صلاح عيسى: أغانيهم انتشلتنا من الاكتئاب بكيتُ حين رحل الشيخ إمام لأننى شعرت أننى فقدت جزءا من عمري لهذه الأسباب قال عبد الناصر: «مش هايخرجوا من السجن طول ما أنا عايش» استقبلوا السادات بالسخرية لكسر الهيبة الأمن قال: تغنوا للمثقفين آه تروح للفلاحين لأ عشنا سنوات طويلة من المباهاة الوطنية وفى لحظة واحدة سقطنا فى الهزيمة كثير من أغانيهم كان فيها «المحمر والمشمر» لأنهم بالفعل كانوا جعانين إمام يذكرنى بطه حسين وكلاهما فيه «بركة العاجز»
صلاح عيسى، قلم نادر، جمع بين صرامة المؤرخ وجرأة الصحفى كتب التاريخ بعين منحازة للناس والأرض، وبالوثائق.. نقل الواقع وهو مشغول بالحرية والعدالة.
لا أعتقد أننا سنختلف فى أن صلاح عيسى من أهم مؤرخي الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية في مصر الحديثة.
بدأ اسمه مع الحركة الطلابية ستينات وسبعينات القرن الماضي مشاركًا فيها وشاهدًا عليها، وناله ما نالها، منع واستبعد وسجن وحين انتهت الحركة، أصبح رئيسا للتحرير، ومدرسة تعلم فيها الكثير. وخلال مسيرته الثرية فى البحث والتأريخ، ظل عيسى وفيا للحركة الطلابية واليسار، قدم عنهما الكثير من القراءات والشهادات والوثائق، أحدهم كتابه "شاعر تكدير الرأى العام".
الذي تجاوز الحديث فيه عن الشاعر أحمد فؤاد نجم، إلى قراءة اجتماعية وسياسية لمصر الجريحة من صدمة يونيو 67.
في هذه الشهادة النادرة التي سجلها عن الشيخ إمام ۲۰۱۲ وتنشر لأول مرة يفتح صلاح عيسى ملفاته عن الثنائي الذي أقلق السلطة وأشعل الشارع. اقرأ المرات التي بكى فيها صلاحعيسى في حياته قليلة جدا، منهم حين رحل الشيخ إمام سنة ٩٥، ليه مرات قليلة وليه الشيخ إمام واحدة منهم؟
كان خبر مفاجىء جدا، جانی عبر مكالمة تليفونية من صديقتنا شاهندة مقلد كنت في البيت سمعت الخبر واستحضرت جميع أشرطة الشيخ إمام وقعدت أسمع، الألحان أعادت ذكريات سابقة لسنوات طويلة، كنت جزء منها جزء من الناس اللى بتسمع الألحان دى وتتأثر بيها وتغنيها، كنا بنغنيها في المظاهرات وفي الأفراح، لأن في السبعينات، كان من ضمن تقاليد أفراحنا يجى الشيخ إمام وفي نفس الوقت تذاع أغانيه، وفي المظاهرات كانت تتحول إلى هتافات، یعنی مثلا شعار عالم بياكل في عالم جعان" كان من أهم الهتافات إللى بنرددها في مظاهرات ۱۸ و ۱۹ يناير ۱۹۷۷، فالشيخ إمام جزء من التكوين النفسي والذكريات إللى الواحد عاشها، ومن هنا حسيت بالفقد الشديد، إننا فقدنا مرحلة من عمرنا كانت متوهجة بالحماس والإصرار، ودا خلانی بکیت.
دلوقتي إزاى بتشوف الشيخ إمام تاريخيا ؟
أولا إحنا منقدرش نفصل الشيخ إمام عن نجم، والاثنين فيهم مشتركات كثيرة، وباشوف أن تجربتهم جزء من الغناء الشعبي الثورى إللى عرفته مصر في مراحل متعددة من تاريخها، منها غناء سبق عصر التدوين متسجلش في الأغاني إللى اتعملت في ثورة عرابي وإزاى الناس كانت تلم ما كان يسمى "البياض" لجيش عرابي اللي بيقاتل في التل الكبير.
الشعوب في لحظات الإحتدام الثوري والمعارك الاجتماعية والسياسية الفاصلة بتبتكر فنها وغناها الخاص وبتردده بعيدا عن الغناء الرسمي وألحان إمام وكلمات نجم بتعبر عن العشوائيين الطبقات الشعبية إللى عايشه على الهامش في حياة لا يتصور الآخرين مدى صعوبتها وعسرها، ومع ذلك قادرين إنهم يضحكوا ويغنوا.
ظاهرة الشيخ إمام نجم جزء مکمل لغناء الصعاليق والهامشيين، ومن هنا أخذت صدقها وانتشارها الواسع جدا.
صافيناز كاظم كتبت في مقال إن إمام عيسى هو أول ملحن يدخل السجن بسبب ألحانه، تاريخيا العبارة صحيحة ؟
الشيخ إمام دخل السجن لأول مره في أبريل ٦٩ مع نجم في الواقعة الشهيرة المتعلقة بإن هما راحوا يغنوا في "كمشيش" بمناسبة ذكرى الشهيد صلاححسین (صلاح حسین عرف بـ "شهید الفلاحين"، قاوم سطوة عائلة "الفقى" الإقطاعية، واغتيل سنة ١٩٦٦ في كمشيش، أشار إليه الرئيس عبد الناصر في خطاباته كرمز نضالي ضد الإقطاع راحوا يغنوا في كمشيش برغم تعليمات أجهزة الأمن بمنعهم، ليه؟، لأن نجم وإمام كانوا بيقدموا أغانيهم وسط النخب السياسية، وكان في إنتقالهم للغناء للفلاحين خطورة بالغة جدا من وجهة نظر الأمن، لأنه معناه أن هذا الخطاب سيصل إلى الجماهير التي كتب لها بشكل مباشر، وفيما معناه إنتم تغنوا في بيوت المثقفين آه، لكن تغنوا للفلاحين والعمال لا، ومن هنا تم اعتقالهم لأول مرة، وظلوا قيد الاعتقال حوالي سنتين ونص بدون أي حكم قضائي أو محاكمة، وبعد ذلك اعتقلوا حبس إحتياطى لمدة ٩٠ يوم في قضية الطلبة، وفي المرتين كانت بتجرى تحقيقات نيابة لكن بيتم حفظها، وكان بيتحقق معاهم طبقا للمادة ١٠٢ من قانون العقوبات، والمادة بتتكلم عن بث دعايات مثيرة من شأنها تكدير السلم العام، والقانون المصرى بيعتبر إن تكدير السلم العام مسألة تتم بكل الوسائل الكتابة الخطابة اللافتات، ومن بينها الجهر بالصياحة والغناء إذا انطوى على تحريض ضد السلطة يؤدى إلى تكدير للرأى العام.
أنا لا أعتقد إنه فيه مغنى في تاريخ الغناء المصرى وجهت إليه تهمة من هذا النوع، ولما نراجع محاضر التحقيقات التي أجريت مع الشيخ إمام، بنلاحظ إنه فاهم هو بيغني أيه، وإنه بيؤدى دور ورسالة، وليس مجرد واحد بيقوم بحرفة يكسب منها مالا، ودايما في التحقيقات بيأكد على إنه بيكون وعيه السياسي من الناس اللى بيقعد معاهم في القهوة من الفرانين والمنجدين الفئات إللى خرج منها وعاش وسطيها.
اللي بحاول أفهمه، إزاى إمام اللي جاي من بيئة فقيرة بتاعة مشايخ ونجم اللي طالع من السجن في قضية تزوير، وبيدور على أي شغلانة، فجأة يغنوا أغاني ثورية، وبيتلقفها المثقفين وبتنتشر انتشار واسع النقلة السريعة من أشخاص عاديين الأشخاص أصحاب قضية، جت إزاي؟
من صدمة الهزيمة، والنوع اللى كانوا بيغنوه قبل يونيه بشكل غير مباشر هو سياسي كان غناء معتمد على الموروث الشعبى دا كان إتجاه على المستوى الرسمى ومستوى النخب الثقافية إعادة اكتشاف فن الشعب وأدب الشعب ومنهم مجموعة روز اليوسف اللي بدأوا يلتفوا حولهم، ونضيف على ده فترة نجم في مرحلة السجن الأولى، هو كان مسجونا في قضية جنائية متعلقة بالاستيلاء على استمارات قماش لكنه قابل في السجن بعض عناصر اليسار المصري، منهم المرحوم حسين شعلان والمرحوم سامي خشبة، وفيه حد ثالت مش متذكر اسمه، وتأثر بيهم، ونجم كان لديه تماس شوية بالسياسة، ودا خلاه بسبب شغله مثلا في معسكرات الجيش الإنجليزي سنة الله لكن في النهاية لحظة الهزيمة أيقظت المصريين على واقع مختلف الجانب الثاني من الموضوع هو الجانب الاجتماعي الإثنين عندهم إحساس إنهم مهمشين، في بلد بتتكلم عن الاشتراكية وإن الشعب هو المعلم والقائد، في حين أن الشعب مش لاقي باكل وجعان، وأنا لاحظت في كثير من أغانيهم أكل كثير جدا ذا أيه المشعر وأيه المحمر وأيه والصوالي / ولو حب يسكر يمر بلحمه ضاني، تحس إنك اقدام إثنين جالعين بالمعنى البيولوجي الفيزيقي الإحساس ده خلاهم يدركوا العملية التباين الاجتماعي اللى موجودة. ولذلك من الأغاني اللي عملوها قبل النكسة بحاجة بسيطة أغنية " يعيش أهل بلدي وبينهم تعارف" كانت نقد للخطاب الإشتراكي الناصري وإن ما فيش تخالف ولا حاجة، وأن فيه طبقات لسه طبقات غنية وستاتهم تفوت في الحديد "وحي الزمالك مسالك مسالك أوعى تفكر القرب هنالك"، وأما حدثت الهزيمة أضافت الحس الوطني السياسي وأضيف إليها بعد ذلك الحسن العروبي وبدأت تظهر فلسطين في أشعار نجم وأغاني الشيخ إمام بعد إتساع تأثيرهم إلى العالم العربي، ثم بدأت الأغانى تبرز على الساحة الإنسانية في "جيفارا" إلى هوشي منا، فالظاهرة كانت بتطور بالتفاعل مع الأحداث.
يمكن نجم لما انسجن سنة ٥٩ في قضية التزوير المعروفة، وإحتكاكه باليساريين خلاه يكون خلفية سياسية معينة، لكن إمام تربية مشايخ، ضرير فمنين استمد ثقافته السياسية، وإنه يبقى صاحب قضية؟
على نحو ما الشيخ إمام بيذكرني بطه حسين، حتى قصة فقده لبصره وهو صغير تكاد تكون مطابقة لقصة طه حسین اب صره زي ما رواها في "الأيام". وهو أصيب في طفولته بأحد الأرماد ثم عالجته أمه يوصفات بلدية، وضع روث الحيوانات على العنين المصابة، للإعتقاد ان بيشفى العينين، وكانت النتيجة أنه أصيب بالعمى، وده العلم الجاهل والثقافة الائمة كما سماها طه حسين
وأظن أنا رد الفعل عند الإثنين كان واحدا، تحدى العجل والمصريون لديهم ثقافة متجذرة إن فيه بركة لدى العاجل إن الناس إللى بتفقد بصرها أو حاسة من حواسها بيبقى عندها قدرة على تعويض العجز ودى نظرية علمية صحيحة يتحدث عنها علم النفس.
الشيخ إمام لم يكن مؤهلا في الحقيقة لأكثر مما كان عليه حتى أواخر الخمسينات أو الستينات، يعنى أصيب بالعمى، وبعد ذلك أبوه دخله ملجأ للجمعية الشرعية يتعلم القرآن الكريم ثم بعد ذلك راح في ربع الشيخ الحريري فبدأ يتعلم الموسيقى إلى آخره، وفي الرحلة كان لدية رغبة في تحدى العجز ونجح في إنه يطور أدواته، بدأ يلحن من الباطن الآخرين، وأكتشف إن ما فقده من بصره تركز في أذنيه فبدأ يسمع البيئة المحيطة به، استلهم ألحانه من نداءات الباعة تهنينات الأمهات للأطفال وأغاني الذكر في الحضرات الصوفية والأفراح الشعبية التي كان يتابعها أو يشارك فيها، ومنهم تكونت ذاكرته وذائقته الموسيقية.
أنا كنت يتوقف أمام لحظة في الحفلات إللى كنت بحضرها ويغنى فيها الشيخ إمام في السنوات الأخيرة، وكان نشيد الختام جيفارا مات" كان بيجي في الآخر بينتهي بجملة تحريضية "خلاص خلاص ملكوش مناص غير القنابل والرصاص / يا تجهزوا جيش الخلاص يا تقولوا على العالم خلاص"، كان في هذه اللحظة بعد ما يلقى الجملة الأخيرة ووسط تصفيق الجماهير، يقوم يقف ويرفع العود كأنه بيحيى الجماهير هذا الشخص الذي كنت أراه دائما ضئيل الجسم ضعيف الصحة منكمش جدا على نفسه في هذه اللحظة يبدو وكأنه عملاق، طويل القامة وكأنها لحظة إحساسه بالإمتلاك والقدرة اللحظة التي يعوض فيها العجز، وأنه قادر رغم كل ما فيه من نواقص، إنه يغير واقعه ويطور أداءه ويكون ثقافته، و ثقافته مكنش فيها حاجة مصنوعة، هي ثقافة الشعب العادي.
بمناسبة تحقيقات النيابة هو كان بیستمد شجاعته منين؟ يعني كان بيرد على المحقق دايما بإعترافات تدينه وبتريقه؟
نجم وإمام في التحقيقات كانوا بيلجأوا لما نسميه الدفاع السياسي، بمعنى إنه يقر بالتهمة الموجهة إليه ثم يدافع عن حقه إنه يقول هذا الكلام، يقولك والله أنا بسمع الكلام ده من الفرانين والبقالين والباعة السريحة الناس مش عارفه تعيش، وأصلا في مثل هذا النوع من الجرائم من الصعب أن تفعل شيئا إلا إن تدافع سياسيا لأنها جريمة ثابتة، شريط متسجل وعليه الأغاني وهو يقر أنه غناها، ولأن إمام بداية السبعينات أصبحمغنى الحركة الثورية إللى بيتصدرها الطلاب، شعر وقتها أنه جزء من جماعة كبيرة وأنه ينتمى إليها ويفخر بالإنتماء إليها، وأنها في النهاية ستحميه وتكف عنه الأذى، ودا أعتقد مبرر للشجاعة إللى كانت عنده، برغم إن تعرضه للسجن كان عملية قاسية جدا جدا أكثر من أي حد. لأن الذي يعرف السجون المصرية، يعرف أن غير كامل الحواس يعاني فيها متاعب لا أول لها ولا آخر، لأنه ما بيقدرش يعتمد على نفسه في أشياء كثيرة.
وده إللى يخليني أسألك برغم قسوة السجن، مفكرش إنه يتراجع ؟
لأن الظاهرة في الواقع مكنتش فردية، كانت جزء من نهوض عام لرفض هزيمة ٦٧، ونجم في مذكراته يتحدث عن أغنية "بقرة حاحا" وكيف كتبت في صباح اليوم الذي أدلى فيه جمال عبد الناصر بيان التنحي في 9 يونيو ١٩٦٧، ولحنها إمام وهما ماشيين في الشارع، و دى النشيد الذي افتتح بيان حوش آدم للإحتجاج، وفى يوم معلوم عملوها الروم زقوا الترباس هربوا الحراس دخلوا الخواجات / شفطوا اللبنات والبقرة تنادي وتقول يا ولادي وولاد الشوم رايحين في النوم"، إلى آخر هذا الكلام إللى علق فأس الهزيمة في رقبة النظم اللي قامت على ثورات وطنية في العالم العربي، وعلى أساس أن تحافظ على إستقلال الوطن وسلامة أراضيه وتحرير فلسطين، ثم جاءت لحظة الإنكشاف وتبين أنها كانت نمور من ورق، لم تصمد في المواجهة مع العدو، وأضاعت خمس هذا الوطن في معركة عبثية، معركة ٦٧، ومن هنا بدأت بينات نجم وإمام الثورية ولم يقتصر تأثيرها عليهم امتدت للنخبة السياسية والثقافية إللى كانت موجودة بما فيهم أنا، أنا أول ما سمعت أغانيه حسيت كان حد بينتشل روحي من الإكتئاب احنا كنا عايشين سنوات طويلة في حالة من المباهاة القومية، نقف على ذروة هرم الإحساس بالفخر والإحساس بأننا ننتمى لدولة قوية وإننا نحرك سياسات العالم، ثم في لحظة واحدة في ٦ ساعات سقطنا من قمة الهرم إلى جب الهزيمة والانكسار فجاءت هذه الأغاني بمثابة دعوة للصمود ولتنظيم الصفوف، دعوة لبداية مرحلة جديدة من الثورة ووجدت تضامنا واسعا جدا من المثقفين المصريين وده اللى خلى نجم يطور أشعاره وإمام يطور ألحانه.
يعنى نقدر نقول إن إذا كانت مصر خسرت في هزيمة ٦٧، لكن الثنائي نجم إمام كسبوا خروجهم من حوش آدم لأحضان الطلبة واليسار تحديدا؟
مافيش شك، ومش پس کده دول اتعلموا منها وعلموا، يعنى دائما الثائر يتعلم من جماهيره والجماهير تتعلم من قادتها، يعنى هما ماكنوش جزء من حركة الطلبة سنة ٦٨، ودخلوا السجن لحد ۷۱، لما خرجوا الطلبة استدعوهم كان الطلبة بدأوا يتمردوا على تأجيل الحرب مع إسرائيل، وعلى إن السادات وعدهم أن يحل القضية سلما أو حربا قبل نهاية ٧١ في خطاب شهير، فلما انتهى العام دون أن : أن يحرر الأرض بدأت الانتفاضات في الجامعات سنة ٧٢ ولما الدولة حاصرتهم وأجبرتهم على الجلاء من الجامعة، نزل الطلبة التحرير واعتصموا وسط الميدان، وراحلهم نجم وإمام واتقبض عليهم، وطول ما كانت الحركة الطلابية متوهجة كان إمام ونجم متوهجين، وكان القادة الطلابيين الناشطيين لما بيحبوا يعملوا مؤتمر ضخم للحشد يستدعوا الشيخ إمام ونجم.
"الجماعة دول مش ها يخرجوا طول منا عايش" للدرجة دى كان الثنائي مزعج للرئيس عبد الناصر ؟
الرئيس جمال عبد الناصر كان لديه حساسية بالغة من النقد اليساري، لأنه كان بيعتبر نفسه خصوصا بعد ٦١ الأكثر يسارية من أي حد في العالم العربي وأنه نفذ من برامج اليسار ما عجز اليسار على تنفيذه، ودا كان بيخليه يضايق جدا ويستفذ من أي نقد يساري أكثر مما يستفزه النقد اليميني أو الرجعي وطبقا لمصادر قريبة، إنه ذهب شعراوى جمعة للرئيس عبد الناصر، وعرض عليه ما حدث في "كمشيش"، فقال له: هما بيقولوا أيه؟، فسمعوه القصائد ومنها قصيدة "خبطنا تحت بطاطنا يا محلا رجعة ظباطنا من خط النار"، فاعتبر ان هذه القصيدة تفتت أو تهبط من معنويات القوات المسلحة ونحن نعيد بنائها لكي نستانف المعركة، وكان فيها إشارة صريحة لشخص عبد الناصر في آخر القصيدة "وإن شالله يخربها مداين عبد الجبار"، فعبد الناصر قال لهم: طب ما تقبضوا عليهم ما تعتقلوهم قالوا له المثقفين هايثوروا، قال مثقين أيه وكلام فارغ أيه، وأصدر الأمر باعتقالهم.
وحين تدخل وسطاء قال عبارة "مش ها يخرجوا طول منا عايش" فيما يتعلق بهم وفيما يتعلق بيا أنا كمان، ولنفس السبب، لكن.. قصائدهم عن عبد الناصر قبل رحيله حاجة وبعد رحيله حاجة وما قالوه عن عبد الناصر مختلف عما قالوه عن السادات، مع السادات كان فيه هجاء شعبوی عشوائي بلغة الصعاليق لكن في قصائدهم عن عبد الناصر فيها برضه مشاعر الود والحب وإللى بانت بعد ذلك في قصيدة زيارة الشريحعبد الناصر اللي كتبها نجم في التمنينات.
عايز أتوقف عند المسألة دي. يمكن موقفهم من عبد الناصر بعد النكسة مفهوم، احنا كنا رایحین نرمی إسرائيل في البحر، رجعنا مهزومين لكن موقفهم من السادات كان غريب جدا، يعنى الرئيس السادات لسه جای يادوب متولى المسئولية، ليه يستقيلوه بقصائد هجائية فيها تريقة على شخصه، على الزبيية، ليه ؟
الطريقة اللي اتعامل بيها الشيخ إمام ونجم مع الرئيس السادات، طريقة هوامش الطبقات، فكرة كسر هيئة أي شخص وتحويله إلى سخرية كسر الرحبة منه، إنه قوى وقادر على إرهاب الآخرين، المسح بيه البلاط بالتعبير العامي المصري، طبعا كان منتظر أن إمام نجم وغيرهم مما كانوا يعارضون عبد الناصر انهم يرحبوا بحكم السادات, على أساس إنه أخرجهم من السجون وسمحلهم يعبروا عن نفسهم، لكن من الناحية الأساسية كان هناك إدراك إن هناك فارق بين الذين يعارضون سلبيات عبد الناصر وبين الذين جاءوا ليقضوا على إيجابياته وده كان واضح جدا الإمام ونجم، ورغم أنه مصرش على خروجهم من السجن ٣ أو ٤ أشهر ومع ذلك كانوا في أول موجة إحتجاج عند السادات لأنه لم يحرر الأرض، واتبعوا أسلوب الهامشيين في محاولي تحطيم هيبته والسخرية من شخصه ومن خطاباته، ودا كان واضح في ٣ أغاني شرفت یا نیکسون بابا وكانت موضوع تحقيق وقضية مع الشيخ إمام ونجم لأنها انطوت على تلسين صريح على الرئيس السادات، وأغنية "فابريجيس کاردستان دی کانت نوع من المسخرة. ووصلت المسألة لزروتها في قصيدة بيان هام اللي تحولت القضية أمام القضاء العسكري
في الحلقة القادمة، يقترب المؤرخ الكبير صلاح عيسى أكثر من كواليس العلاقة الشائكة بين الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم، ويفكك لحظة التحول بعد حرب أكتوبر، وهل كانت هناك محاولات أمنية للفصل بينهما؟ ولماذا انتهت التجربة رغم زخمها الشعبي ؟، ومدى مصداقية مذكرات نجم؟ وكيف أثر زحف التيار الديني على الظاهرة؟ ولماذا بقيت ألحان الشيخ إمام عصية على التقليد رغم بساطتها ؟
انتظرونا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
شباك قديم أخضر، يبدو مثل نبتة وسط الطوب، يطل بالورب على زينة رمضان المائلة . واربته الطفلة قليلا، فرجة على...
أكد الناقد الأدبي والسينمائى كمال القاضى، الذى أصدر مجموعته القصصية الجديدة بدون أوراق رسمية"، إنه تعمد أن يصدم القارئ في...
مناطق تراثية حافظت على أصالتها رغم التحديث الشامل
الفائز فى أى جائزة هو الكتاب وليس الكاتب باسمه شخصياتى وحيدة لأن الوحدة مرض العصر