نوبار باشا الأرمنى.. أول رئيس نُظَّار فى عهد الخديو إسماعيل

شخصيات لها تاريخ «78» من مواليد أزمير فى العام 1825 وجاء إلى مصر بدعوة من خاله وزير التجارة بوغوص بك يوسفيان وعمل فى قسم الترجمة بالشئون الخارجية عمل مع محمدعلى وإبراهيم باشا وعباس الأول وسعيدباشا والخديو إسماعيل والخديو توفيق وتولى رئاسة الوزارة لمرة الأولى فى العام 1878 والأخيرة كانت فى العام 1895 حارب نظام السُّخرَة الذى كان يجعل الفلاحين يعملون فى المشروعات الحكومية بالمجان فى ظروف غير آدمية كان وراء تأسيس المحاكم المختلطة فى العام 1876 من أجل إنقاذ الخزانة المصرية من فساد قضاة القنصليات الأوربية ومافيا التعويضات

هو مسيحى من أرمينيا، خاله ـ بوغوص بك يوسفيان ـ كان وزير التجارة فى عصر محمد على الكبير، وـ نوبار باشا الأرمنى ـ هو مهندس السياسة المصرية طوال عهود ستة من خلفاء محمد على، وهو أول ـ رئيس نُظَّارـ أى رئيس وزراء فى عهد الخديو إسماعيل، بناء على رغبة الدول الأوربية بهدف السيطرة على الخديو الذى استدان وأهدر المال فى المفيد وغير المفيد، وكان اقتراح تعيين رئيس نظار يعنى وجود رجل حكيم خبير، وكان هذا الرجل هو ـ نوبارـ الذى كرهه البعض واعتبره المسئول عن وجود المحاكم المختلطة فى مصر والمسئول عن تسهيل مهمات الاحتلال البريطانى لمصر فى سنواته الأولى وهناك رأى آخر، يرى أن هذا الرجل هو من سعى إلى تحرير العمل الفردى وجعل الجهد الذى يبذله الفلاح يتحول إلى أجر مادىّ، بعد أن كانت ـ السُّخرَة ـ هى الواقع المهين الذى يعيشه الفلاحون منذ عصور المماليك، وهو الذى سعى إلى إلحاق مصر بالمدنية الأوربية خاصة فى مجالى القانون والسكة الحديد..

عندما تقلب دفاتر السلطة السياسية المصرية فى الفترة الممتدة من 1840 حتى 1879، وهى سنوات حكم محمد على وإبراهيم وعباس الأول وسعيد وإسماعيل وتوفيق، تجد اسمى: بوغوص بك يوسفيان، ونوبار باشا الأرمنىّ، وعلاقة القرابة بينهما معروفة، الأول خال الثانى، والاثنان من أرمينيا ويدينان بالديانة المسيحية، ولكنهما امتلكا القدرات والمهارات التى جعلتهما محل تقدير حكام مصر، وانفرد ـ نوبار باشا ـ بتسجيل مذكرات سياسية روى فيها قصته مع مصر، الحكومة والشعب، وهذه المذكرات اعتبرها الكاتب الصحفى الراحل ـ محمد حسنين هيكل ـ أهم مفتاح لفهم تطورات السياسة المصرية فى القرنين التاسع عشر والعشرين، وهذه المذكرات تولى ترجمتها: جارو روبير طبقيان، وراجعتها دكتورة إلهام ذهنى وعلق عليها ـ ميريت بطرس غالى ودكتورة لطيفة محمد سالم ونشرتها ـ دار الشروق فى 2008 ـ ومن هذه المذكرات تقتطع هذه السطور التى وردت فى صفحة 324 و هى سطور كاشفة عن موقف ـ نوبار باشا من القمع والقسوة التى استخدمها إسماعيل فى مواجهة الشعب المصرى فى الصعيد فى الفترة التى كان مهتماً فيها بتوسيع دائرة أملاكه ونهب الأراضى الخصبة من الأهالى بالقوة:

ـ وصلتنا الأنباء عن ظهور مهدى فى قرية تابعة لشرق أطفيح، واسمها ـ قاوشرق ـ يثير نيران الثورة فى القرى المجاورة، فى الحال بدأ إرسال القوات وتمت محاصرة القرى وقُصِفت بالمدافع وسُجِن كل سكانها، وسافر الوالى مع بدء تنفيذ أحكام الإعدام التى استمرت فى أثناء وجوده لدرجة أن ـ راغب بك ـ الذى كان قد عُيِّن وكيلاً للوالى جاء ليقابلنى والغضب يتملكه ليقص علىَّ ما يحدث، واقترح أن نُبرِق سويّاً للوالى لنخبره بالأصداء السيّئة التى انتشرت فى القاهرة بسبب الأحكام التى تُنفَّذ بمنتهى الوحشية والتى يتولى أمرها ـ شاهين بك ـ قائد القوات، وانضم شريف بناءً على طلبنا للتوقيع على هذه البرقية، وفعلاً توقفت المذابح وتوقف تنفيذ الأحكام، لكن هل كانت ـ البرقية ـ هى السبب أم لأن العدد المتبقى على قيد الحياة لم يكن يتعدَّى سوى قلة قليلة من هؤلاء التعساء، على أى حال علمنا أنه تم إرسال جزء ممن تبقــى مـــن السكان إلى ـ سجن إسنا ـ ونُفى الجزء الباقى، وبعد أن استتب الأمن وتم إخماد الثورة عاد الوالى إلى مصر.

والترجمة السياسية لهذه الفقرة، هى أن الخديو إسماعيل ظهر فى عهده ـ الشيخ الصوفى أحمد الطيب ـ وهو قائد ثورة الفلاحين فى الصعيد، ضد الخديو الذى كان يعمل من أجل توسيع دائرة أملاكه من الأطيان الزراعية ـ الدائرة السنية ـ ويقود عملية استخدام المواتير التى تعمل بالفحم فى رفع المياه من النيل لرى هذه الأراضى، ويعمل على بناء مصانع السكر ويتوسع فى زراعة قصب السكر، ويكون شريكاً للرأسمالية الأوربية فى مرحلة  الفحم، وهى مرحلة جاءت بعد مرحلة قـــوة الثيـــران ـ حسب ما أورده دكتور عمرو خيــرى فى بحث له عن تلك الفترة ـ وكان غضب الفلاحين منظماً تحت قيادة الشيخ الطيب، واستخدم ـ إسماعيل ـ المدفعية فى إبادة الفلاحين الثائرين، ونفى منهم الآلاف إلى السودان، ومنهم من أودع فى سجن القلعة وسجن إسنا، وهذه الثورة معروفة فى التاريخ باسم "ثورة الفؤوس" وما يهمنا هنا أن ـ نوبار باشا ـ كان من الذين سعــوا لـــوقف هذه المذابح البشعة، وهو نفس ما أكده ـ ميريت  بطرس غالى ـ فى تعريفه بتاريخ ـ نوبار ـ فى مقدمة المذكرات التى أشرنا إليها فى السطور السابقة، وميريت هو ابن بطرس غالى أول رئيس وزراء مسيحى ـ قبطى مصرى ـ فى العصر الحديث، لكن ـ نوبار باشا ـ كان أول من تولى هذا المنصب على الإطلاق وكان اختياره مدعوماً برغبة أوربية، وكان الهدف هو السيطرة على ـ الخديو إسماعيل ـ وضبط الميزانية المصرية، وتخصيص عوائد مالية لسداد أقساط الديون المستحقة للدول الأوربية فى مواعيدها المحددة، ونقرأ ما كتبه ـ ميريت بطرس غالى:

ـ كان ـ نوبار باشا ـ يعمل بكل جد وبكل طاقته لكى يرفع عن ـ مصر ـ ثلاث مظالم، كان الشعب يعانى منها، الأولى تمثلت فى التعسُّف عند تقدير الضرائب وذلك بشكــل مبالغ فيه وتحصيلها باستخدام السوط ـ  الكرباج ـ وتحصيل المبالغ التى سبق تحصيلها، والثانية تتعلق بنظام الامتيازات الأجنبية الذى استشرى فى مصر بعد وفاة ـ محمد على باشا ـ بسبب ضعف شخصيات خلفائه وازدياد نفوذ الدول الأوربية، والثالثة مـــن بين هذه المظالم هى ـ السّخرة ـ التى كانت متبعة فى مصر منذ عهود بعيدة، وكان العمل يتم فى ظروف غير إنسانية، وطبقت السخرة أيضاً لصـــالح الشركات الأجنبية العاملة فى مصر، وبالأخص ـ شركة قناة السويس ـ وكان ـ نوبار باشا ـ على خلاف معها  بسبب هذه السُّخرَة، وبنضاله ضد المظالم الثلاث يكون ـ نوبار ـ قد أعلن الحرب على سلوكيات كان الأوربيون يتفاخرون بأنها غير موجودة فى بلادهم، وهم أنفسهم كانوا يحاربون من أجل الإبقاء عليها فى مصر وتطبيقها على المصريين، فأصبحت ـ مصر ـ فى النصف الثانى من القـــرن التاسع عشر ـ بسبب نظام الامتيازات الأجنبية ـ والسيادة العثمانية عليها وتزايد النفوذ الأوربية غير قادرة على حل أزماتها الداخلية، لدرجة أن أية مشكلة ـ ولو ثانوية ـ تصبح مشكلة دولية، تتدخّل فيها جميع الأطراف، بشكل يسىء إلى سيادة الحكومة المصرية وقدرتها على إدارة دفَّة الأمور، ولذلك كان من الضرورى وجود شخص على قدر هائل من الصبر، ويتمتع بروح الحزم وفى الوقت نفسه يكون مرناً وصريحاً، وكان ـ نوبار باشا ـ فى هذه اللعبة المعقدة أستاذاً فى ممارسة الضغط على ـ الوالى، والضغط على ـ السلطان العثمانى ـ والضغط على ـ الصدر الأعظم ـ أو الضغط على هذه الحكومة الأوربية أو تلك، وباختصار يمكن القول إن ـ نوبار باشا ـ كــان يلعب بكل الأوراق المتاحة ـ بما يحقق مصالح مصرـ مما أدى إلى اتهامه بانتهاج سياسات معادية للإمبراطورية العثمانية، وانتهاج سياسات معادية لروسيا، وإنجلترا وفرنسا، رغم أنه كان يتكلم الفرنسية وأقام فى فرنسا، لكنه كان يخوض معارك شرسة فى ما يخص قناة السويس والإصلاح القضائى، وهما قضيتان مرتبطتان بالمصالح الفرنسية فى مصر ـ وكذلك حارب ضد تدخلات السلاطين العثمانيين فى مقدرات الشعب المصرى، وكلما سنحت له الفرصة دافع عن مصالح المصريين ضــد نظام الضرائب المجحف الذى يفرضه ـ الخديو ـ وضد القوى الأجنبية التى كانت تتستر وراء نظام الإمتيازات الأجنبية.

 سيرة حياة الباشا

سيرة حياة نوبار باشا الأرمنى، رواها فى مذكراته من خلال مواقف جرت له مع حكام مصر الذين عمل معهم، والموقف الخطير الدال على توجهات وأفكار نــوبــار باشا، جـــرى فى بداية عهد ـ الخديو إسماعيل ـ الذى كان يشتاق لتقليد العروش الأوربية، وطلب من السفراء المقيمين فى القاهرة أن يحضروا دفعة واحدة ليلقى عليهم كلمة يوضح فيها برنامجه السياسى ولم يكن لديه البرنامج، ولجأ إلى نوبار باشا ليكتب له كلمة، و حكى ـ نوبار ـ  تفاصيل ما حدث، فى مذكراته بقوله:

ـ كتبت ما خطر على بالى، ولم يكن ما كتبته بعيداً عما يدور فى ذهنى، ودون أن أشعر، تكلمت عن رغبته الأكيدة فى القضاء على السُّخرَة، وإعطاء العلاقات بين الأهالى والأجانب الأولوية، وإلى جانب هاتين الفكرتين كتبتُ بعض العبارات المعتادة عن الاقتصاد ونظام المصروفات، ثم كتبت عن تطوير التعليم، أما بالنسبة ـ للجمهورـ الذين وُجِّهت إليهم الخطبة، فقد وجدوا أن المقصود من التطرق إلى مسألة ـ السُّخرَة ـ إشارة لما كان متبعاً فى حفر قناة السويس، ولم يخطر على بال أحد أن المقصود من وراء القضاء على السخرة هو إدخال نظام عمل حر، مدفوع الأجر، وهو الأمر الذى يتماشى مع الأفكار الاقتصادية الحقيقية، حيث لم يكن يدور فى خَلَدهم سوى تساؤل واحد هو:

ـ كيف يمكن تطهير الترع وكيف يمكن توفير العمالة للمشروعات الأخرى، دون اللجوء إلى ـ العمل الإجبارى ـ وهم الذين كانت نظرتهم إلى الفلاح المصرى تقوم على أنه كسول، وأن قوة العصا هى القادرة وحدها على إجباره على العمل والحركة.

وهناك موقف آخر، رواه الكاتب ـ نجيب مخلوف ـ فى كتابه: نــوبــار باشا ومــا تــم على يده، قال فيه إن ـ عباس الأول ـ الذى تولى عرش مصر طبقاً لقاعدة ـ أكبر الذكور سناً ـ التى قضى بها فرمان السلطان العثمانى 1841 ومعاهدة لندن 1840 كان يعانى من مؤامرات أقاربه الحاقدين عليه، الطامعين فى الجلوس على العرش بدلاً عنه، ولكن ـ نوبار باشا ـ الذى عمل معه فى وظائف وزير الخارجية وجد له الحل الذى يرضى الإنجليز ويجعلهم يدعمونه فى مواجهة مؤامرات الأقارب ودسّهم له لدى ـ السلطان العثمانى ـ فقد جعله يوافق على مد خط سكة حديد بين السويس والإسكندرية، وهو ما جعل الإنجليز يطمئنون على مستعمراتهم فى الهند وسهولة التواصل معها عبر مصر، وكانت هذه الموافقة، الحل السحرى الذى جعل الإنجليز، يرضون عن ـ عباس الأول ـ ويدعمون توليه عرش مصر.

 تاريخ سياسى حافل

وشخصية، نوبار باشا استهوت الرواد من الكتّاب والمؤرخين فى القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، فكتب عنه ـ جورجى زيدان ـ الصحافى الشامى الذى جاء إلى مصر وأسس فيها ـ مجلة الهلال ـ ودار الهلال الصحفية التى مازالت قائمة حتى يومنا هذا، ومما كتبه جورجى عن نوبار:

ـ  وُلِد ـ نــوبار باشا ـ فـــى ـ أزميرـ مـــن أعمـــال آسيــا الصغرى فى سنة 1825 وتلقى العلم فى مدارس ـ سويسرا ـ ثم فرنسا، وخرج من المدرسة وهو فى سن السابعة عشرة من عمره، وقدِم إلى الديار المصرية فى سنة 1841 وقد حبَّب له الإقامة فيها ـ بوغوص بك يوسوفيان ـ وكان ناظراً للتجارة والأمور الخارجية على عهد ـ محمد على ـ وقدمه إلى محمدعلى، فعينه سكرتيراً للأمور الأجنبية، ثم صار سنة 1844 سكـــرتيـــراً ثــانيــاً ومتــرجمـاً فى مجلس ـ محمد على ـ ولم يمضِ وقت طويل حتى ظهرت نجابته، وعُرِف قدره فارتقى إلى رتبة ـ سكرتير أول ـ ومترجم إبرإهيم باشا ولما سافر إبراهيم باشا إلى أوربا كان ـ نوبار ـ فى معيّته وشهد ما لاقاه ـ الباشا ـ هناك من حفاوة وإكرام، وفى سنة 1848 توفى محمد على وإبراهيم وارتقى ـ عباس الأول ـ إلى منصّة الحُكم، فدخل ـ نوبارـ فى خدمته كما كان عند عمه إبراهيم، ورقَّاه إلى الرتبة الثانية مع لقب بك، وحدث خلاف يتعلّق بحقوق ورثة الأريكة المصرية ـ العرش ـ فأنفذه ـ عباس ـ إلى لندرة فى سنة 1850 لإثبات تلك الحقوق، فعاد منها ظافراً، فعرف عباس باشا له ذلك، فلم يصبر على مكافأته، فأسمّاه وزيراً وهو فى ـ فيينا ـ ومازال فى هذا المنصب حتى توفِّى هذا الوالى فى سنة 1854 وتولى عمه ـ سعيد ـ فأسرع إلى خلعه، ولم تمضِ سنتان حتى استقدمه وعهد إليه إنشاء مصلحة تتولى شئون البضائع الصادرة إلى الهند، فقام بتلك المهمة قياماً دل على ذكائه وحكمته،  فلما تولى ـ إسماعيل باشا ـ سنة 1863 انتدبه للمسير إلى ـ الأستانة ـ ولما عاد أنعم عليه بالرتبة المتمايزة، وبعد قليل نال رتبة ـ اللواء ـ من السلطان عبدالعزيز، أثناء مروره بالإسكندرية فى سياحته إلى أوربا، فلما نشأت مشكلة قناة السويس بين الحكومة المصرية وشركة قناة السويس فى سنة 1864 عهد إليه السعى فى حل هذه المشكلة، فسوَّى ذلك على أسلوب رضى به الطرفان، فعيَّنه ـ إسماعيل باشا ـ عند عودته ناظراً للأشغال العمومية، وفى سنة 1866 وكَّل إليه وزارة الخارجية، وفى السنة التالية دارت المخابرات بين ـ الباب العالى ـ وإسماعيل باشا بشأن وراثة الحكم وكانت لاتزال فى أكبر أعضاء العائلة، وإسماعيل يريد حصرها فى نسله، فأنفذ ـ نوبار باشا ـ إلى الأستانة لتسوية ذلك، فعاد إليه بالفرمان القاضى بترقيته إلى رتبة ـ الخديوية ـ مع توسيع دائرة استقلاله وحصر الحكومة فى نسله.

 المحاكم المختلطة

المحاكم المختلطة ظهرت فى فترة كان فيها الدائنون الأوربيون والجاليات الأوربية يملكون السيــادة علــى مصــر، وذلك بسبب ـ الخديو إسماعيل ـ الذى اقترض ورهن الإرادة المصرية وترتب على هذا الوضع، ظهور ما يسمى القضاء القنصلى وهو قضاء منحاز لأبناء البلد الذى تمثله القنصلية، فكان الأجنبى يشكو الحكومة المصرية ويطلب تعويضاً مالياً عما أصابه من أضرار، وعلى الفور يحكم قضاء القنصلية لصالحه وتدفع الحكومة لهذا الأجنبى ما أراده، ومن هنا كان ـ نوبار باشا ـ يسعى لخلق صيغة قانونية تحمى حقوق الحكومة المصرية وتوقف هذا العبث والنهب المنظم لثروات الشعب المصرى، واستطاع بجهوده لدى الدول الدائنة أن يحصل على قرار إنشاء المحاكم المختلطة فى العام 1876وظلت تعمل حتى العام 1949، وترتب على وجودها فى مصـر ظهـــور المحاكم الأهلية الحديثة، وبذلك يكون ـ نوبار باشا ـ قد ساهم فى تحديث وإصلاح القضاء المصرى، ولما رأت الحكومات الأوربية ضرورة وجود ـ مجلس نُظَّارـ يقيد تغوّل الخديو إسماعيل وإسرافه الشديد، كان ـ نوبار باشا ـ هو أول رئيس لمجلس النظّار، وهو مجلس أطلق عليه آنذاك "الوزارة الأوربية" لأن فيها عضويين أوربيين هما ـ مسترولسن ـ ومسيودى بليفر، أحدهما يمثل إنجلترا والآخر يمثل فرنسا وظهر مجلس النظار فى العام 1878 قبل عزل إسماعيل بفترة قصيرة، وقد صدر قرار عزل الخديو إسماعيل  فى 26 يونيو 1879 وتولى ولده ـ محمد توفيق ـ عرش مصر، واستعان الخديو الجديد بخبرات ـ نوبارـ وطلب منه تشكيل الحكومة وتولى إلى جانب رئاستها منصب ناظر الخارجية، وظل فى منصبه حتى 7 يونيو 1888، وجدير بالذكر أن نوبار باشا جاء رئيساً للحكومة بعد استقالة شريف باشا الذى رفض خروج مصر من السودان وهو مطلب بريطانى ولكن ـ نوبارـ استجاب للمطلب البريطانى، وقد تولى رئاسة الحكومة ثلاث مرات الأولى كانت فى الفترة من 28 أغسطس 1878 حتى 23 فبراير 1879، والثانية كانت فى الفترة من 10 يناير 1884 حتى 9 يونيو 1888، والثالثة كانت فى الفترة من 15 أبريل 1894 حتى 12 نوفمبر 1895، وكانت وفاته فى 14 يناير من العام 1899.

Katen Doe

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

إسماعيل المفتِّش.. ناظر المالية المقتول بأوامر الخديو إسماعيل

المزيد من ثقافة

نسمة عودة: الأدب يعيش بقرائه.. وكل قراءة جائزة للكاتب

فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...

مريم العجمى: الجائزة هدهدة على كتف الكاتب

القصة فن لصيق بالحياة وقادرة على التطور.. وكتبت «صورة مريم» بتقنيات جديدة

محمد عبد الباسط عيد: أنتمى لمدرسة الأمناء.. وكتاباتى هدفها الإمتاع والفائدة

فاز الناقد محمد عبد الباسط عيد بجائزة ساويرس، فرع النقد الأدبى والسرديات الأدبية، عن كتابه "خباء النقد والشعر". وسبق أن...

معرض القاهرة الدولى للكتاب يفتـــح أبوابه لاستقبال 6 ملايين زائر

العرس السنوى للكتاب يحتفى بمحفوظ واللبّاد و«جيل يكتب العالم» الــدورة الـ 57 تنعقـد تحت شعـار: «من يتوقف عن القراءة ساعة...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص