من مواليد القاهرة فى العام 1927 وتخرج فى الحربية وحارب مع الجيش المصرى فى حرب فلسطين وانضم للضباط الأحرار شارك فى حرب أكتوبر وكان قائد «الفرقة 19مشاة» وهو الذى أرسل جماعات قنص الدبابات إلى السويس بمبادرة شخصية منه عمل مدرسًا فى كلية القادة والأركان والحرس الجمهورى وحارب فى اليمن وأُبعد عن الجيش بعد هزيمة 5 يونيو كان على تواصل مع «المقاومة الشعبية» فى السويس وهو الذى كان وراء تنظيم مجموعات القتال التى قضت على قوات شارون
الفريق يوسف عفيفى كان هو القائد الحقيقى لمعركة الدفاع عن مدينة السويس فى مواجهة قوات "شارون"؛ فهو من دفع بالرماة المهرة المتخصصين فى قنص الدبابات، من دون إذن من قيادة الجيش الثالث الميدانى، ليكونوا داعمين للمقاومة الشعبية والأهالى فى مدينة السويس فى يوم 24 أكتوبر 1973، وكان وقتها يشغل موقع قائد الفرقة 19 مشاة ـ برتبة العميد ـ وهو من الجيل الذى بدأ حياته العسكرية فى حرب فلسطين وتعلم معنى الحرب ضد الصهاينة الذين يجيدون الكذب والخداع، ولا يعرفون الالتزام بأخلاق الحرب، والفريق "سعد الشاذلى" رئيس أركان حرب القوات المسلحة ـ مهندس حرب العبورـ ذكر فى مذكراته الدور الذى قام به "يوسف عفيفى" من تسليح وتنظيم لجنود الجيش الثالث وضباطه للدفاع عن "السويس"، وانتصرت المقاومة الشعبية بفضل هذا الدعم وفشلت قوات إسرائيل فى دخول المدينة وتركت وراءها القتلى والدبابات المدمَّرة والجرحى من جنودها على أرض المدينة الباسلة.
هو من قادة حرب العبور فى أكتوبر 1973 وله تاريخ عسكرى مهم، وكان عضوا فى تنظيم الضباط الأحرار الذى قضى على الحكم الملكى وأدخل الشعب المصرى عصر الجمهورية، والفريق ـ يوسف عفيفى ـ من أبناء الشعب المصرى المكافحين، كان والده موظفا فى وزارة المواصلات، وكانت والدته ربة منزل، وله أخ يعمل مدرسا فى وزارة المعارف، وهؤلاء هم من علموه معنى الوطنية وحب الوطن وحمل السلاح للدفاع عن أراضيه، وكانت حصيلة رحلته "العسكرية" غنية وخصبة، فهو من مواليد "2 يونيو 1927" فى مدينة "القاهرة" وتخرج فى الكلية الحربية وعمل قائد فصيلة "مشاة" فى "حرب فلسطين" ثم فى "السودان" وبعدها انتدب للتدريس فى مدرسة المشاة لمدة عامين، ومع ثورة 23 يوليو عمل مع "زكريا محيى الدين" فى جهاز المخابرات العامة، ثم عمل مدرسا فى الكلية الحربية وكلية القادة والأركان فى الفترة من 1956 إلى 1961 وعُيّن رئيسا لأركان اللواء العاشر"مشاة" فى حرب اليمن فى العام 1962، ضمن القوات المصرية التى دفع بها "عبد الناصر" لدعم ثورة اليمن التى قادها "اللواء عبد الله السلّال" وعاد من هناك ليعمل رئيسا لأركان سلاح "الحرس الجمهورى" وعاد للخدمة فى التشكيلات العسكرية، فتولى قيادة الكتيبة "12مشاة"، وتولى رئاسة أركان اللواء الرابع مشاة، فى الفترة من 1966 حتى 1968، وفى العام 1971 عُيِّن مديرا لتدريب "الجيش الثانى الميدانى" وكان قائد الفرقة "19مشاة" فى حرب أكتوبر، وتولى موقع نائب رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، وعمل ملحقا عسكريا فى موسكو، وتولى قيادة الجيش الثالث الميدانى فى الفترة من 1978 حتى 1979، وعمل فى الإدارة المحلية فتولى موقع محافظ البحر الأحمر ثم محافظ الجيزة.
مشوار حياة
على موقع مجموعة "73 مؤرخين" وجدت حكاية الفريق البطل "يوسف عفيفى"، ولمن لايعرف "المجموعة 73" نقول إنها مجموعة من المخلصين للوطن، قامت بتسجيل وتوثيق المعارك التى خاضها جنود وضباط الجيش المصرى فى حقبة المواجهة العسكرية بين الدولة الوطنية المصرية والقومية العربية والدولة الصهيونية المدعومة من الغرب الأوربى والأمريكى وكانت حكاية الفريق يوسف عفيفى، حكاية عن هذه المواجهة "الحتمية" بين العرب بقيادة مصر وإسرائيل "الكيان الغاصب" الذى أقيم على أرض فلسطين، بتخطيط وتمويل بريطانى أمريكى فرنسى ألمانى..
قال الفريق يوسف عفيفى فى حكايته إنه التحق فى طفولته المبكرة بالكتَّاب، وتعلم بعض سور القرآن الكريم، ثم أُلحق بالمدرسة الابتدائية "مدرسة فاروق الأول الابتدائية الأميرية" وبعدها التحق بمدرسة "التوفيقية الثانوية"، وعقب انتهائه من المرحلة الثانوية، تقدم إلى "كلية البوليـس" ـ الشرطة ـ ولم يوفق فى اختباراتها، فتقدم بأوراقه إلى كلية التجارة فى جامعة فؤاد الأول، وتم قبوله وانتظم طالبا فيها، ونجح فى العام الدراسى الأول، وفى العام التالى أعلنت الكلية الحربية عن فتح الباب لقبول دفعة من الطلبة الجدد، كان ذلك فى العام 1946 وكانت قد أغلقت أبوابها دون الدارسين الجدد منذ العام 1942، وكان ـ يوسف عفيفى محمد بكرى ـ ضمن المقبولين، وقضى فترة الدراسة وتخرج فى العام 1948 وكان ضمن قوات الجيش المصرى التى سافرت لتحارب العصابات الصهيونية فى فلسطين تحت مظلة "الجامعة العربية"، وروى الفريق يوسف عفيفى تفاصيل حياته العائلية فقال:
ـ كان أبى موظفا فى وزارة المواصلات، وكانت أسرتى مكوّنة من ستة "ذكور" وأربع "بنات" وكانت أسرة منضبطة، لايشغلنا غير العمل فى المدارس أو البيت، وكان والدى من حفظة القرآن الكريم، وكان يحب الآثار الإسلامية، وهو من عرفنى الطريق إليها، وكان لى أخ يعمل فى وزارة المعارف، بلغ موقع وكيل الوزارة، ومنه عرفت مصر، كان يصحبنى فى رحلات المدارس، فزرت كل ما زاره طلبة المدارس من آثار ومتاحف، وكنت عضوا نشيطا فى فرق الكشافة والجوالة، ومن هذه الفرق عرفت معنى الانضباط وقيمة التعليم، وكانت والدتى مثل كل الأمهات المصريات، ترعى بيتها، وتمتلك مهارة الطبخ والتمريض، وكنا جميعا نعمل فى البيت، فالوقت له قيمة والعمل هو ما يجعل للحياة معنى.
مقاتل فى فلسطين
وكانت المعارك بين الجيش المصرى وعصابات الصهاينة المدعومة بالسلاح البريطانى مدرسة لشباب الضباط المصريين، وكان الدرس الأكبر الذى تعلمه ـ يوسف عفيفى ـ على أرض فلسطين أن العدو الصهيونى، جبان غدار، وأن الملك فاروق لم يكن يدرك أهمية تسليح الجيش وإعداده للقتال، ويحكى ـ الملازم يوسف عفيفى ـ عن حرب فلسطين:
ـ كنت فى الكتيبة الثانية "مشاة" وكان موقعها فى "بيت عفّت" بجوار مستعمرة الصهاينة "بيت نتسيم" وهذه المستعمرة كانت تقصفنا بسلاحها يوميا، وهاجمونا، كما هاجموا "دير ياسين" التى تقع بجوار "القدس" وانسحبت القوات المصرية التى كانت فى "دير ياسين" إلى منطقة "عراق المنشية"، وكان القائد هو "حسين كامل سليم"، وكان معه "جمال عبد الناصر" والكتيبة الأولى "مشاة" كانت متمركزة فى "الفالوجا"، وانضمت إليها الكتيبة الثانية "التى أنا ضمن قوتها" والكتيبة السادسة، و كان القائد هو القائمقام "السيد طه" المشهور بلقب "الضبع الأسود"، وكان "جمال عبد الناصر" هو رئيس أركان الكتيبة السادسة، وكان "السيد طه" فى رتبة "القائمقام" واجتمع مع قائد الجبهة الجنوبية "بيجال آلون" وهو صهيونى عتيد، وعرض على "السيد طه" الاستسلام، وعقد اتفاقية سلام بين مصر وإسرائيل وخروج الجيش المصرى من المعركة، ورفض السيد طه، وظلت القوات المصرية محاصرة، حتى تم توقيع اتفاقية "رودس" وعادت القوات إلى مصر، وأصدر الملك فاروق قراره بترقية "السيد طه" إلى رتبة "أميرآلاى" ومنحه لقب "البكوية".
ويضيف الفريق يوسف عفيفى:
ـ كانت مهمتى هى حماية الطريق الواصل بين "الفالوجا" و"عراق المنشية" وكان تمركز قواتى فى منتصف الطريق، ولم يكن فى حوزتى ألغام، وعدد الجنود "فصيلة" لايتجاوز الخمسين جنديا، وكنت قد عزلت منطقة تمركز الفصيلة بالسلك الشائك، وتولد بداخلى شعور بأن "الصهاينة" سوف يهاجموننا فى الليل، فأصدرت أمرا للجنود بعدم النوم، مع الاستعداد الكامل، وفى منتصف الليل فوجئت بأصوات طلقات نارية تهز أرجاء الموقع، وتسلل الصهاينة إلى موقعنا، واشتبك جنودنا معهم، وقتلنا منهم حوالى عشرين صهيونيا، وكانت هناك عصابات صهيونية تهاجم فى الوقت ذاته قواتنا المصرية الموجودة فى "عراق المنشية" وبالفعل قُتل عشرون جنديا من السرية السودانية، ومن المهم أن أذكر أن "عبد الحكيم عامر" وكان ضمن قوة "الكتيبة الثانية" ومعه "زكريا محيى الدين" وصلاح سالم، كانوا يقومون بتهريب الأغذية للقوات المحاصرة، كانوا يحملون الأغذية على ظهور الجمال ويتسللون بين مناطق تمركز "الصهاينة" ويصلون إلينا بمساعدة من أهالى فلسطين.
ولم ينس ـ الفريق يوسف عفيفى ـ القول إن قصة "الأسلحة الفاسدة" لم تكن وحدها المسئولة عن هزيمة الجيوش العربية فى حرب فلسطين، بل كانت هناك عناصر أخرى، منها أن قوة النيران التى كانت بحوزة الجيش المصرى، ضعيفة مقارنة بقوة النيران التى كانت بحوزة العصابات الصهيونية، ولم ينس الجوانب الإنسانية فى سرده تاريخ القوات المصرية التى حوصرت فى "الفالوجا" فقال إن "السيد طه" ـ القائمقام القائد المسئول عن اللواء المحاصرـ كان يحب أغنية "غلبت أصالح فى روحى" للسيدة "أم كلثوم" وأرسل فى طلبها من الإذاعة المصرية، واستجابت الإذاعة وأذاعت الأغنية، ولأن القوات التى كانت تحت الحصار كانت قضية شغلت الشارع المصرى كله، انتظرت أم كلثوم عودة هذه القوات ووجهت الدعوة للضباط الذين عاشوا تحت الحصار مائة يوم كاملة، وفى بيتها شربوا "الشاى" وغنت لهم مارغبوا فى سماعه من أغنياتها، ولأن من بين الذين حوصروا "ضباط أحرار"، قاموا بالثورة فى 23 يوليو 1952، اعتبروا "عزومة أم كلثوم" لهم فى بيتها، عربون صداقة، فأصبحت صديقة لهم بعد أن أصبحوا حكاما، وقال ـ الفريق يوسف عفيفى ـ إن الاستقبال الشعبى للقوات التى كانت محاصرة فى "الفالوجا" لم يمنع قيادة الجيش من تفريق شمل هذه القوات وتوزيعها فى مناطق مختلفة، خشية عقد اتفاق بين قادتها لتنفيذ انقلاب ضد "جلالة الملك" ولكن رغم هذا القرار، تمكن الضباط من التواصل من جديد، وأنجزوا الثورة، وجاء يوم الأربعاء 23 يوليو 1952، وانتهى الحكم الملكى، وتغير وجه مصر السياسى والاقتصادى.
المعركة الثالثة
حرب فلسطين 1948 كانت "المعركة الأولى" بين "الجيش المصرى" الوطنى العروبى، والعصابات الصهيونية الاستعمارية، وكان "العدوان الثلاثى" فى العام 1956 هو "المعركة الثانية" وكان من آثاره، استيلاء "إسرائيل" على سيناء، واحتلال ممر "تيران" فى البحر الأحمر، وفى العام 1957 أُجبرت سيناء على الخروج من سيناء، وجاءت القوات الدولية وتمركزت بالقرب من خليج "تيران" وشكّل هذا الوضع ضغطا معنويا على القيادة السياسية المصرية التى كانت ترغب فى منع "إسرائيل" من المرور فى البحر الأحمر، باعتبار "تيران وصنافير" تقعان داخل المياه الإقليمية المصرية، وفى إطار التصعيد السياسى الذى سبق "المعركة الثالثة" فى "5 يونيو 1967" أغلقت مصر خليج "تيران" ومنعت سفن إسرائيل من المرور، بعد سحب القوات الدولية بناء على طلب مصرى، وجرى ما جرى من خطايا وأخطاء سياسية وعسكرية، كان "الجيش" هو الخاسر الوحيد فيها، فالطائرات المصرية دمرتها الطائرات الإسرائيلية وهى رابضة على الأرض فى تسع قواعد جوية، وقرار انسحاب القوات من سيناء الذى صدر مساء السادس من يونيو1967 تسبب فى قتل الآلاف وتدمير الأسلحة والمعدات ومنح "إسرئيل" النصر السريع، وشعرت الشعوب العربية بالخيبة والهزيمة، لكن الشعب المصرى برصيده الحضارى أدرك أبعاد المؤامرة الدولية، وخرج فى شوارع القاهرة يومى التاسع والعاشر من يونيو 1967 وهو يهتف "حنحارب ..حنحارب" رافضا ما جاء فى خطاب "التنحّى" الذى ألقاه "جمال عبد الناصر" وقال فيه إنه لن يواصل عمله، وسوف يعود إلى صفوف الجماهير، وكان خروج الشعب ورفضه تنحّى الرئيس، رسالة إلى "إسرائيل" معناها أن الهزيمة لم تتحقق، رغم فداحة الخسارة فى المعركة، بسبب أخطاء القيادة العسكرية وتناقضاتها مع القيادة السياسية منذ وقوع الانقلاب العسكرى فى سوريا، الذى قضى على دولة الوحدة، وفصل "سوريا" عن "مصر" بعد ثلاث سنوات من الاندماج السياسى الكامل، وكان الفريق "يوسف عفيفى" فى قلب المعركة، فهو من "الضباط الأحرار" وهو من أصحاب الخبرة، وكان فى سيناء مع الذين كانوا هناك، وكان من الذين خرجوا من الجيش بعد 11 يونيو 1967، لأنه كان محسوبا ضمن رجال "المشير عامر" وعاد إلى الجيش مرة ثانية فى العام 1971، وواصل عطاءه لوطنه.. وعن سنوات الستينيات و"المعركة الثالثة" قال الفريق يوسف عفيفى:
ـ عُيِّنت فى كلية القادة والأركان مدرسا فى العام 1962، وسافرت بقرار من "المشير عبدالحكيم عامر" إلى ألمانيا مرافقا لزوجتى المريضة، وفى "بون" تلقت العلاج الذى لم يكن متاحا فى مصر، وفى الرحلة ذاتها قابلت "كبير الياوران" وكان صهر الفريق "سعد الشاذلى" وجرى حديث بينى وبينه، بناء عليه عُيّنت فى "الحرس الجمهورى" وقمت بعمل تطوير شامل للحرس، ولقيت من ضباط وجنود الحرس كل محبة، ولكن نُقلت إلى "التشكيلات العسكرية" لاعتقاد "عبدالناصر" أننى عين "عبدالحكيم عامر" عليه، فى الفترة التى كان التوتر بينهما ظاهرا للعيان، ولما بدأ التصعيد السياسى وزيادة نبرة العداء بين "مصر" و"إسرائيل" وجدتنى فى "سيناء" وحضرت المعارك، وخضت أهوال الانسحاب، وبعد فترة قضيتها خارج القوات المسلحة، أعادنى "السادات" إلى الخدمة مرة ثانية فى أغسطس 1971وعملت فى "الفرقة 19مشاة" وقضيت فترة الإعداد لحرب "السادس من أكتوبر1973 " وكانت القوات المسلحة فى أفضل حالاتها وأرفع مستوياتها التدريبية.
حرب العبور
فى ذكرياته التى رواها الفريق يوسف عفيفى لموقع "المجموعة 73 مؤرخين" روى تفاصيل التدريبات الشاقة التى تلقاها الجنود على الجبهة، حتى اعتادوا "العبور" وتمنوا الحرب، وسهلت عليهم واكتسبوا الثقة الكاملة فى قوتهم وقادتهم وأنفسهم وسلاحهم، وكان يوم "5 أكتوبر 1973" هو اليوم الفاصل فى حياة قادة الجيش المصرى، وهنا نقرأ ما ذكره الفريق يوسف عفيفى:
ـ يوم "5 أكتوبرـ الساعة السابعة مساءً ـ استدعانى اللواء "وصفى" وسلمنى أمر القتال والموعد وبعض الأعلام وأخبرنى بأن الحرب ستكون فى الغد، أخذت الأعلام وأمر القتال وذهبت إلى المركز المتقدم للفرقة "19مشاة" وقابلت رئيس العمليات، وأغلقت باب المكتب وأوقفنا "الاتصالات" وفتحنا خرائط العمليات، وقمنا بتغييرالتوقيت الموجود، استبدلناه بتوقيتات الحرب، وواصلت الاستعداد للحرب، وفى الساعة الثانية بعد ظهر"السادس من أكتوبر" عبرت مائتان وعشرون طائرة مصرية فوق رؤوسنا، ولها أصوات كالرعد، تهز القلوب، وكان المشهد له تأثير الصاعقة على وجوه الإسرائيليين الموجودين على قناة السويس، فأسرعوا إلى مخابئهم، وكان هتاف جنودنا "الله أكبر" وأصوات المدفعية وهى تقصف أهداف العدو، يشكل صورة رائعة لاتنساها العين أو الأذن.
معركة السويس
وصف الفريق سعد الدين الشاذلى رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية ما جرى فى مدينة السويس يوم 24 أكتوبر، وقال إن العميد يوسف عفيفى "قائد الفرقة 19مشاة، كان له دور القيادة فى تنظيم معركة الدفاع عن المدينة، وهى المعركة التى اشترك فيها الشعب "المقاومة الشعبية" والجيش، ونتج عنها دحر القوات الإسرائيلية وحرمانها من تحقيق أى نصر وهذا نص ما ذكره الفريق الشاذلى فى مذكراته:
ـ فى يوم 24 أكتوبر 1973، هاجم الإسرائيليون مدينة السويس مستخدمين ثلاثة ألوية مدرعة ولواء مظلات، لكن مدينة السويس التى لم يكن بها أية وحدات عسكرية، قاومت الهجوم وصدّته، لم تكن بالمدينة أية وحدات عسكرية، ولكن الجنود الشاردين نتيجة القتال الذى دار يوم 23 أكتوبر، توافدوا إلى المدينة وليس معهم سوى أسلحتهم الشخصية، وبمبادرة من "العميد يوسف عفيفى "قائد الفرقة 19مشاة ـ التى كانت شرق القناة ـ وبالتعاون مع محافظ السويس والمقاومة الشعبية برئاسة الشيخ حافظ سلامة، تم تجهيز المدينة للمقاومة خلال يوم 23 أكتوبر، وتم تجميع الجنود الشاردين وتنظيمهم فى مجموعات صغيرة وتم توزيع السلاح على الأهالى، وقام "العميد يوسف عفيفى" بسحب بعض جماعات اقتناص الدبابات من الشرق ونقلها إلى المدينة فى الغرب، وقبل فجر يوم 24 من أكتوبر كانت المدينة قد جهزت نفسها للقاء العدو..
ويقول الفريق يوسف عفيفى عن معركة السويس:
ـ يوم 24 أكتوبر صباحا، كنت قد أخبرت "سامى" بأن يخبر المقاومة فى السويس بضرورة الاستعداد لتقدُّم قوات العدو وأن لا يطلق أحدهم طلقة، حتى يتوغل العدو ويظن أن المدينة مهجورة وكان فى "السويس" حوالى أربعة آلاف من الجنود الشاردين من الشئون الإدارية التابعة للجيش الثالث، وكان معظمهم يتمركز فى المحال والشقق فى "حى الأربعين" وكانوا مسلحين، وحوالى الساعة العاشرة صباحا دخلت دبابات العدو ومعها قوات "المظلات" وكانت المدينة صامتة، وعندما وصلت قوات العدو إلى حى الأربعين، تم إطلاق أول صاروخ "آر، بى، جى" على دبابة المقدمة، وتوالى إطلاق الصواريخ وفتح النيران، ونشبت معركة قوية فى حى الأربعين، وقبل المعركة كنت أرسلت إلى كل الوحدات، وطلبت متطوعين للدفاع عن شرف مصر، فى مدينة السويس، على أن يكون متفوقا فى الرماية، وبالفعل تطوع حوالى ثلاثمائة فرد، وأنشأنا عشر مجموعات، كل مجموعة تضم عشرة أفراد، وقمنا بتوزيع أسلحة "آر، بى، جى" والرشاشات، والقنابل اليدوية، وكانت مرحلة العبور العكسى إلى "السويس" صعبة، فى ظل سيطرة طيران العدو، الذى قام بتدمير الكبارى، ولكننى جمعت أجزاء من هذه الكبارى وجعلت منها معديَّة، يعبر فوقها رجالنا ومعداتهم، واستطاع المتطوعون العبور إلى السويس، ومن هذه المجموعات مجموعة المقدم "حسام عمارة" واستطاعت تدمير سبع عشرة دبابة ومدرعتين فى معارك دارت على مدى ثلاثة أيام، ومجموعة النقيب "فوزى شاكر" ومجموعة الملازم أول "فاخر فخرى عبدالصمد" وهو من قوة "اللواء 69مدفعية" وحارب وقاتل ولقى ربه شهيدا، واستطاع الجنود ومعهم أفراد المقاومة الشعبية تدمير 22دبابة إسرائيلية، وتراجع الإسرائيليون، وأرسلوا إنذارا إلى محافظ "السويس" يطلبون فيه تسليم المدينة، وألقوا منشورات على المدينة بهدف ترهيب الأهالى، لكن الشيخ "حافظ سلامة" فتح مكبر الصوت الخاص بالمسجد وأخذ ينادى "حى على الكفاح ..حى على الجهاد" مما أثار حماسة وتصميم الجنود وأفراد المقاومة الشعبية وجعلهم يواصلون الدفاع عن المدينة.
ويصف الفريق سعدالدين الشاذلى معركة الدفاع عن مدينة السويس وصفا يوضح قوة العدو، وقوة المقاومة الشعبية وجنود الجيش الثالث فيقول:
ـ حوالى الساعة السابعة من صباح يوم 24أكتوبر، وبعد قصف مكثّف من المدفعية والطيران، بدأ العدو هجومه على مدينة السويس، لواء مدرع يتقدم من الشمال على محور "الإسماعيلية ـ السويس"، لواء مدرع مدعم بكتيبة مظلات يتقدم على محور "القاهرة ـ السويس"، لواء مدرع يتقدم من اتجاه الزيتية "اتجاه جنوب وجنوب شرق"، فشل هجوم اللواء المدرع الذى على المحور الشمالى ولم يستطع دخول المدينة، بينما نجحت دبابات العدو التى تهاجم على المحورين الغربى والجنوبى فى الدخول إلى شوارع المدينة، ودار قتال عنيف مع العدو، كان السلاح الرئيس فيه "آر، بى، جى" والأسلحة الصغيرة، وخسر العدو الكثيرمن الدبابات واضطُر إلى الانسحاب من المدينة قبل حلول الظلام تاركا خلفه دباباته المحطمة، ومجموعة كبيرة من المظليين المحاصرين داخل المدينة، وحاول العدو سحب هذه القوة المحاصرة خلال الليل تحت ستار عنيف من قصف المدفعية، وخسر العدو فى محاولته احتلال السويس مائة قتيل، وخمسمائة جريح، على الرغم من استخدامه فرقة مدرعة ولواء مظلات، إلا أن أهالى السويس وحفنة من جنود الجيش الثالث صدّوا هجومه.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...
الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين
فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...
القصة فن لصيق بالحياة وقادرة على التطور.. وكتبت «صورة مريم» بتقنيات جديدة