إمام .. سيرة أخرى شهادات تذاع لأول مرة «10»

فى الزنازين كتب الأغانى وهرَّبها إلى الشارع ليغنيها الناس زين العابدين فؤاد: عرفت «إمام» قبل أن يُلحن وأدخلته الجامعة قبل أن يشتهر كتبت «اتجمعوا العشاق » فى الزنزانة وهرّبتها لمذيع الحبسة فى برتقالة وللشيخ إمام فى بنطلون جينز قابلت «نجم » فى بيت «الأبنودى » واستمرت علاقتى به لكن علاقته بالأبنودى لم تستمر ثورة يناير بدأت من 100 سنة حضر لها سيد درويش مع الشيخ إمام امتنع عن غناء أعماله مع «نجم » مدة عام قبل أن نثنيه عن قراره خلافه مع نجم بدأ من «دولا مين » ووصل لذروته فى الجزائر تجربتى مع عدلى فخرى ليست «ثنائية » فأنا شاعر ولست صانع أغانى قولت «الفلاحين » أمام جيهان السادات فصرخت «مافيش جوع فى مصر » لم أتضايق من نسب أغانىّ لنجم إلا مرة واحدة كان فى التليفزيون ولم يصحح المعلومة

ليس كل الشعراء شهودًا على زمنهم، بعضهم يصنعه، زين العابدين فؤاد، ليس مجرد شاعر عامية بارز، بل أحد الأصوات التي أسهمت في تشكيل لوحة مهمة فى تاريخ مصر المعاصر، تقاطعت فيها خطوط السياسة بالغناء، وأبعاد السجن بالميدان، وألوان الهزيمة بالأمل.

كانت الحركة الطلابية تغلى منذ اللحظة التي أعقبت هزيمة 1967، وكان هو معها ينظم الفاعليات، ويكتب القصائد، ويناضل مع الزملاء من أجل الحرية والحرب، ولم تعد القصيدة عنده ترفًا جماليا، بل أداة اشتباك، ومن أجل الاشتباك نقل الشيخ إمام من غرفته الضيقة بـ حوش قدم" إلى مدرجات جامعة القاهرة الضاجة بآلاف الطلاب ليلتحم الغناء الثورى بالجمهور الغاضب.

وحين أخذوهم إلى السجن، كتب قصائده على ورق السجائر وهربها في الملابس والبرتقال فى الزنزانة ولدت اتجمعوا العشاق". وتسللت من بين القضبان لتصل إلى الشارع.

في هذا الحوار نستمع إلى شهادة نادرة عن مرحلة لم ينفصل فيها الفن عن الفعل، عن علاقته بـ أحمد فؤاد نجم وعن لحظات الصعود والانكسار مع الشيخ إمام، وعن قصائد منعت بقرار سياسي، وأخرى عاشت في وجدان الناس حتى عادت لتغني في ثورة ٢٥ يناير حوار لا يقرأ بوصفه سيرة شخصية فقط، بل بوصفه فصلا حيا من تاريخ مصر كانت الأغنية فيه تعتقل وتمنع، لكنها .. لا تموت.

صحح لي المعلومة: إنت أول واحد دخل الشيخ إمام الجامعة، وكنت حلقة الوصل بينه وبين الحركة الطلابية ؟

صحيح، لأني علاقتي بالشيخ قديمة عرفته أواخر الخمسينات قبل ما يلحن حد في شبرا قاللي إن فيه واحد ساكن في الغورية حافظ سيد درويش، وأنا مجنون بسید درویش، فبقينا نجمع مبلغ وتروحله نسمع سيد درويش والشيخ زكريا أحمد، وفضلت خمس سنين بشوف الشيخ مرتين في السنة، وعرفت نجم في بيت عبد الرحمن الأبنودي اللى كان في بولاق الدكرور، كنت بايت عنده، وقاللي بكره هايجلنا زجال والنبي تعامله برقه، قلت له إسمه ايه ؟، قال لي: الراجل ده بتاع الكوره، لأنه نجم كان عامل كتابين واحد اسمه "حكاية الأهلى

والزمالك" والتاني ديوان صور من الحياة والناس" صدر من جمعية الأدباء بعد ما اشتغل مع يوسف السباعي لما خرج من السجن والديوان كان فيه قصايد جميلة جدا لعمنا الكبير فؤاد حداد مش لنجم المهم قابلت نجم عند الأبنودي واستمرت علاقتی بیه إنما علاقة الأبنودي ونجم عمرها ما استمرت، فأنا عرفت الشيخ إمام لوحده وعرفت نجم لوحده، ولما ابتدا الشيخ يلحن، لحن للشاعر العبقرى فؤاد قاعود لحن له كثير، منها نص "العزيق" وده لحن قبل ما يتعرف إمام على نجم، ثم عرف نجم وعملوا شغل مع بعض قبل ٦٧ بفترة محدودة، ثم جت ٦٧ وحصل تغير شديد في ذهن نجم وفي إللى عايز يعمله الشيخ إمام، وفي ٦٨ حصلت مظاهرات الطلبة، وقتها كنت بادرس في كلية الهندسة، وبعمل نشاط ثقافي في كلية الآداب، فرحت للعميد وقلت له إحنا هنجيب مغنى وشاعر، ودا قبل ما يعملوا برنامج الإذاعة، وقبل ما يغنوا في نقابة الصحفيين، وخدت الشيخ إمام للجامعة ونجم جه متأخر، فالشيخ قاللي: فيه ناس كتير؟ قولت له آه، قاللي قد إيه يعني؟ كان متخيل کثیر دی یعنی ۵۰ واحد مثلا، ويفاجأ الشيخ إمام وهو بيعزف ويغني بالرد والتصفيق، فعرف إن مش بس فيه عشرات بل الآلاف، ودى كانت أول مرة الشيخ يغني في الجامعة وأول مرة يغني قدام جمهور كبير جدا.

كنتوا شايفين إيه في الراجل يستحق الالتفاف حواليه؟

صدقه في التعبير عننا، صدقه في الموسيقى وصدقه في الغنا، وإنه راجل وهب حياته فعلا لهذا الوطن.

وغنا لكم "أنا روحت الجامعة و شوفت ياسين"؟

إحنا شكلنا اللجنة الوطنية العليا للطلاب في يناير ۷۲، وتم اعتقلنا من الجامعة تانى يوم الطلبة اكتشفوا القبض علينا راحوا التحرير يوم ٢٤ يناير وحصلت معارك شوارع أيام ٢٤ و ٢٥ و ٢٦ ، إللى كتب فيها الشاعر الكبير أمل دنقل قصيدته "الكعكة الحجرية"، ونجم كتب والشيخ لحن "أنا روحت القلعة وشوفت ياسين حواليه العسكر والزنازين أنا شوفت شباب الجامعة الزين / أحمد وبهاء والكردى وزين حرمينهم حتى الشوف بالعين"، أحمد وهو أحمد عبد الله، بهاء وهو المهندس أحمد بهاء الدين شعبان الناشط السياسي الكردي وهو شوقى الكردي الناشط السياسي وزين أنا، وراح إمام ونجم الميدان غنوها مع الطلبة واتقبض عليهم وجم القلعة، ومن وقتها بقى يتقبض عليهم بعد ما بقوا جزء من نسيج حركة الطلبة ودا حصل في ۷۲ و ۷۳ وفي ٧٥ بعد مظاهرات حلوان، وبعدها في ..

" اتجمعوا العشاق"، كتبتها إمتى وإزاى وفين؟

دى أول قصيدة أكتبها للشيخ إمام علشان يغنيها، قبلها غنالي قصايد كانت مكتوبة، وكتبتها نهاية ۱۹۷۲، في سجن الاستئناف ودا مشار إليه إنه "باب الخلق"، وخرجت القصيدة متهربة وقتها كنت باغير طرق التهريب، مثلا لو أهلي جايين في زيارة وشافوا بنطلون جينز يعرفوا إن فيه قصيدة، لأني كنت بكتب على ورق التواليت وبافتحالبنطلون وأحطها وأخيطه تاني، يطلع يتفتش زي ما يتفتش میبنش خرجت القصيدة قراها الشاعر محمود الشاذلي وحفظها للشيخ إمام، والشيخ لحنها.

بس أنا سمعت إنك هربتها في برتقالة ؟

هربتها الأول لزمايلي في السجن بالبرتقالة، وقتها كنت بكتب كل يوم قصيدة على ورق السجاير وألفها واحطها في اليوستفندى وأبعتها لمذيع الحبسة، وكنت أخاف إن البرتقانة تتصادر فأجيب السجان وأديله واحدة ليه، والثانية اللى فيها القصيدة أقوله دى السمير غطاس أو أحمد عبد الله أو محمد سيد سعيد، وأول ما توصل للزميل ذي الصوت القوى يقراها للزملاء ومن القصايد اللى كتبتها واتغنت في الوقت ده إحنا زي ما إحنا يا فبراير دى لحنها الطلبة وغنوها يوم خروج قيادة اللجنة الوطنية، والشيخ إمام لما سمع اللحن، قال أنا محافظ عليه زي ما هو ورفض يلحنها.

بتقول أيه؟

هو طبعا فيه علاقه بين حركة الطلبة و شهر فبراير، یعنی في فبراير ١٩٤٦ حصلت حادثة كوبرى عباس، لما خرج الطلبة في مظاهرات رفضا لبقاء الإنجليز في قناة السويس، وحاصرهم الأمن على الكوبرى واتقتل واتصاب يومها ۲۰۰ واحد، فدى كانت أغنية جديدة لفبراير جزء منها بيقول: "إحنا السنة دى جينا بدري / إخواتنا ماتوا على الكباري وإحنا ولاد نفس الحواري / كل الحوارى جتنا بتجري وإحنا زي ما إحنا يا فبراير".

أول مرة سمعت فيها اتجمعوا العشاق" كان إمتى؟

بعد ما خرجت من السجن أظن بحوالي شهر ولا حاجة

بتضايق لما ينسب البعض الأغنية الأحمد فؤاد نجم ؟

والله لا المرة الوحيدة اللى اضايقت فيها، أما استضافوا نجم في برنامج تلفزيوني، والمذيعة قعدت المتدح أغنية الفلاحين وإزاى حد كتب الكلام ده في أكتوبر ٧٣، وهو تقبل الثناء ومقالش إنها مش بتاعته دي المرة الوحيدة، إنما غير كده خالص، أنا يهمني أن الكلام يوصل للناس.

الأغنية دي كانت نجمة ميدان التحرير في يناير ۲۰۱۱؟

رجعت میدان التحرير بعد ٤٠ سنة، وكان الشباب بيغنوها ويطلبوها على طول الوقت، أنا كنت بقولها الظهر 10 مرات. وأقولهم طب ها نقولها بالليل، يقولولي لا عايزين نسمعها ثاني، وأما حازم شاهين غناها يوم حد الشهدا قدام على الأقل ٢٥٠ ألف، كان شيء مذهل

حضرتك من الناس إللى شايفه إن سيد درويش والشيخ إمام هما المحرضين لما حدث في ٢٥ يناير إزاى؟

أنا باشوف أن التحضيرات الثورة ٢٥ يناير كانت بتتم من ١٠٠ سنة، ثورة بدأها سيد درويش اللى غدا للحرية قوم يا مصري" و"أنا المصري كريم العنصرين". وأما اتنفى سعد زغلول والمنع ذكر اسمه اخترع يا بلح زغلول يا حليوة عليك يا وعدي يا بخت سعدي"، الشعلة دي ما إنطفتش رغم كل محاولات الإطفائها، يعنى لما جه المؤتمر الأول للموسيقى العربية سنة ٣٣ وحد المويل من الملك فؤاد الأول بشرط ألا يذكر اسم سید درويش في كل الأبحاث چت ناس عملت مجهودات فردية وكونت لجنة أنصار سيد درويش للحفاظ على تاريخ هذا الرجل، وفي جيلنا كنا ننزل التحرير في الستينات ونقول بلادي بلادي السيد درويش وكان عمل بطولي أنك تغنى أغنية محظورة، ثم ظهر الدور الرائع والعبقري اللى لعبته فرقة إسكندريلا من خلال تقدیم موسیقی سيد درويش والشيخ إمام عيسى، ودول ما ابتدوش مع ثورة يناير، سبقوها بـ ٧ أو ٨ سنين وأسهموا في استمرار أغانيهم، عشان كده الثورة ما قامتش من خلال الدعوة فقط لـ ٢٥ يناير، إنما تحضير الناس ووجدانهم وإحساسهم بمصريتهم بدأ قبل كده. الشيخ إمام وسيد درويش لعبوا دور فيه، وأفتكر كلمة للفنان كمال خليفة.

ودا كان رسام بورتريهات عبقری مات صغير بالسم، كان يقول للشيخ إمام انت تمنح المصريين مصريتهم"، هذا الإحساس إنك مصري وإن دي بلدك قعد يتصاعد لحد 10 يناير

عايز أروح القصيدة "الفلاحين". كتبتها فين وإزاى وإيه قصة منعك من النشر بعدها ؟

الحرب بدأت يوم 1 أكتوبس كتبت القصيدة يوم كنت وقتها مجند واستخدمت تليفون قائد الوحدة إلى أمليها لصديق في جريدة الجمهورية. ونشرت يوم 8 أكتوبر، ويوم ١٦ أكتوبر كانت فيه أمسية في الاتحاد الإشتراكي رتب ليها عبد النواب يوسف والسيدة فريدة النقاش، ودعوا فيها اثنين من أهم شعراء مصر صلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطى حجازي ودعوني معاهم، قائد الوحدة بتفتي إن عندي أمسية وإداني تصريح ٢٤ ساعة. وجابلي عربية تنزانی، روحت، وكانت المرة الوحيدة اللي أدخل فيها الاتحاد الاشتراكي، وكان من سوء الحظ وجود السيدة جيهان السادات في الصف الأول، فلما وصلت للمقطع إللى بيقول تفجري يا مصر الفجري بالحرب ينطلق النهار الفجري بالحرب ضد الجوع وضد القهر خبطت سید مرعی التي قاعد على المنصة باعتباره سكرتير عام الاتحاد، وصرخت وقالت مافيش جوع في مصر، وكان رد الجمهور مذهل. طلبوا أقول القصيدة ثاني وثالت، قولتها حوالي امرات، يومها صدر قرار بمنعى من النشر، وكان نص القرار شفهي من الرئيس السادات إنه أن ينشر لي حرفا طالما أنه على قيد الحياة.

وفي نفس اليوم، عدى عليا عدلي فخري وسمعنى لحته للقصيدة وكان جميل جدا، وكان قدامي ساعتين على ما أرجع الوحدة، قولت أجرى أسلم على الشيخ إمام أطمن عليهم، روحت سمعت لحن الشيخ، فتخيل إلك ترجع الوحدة سامع لحتين مختلفين من اثنين مهمين جدا لنفس الأغنية، بعد يومين قائد الوحدة قاللي تعالى اسمع فيه حاجة ليك في الراديو لقيت الملحن أحمد الشابوري وكان مجند عامل لحن ثالث للفلاحين فالفلاحين إتعملها أكثر من لحن وكل.

لحن له خصوصياته.

عجبتك فكرة ثنائي نجم إمام فعملت ثنائي زين العابدين عدلی فخرى؟

أبداء على الإطلاق، كان فيه ثنائي سمير عبد الباقي عدلي فخري، أنا بره هذا الموضوع أنا لا أكتب أغاني، أنا يكتب شعر، لكن ما يمنعش إن عدلى يعجبه نص فيلحته، فكرة الثنائي ده حصل أثناء الإجتياح الإسرائيلي للبنان وإحنا الإثنين موجودين قريب من حصار الإسرائيلين للقصر الجمهوري في بعبدا، فكان لا بد إنك تعمل حاجة ثانية، لأن دا واجبك. وأول نص عملناه كان بيقول: "في كل يوم حصار وفي كل يوم غناء هما بدوا الدمار وإحنا ليدي البنا".

أنت كتبت قصيدة للشيخ إمام عن الشيخ إمام؟

قصيدة "مدخل إلى عالم الشيخ إمام". كتبتها واحتها الشيخ وغناها مرتين ثلاثة، وبعد شوية قال متى عايز أغنيها تالي وللأسف فقدنا اللحن، من كلماتها: ويبتدى الفنا تتمد ريشتك تخلق الألوان الأزرق البحر الأبيض الحمام الأحمر البناية والولادة والختام ويبتدى الفنا تتفتح الورود بالمفنا في الأكمام ويبتدي الفنا وأول الفنا إمام، وفي قصيدة "أغنية سرية إلى سينا، كتبت مقطع عن إمام بيقول يجينا صوت إمام من القرار يعلا مع التلامذة يكسر حواجز السكوت وذل الإنكسار / تعلا رايات حلوان في إيد شبرا تعلا براية النهار يبرق صريخ الجوع في خنادق الفقرا يولد خيول حمرا متسرجة بالنار / يتجمعوا الشهدا مستنظرين الرجوع / يجينا صوت إمام خفيف خفيف ينبت المطر / يورق الشجر يغنى للتلامذة يوضح الخطر ويرسم الطريق نحيف نحيف / يتأسس البنا ويطرح الغنا"، والشيخ كان يحب يسمع القصيدة دى كشعر.

إيه الأغاني الثانية إللى عملتها للشيخ إمام؟

أول قصيدة لحنها لى الشيخ إمام كانت "الشمس" سنة ٧٢، لما تكون في حبس انفرادي في السجن بتنزل ربع ساعة تمشى في طابور اسمه طابور الشمس فكتبت: "يا شمس ياللي هاله يا حبنا وحنان يا مدهبلنا الغلة يا مكبره العيال يا مخضرة الحدايق يا محمرة الحرايق يا مسيبه الشعور لينا وللخلايق بنشوفك الإنكسار / تعلا رايات حلوان في إيد شبرا تعلا براية النهار يبرق صريخ الجوع في خنادق الفقرا يولد خيول حمرا متسرجة بالنار / يتجمعوا الشهدا مستنظرين الرجوع / يجينا صوت إمام خفيف خفيف ينبت المطر / يورق الشجر يغنى للتلامذة يوضح الخطر ويرسم الطريق نحيف نحيف يتأسس البنا ويطرح الغنا"، والشيخ كان يحب يسمع القصيدة دي كشعر

إيه الأغاني الثانية إللى عملتها للشيخ إمام؟

أول قصيدة لحنها لي الشيخ إمام كانت "الشمس" سنة ٧٢، لما تكون في حبس انفرادي في السجن بتنزل ربع ساعة تمشى في طابور اسمه طابور الشمس فكتبت: "ياشمس ياللي هاله يا حبنا وحنان يا مدهبلنا الغلة يا مكبره العيال يا مخضرة الحدايق يا محمرة الحرايق يا مسيبه الشعور لينا وللخلايق / بنشوفك بالطابور بنشوفك بالدقايق"، وفي سنة ٧٤ كتبت أغنية حب علشان يلحنها الشيخ وتغنيها عزة بليع، وعملنا جلسة تلحين في بيت أخويا، ولحنها، لكن صافيناز کاظم، يعنى مش عايز أتكلم في المسألة دى الخلاصة الأغنية ما ظهرتش للنور، وكانت بتقول: "والقلب أه لما يعشق يحضن ولا ألف طاقة فيها العصافير تزقزق والعشق في الكف وردة وردة بألوان جديدة نرفعها بعد المناهدة رايات في ناصية بعيدة / يا شمس بكره تعالى خاتم في صابع حبيبي"، إتلحنت في وجود نجم مخرجتش للنور واللى حصل بعدها كمان إن إحنا اتسجنا في ٧٤، ويبدو إنها ما بقتش مناسبة إن الشيخ يغنيها فامتغنتش.

ا و اشتركت مع نجم في كتابة "أنا الشعب ماشي وعارف طریقی ؟

"أنا الشعب ماشي وعارف طريقي" كتب نجم جزءها الأول، والشيخ لحنه وقعد سنة يرجوا نجم إنه يكملها، وكل أما أنزل أجازة من الجيش الشيخ يشتكيلي إن نجم مكملش الأغنية، فقولت لنجم بهزار لو نزلت الأجازة الجاية ولقيتك مكملتهاش أنا هاكملها، وقد كان، وبقت موجودة الأغنيه 5 مقاطع نجم عامل الأولاني وأنا عامل بقية القصيدة، من الجزء اللي بيقول: "أنا الشعب والشمس وردة في كمي / وليل نهار نار بترمح في دمى / وتجرى ولادى على من يعادي /ومين يقدر يقف في طريقي أنا الشعب ماشى وعارف طريقي".

من التجارب المهمة في مسيرة الشيخ إمام مسرحية "حكاية كفر شما " لفرقة الحكواتي احكى لنا عن التجربة دى؟

سنة ٨٧ إتصل بيا إدوارد المعلم من فرقة الحكواتي الفلسطينية، وقاللي إنهم عملوا نص جاهز للعرض وعايزين الشيخ إمام يلحن الأغاني، كلمت الشيخ ورحب جدا، وجه إدوارد المعلم على مصر ومعاه ممثلة فلسطينية عايشه في باريس ومعاهم مسرحية "حكاية كفر شما، والمسرحية بتدور عن قرية فلسطينية، الشباب إللى فيها كانوا بيدرسوا في القاهره سنة ٤٧، ولما رجعوا سنة ٤٩ ملقوش القرية بعد ما نشأت ما يسمى دولة إسرائيل، قرأت النص على الشيخ وإتبسط جدا، جينا عند السؤال البديهي فين الأغاني؟ طلعوا مكتبوهاش حددوا أماكنها في المسرحية بس محدش فكر يكلف شاعر فلسطيني لكتابتها، طب ها تعملوا أيه؟ قالولي أكتب، فأنا رفضت، فالشيخ إمام قالهم لو أقنعوني أكتب هو هيلحن، وقد كان كتبت 5 نصوص وإتلحنوا وسافروا بالشريط، ولسوء الحظ المسرحية اتعرضت لمدة أسبوع في فلسطين ثم قامت الإنتفاضة الأولى، وحصل حظر تجوال فما تعرضتش، لكنها عرضت في تونس وأوروبا وكندا بعد كده.

ايه سبب الانفصال بينه وبين نجم؟

المسأله مؤلمة جدا، وأنا وغيري حاولنا الصلح، وحصلت جلسات فعلية لكن ما تمتش بالمعنى الحقيقي

كانت التجربة خلصت مع الحركة الطلابية ؟

ماكنش دا السبب، والشيخ أخد موقف في فترة ما يغنيش شغله مع نجم، وأنا كنت ضد ده بشدة، وقولت له ده شغلك وتراتك مش مهم مين كتبه طبعا حصل قبلها مواقف منها في ٧٣ لما نجم إدى نص "دولا مين" لكمال الطويل علشان تغنيه السيدة سعاد حسنى، والشيخ تأثر جدا لكن إحنا ضغطنا على الشيخ علشان يرجع ويستكمل العلاقه.

فضل كثير ما يغنيش لأحمد فؤاد نجم؟

مكملتش سنة، يعنى لما سافروا مع بعض في رحلة الجزائر المؤلمة جدا وحصل الخلاف بينهم، رجع الشيخ وهو واخد القرار، وضغطنا عليه بشدة إنه يرجع يغني تاني كل الحاجات وغناها.

عايز أروح معاك المنطقة ثانية، أنت ساعدت الشيخ إمام في الإقلاع عن الحشيش إزاى عشت التجربة دى معاه؟

الشيخ إمام ماکنش بیدخن سجاير خالص، فكان يتعاطى الحشيش بالجوزة، وكان بيتعاطى الأفيون، وفي أوائل ٧٦ اتكلم معايا أنا والعزيز أحمد سيد حسن في أنه عايز يبطل، وكان عنده إحساس غريب إنه ها يفقد صوته، وكان شايف أن الغنا مرتبط بالحالة المزاجية، وفي يونيو ٧٦ خد القرار، ولأنه شخص عنيد جدا بطل فجأة بدون ما ياخد نصيحة حد، وكان ممكن يموت فيها، لأن المسألة محتاجة إشراف طبي المهم خدناه شهر بعيد عن الناس، وكان معانا الدكتور عصمت النمر وكنا نيجى بالليل نجيب جهاز تسجيل من غير ما يعرف، وأقوله ياراجل بقى إنت قعدت تضحك عليا ٢٠ سنة وتقوللى إنك حافظ "أنا هويت" وتطلع مش حافظ، يقوللي حافظها، ويغنيها من غير عود وإحنا نسجل، وبعد ما يخلص نسمعه صوته فيكتشف إنه ما فقدش صوته ولا حاجة، وكل يوم على الحكاية دى، قعدنا في معسكر معاه لحد ما بطل تماما.

هو خد القرار عشان فكره الحلال والحرام، ولا علشان أنه صاحب قضية ولا يليق به تدخين الحشيش، كان بيفكر إزاى ؟

عوامل متعددة، جزء منها إن ناس كانت بتقعد معاه وتقوله ما يصحش انت تكون مغنى الثورة المصرية وتبقى دى صورتك، منهم أسرة المستشار نور الدين العقاد، إنما كان ناقص التنفيذ، فلجألنا أنا وأحمد سيد حسن، عشان إحنا الاتنين ما بندخنش فوقع في إيدين ما بترحمش وكنا مبسوطين بالدور إللى عملناه.

اخدتوه بعيد عن "حوش قدم"؟

خدناه شارع يوسف الجندي بيت المناضل والمفكر يوسف درويش والد الفنانة بسمه، وكان أحمد زوج بنته ومقولناش حتى لأصحاب البيت استغلينا إنهم كانوا مسافرين، وإن الشقة مقفولة واستخدمناها هذا الاستخدام الجيد.

 	أحمد عطا الله

أحمد عطا الله

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

إمام .. سيرة أخرى شهادات تذاع لأول مرة «9»
كيف تحوّل صوت مصرى إلى أيقونة نضال فى تونس
لااا
امام
لبلل
قبل «نجم » و «الطلب ».. شاهد يكشف أسرار سنوات «إمام » الأولى
سيد
ابراهيم

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - «الورد » هلت أنواره

بدأ الربيع بعواصف تراب ومطر، وانتهى بعد البروق والرعود إلى سماء صافية ومناخ نقى النسمات وشمس لينة تطبطب على الناس...

أحمد شوقى أمير الشعراء.. صورة إنسانية بعيدا عن المثالية الزائفة

قصة أول بيتين شعريين كتبهما فى حياته القصيدة التى وضعته على طريق الشهرة والعبقرية الخديوى إسماعيل عالج عينه بإلقاء قطع...

اعتبره الفلاسفة والشعراء منافسا جديرا للألم الجوع.. بطل المآسى

خاف الإنسان طول الزمان من شبح المجاعة أو ما سمى نفسيا «عقدة المجاعة » بعد أن وجد الجوع شبحا لا...

شخصيات لها تاريخ «97» غراتسيانى الإيطالى..سفّاح برْقَة وفزّان وتلميذ ميكافيللي

كان والده طبيبًا تخصص فى الجراحة وألحقه بالكلية العسكرية وتفوق على أقرانه وأصبح من نجوم العصر الفاشى فى إيطاليا قتل...