يأمر الشرع الشريف من قصد الحج أن يخلع ملابس الدنيا كلها، ويلبس رداءين أبيضين لا يخاطان، وليس ذلك فقرا من المال، بل تمثل لروح الافتقار أمام ملك الملوك. فما سر البياض؟ ولماذا التوحيد في اللباس؟ ولماذا نخلع كل ما اعتدناه من زينة وتفاخر؟
د. عيد حسن حسنأستاذ الحديث بجامعة الأزهر عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية
أولا: دلالة الطهر والصفاء: لقد اختار الشرع «البياض» دون غيره من الألوان؛ لأنه اللون الذي لا يقبل الدنس؛ فأقل شائبة تظهر عليه، وهذا تنبيه روحي للحاج بأن عليه أن يكون في غاية اليقظة مع قلبه؛ فكما تحرص على بقاء رداء إحرامك أبيض نقيا، عليك أن تحرص على بقاء قلبك منزها عن أدران الحقد والرياء؛ فالبياض براءة، ونقاء، وصفاء، وإعلان أن القلب يتطهر كما يتطهر الثوب؛ لذلك عد النبي صلى الله عليه وسلم البياض خير الثياب، فقال: «البسوا من ثيابِكمُ البياضَ، فإنَّها من خيرِ ثيابِكم، وكفِّنوا فيها موتاكم» (سنن الترمذي: 994، وقال: حسن صحيح).
ثانيا: إعلان المساواة: فلو نظرنا إلى الحجيج، لرأينا بحرا بشريا لا نعرف فيه غنيا من فقير، ولا أميرا من سوقة، ولا عربيا من عجمي؛ فالكل في ثياب بيضاء متطابقة، والتوحيد في اللباس يعلن حقيقة إيمانية كبرى: أن التفاضل بين الناس ليس بالمال ولا بالنسب، بل بالقلب. قال الله تعالى: {ِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13]. فإذا تساوت الأجساد في الملبس، بقي التفاضل بالله وحده.
ثالثا: الوحدة الوجدانية:جسد واحد في طريق واحد؛ حين تنظر من أعالي الجبال إلى جموع الحجيج، ترى «كتلة نورانية»، وهذا المشهد يزرع في روع المؤمن أن المسلمين جسد واحد؛ لهم وجهة واحدة (الكعبة)، ورب واحد، ولباس واحد؛ إنه تدريب نفسي على «وحدة الأمة» في زمن التشرذم، حيث تختفي الألوان والأعراق تحت راية البياض الشامل.
رابعا: إعلان للتسامي عن الدنيا: فالحج رحلة من ظلمة الذنوب إلى نور التوبة، ومن ظلمة الدنيا إلى نور الآخرة؛ فإذا لبس الحاج البياض، فكأنه يتوشح نورا، ويعلن أن قلبه قد أضاء بالإيمان.
ختاما: البياض ليس قطعة قماش يلتف بها الحاج وحسب، بل هو حالة قلبية تغشى القلب قبل الجسد؛ طهارة من الغش، ونقاء من الحسد، وصفاء من الكراهية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
اليوم موعدنا مع حدوتة مصرية قديمة جديدة مع إحكي يا تاريخ.. نعرف حدوتة إيزيس والعقارب السع الحاميات
شكلت هجرة النبي محمد ﷺ إلى المدينة المنورة نقطة تحول مهمة في تاريخ الدعوة الإسلامية؛ إذ انتقل المسلمون من مرحلة...
لم تكن الأخلاق النبوية في مكة المكرمة مجرد فضائل فردية أو نصائح إرشادية مجردة، بل كانت بنية تحتية لقيم مجتمعية...
لم يعد المتحدث الإعلامي مجرد موظف يتولى نقل بيانات المؤسسة أو الوزارة إلى وسائل الإعلام، وإنما أصبح واجهة حقيقية لها...