تميزت تجربته الشعرية والأدبية بالارتباط بالجذور والقدرة الفائقة على رصد خلجات النفس البشرية. كان يكتب بقلبه قبل قلمه فتخرج كلماته محملة بصدق الصعيد، وعمق التجربة ورقة العبارة. رواياته وأشعاره لم تكن مجرد حبر على ورق بل كانت مرايا تعكس فلسفته في الحياة، وحبه للخير والجمال.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
البنات الصغيرات مع عائلاتهن، فى خروجة مشمسة مبهجة مع أوائل نسمات الصيف.. لا تعرف الواحدة منهن الأخرى.. لكن النظرات تلاقت،...
ولد في «طيبة».. مدينة الشمس الحارقة والأرض السمراء، نشأ في رحاب المنطقة الأكثر ثراء في التراث والمعابد والقصور، لكنه لم...
درس الحقوق والهندسة والتحق بالحربية فى اسطنبول وحاز رتبة الفريق وتولى تعليم ولى العهد فاروق قواعد العسكرية بتكليف من الملك...
إمام سيرة أخرى أمير العمرى: الشيخ إمام عبقرية.. لا تظهر إلا فى لحظة تاريخية فاصلة كان يغنى خمس ساعات متواصلة...