العرس السنوى للكتاب يحتفى بمحفوظ واللبّاد و«جيل يكتب العالم» الــدورة الـ 57 تنعقـد تحت شعـار: «من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قروناً» «ملتقى شعراء الجامعات» يقـام يومياً ورومانيا ضيف الشرف
تحت شعار "من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قرونًا” يستعيد “معرض القاهرة الدولى للكتاب” تألقه من جديد هذا الأسبوع، حيث تنطلق دورته رقم (57) على الرغم من أنه يكاد يبلغ الآن سنّ الحكمة والشيخوخة، إلا أن العرس الثقافى السنوى يبدو أنه سيكون العيد الثقافى الأكبر والأهم عربياً، من حيث الحضور والإقبال الجماهيرى.
ففى تمام العاشرة من صباح الخميس المقبل (22 يناير) تستقبل الدورة الجديدة للمعرض زوارها من عشاق القراءة والمعرفة فى قاعات “مركز مصر للمعارض والمؤتمرات” بمحور المشير طنطاوي” فى القاهرة الجديدة، على أمل أن تتزايد أعداد زوار الدورة الجديدة للمعرض عن زوار العام السابق، حيث من المتوقع أن تبلغ أعدادهم فى الدورة الـ 57 رقماً قياسياً جديداً يليق بالثقافة المصرية أن تحققه.
على المستوى الشخصى يطيب لى أن أتفاءل بنجاح دورة هذا العام، لأنها الدورة الأولى التى يشرف عليها الدكتور خالد أبو الليل، القائم بأعمال رئيس الهيئة العامة للكتاب، نظراً لما أعرفه عنه من نشاط وحيوية وقدرة على الإنجاز، كما أسعدنى قرار وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو بتعيين الدكتور أحمد مجاهد مديراً تنفيذياً لمعرض القاهرة الدولى للكتاب، نظراً إلى ما يملكه ناقد ومثقف كبير بحجم الدكتور مجاهد من الخبرات الواسعة فى هذا المجال كرئيس سابق للهيئة المصرية العامة للكتاب، فى حين تم اختيار الأديب والروائى العالمى نجيب محفوظ، الحائز على “جائزة نوبل” فى الآداب 1988، لتكون شخصيته محور الدورة، كما تم اختيار الفنان والرسام القدير محيى الدين اللبّاد (1940 ـ 2010) شخصية معرض كتاب الطفل.
وفى حين يحتفى المعرض هذا العام بعدد من رموز الفكر فى مصر والعالم العربى، من بينهم المؤرخ الإسلامى أحمد أمين، فى مناسبة مرور 140 عاما على ميلاده، يتضمن البرنامج الثقافى لأنشطة المعرض ـ الذى يمتد من يوم الخميس 22 يناير إلى الثلاثاء 3 فبراير ـ محوراً مهماً بعنوان "جيل يكتب العالم" ليكون منصةَ الشباب العربى، كما يشهد المعرض انعقاد “ملتقى شعراء الجامعات”، حيث يستضيف 150 شاعرا يناقشهم 24 ناقداً، خلال أكثر من 10 أمسيات.
كما تم اختيار دولة “رومانيا” لتكون ضيف شرف الدورة الـ 57، حيث تقدم عدداً من الفعاليات الثقافية والفنية التى تعكس الثقافة الرومانية.
الحق أننا لا يجب أن ننسى أن بيانات الهيئة المصرية العامة للكتاب الجهة المنظمة للمعرض، قالت إن حصيلة زاور الدورة السابقة يناير 2025 بلغت 5 ملايين ونصف المليون زائر، الأمر الذى يجعلنا لا نخطئ إذا توقعنا أن يزيد العدد هذا العام فى ظل توسع الأنشطة ليبلغ رقماً قياسياً عربياً مسجلاً باسم مصر فى الدورة الجديدة ليصل إلى 6 ملايين زائر، ليكون معرض القاهرة هو ثانى أكبر معرض للكتاب فى العالم بعد معرض فرانكفورت الدولى.
يشار إلى أن عدد الناشرين والجهات الرسمية المصرية والعربية والأجنبية المشاركة فى دورة العام السابق لمعرض الكتاب وصل إلى 1345 دار نشر من 80 دولة من مختلف أنحاء العالم، ونحن إذ نأمل فى زيادة عدد الناشرين المشاركين هذا العام نتوقع أن تولى إدارة المعرض المزيد من الاهتمام بالفضاء الإلكترونى وعالم الكتب الرقمية لأنه بكل بساطة يمثل المستقبل القريب للكتاب الورقى.
الطريق إلى المعرض
أعتقد أنه لا يمكن ولا يصح التقليل من قيمة أى من معارض الكتب فى البلدان العربية مثل المغرب والجزائر وتونس ومعارض الكتب فى بعض بلدان الخليج، مثل السعودية والإمارات والكويت، لأنها جميعاً توفر ـ معاً ـ سوقاً رائجةً للكتاب العربى وتعمل على دعم الناشرين وترقية مستوى الصناعة بما يؤدى إلى تحسين مستوى الطباعة والغلاف، خصوصاً إذا استطاع الناشرون أن يحققوا من هذه المعارض ـ التى تجمع المثقفين وعشاق القراءة ـ أرباحاً تغطى تكاليف الرحلة وفواتير نقل الكتب من بلدان بعيدة، كما ينتظر أن تحقق لهم مساهمتهم فى كل معرض هامشاً إضافياً من الربح.
مبدئياً، أنت فى الطريق إلى معرض الكتاب من الضرورى أن تعرف أن المعرض يفتح أبوابه للجمهور يومياً من الساعة العاشرة صباحًا حتى الثامنة مساء، ما عدا يومى الخميس والجمعة يستمر العمل إلى التاسعة، كما أنه عليك أن تعرف أن محافظة القاهرة توفر خطوط أتوبيسات لخدمة زوار المعرض تسهل وصولهم إلى مركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية مباشرة من ميادين القاهرة الكبرى الرئيسية.
أما للحصول على تذكرة المعرض (5 جنيهات) فأمامك طريقان: الأول ألكترونى من خلال المنصة الرقمية للمعرض، والثانى يدوى من خلال شباك التذاكر، المجاور لباب دخول المعرض، وبخصوص الطريقة الإلكترونية، يتم الدخول على الرابط الخاص بحجز التذاكر وتسجيل البيانات المطلوبة، وبعدها يقوم الرابط بإرسال نسخة من تذكرة معرض الكتاب فى رسالة نصية، تشمل تفاصيل يوم الدخول والوقت المحدد للزيارة.
فى حال دخولك المعرض بالفعل أنت أمام عدة خيارات نبدأ بالأقل سعراً هو أن تتوجه إلى أجنحة الهيئة المصرية العامة للكتاب والمركز القومى للترجمة، والهيئة العامة لقصور الثقافة، وهى دور نشر حكومية تتبع وزارة الثقافة وتبيع كتباً على جودة عالية بأسعار معقولة، ونبدأ مثلاً من المركز القومى الذى ينفرد بعدد من العناوين المهمة هذا العام، وعلى رأسها كتاب كولن ويلسون الأهم “التاريخ الإجرامى للجنس البشري” ترجمة الدكتور رفعت السيد على، وهو واحد من الأعمال المهمة (900) صفحة، يضم خلاصة رؤية مفكر أوربى كبير للجنس البشرى وقواه العدوانية والشريرة، كما يصدر عن المركز أيضاً المجلد الأول من “تاريخ بنى إسرائيل” لإرنست رينان، ترجمة داليا محمد الطوخى ورباب حمدى قنديل، وكتاب “فرقة العمال المصرية العِرق والفضاء والمكان فى الحرب العالمية الأولى” ترجمة شكرى مجاهد.
الأمر نفسه من الأسعار المعقولة تجده فى جناح الهيئة المصرية العامة للكتاب، فأنت أمام خيارات متعددة فى اقتناء عدة أعمال شعرية وقصصية مميزة من سلاسل الهيئة “الإبداع العربي” والإبداع الشعري” و”الإبداع القصصي”، ولو كانت لديك اهتمام بالتاريخ أو بالسينما والمسرح أو بالنقد الأدبى فأنت بحاجة إلى زيارة جناح هيئة الكتاب للتعرف إلى سلاسل الهيئة المتخصصة فى التاريخ والترجمة مثل “سلسلة الجوائز”، الأمر نفسه فى جناح الهيئة العامة لقصور الثقافة، التى تعتبر واحدة من أشهر المؤسسات التى لا تزال تصدر كتباً جيدة بأسعار زهيدة، ضمن سلاسلها التى لا تزال تصدر على استحياء.. أصوات أدبية وإبداعات وآفاق الترجمة ومكتبة الدراسات الشعبية، وغيرها.
الأرخص والأكثر جودة
أما لو كنت من أصحاب الدخول الجيدة، وتبحث عن أعمال روائية شهيرة صدرت عن إحدى دور النشر الخاصة فأنا أرشّح لك التعرف إلى إصدارات واحدة من أنشط دور النشر الخاصة فى مصر وهى “دار العين” لصاحبتها الدكتورة فاطمة البودى التى تستعد لمعرض هذا العام بقائمة محترمة من العناوين التى تحصد الجوائز، نختار منها الديوان الجديد للشاعر الكبير إبراهيم داوود “على مقام الصبا”، بينما يعود الشاعر سمير درويش إلى كتابة الرواية بإصدار روايته الجديدة “فستان أحمر بكولة دائرية”، بالإضافة إلى رواية “ميشيل ويائيل” أحدث ما كتب الروائى محمد على إبراهيم، ورواية “طُرق الرب” للكاتب شادى لويس، وكتاب “بلاغة الاستمالة قراءة فى إيتوس طه حسين” للدكتور محمد عبدالباسط عيد، وكتاب “لله يا محسنين التسول فى قاهرة السلاطين” للباحث بين التاريخ والفولكلور الدكتور عمرو عبدالعزيز منير.
أما فى “دار الشروق” فثمة مجموعة من العناوين الجديدة واللافتة، منها “درية شفيق امرأة مختلفة” لسينثيا نيلسون، وكتاب “صوت المكان” للدكتور عاطف معتمد، وكتاب “لا سمع ولا طاعة” للكاتبة عبلة الروينى، التى تفتح النار فيه على عدد من وجوه الواقع السياسى والصحفى فى مصر خلال السنوات الأخير، موجهةً رسالة حادة من صحفية مخضرمة إلى كل من تسول له نفسه المساس بحرية الرأى والتعبير فى مصر، أو المساس بكرامة الصحفى، وبحسب رواية عبلة الروينى فى هذا الكتاب المهم فإن ممارسات التضييق والمتاعب فى جريدة “الأخبار” ـ عملت فيها منذ 1977 ـ لم تنقطع إلا فى عهد الراحل ياسر رزق رئيس تحرير الأخبار السابق، مشيرة إلى أنها عانت دائماً من العمل فى جريدة “الأهالي”، حيث اعتبرت “لا منتمية” للأخبار، وهو اتهام جائر لأن الصحفى هو من يمارس مهنته بشرف فى أى مكان، مشيرة إلى أنه كلما اتسعت مواهب وقدرات وامكانيات رئيس التحرير كلما كان قادراً على استيعاب الرأى المخالف والسماح بنشره بأقل قدر ممكن من المحذوفات، بينما يبادر رؤساء التحرير المهتزون على مقاعدهم ـ حسب وصف عبلة ـ إلى المصادرة وحذف الراى المخالف.
أما إذا كنت من الأثرياء، فنحن نتمنى لك رحلة سعيدة فى دور النشر العربية الكبرى القادمة من أوربا ومن دول الخليج والعراق، مثل “المدى والفارابى والجمل والآداب والساقى والمتوسط وأثر وصفحة 7 والرافدين وتكوين” وغيرها، وهى تتصدر قائمة اهتمام الأدباء بسبب جودة الترجمات الروائية والشعرية التى تقدمها، إلا أن ارتفاع أسعارها يحول دون القدرة على اقتنائها، لأنها تحسب قيمتها بالدولار، الأمر الذى يجعل أرخص كتاب لديها لا يقل عن 300 جنيه مصرى.
محيى الدين اللباد.. أيقونة الفن المصرى
هو محمد محيى الدين موسى اللباد، المولود يوم 25 مارس 1940، فى “حى المغربلين” قلب القاهرة الإسلامية، لأسرة تعود أصولها إلى شباس الشهداء التابعة لمركز دسوق فى محافظة كفر الشيخ، والده كان يعمل أستاذاً للفقه فى “جامعة الأزهر”، لكن حسه الفنى كان واضحاً منذ طفولته المبكرة وقد أخرجه فى فن الرسم الذى برع فيه واحترفه فى المرحلة الثانوية، ثم أثقل موهبته بالتحاقه بكلية الفنون الجميلة العام 1957 ليتخرج فى قسم التصوير العام 1962.
عُين محيى اللباد رساما للكاريكاتير فى مجلتى "روز اليوسف" و"صباح الخير" قبل تخرجه بأشهر قليلة، وأصبح المسئول عن التصميم الأساسى لهما وللعديد من الصحف اليومية المجلات الأسبوعية والشهرية، وسلاسل الكتب العربية والأوروبية، منها الطبعة العربية للصحيفة الفرنسية "لوموند ديبلوماتيك" بالإضافة إلى الكاريكاتير السياسى والاجتماعى ورسوم كتب الأطفال.
عمل مديرا ومصمما للجرافيك، شارك فى تأسيس مجلة "كروان" للأطفال عام 1964، وعمل مديراً لتحريرها، كما شارك فى تأسيس دار الفتى العربى عام 1974 الخاصة بأدب الطفل، وشارك فى إصدارات دار المعارف للأطفال، وترجمت أغلب أعماله إلى لغات أجنبية كثيرة كالإنجليزية والفرنسية والإسبانية والأيطالية والألمانية واليابانية والفارسية، ومنها كشكول الرسام عام 1988، ملاحظات عام 2005، مائة رسم وأكثر، وسلسلة نظر، حواديت الخطاطين الذى صدر فى عام 2013 بعد وفاته.
حصل اللباد على جائزة التفاحة الذهبية عام 1989 من بينالى براتسلافا لرسوم كتب الأطفال بسلوفاكيا، وجائزة الأكتوجون الفرنسية عام 1994، كما كرمته عدة معارض لكتب الأطفال.
يشار إلى أن اللباد الكبير هو والد الفنان أحمد اللباد، وقد رحل عن دنيانا ابنه الدكتور مصطفى نائب رئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط” العام 2019.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...
الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين
فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...
القصة فن لصيق بالحياة وقادرة على التطور.. وكتبت «صورة مريم» بتقنيات جديدة