والده كان تاجر أقمشة وهاجر إلى القاهرة وهو اختار البقاء فى السويس وعاش تحت قصف الطيران الإسرائيلى ست سنوات يصلى بالناس إماماً ويُصبّرهم على المحنة حارب الصهاينة فى فلسطين والإنجليز فى منطقة قناة السويس وكان له دور مهم فى رفع معنويات جنود الجيش الثالث بعد هزيمة «5 يونيو» دعم الانتفاضة الفلسطينية الثالثة بالدواء والغذاء وتصدّى لحكم الإخوان.. وقبلها شارك فى ثورة 25 يناير وأشرف على تشكيل اللجان الشعبية لحفظ الأمن فى المدينة الباسلة فى معركة «24 أكتوبر» ألقى بيان الكفاح والمقاومة من مسجد «الشهداء» ودعا فيه رجال الجيش ورجال المقاومة الشعبية إلى الدفاع عن المدينة حتى آخر قطرة دم
فى كل "أكتوبر" تتجدد ذكريات النصر والعبور المجيد الذى حققه الشعب والجيش الوطنى العظيم فى حرب الكرامة "السادس من أكتوبر 1973"، ورغم أن قادة الجيش قدموا أرواحهم فى سبيل تحرير الأرض، ورغم أن الجنود كافحوا وتحملوا مشقة التدريب والعمل المتواصل ليل نهار لمدة ست سنوات حتى تحقق العبور والنصر، إلا أن هناك شريحة أخرى أسهمت فى صنع هذا النصر، أقصد شريحة "رجال المقاومة الشعبية" وهؤلاء ليسوا عسكريين ولا مجندين، بل فدائيين، وهبوا أنفسهم للوطن وهم يعلمون أن الموت أقرب إليهم من غيرهم، ومن هؤلاء كان الشيخ حافظ سلامة الفدائى الذى حارب الصهاينة فى فلسطين وفى مدينة السويس يوم الرابع والعشرين من أكتوبر، وكانت كلماته المقاتلة، هى السلاح المعنوى الذى جعل رجال المقاومة الشعبية ورجال الجيش يرفضون تسليم السويس للصهاينة ويعلنون إصرارهم على المقاومة والتصدى للقوة الغاشمة، وبالفعل صمدوا وكان النصر الذى أذهل العسكريين فى العالم كله، وجعل من السويس مدينة من مدن الصمود..
الشعوب القوية هى التى تتباهى بالذين دافعوا عن الحضارة وعن الأرض والتاريخ، والكرامة الوطنية، ونحن شعب قوى، واجهنا كل المحن وانتصرنا، وتعلمنا من أخطائنا، تعرضنا لهزيمة قاسية فى "5 يونيو 1967" فتحول الإصرار الذى فى قلوبنا إلى شرارة، أشعلت نار الثأر والكفاح، فأعدنا بناء القوات المسلحة من جديد، ودفعنا بالجامعيين والمتعلمين إلى الصفوف الأولى، فهم الأقدر على التعامل مع الأسلحة الحديثة، والأكثر قدرة على الإبداع والابتكار، ومواجهة الأزمات ووضع الحلول الذكية، وبعد أن نجح الجيش المصرى فى كسر الهزيمة المعنوية، وعبور قناة السويس، وبعد أن رفض "السادات" سحب قوات من شرق القناة إلى الغرب، للقضاء على "الثغرة" وجد رجال الجيش الثالث أنفسهم محاصرين بقوات إسرائيل، ووجد أهالى السويس أنفسهم محاصرين أيضا، وتطور الأمر، ليصدر قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار بين القوات المصرية والإسرائيلية، ودفعت إسرائيل بقوات ضخمة قوامها ثلاثة ألوية مدرعة، على ثلاثة محاور، مع قوات مظلات، وكل هذه القوة الرهيبة فشلت فى احتلال "السويس" التى دافع عنها رجال المقاومة الشعبية ورجال الجيش الثالث الذين انتقلوا إليها بعد معارك "يوم 23 أكتوبر"، وكان يوم 24 أكتوبر هو يوم القتال دفاعا عن المدينة.
السويس جاهزة للقتال
موقع "السويس" جعلها مدينة مواجهة، جاهزة لاستقبال الصديق والعدو، منها يعبر حجاج بيت الله الحرام القادمون من الشام والمغرب، إلى الأراضى المقدسة، وهى أول مدينة يقصدها الغزاة، وفى كل مرة تتصدى المدينة الباسلة للعدو، وتدفع ضريبة الدم وحدها، وفى معركة "5 يونيو 1967" كانــت "السـويس" تســتقبل جنودنا العائدين من سيناء، فتطعمهم وتسقيهم وتطمئن أهلهم عليهم، ولعل العودة إلى كتاب "السويس.. تجربة مدينة" للكاتب "حامد حسب" وهو مدير الثقافة فى السويس فى الفترة التى أعقبت "النكسة"، وبقى فيها حتى "معركة السويس"، واستطاع أن يرصد تاريخ المقاومة الشعبية والتضحيات التى قدمتها المدينة فى تلك السنوات، ومن هذا الكتاب نقتطع هذه السطور التى تصف العمل الوطنى لأهالى السويس فى "يونيو 1967":
ـ بدأ وصول أول مجموعة من القوات العائدة من سيناء إلى منطقة "الجناين"، ولم يكن هناك أى ترتيبات خاصة لاستقبال هؤلاء الجنود، وفى سرعة فائقة منتظمة تمت تعبئة طاقات "المحافظة" لمواجهة هذه الأزمة، وتم تحويل المدارس والأندية إلى مراكز إيواء وتحويل بعضها إلى مستشفيات لعلاج المصابين، وسارعت فتيات "منظمة الشباب" وسيدات "التنظيم النسائى" إلى خدمة القوات العائدة والسهر على رعايتها ووُجِّهَت وسائل النقل الداخلى بالمحافظة لاستقبال الجنود العائدين عند مناطق العبور إلى مراكز الإيواء، وتبرع العاملون بالمصانع، بوجباتهم الغذائية لصالح الجنود العائدين، وفتحت مخازن شركات تموين السفن أبوابها ليلا ووضعت محتوياتها تحت تصرف "المحافظة" لاستخدامها فى إعاشة الجنود العائدين، وكان المرحوم "عبد الله المخزنجى" أول من بادر بفتح مخازن الشركة التى يملكها وقدمها لقيادة "المحافظة" وأقبل الفلاحون من القطاع الريفى حاملين الفواكه والخضراوات وقدموها للجنود العائدين دون مقابل، وتسابق المواطنون وهو يحملون أوانى الطعام من بيوتهم إلى مراكز الإيواء القريبة وتطوع شباب وفتيات المدينة للخدمة فى مراكز الإيواء والمستشفيات، وبلغ عدد المتبرعين بالدم عددا كبيرا يفوق طاقة مراكزجمع الدم، وسجلت المرأة فى السويس مواقف إنسانية رائعة، فقد قامت الفتيات بمساعدة الجنود فى خلع أحذيتهم وملابسهم العسكرية، وإطعام الجنود المصابين، والعمل على رفع الروح المعنوية لهم و ـ فتيات السويس ـ هن أنفسن اللاتى أحضرن طوابع البريد والأوراق وكتبن رسائل طمأنة لأهالى الجنود فى المحافظات والأقاليم، كان مضمونها "اطمئنوا أنا بخير، وموجود فى ضيافة أهالى السويس" وهذه الرسائل كان لها دور كبير فى تحقيق الراحة النفسية للجنود وعائلاتهم.
ولم يتوقف عطاء أهالى "السويس" لجنود الجيش العائدين فى "يونيو 1967" عند حد الطعام والدواء وكتابة الرسائل، بل تشكلت مجموعات إنقاذ، استطاعت الوصول إلى داخل سيناء وإنقاذ المئات من الجنود الشاردين ونقل مؤلف كتاب "السويس.. تجربة مدينة" جوانب من مبادرات أهالى السويس فى تلك اللحظة الصعبة:
ـ ابتداءً من يوم "11 يونيو" انتقلت عملية استقبال الجنود إلى مرحلة جديدة ، وتطورت من مجرد استقبال وإيواء إلى عملية إنقاذ واسعة النطاق، تخطت حدود الضفة الغربية للقناة إلى داخل "سيناء" على امتداد عشرات الأميال من شاطئ القناة، وتطلبت عملية الإنقاذ داخل سيناء مضاعفة الجهد وسرعة الحركة، وعبرت مجموعات الإنقاذ إلى الشاطئ الشرقى للقناة وتوغلت داخل سيناء إلى ما بعد "عيون موسى" وأسهم الأطباء الذين رافقوا "قوارب الإنقاذ" فى علاج الجرحى وإسعافهم، وبعض الأطباء اتخذ نقاط إسعاف ثابتة على الشاطئ لتقديم الخدمة الطبية، ومن هؤلاء دكتور محمد عبد الرحيم ودكتور علاء علوانى من أطباء هيئة قناة السويس، وقاما بعمل نقطة إسعاف فى "عيون موسى" لخدمة الجنود العائدين رغم وجود قوات إسرائيلية، وتعرض بعض أفراد مجموعات الإنقاذ للهجوم من جانب القوات الإسرائيلية والبعض قُتل قى مواجهات مع الجيش الإسرائيلى.
معركة 24 أكتوبر
مساء 23 أكتــــوبر 1973 انــقـطــعـــت الاتصالات بين السويس والقاهرة، وتدفق الفلاحون من أبناء القطاع الريفى بالمحافظة إلى قلب المدينة، وجاء آلاف الجنود من "الجيش الثالث" فأصبح عدد سكان "السويس" ثلاثة أضعاف ما كانت عليه، ويذكر الفدائى "أحمد العطيفى" أن أعضاء منظمة "سيناء" كانوا متواجدين فى مقرهم، وسمعوا ضوضاء وأصواتا تنبعث من شارع مجاور للمقر، فخرجوا لاستطلاع الحدث، وكانت سيارات محملة بجنود مصريين، وسرت شائعات حول قدوم قوات العدو ومحاولتها دخول "السويس"، ولم يكن مع الفدائيين من أعضاء منظمة سيناء غير الأسلحة الشخصية، وفكروا فى الحصول على "آر بى جى" للتصدى للدبابات المعادية، ووجدوا بالفعل ما يحتاجونه من سلاح فى غرفة من غرف المستشفى العام، لأن جنودا مصابين كانوا يعالجون فيه وأسلحتهم موجودة فى مخزن داخل المستشفى، لأن العقيدة التى يتربى عليها الجندى المصرى تنص على أن "سلاحى جزء منى، لا أتركه قط حتى أذوق الموت" وكان العميد "يوسف عفيفى" قائد الفرقة 19مشاة، موجودا بقواته شرق القناة، بعد العبور الناجح لقواتنا، لكنه كان حاضرا فى السويس، فتواصل مع رجال المقاومة الشعبية، ودفع بالمئات من القناصين المهرة القادرين على اصطياد دبابات العدو، وتم تنظيم الجنود الشاردين من الجيش الثالث فى مجموعات، انضمت إلى مجموعات الأهالى، واستطاعت هذه المجموعات المسلحة بأسلحة خفيفة أن تصد الهجوم الإسرائيلى..
شيخ معركة التحرير
كان يوم 24 أكتوبر يوما فارقا فى حياة الجيش والشعب، واستطاعت المقاومة الشعبية المدعومة بقوات من جنود الجيش الثالث، التصدى للهجوم الإسرائيلى، وفى مســــاء هذا اليــــــوم ـ الكبير ـ كان الموقف بعد غــــروب الشمس ـ يدعو إلى الفخر، فقد انهارت مقاومة العدو، والدبابات والمدرعات المعادية اشتعلت فيها النيران، وجثث جنود العدو تملأ شوارع السويس وتدوسها أقدام الشعب البطل، ولم يتبق للعدو غير "جيب" مازال متحصنا ومستفيدا من موقعه الممتاز فى مفارق طرق، تحميه سواتر من الحوائط و"شكاير الرمل" وكانت خطة المقاومة الشعبية هى استمرار الاشتباك مع هذا "الجيب" ومحاصرته حتى نفاد الذخيرة التى بحوزته، وكانت الروح المعنوية للمواطنين عالية، بعد أن رأوا دبابات العدو محترقة فى شوارع المدينة بسلاح المقاومة.
فــى صبـــاح 25 أكتــوبر راجت فى "السويس" شائعة قوية حول حدوث اتصال بين العدو ومحافظ السويس، وقالت شائعات أخرى إن بعض القيادات انهار وطلب تسليم المدينة للعدو، لكن الحقيقة هى أن المحافظ كان فى قلب المعركة، واتخذ منزل الحاج "مصطفى محمد على" فى منطقة "شميس" فى حى الأربعين مقرا له، وكان يتواصل مع المقاومة بواسطة تليفون "الحاج مصطفى" صاحب البيت، وفى مسجد الشهداء كان "حافظ سلامة" أو "الحاج حافظ" كما يسميه أهل "السويس" وفيه مقر "الحاج"، ولأنه شيخ له هيبته لدى أهل السويس كان لابد من استشارته وهو المجاهد المشارك فى الدفاع عن السويس، وكان الحوار بينه وبين عادل إسلام المستشار العسكرى للمحافظة:
ـ ياحاج حافظ معى على التليفون السيد المحافظ وقد أرسل إليه اليهود إنذارا بتسليم المدينة أو تدميرها بالطيران فما رأيك؟
وكان رد الحاج حافظ على المستشار العسكرى:
ـ إذا كانت هناك شكوك تساوركم فى جدوى المقاومة، فاذهب أنت والمحافظ، أما نحن فسنقاوم إلى آخر قطرة من دمنا، وأنتما لاتمثلان غير نفسيكما، أما التهديد بالطيران والدبابات فنحن نُضرب بالطيران منذ ست سنوات، فلتكن ست سنوات وأياما، والذى أعاننا عليهم بالأمس وأكرمنا سيعيننا عليهم اليوم، وعلى كل حال فإنه من الأفضل أن نموت كراما أو نقاوم من تحت الأنقاض..
وخاطــب الحــاج حافـــظ سـلامة الموجودين فى مسجد الشهداء من العسكريين والمدنيين بقوله:
ـ لقد قررنا عدم التسليم ورفض الإنذار الإسرائيلى، ومن الأفضل لنا أن نعيش كراما أونموت شهداء.
وعقب صلاة الظهر، انطلق من "ميكروفون" مسجد الشهداء هذا النداء بصوت الحاج حافظ سلامة:
ـ يا أفراد القوات المسلحة الباسلة.. يا أبطال المقاومة.. يا شعب السويس المكافح، لقد قررنا على بركة الله أن نستمر فى المقاومة إلى آخر قطرة من دمنا لنعيش كراما فى بلادنا أو نموت شهداء فى سبيل الله، ولايمكن أن نفكر فى التسليم، وعلى كل فرد أن يؤدى دوره فى المعركة متوكلين على الله ومعتصمين بالله.. وأنتم أيها الأنذال، اعلموا أننا فى انتظاركم بأرض "السويس" فإن استطعتم أن تدخلوها مرة أخرى فأهلا بكم لأن أرض السويس الطاهرة فى حاجة إلى أن تُروى من دمائكم القذرة، فأهلاً أيها الأنذال فى الميدان.
ولكن هذه الشجاعة والقوة التى امتلكها الشيخ حافظ سلامة من أين استمدها؟ وهذا اليقين الذى كان يتكلم به، من منحه له؟
والإجابة موجودة فى قصة حياته، هو "حافظ على سلامة" من مواليد السويس فى 6 ديسمبر 1925، وكان والده تاجر أقمشة، التحق فى طفولته بالكُتّاب، ثم التحق بالأزهر الشريف، وثقف نفسه فى العلوم الشرعية وعمل واعظا وأصبح مستشار شيخ الأزهر لشئون المعاهد الأزهرية حتى عام 1978 وتقاعد ليتفرغ للعمل الخيرى، لكنه "فدائى" منذ أن كان شابا صغيرا، فعقب نشوب الحرب العالمية الثانية بين قوات المحور وقوات الحلفاء، أصبحت "السويس" منطقة صراع بين المعسكرين، وهاجر عدد كبير من "السويس" إلى مدن ومديريات أخرى، وهاجرت أسرة "الشيخ حافظ" إلى "القاهرة" وهو اختار البقاء فى "السويس" وكان يرزق من محل الأقمشة الذى يديره نيابة عن والده، وكان يرسل لأسرته المصروف الشهرى، من عوائد بيع القماش للأهالى، وشارك فى تلك المرحلة المبكرة من عمره فى إسعاف الجرحى، لكنه فى العام 1944 التقى واحدا من "الحجاج" الذين يفدون إلى "السويس" وهو فلسطينى الجنسية، وطلب من "حافظ سلامة" أن يوفر له كميات كبيرة من "حجر الولاعة" الذى يستخدم فى صنع القنابل، وبعدها طلب منه شراء أسلحة لصالح المقاومة الفلسطينية، التى كانت تحارب عصابات الصهيونية "قبل قيام دولة إسرائيل" وقبض على ـ حافظ ـ فى فلسطين، وأفرج عنه بوساطة من أحد أمراء "أسرة محمد على الحاكمة فى مصر آنذاك، وعاد إلى "السويس" وانضم إلى جماعة "شباب محمد" التى كونها مجموعة من المنشقين عن "جماعة الإخوان" بقيادة المرشد الأول "حسن البنا" ومعهم فريق من المنشقين عن حزب "مصر الفتاة" ولما تفجرت حرب فلسطين فى العام 1948 رغب ـ حافظ ـ فى السفر إلى فلسطين لينضم إلى المقاومة الفلسطينية، لكن قيادة جماعة "شباب محمد" رفضت طلبه.
وفى الفترة التى تصاعدت فيها حرب "الفدائيين" عقب إلغاء معاهدة 1936، كان "حافظ سلامة" فدائيا مع فرقة فدائيين تخصصت فى مهاجمة معسكرات الجيش البريطانى، والاستيلاء على الأسلحة وإرسالها إلى رجال المقاومة الفلسطينية، وفى الفترة التى أعقبت "هزيمة 5 يونيو" اقترح ـ الشيخ حافظ ـ القيام بإلقاء دروس ومحاضرات على مسامع القادة والجنود فى الجيش الثالث الميدانى، بهدف إخراجهم من الحزن الذى سيطر عليهم بعد وقوع الهزيمة، ولقى اقتراحه قبولا لدى قادة الجيش، وأصبح الشيوخ "محمد الغزالى، عبدالحليم محمود، محمد الفحام، حسن مأمون، حافظ سلامة" يحاضرون ويشرحون دروس العقيدة الإسلامية للجنود والضباط، وكان لهذه المحاضرات دور مهم فى تشجيع الجنود والضباط على الصبر والعمل من أجل الاستعداد لمعركة تحرير سيناء التى احتلها العدو الصهيونى.
وامتدح اللواء عبد المنعم واصل ـ قائد الجيش الثالث الميدانى فى حرب أكتوبرـ الدور المعنوى الذى قام به "الشيخ حافظ سلامة" فى الفترة التى أعقبت "هزيمة 5 يونيو 1967" بقوله:
ـ كان الشيخ حافظ سلامة صاحب فضل فى رفع الحالة المعنوية للجنود على الجبهة، وكان الجميع يعتبرونه الأب الروحى لهم فى تلك الأيام الصعبة.
وهذه شهادة أخرى من الفريق سعد الشاذلى رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية فى حرب أكتوبر يشيد فيها بالدور الوطنى الذى قام به "الشيخ حافظ":
ـ إن الشيخ حافظ سلامة، رئيس جمعية الهداية الإسلامية، وإمام وخطيب مسجد "الشهداء" اختارته الأقدار ليؤدى دورا رئيسا خلال الفترة من 23 إلى 28 أكتوبر 1973 عندما نجحت المقاومة الشعبية بالتعاون مع عناصر القوات المسلحة فى صدّ هجمات العدو الإسرائيلى.
الجهاد الوطنى
عرف المصريون معنى "الجهاد" منذ أن أنشئ الجيش، وأصبحت الوزارة المختصة بشئونه تسمى "نظارة الجهادية" وأصبح الجندى فى الجيش يسمى "جهادى" فى أوراق النظارات الأخرى، ولكن مع ثورة 1919 أصبح "الجهاد الوطنى" مقصودا به المشاركة فى العمل السياسى والعسكرى المناهض لوجود الاحتلال البريطانى، وأصبح من الأعياد الوطنية عيد يسمى "عيد الجهاد" وهو احتفال يقام فى كل عام لمناسبة التئام شمل الأمة وتشكيل وفد من ساستها للمطالبة بالاستقلال، وجاءت جماعات الإسلام السياسى المدعومة من بريطانيا "جماعة الإخوان" وغيرها من الجماعات، فأصبح مصطلح "الجهاد" معناه الإرهاب والقتل، ورغم أن الشيخ "حافظ سلامة " كان شيخا وواعظا فى الأزهرالشريف، لم يكن عضوا فى جماعة.
"الإخوان" بل إنه فى شبابه انضم إلى جماعة "شباب محمد" وهى أول انشقاق عن "جماعة البنا" لأن هؤلاء كانوا يريدون "الجهاد" بمعناه الحقيقى، وكان "حسن البنا" يريده جهادا مدفوع الثمن، وشغلته السياسة وكرسى السلطة، وفى السنة السوداء التى تولى "الإخوان" فيها حكم مصر، كان "الشيخ حافظ سلامة" من الرافضين لحكم الإخوان، لأنه يعلم "الانتهازية" التى يتمتعون بها ويتخذونها منهجا، والفارق ـ التاريخى ـ بين "جماعة شباب محمد" و"جماعة البنا" هو الجهاد فى سبيل الوطن، فالإخوان رفضوا المشاركة فى حرب الفدائيين التى تفجرت فى منطقة القناة عقب إلغاء "النحاس باشا" معاهدة 1936، بحجة أنهم لن يتحملوا خطايا" الوفد، فى الوقت الذى كان فيه "حافظ سلامة فدائيا يدافع عن الوطن، ويدعم المقاومة الفلسطينية ضد العصابات الصهيونية.
وشارك رحمه الله فى الانتفاضة الفلسطينية الثالثة من خلال دعم الشعب الفلسطينى بالأغذية والأدوية، وشارك فى ثورة 25 يناير 2011 التى اندلعت شرارتها من "السويس" وكان مشرفا على تنظيم اللجان الشعبية التى تولت حفظ أمن المدينة فى الفترة التى اختفت فيها "الشرطة" من الشوارع والأقسام، وفى 26 أبريل انتقل الشيخ الوطنى المجاهد "حافظ على سلامة" إلى جوار ربه بعد أن قضى عمره فى خدمة الوطن مهتديا بكتاب الله وسنة الرسول الكريم، ورغم أنه عاش "ما يزيد على خمسة وتسعين عاما، لم يتزوج ووهب حياته كلها للجهاد والدفاع عن الوطن.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...
الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين
فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...
القصة فن لصيق بالحياة وقادرة على التطور.. وكتبت «صورة مريم» بتقنيات جديدة