تعرف عليه بالصدفة فغيّر مسار حياته بالكامل عصمت النمر: «إمام» لم يُكتشف بعد.. واختزاله فى «مغنى الثورة» يظلمه مشينا من جامعة القاهرة إلى الغورية فأدخلنى عالمًا لم أكن أحلم به القسوة فى الطفولة صنعت عناده.. ولولا عناده ما أصبح الشيخ إمام إمام امتداد لسيد درويش.. وسيعاد اكتشاف مدرسته مع الزمن حين يجلس مع نجم لم نكن نعرف من يكتب ومن يُلحّن كتب لنفسه العديد من الأغانى ولحن أشعار «ألف ليلة وليلة» كان يبتهل الفجر فى جامع «الفكهانى».. وللأسف هذا التراث مفقود هاجمه سيد مكاوى فى روزا.. ومع ذلك وصفه إمام بالملحن العبقرى كمال الطويل قبّل يده بعد أن سمع منه لحنًا آخر ل «دولا مين»
الدكتور عصمت النمر متعدد الأبعاد، فهو أزهري، وطبيب، وشاعر وكاتب وناقد فنى، مارس السياسة مع حركة الطلبة سبعينيات القرن الماضى، وكرّس جانبًا كبيرًا من حياته لخدمة التراث الموسيقى وتوثيقه فى الألفية الجديدة. هذا التنوع منح تجربته عمعًا خاصا، وجعلني أبحث معه عن مناطق أخرى فى شخصية الشيخ إمام، فالشيخ صديقه، جمعتهما علاقة وثيقة امتدت لأكثر من عقدين ونصف العقد، منذ لقائهما الأول فى جامعة القاهرة سنة 1972، وحتى رحيل الشيخ سنة 1995.
في هذا الحوار، لا يتحدث النمر عن "مغن ثوري" كما اعتدنا أن نعرفه -بل يكشف عن عالم إنسانى وفنى شديد التعقيد : فنان يرى الألوان رغم فقدانه البصر، ويتعامل مع الأماكن بطريقة خاصة، يحفظ تراثا موسيقيا ما قبل سيد درويش، ويصنع من العود أوركسترا، ويكتب جزءا من أغانيه، ويعيش حياة قاسية باختياره، دون أن يتنازل عن قناعاته. ومن خلال هذه الشهادة، يطرح النمر سؤالا مهما لماذا نختزل الشيخ إمام في صورته السياسية فقط؟ ونتجاوز عن فنان أكبر، لم يكتشف بعد ؟
برحيل الدكتور عصمت النمر، لا نفقد مجرد باحث موسیقى، بل شاهدًا صادقا على ظاهرة نجم / إمام، وأيام "حوش قدم"، وألحان مهمة من تاريخ مصر الموسيقى.
دكتور عصمت النمر حضرتك عرفت الشيخ إمام وإنت طالب في طب الأزهر، ودا شيء غريب، لأن المعروف أن اليسار في جامعتي القاهرة وعين شمس، هما اللى احتضنوا إمام نجم لكن إن طلاب الأزهر ضمن الحركة الوطنية ويبقى في المعارضة ؟
الأزهر أحد أعمدة الحركة الوطنية في التاريخ المصرى ولم يفقد دوره، ما هو الكاتب الكبير سليمان فياض كان يساري وخريج أزهر والدكتور الطاهر مكى الناقد والأكاديمي يساري وخريج الأزهر وغيرهم من التنويريين اللي ظهروا نفس المرحلة.
إزاى عرفت الشيخ إمام؟
كان ليا صديق الله يرحمه اسمه راعي رفعت كان زميلي في الكلية وكنا بنذاكر مع بعض، وهو من أسره تنتمى للحركة الطلابية، أخته رحمة كانت ناشطة سياسية معروفة، وأخوه رياض كان في الحركة الطلابية بهندسة القاهرة وفى يوم رياض جابلی شریط کاسیت سنة ٧٢، ونزل، قعدت أسمع الشريط يومين ثلاثة امتلكني، ألحان جديدة وبعدها قابلت رياض في الكلية، سألته عن اللى بيغني، قاللى الشيخ إمام، قلتله طيب الواحد يشوفه فين؟، قاللي إن له حفلة بالصدفة في نادي الفكر الاشتراكي بجامعة القاهرة تعالى نروح ورحنا
وهناك شفت كائن بسيط الجسم ومعاه الشاعر العظيم أحمد فؤاد نجم ومحمد على، وبعد ما الحفل انتهى فضلت واقف عشان أسلم عليه، ولأن المدرج كان ممتلئا على آخره، استنيت لما الناس خلصت ورحت بقوله عصمت النمر سلم عليا ما تفهمش إيه إللى حصل قالى انت ساكن فين؟، قلتله في ميدان الجيش، فقالي توصلنی، قلتله ماشی استأذن من نجم ومحمد على، وخدناها مشى من جامعة القاهرة لغاية شيراتون التحرير ومنه للغورية، الشيخ إمام كان بيحب المشى جدا كان رياضته المفضلة أنا تعبت وهو لا، ومن يومها ارتبطت بيه وابتديت أروحله كل يوم، بحكم إن الكلية جنب بيته یعنی مجرد ما أمشى الحسينية وبين القصرين وأعدى الغورية بقيت في حوش قدم، والشيخ إمام دخلني عالم آخر لم أكن أحلم به عالم الغناء ودخلني الحركة الطلابية وعرفني على ناس كتير واكتشفت في الكلية إن فيه ناس زيي بيحبوا الشيخ إمام وعملناله حفلة كانت مفاجأه ليا واستمرت العلاقة حتى وفاته الله يرحمه.
إيه اللى شافه فيك خلاه يختارك أنت تحديدا عشان توصله؟
واضح إنها مسألة حب، هو حس إنى بحبه، أنا كنت بروحله حوش قدم كل يوم من السبعينيات لغاية التسعينيات ولو مش في حوش قدم أروحله بيت المستشار نور العقاد، وده صاحب فضل كبير على الشيخ إمام.
فيه ناس كتير كانوا حولين الشيخ إمام محبين ومريدين وعشاق، لكن دكتور عصمت النمر كان من الأسماء القريبة، إيه تعرفه عن حياة الشيخ إمام محدش يعرفه؟
الشيخ إمام كان كتاب مفتوح لأى حد ما اعتقدش إن كان عنده أسرار لكن كان فيه حوادث معينة ما تتقالش ومش مسموح الواحد يصرح بيها.
حكالك عن طفولته ؟
أكيد، حكالي أن علاقته بوالدته كانت أكثر حميمية من والده، والده كان قاسي وعنيف، والمسألة دى كانت عملاله شبه أزمة، وكان بيحب والدته رغم انه لما أصيب بالرمد عالجته بروث البهايم وأصيب بالعمى.
بمناسبة العمى، أنا عايزك ترسملي صورة عن الشيخ إمام، إزاى مثلاً كان بيشوف الألوان؟
كان عنده رحابه بالألوان وتفسيره ليها أكثر مني ومنك زي ما أنت بتقرأ رواية وبعدين تشوفها فيلم الفيلم بيكسر حاجز خيالك، فمتعة قراية الرواية هي نفس متعة الشيخ إمام في علاقته بالألوان إللى حواليه، مثلا اللون الأخضر عنده هو لون البهجة، وهتلاقى ده مثلا في أغنية الأرغول لما بيغني "أخضر خضار در ملی، تحس بالبهجة، وهو طبعا كان صاحب ذاكرة فوتوغرافية وذاكرة سمعية يعنى مجرد ما تقوله الكلام يحفظه وعشان كان عنده مخزون مزيكا من التراث كبير كان حافظ تراث ما قبل سيد درويش
زی مین؟
هو اتعلم طبعًا في مدرسة الشيخ درويش الحريري واتأثر بالشيخ زكريا أحمد، وكان حافظ كم كبير من مدرسة محمد عثمان، والشيخ محمد صبح.
لما كان بيحب يغنی غیر شغله، یعنی لمين؟
على طول زكريا أحمد، وكان معروف إن الشيخ زكريا بيحب يسمع شغله من الشيخ إمام، لأن إمام بيعمل إضافات كثيرة، وكل مره تسمع نفس الأغنية كأنك بتسمعها أول مرة، وتسجيلاته موجودة ومتعددة جدا، وأنت لو تلاحظ العود بالنسبة له كان زي أوركسترا ودى مسألة مش عادية كانت بتسببله وجع في إيديه، تقلص، وكنت با تابع الحكاية دى لأنى بعد ما اتخرجت كنت شبه مسئول عنه طبيا.
كان عنده مشاكل طبية ؟
مش بمعنى مشاكل، كان عنده التقلص ده، وكان بيعاني من الأسنان ودا أثر على مخارج الحروف السين أو الشين وبعد ما ركب الطقم اتصلحت ومتعبش كثير حتى مامرضش في موته.
إزاى كان بيتعرف الشيخ إمام على الأماكن ؟
وها قولك على واقعة تفهم منها علاقته بالأماكن، كان لينا صديق اسمه حمامة ساكن في حته اسمها "الجودرية" جنب الغورية، منطقه صعبة حارة جوه حارة، وأنا معرفش البيت، فقاللي تعالى ها وصلك، مشينا، يقولى خش یمین خش شمال، أدخل، وهو ماشي يسمع صوت ناس بتتكلم يسلم عليهم وإفيهات معاهم، وفضلنا ماشيين حارة جوه حارة لحد ما لقينا في وشنا باب من البيوت القديمة، قاللي خبط خبطت فطلع حمامة، المهم بعد ما خلصنا قلت له إنت مفتح يا مولانا، أنا مش ها عرف أرجع من غيرك، وفعلا هو اللى رجعنا.
إزاى كانت علاقته بالمكفوفين؟
كان بيحبهم جدا، والشيخ الحريري كان عنده مجموعة مكفوفين بيعلمهم المقامات والتواشيح، وهو واحد منهم وحكالي إنهم في مرة كانوا قاعدين بيشربوا جوزة، والقعدة مفيهاش واحد مفتح، بس كل واحد عارف بيعمل إيه إللى بيحضر الحجر واللى بيجهز الولعة ودى من الحاجات الغريبة، وحكالي عن الشيخ محمود صبح ودا أحد أساطيل الغناء، وكان ملاكم وبيسوق بسكلته وهو كفيف، ودى الحتة اللى خدوها بعد كده في فيلم "الكيت كات"، وقال لى إن الشيخ صبح لما كان يروح الإذاعة كان بينزل الدرابزين زحلقة، وأيامها كانت الإذاعة الأهلية، الغناء على الهوا مكنش فيه تسجيل، فكان الشيخ صبح لما يغنى ويتسلطن مع نفسه، يقول: تعرف تقول المقام ده يا محمد یا عبدالوهاب بشتيمة، والناس تسمع وتضحك. وسألته مرة عن الشيخ سيد مكاوى وقت ما هاجمه في روزا اليوسف، مع ان شيخ إمام هو اللى معلم الشيخ سید. فقال لي: ده ملحن عبقري، قلت له بس دا مهاجمك يا مولانا؟، قال لي ده يتحسب عليه مش عليا، ومن الحاجات اللي عمري ما هنساها، كنا معزومين في بيت ما، وحاضر كمال الطويل، وكان الشيخ إمام ملحن دولا مين والطويل ملحن دولا مين"، وغنوها الاثنين، ألا شفت بعيني كمال الطويل بيوس إيد الشيخ إمام، إعجابا بلحنه
وليه الشيخ إمام لحن نفس الكلام؟
الشيخ إمام لحنه قبل الطويل، وكان يرفض يلحن كلام اللحن قبله، دي كانت من ضمن ثوابته.
كان يضايق لما حد يلحن أغنية هو لحتها قبل كده؟
بالتأكيد، بس مكنش يفصح، لأن الشيخ امام كان واثق من نفسه، وبعدين فيه فرق شاسع، فيه فرق كبير بين الأغاني اللي عملها نجم مع الشيخ إمام والأغاني التي أعاد تلحينها مع ناس تانيين بعد الانفصال، شوف الفرق بين الحان "إسكندرية" و"ياما مواويل الهوى"، فرق كبير الشيخ إمام حاجة ضخمة جدا في
المزيكا.
كان ليه طقوس معينة قبل التلحين؟
كان يقعد يدندن وله حركة بإيده وهو بيلحن وبعدين نسمع همهمات تحد ما يطلع اللحن، وأنا حضرت كثير من الألحان كان نجم بيلعب دور مهم جدا لما يبقى موجود بتحصل بينهم حالة توحد غريبة، متعرفش مين اللى بيلحن ومين اللى بيكتب، أما الشيخ إمام يخلط في كلمة، نجم يفرح ويقوله والنبي الغلط کمان یا مولانا ....
كان بيغير في الكلام؟
مش بمعنى تغيير، كان بيقول الكلمة بشكل تاني تؤدي نفس المعنى، فتبقى جميلة.
وكان نجم يتدخل في اللحن؟
مش بمعنى التدخل، نجم كان جواه عالم من الموسيقى عالى اوى، يعنى يقول الإمام مثلا ما تقولها يا مولانا من مقام التهاوند، متى بصيغة أمن فيغنيها الشيخ إمام من المقام وتطلع حلوة، وهكذا.
التوحد ده انتهى بعد الانفصال ؟
مش عاوزين نخوض في السيرة دي لعدة أسباب إن إمام ونجم كيان وظاهرة واحدة ومحاولة الانتقاص من أحدهم، ما ينتقص من الآخر وهينعكس على الآخر فدى جزئية مش المفروض لخوض فيها كتير
ايه مساوئ حوش قدم با دكتور عصمت يمكن جمالياته إحنا عارفينها القعدات والإبداع، هل كان لحوش قدم مساوئ؟
بالعكس العيشة في حوش قدم كانت حلم حياتي أنا شخصيا، إنى أسكن ويكون عندى مكان فيه أصل فيه حميمية غريبة بين البشر الناس بيسلموا على بعض من البلكونات مكان بيسهر للصبح عايز تنزل في أي وقت تجيب أكل تجيب حاجة هتلاقى الناس بسيطة، والشارع معمول بالبازلت مش مرصوف، وضيق جدا مفيش عربيات بتخش.
مفيش حد قال للشيخ إمام تعالى اسكن في شقة أوسع بره حوش قدم؟
مكنتش الفكرة مطروحة أصلا، لأن عالم السبعينيات والثمانينيات غير الفترة إللى إحنا فيها خالص، مكنش فيه الفوارق الطبقية الرهيبة إللى موجودة دلوقتي بين الناس وبعضيها، ولو طرحت مكنش ها يرضى، رغم إنه كان عايش في أوضه متر في مترين على السطوح متسقفة خشب، وينزل پخش الحمام تحت عند محمد على.
أنت كمان كانت علاقتك قوية بنجم كنت سبب في تهريبه؟
مش تهريب هو كان فيه حالة تأمين لنجم في قليوب، وكان عندي في قليوب صديقى الله يرحمه مصطفى المسلماني قعد نجم عنده شهور في الفترة دى حتى مسرحية "العقد" كتبها هناك، وجه عندي شقتي قعد فترة، وبعدين راحأرض الجولف قعد فترة.
الشيخ إمام كان بيروح لنجم في الوقت ده؟
نجم خد شقة في منطاى قرية جنب قليوب كنت باخد الشيخ إمام نروحله وهناك لحن أغاني مسرحية "العقد" زی "مسافر مسافر" و "بحبك يا مصر" وغيرهما.
الشيخ إمام كان شايف أغانيه العاطفية إزاى ؟
مفيش ملحن هيقولك هو شايف أغانيه إزاى
طب إزاى؟ أنت شايف "سايس حصانك"
سايس حصانك أغنية سياسية، فيها مزج بين العاطفي بالسياسي، ودى من الأغاني اللي كتبها نجيب شهاب الدين عن مصر.
الناس كانت بتستقبل أغانيه العاطفية بنفس استقبالها لأغانيه الثورية ؟
أغاني الشيخ إمام ما قبل ٦٧ كانت كلها عاطفية، بس إحنا كنا مهتمين بالشيخ إمام الثوري المرتبط بالحركة الطلابية محدش انتبه لأغانية العاطفية، لكن بعد جزء من الأغاني دی بقت ونس میدان التحرير .
تقصد ميدان التحرير سنة ١٩٧٢؟
لا ميدان التحرير في ثورة ٢٥ يناير ثورتكم العظيمة، المفاجأه ليا أن هذا الجيل مرتبط بالشيخ إمام مع إنه مشفهوش ودا فكرني بأيام الجامعة وحفلات الجامعة والتوحد مع أغانيه وكان الشيخ حاضر.
الشيخ إمام كان ملتزما دينيا في حياته ؟
جدا، دی مفيهاش فصال، ومن الحاجات المجهولة عن الشيخ إمام أن هناك مجموعة من التواشيح والابتهالات عملها للشيخ عبد السميع بيومي ومفقودة للأسف الشديد، وكان بينزل يقول ابتهالات الفجر في جامع الفكهاني إللى جنبنا، سجل منها اثنين أو ثلاثة عندى واحدة منهم على ما أعتقد، ودا تراث ما اتسجلش للأسف الشيخ إمام كان مخزن من المزيكا.
في وجة نظرك المخزن ده كان بیستمد وقوده منين؟
الشيخ إمام كل ما تفتحه في حاجة يفاجئك، أنا كنت مستعجب إنه حافظ هذا الكم وما بيغلطش وما بينساش.
بدأت علاقتك بالشيخ إمام سنة ۱۹۷۲، وقد تم اعتقاله أكثر من مرة من ٧٥ لـ ۸۲، يحكم اقترابك منه محسيتش انه تعب زهق ؟
مستحیل داکان بیزيد إصراره وعناده الشيخ إمام ما يتنازلش عن ثوابته ولم يغره ذهب وعز إطلاقا المسأله دي مكنتش في ذهنه.
كان عنيدا الشيخ إمام؟
جدا، ولو مكنش عنيد مكنش بقى الشيخ إمام العند أساس نجاحه دا تخیلی الشخصي، كون أن الحياه تلطش فيه ويعيش متشرد وبعدين يروح حوش قدم عشان فيها مجموعة من أبو النمرس، وبعدين يبقى مقرئ يفوت على البيوت يقرالهم الصبحية، وبعدين طموحه في الغنا وارتباطه بالشيخ درویش الحریری دا دليل على إصرار وعند كبير.
قابلته حضرتك كمان في ليبيا؟ الناس هناك كانت شايفاه إزاي؟
الشيخ إمام معروف بره مصر أكثر، وكان عامل أغنيه بتقول ليبيا قلوبنا معاكي" لما تسمعها تحس إنه بيقولها لليبيا دلوقتي أفتكر انه لما غناها المسرحكان مليان وكانت في حالة توحد معاه قلت له يا مولانا إنت لو شفت البشر حواليك ممكن يحصلك حاجة، وفي تونس لما غنى "شيد قصورك على المزارع الجمهور شاله، وأفتكر لما رحت تونس سواق التاكسي لما عرف إنى مصرى سألني معاك شريط للشيخ إمام؟، كانت مفاجأة بالنسبة لي إن الشيخ إمام محاصر ومش معروف في مصر لكن معروف في المشرق والمغرب ها قولك على حاجه تانية أما كنت في ليبيا وراجع مصر مكنش فيه طيران فركبت أتوبيس، وجت قعدتی جنب اتنين من تونس، وإحنا بنتكلم اكتشفت إنهم جايين مصر مخصوص و متحملين مشقة السفر البرى علشان يسمعوا الشيخ إمام، ولما عرفوا انه صديقي إديتهم عنواني وقابلتهم بالشيخ إمام كان في الوطن العربي عارفين قيمته.
فنان كبير وعنده جمهور عربی کبیر وحالته المادية صعبة، كان شعوره إيه بوضعه المالي ؟
كان قانعا جدا، وكان بيطلع القهر اللي عاشه وبيعيشه في أعماله، وكان شايف أن الظروف اللى بيعيشها مش مبرر انه يعيش بلا قيمة.
لما اتوفى إمام سنة ١٩٩٥، كنت في ليبيا، استقبلت الخبر إزاى ؟
كانت مفاجأة إن التلفزيون الليبي قطع الإرسال وقال توفى اليوم الشيخ إمام فيه اتنين اتوفوا في غربتي محضرتش دفنتهم، أمي والشيخ إمام، وإنت في الغربة المسألة بتبقى صعبة جدا، شفت فلاش باك لعشرين سنه فاتوا أماكن وتواريخ وقعدات كلهم مروا قدامی في ثواني، مكنتش عارف حتى أعيط الدمعة قعدت عصيانه فترة، وبعدين في لحظة بيحصل الانفجار.
بحكم اهتمامك بالموسيقى يا دكتور رؤيتك إيه لمستقبل موسيقى الشيخ إمام وألحانه؟
الشيخ إمام حتى الآن مخدش حقه كفنان، مشكلتنا إننا حصرنا الشيخ إمام في الحركة الوطنية واعتبارنا ليه أنه مغنى الثورة"، أنا باشوف إن الشيخ إمام امتداد للشيخ سيد درویش برغم أن ده مدرسة ودا مدرسة الشيخ إمام مدرسة فنية كبيرة ها نشوف تأثيرها على الملحنين اللى هيهتموا بدراسته بعدين ربما بعد عقود، والشيخ إمام له موشحات محدش يعرفها زي "رق الزجاج ولاقت الخمر" لابن الفارض إنت عارف "ألف ليلة وليلة" مطعمة بأشعار الشيخ إمام لحن الأشعار دي ودى من المفقودات أتمنى تلاقيها ولحن للشاعر اليمني عبد الله البردوني أغنية ماكملتش عندى بروفة منها ولحن العصمت المسلماني الشاعرة الرائعة عددا من الأعمال موجود منها عمل أو عملين، والباقي ما تسجلش بسبب الزحمة، وفيه إمام نفسه كشاعر محدش انتبه للأغاني اللي ألفها لنفسه. وإحنا محرصناش نسجلها للأسف الشيخ إمام لسه هيظهر وكل ما عقد من الزمان ينتهى قامته تزيد.
إيه أهم الحاجات إللى كتبها الشيخ إمام لنفسه ؟
فرح فؤاد الحبيب"، من الأعمال البديعة على المستوى الفنى كتبها لنفسه وأعمال تانية منعرفهاش، لأننا لما كنا نسأله: کلام مین ده یا مولانا؟ يسكت ويقول كلامي على استحياء، فيه كثير من الأعمال مفقوده أنا بأمل إن أصدقاء حميمين للشيخ إمام زي المستشار نور العقاد يكون عندهم الشغل ده الشيخ إمام لم يكتشف بعد.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تلتفت الطفلة ضاحكةً لدعابة زميلها، الطفل الذي من سنها، تقهقه، من أعماق قلبها تقهقه، بينما يداها على "النول"، تعرفان طريقهما...
استعانت بالنفرى فى عنوان ديوانها الجديد يمكن قراءة القصائد عبر منهج يدرس «طقوس التعرف» الشعرى
أصدرت «سيرة المرأة العجوز» بعد 15 سنة من روايتها الأولى أهتم فى كتاباتى أن تكون اللغة بسيطة وتخاطب كل الناس...
تشير الدلائل الأثرية على بعض جداريات كهوف الهند إلى حوالى 5000 سنة ق.م وتظهر الحفريات أشخاصا فى وضعيات تأملية بعيون...