شخصيات لها تاريخ «5» قانصوه الغورى.. سلطان لحظة «النهاية»

السلطان الغورى كانت أحوال دولته الإقتصادية تنهار بسبب تحول التجارة لطريق رأس الرجاء الصالح/ عندما علم الغورى بضياع مناطق من حلب أمر العسكر المماليك للسفر لحلب وبعد تفقده أحوال السواحل المصرية عاد للقاهرة فوجد المماليك يعيثون فى البلاد فساداً

.. دولة المماليك، كانت «سخرية قدر»، دفع العرب ثمنها غالياً، وهى لحظة جعلت العرب المسلمين والمسيحيين يفقدون الاستقلال على أرض بلادهم، ويصبحون أجراء يعملون فى المزارع والمتاجر لصالح «المماليك» ملاك هذه المزارع والمتاجر بفرمانات سلطانية، لأن المملوك كانت وظيفته الحرب والقتال، ولم يكن صاحب نسب معروف، لا يعرف غير التاجر «النخاس» الذى اشتراه وباعه، وظل يحمل اسمه، أو يحمل اسم «الأمير» أو السلطان، الذى يرعاه ويجهزه ليكون عضواً فى الجيش الذى يحمى السلطنة أو الإمارة، وفى لحظة صعود «شجر الدر» صعد المماليك، وامتلكوا مصر، وطردوا بنى أيوب، سادتهم الذين اشتروهم وجعلوهم جنوداً محاربين فى مصر والشام وكان «قانصوه الغورى» هو الأخير، الذى قتل فى معركة «مرج دابق» فى سوريا على أيدى قوات «العثمانيين» وسلطانهم «سليم الأول»، ولم يعرف له قبر، ولم تدفن له جثة فى الشام أو فى مصر، دهسته الخيول واختلط جثمانه بجثامين الآلاف من القتلى فى المعركة، وهذا السلطان البائس تولى الحكم شيخاً، كان فى سن الستين من عمره، وبكى كثيراً، رافضاً «السلطنة» ولكن المماليك أكرهوه على قبول السلطنة..

قبل الحديث عن «قانصوه الغورى»، سلطان لحظة النهاية فى دولة «المماليك»، من المفيد أن يعرف القارئ العزيز أن «المملوك» شخص مشوه نفسياً، لم يعش فى ظروف طبيعية، مثل بقية البشر، فهو مختطف من قريته أو باعه أبواه فى سوق الرقيق، أو أهداه والداه لملك أو سلطان، على أمل صعوده فى سلم السلطة، وكل هذه الصيغ، سالبة للحرية، فكان المماليك الصغار، يودعون فى «القلعة» ويخضعون للتدريب العسكرى، لا يعرفون غير «الأستاذ» وهو المسئول عنهم وقائدهم، وكل أستاذ له مماليك يدينون له بالولاء، وعرفت مصر أنواعاً عديدة من أحزاب «المماليك» العسكرية، مثل «المماليك البحرية» و«المماليك البرجية» و«القرانصة» و«الجلبان»، وكان كل حزب له «أستاذ» وله مخصصات من السلطنة، تتمثل على هيئة «لحوم» و«قمح» يحصل عليه «المملوك»، وعلف لحصانه، وهو لا يؤمن بشىء غير السيف والدرع والفرس والأستاذ، ولا يؤمن بمعنى ولا دين ولا خلق كريم، ومن المظاهر المعروفة عند هؤلاء المماليك «الحلف على المصحف»، كل سلطان «هو فى الأصل مملوك» ارتقى العرش، جاء بأساتذة المماليك وكبار الأمراء ومقدمى الألوف وجعلهم يحلفون على المصحف، متعهدين بعدم الخيانة والولاء المطلق للجالس على العرش، ورغم هذا قتل السلاطين على أيدى الذين حلفوا على المصحف، قتل «عز الدين أيبك» و«أقطاى» و«قطز» وغيرهم، فالقتل هو صناعة «المملوك» وغياب «الوازع الدينى والأخلاقى» بحكم النشأة القاسية، جعل المملوك لا يؤمن إلا بالسيف ولا يدين بالولاء إلا لمن يعطيه «النفقة» فى صورة «دنانير» وحصص من اللحم والقمح والخيول العربية الأصيلة و«الكساوى» الفخمة.

 السلطان الحائر

السلطان الغورى، هو الجدير بلقب «السلطان الحائر»، فهو أجبر على قبول السلطنة، وكان يعرف أن المماليك لا أمان لهم، وهو مملوك مثلهم، كان ضمن حزب «المماليك البرجية»، امتلكه السلطان الأشرف قايتباى، ثم أعتقه وجعله من مماليكه «الجمدارية»، ثم اختاره ضمن فرقة الحرس الخاص، وارتقى فى مناصب عديدة، منها «حاجب الحجاب» و«الوزير» فى دولة «الأشرف جنبلاط»، وهو من مواليد العام «850 الهجرى الموافق 1446 الميلادى»، وبويع سلطاناً فى العام «906 الهجرى الموافق 1500 الميلادى»، بعد خلع السلطان «طومان باى» الأول وهو غير «طومان باى» ابن شقيق «قانصوه الغورى» حسب روايات المؤرخين الذين قالوا إن «طومان باى» الثانى هو ابن شقيق الغورى وكان «قانصوه» يوم عزل «طومان باى» الأول من أهم «المقدمين» فى صفوف المماليك، فكان يشغل مناصب مهمة منها «الدوادارية» و«الأستدارية» والوزارة، وكان عمره اقترب من الستين، وهو الأمر الذى أغرى المماليك باختياره لمنصب «السلطان»، فرأوا فى شيخوخته مانعاً له عن الطموح السياسى والسلطوى، وهو كان رافضاً المنصب، ولما أجبر على قبوله اشترط على قادة المماليك أن لا يقتلوه فى المستقبل، كما حدث لآخرين، ووعدوه وليس للمملوك عهد كما هو معروف ولأنه كان يعرف هذه الحقيقة، اتخذ خطوات لتأمين نفسه، فأبعد المنافسين، وفرض ضرائب باهظة على الشعب، وجمع أموال بعض الأمراء، وأخذها لنفسه، وخفض «النفقة» المخصصة لكل مملوك، ورغم هذه الإجراءات، صبر «المماليك» وامتثلوا، ليس حباً فى حكمه ولا عدله، بل خوفاً من سوء العاقبة، وهروباً من «المسئولية»، فكانت «قوة البرتغال» البحرية، تهدد التجارة المملوكية، التى تدر الأرباح على خزائن السلطان، والدولة عموماً، وكان «البرتغاليون» هم من حفر قبر «دولة المماليك»، باكتشاف طريق «رأس الرجاء الصالح» واستخدامه فى نقل بضائع الشرق والغرب، بعيداً عن قبضة المماليك المسيطرين على البحر الأحمر.

وقوة «البحرية البرتغالية» تمكنت من السيطرة على «الحبشة» ليكون للبرتغال موضع قدم فى البحر الأحمر، وهاجمت سفنهم سواحل مصر والحجاز فى عهد «الغورى»، وسعى البرتغاليون لحشد أوروبا، فى معاركهم ضد المماليك، فمنحوا الحرب الاقتصادية الدائرة، معنى صليبياً، أى إنهم وضعوا خطاباً دينياً يستهوى المسيحيين فى أوروبا، مثل قولهم «تخليص قبرالمسيح» من قبضة «الكفار»، وغير ذلك من الخطاب الدعائى الذى سبق استخدامه فى الحملات الصليبية فى زمن الأيوبيين والفاطميين وبدايات الحكم المملوكى، ولم يكتف البرتغاليون بهذا الخطاب الصليبى، وقالوا إنهم سوف يحتلون «مكة» و«المدينة»، وكان السلطان الغورى على موعد مع هذه الحرب، التى توسعت فشملت كل مناطق الدولة المملوكية المطلة على البحار، والإمارات الصديقة أو الموالية للمماليك فى الهند، وأمر الغورى ببناء «الشون» وأرسل الحاميات البرية إلى السواحل، لمنع تقدم البرتغاليين، ووقعت معركة بحرية وصفها «ابن زنبل الرمال» فى تاريخه بقوله إن السفن المملوكية استطاعت طرد السفن البرتغالية من البحر الأحمر، وتقدمت فى المحيط الهندى وهاجمت القلاع البرتغالية الموجودة على سواحل اليمن وعمان وشرق أفريقيا، ثم طورت هجومها باتجاه المستعمرات البرتغالية فى «الهند» لمساندة حاكم «كوجرات» الهندية حليف المماليك وهزم المماليك قوات البرتغاليين فى «موقعة شاول» فى العام «1508 الميلادى»، ولم يرض البرتغاليون الهزيمة، فهاجموا أسطول المماليك، ودمروه فى موقعة «ديوـ 1509 ميلادى»، وقنع المماليك وانسحبوا عائدين إلى البحر الأحمر واكتفوا بالسيطرة عليه.

 السلطان العثمانى الدموى

وكما يقولون فى الأدب العربى «المصائب جبانة، لا تأتى فرادى»، وهذا ما جرى للسلطان الحائر «قانصوه الغورى»، فكانت أحوال دولته الاقتصادية، ليست على ما يرام، بعد تحول التجارة إلى «طريق رأس الرجاء الصالح» الذى اكتشفه البرتغالى «فاسكودى جاما» وانخفاض الجمارك والعوائد المالية التى كانت تتدفق إلى خزينة السلطان، وخزينة الدولة، فتجعل حياة «المماليك» سعيدة هانئة، وتجعل «السلطان» هانئا مرتاح البال، وبعد ظهور البرتغاليين، انتهت سنوات الأمان الاقتصادى، وانخفضت العوائد المالية، فى الوقت الذى ازداد فيه عدد المماليك، فكل سلطان يزيد فى أعداد «المماليك» تحسباً للحروب التى قد يفرضها عليه مملوك متمرد أو طامع فى السلطنة، وفى زمن الغورى زاد عدد المماليك «الجلبان» وهم فصيل أو حزب مختلف عن «القرانصة»، و«الجلبان» هم مماليكه الذين اشتراهم، تحسباً للأزمات والمواجهات والأيام الصعبة، ولكنهم انقلبوا عليه فى بدايات عهده بالسلطنة، حتى كاد أن يعزل نفسه، ونزلوا إلى القاهرة وأحرقوا البيوت، وكان الناس يحتفلون بعيد الفطر «906 هجرى»، فأغرقوا الشعب فى الحزن وأفسدوا فرحة العيد، وكان غضبهم مصدره الرغبة فى زيادة «الجامكية» الرواتب الشهرية ولكى يسد السلطان احتياجات «الجلبان» فرض ضريبة الشهور العشرة على الأملاك والعقارات، ولم تحقق المطلوب، وعادوا للتمرد، مرة أخرى، ولم يهدأ تمردهم إلا بعد قيام السلطان بتوزيع السيوف والزرديات والتراكيش والرماح وغيرها من الأسلحة، على خمسمائة من المماليك «الجلبان»، ومنح كل واحد منهم ثلاثة دنانير «بدل كسوة»، وجمعهم وجعلهم يحلفون على «مصحف» الخليفة عثمان بن عفان، وحلفوا للسلطان، وعادوا للتمرد، ورجموا الناس من ثكناتهم بالقلعة فى العام «916 هجرى» احتجاجاً على انقطاع حصصهم اليومية من اللحوم والطعام، لمدة شهرين، ونزلوا من مساكنهم فى القلعة «الطباق» إلى بيوت كبار رجال الدولة وأجبروهم على الصعود إلى «السلطان الغورى» فى القلعة وقالوا لهم:

 اطلعوا للسلطان وقولوا له ينفق علينا..

ورفض الغورى سماع مطالب «الجلبان»، ورفض وساطات رجال الدولة، فنزل الجلبان الثائرون إلى سوق «جامع ابن طولون»، ونهبوا «الدكاكين»، وكذلك فعلوا فى «الصليبة» وسوق «تحت الربع»، وتحمل التجار هذه الخسائر، تحملوا غرامات مالية فرضها السلطان عليهم لتعويض ما فقدته الخزائن السلطانية من «شعير»، كان «الجلبان» نهبوه، واجتمع السلطان بالجلبان وقال لهم:

ـ أنا أخلع نفسى عن السلطنة وولوا من تختارونه..

وطالب «الجلبان» بصرف «مائة دينار» من خزانة السلطان، لكل مملوك، وبعد التفاوض، وافق السلطان على صرف أربعين ديناراً لكل مملوك منهم.

وكان «السلطان سليم» العثمانى، يتبادل الرسائل مع «السلطان الغورى» ويقدره ويخاطبه بصيغة التبجيل «يا والدى»، ولكن فى الوقت ذاته، كان يبعث برسائل تهديد للغورى، فهو يتباهى بانتصارات جيوشه، وكان عمره جاوز العام السابع والأربعين، ومضت خمس سنوات على جلوسه على العرش، فى سلطنة جده الأكبر «عثمان»، استطاع خلالها القضاء على خصومه، ومن بينهم إخوته وأولادهم، وكما وصفه المؤرخون، كان «السلطان سليم» صعب الخلق، غضوباً فى عنف، لا يراجع فى قول، وكان «القتل» وسيلته الوحيدة لحل المشكلات والتخلص من الأزمات، وكان طموحاً، لا يعترف بالقرابة أو صلة الرحم أو المعانى النبيلة التى تضمنها الدين الإسلامى، وبدأ حياته السياسية فى سن صغيرة، فقد عينه والده حاكماً على «ولاية طربزون» وظل فى هذا المنصب حوالى ثلاثين عاماً، وكانت تحركات «الصفويين» الشيعة، تزعج العثمانيين، وكان «السلطان بايزيد» مريضاً، وكان «سليم» يرغب فى ولاية العهد التى تمهد له الطريق إلى العرش، واختار والده «بايزيد» الابن الأكبر «الأمير أحمد» ليكون ولياً للعهد، ورفض «سليم» القرار، ووقعت الحرب بين «جيش بايزيد» وقوات «الينكجرية» التى دانت بالولاء للابن المتمرد، وهزمت قوات الوالد وأجبر على التنازل عن العرش لولده الغاضب «سليم»!

ولم يقبل «الأمير أحمد» بما جرى من شقيقه «سليم»، فأعلن نفسه سلطاناً، واتخذ من «قونية» عاصمة له، وأرسل أولاده إلى الولايات العثمانية الأخرى، ليجمعوا له الأنصار، وكان رد «سليم» على ذلك، قتل ثلاثة من أبناء أخيه، ثم تحرك بقواته وحاصر أخاه، ووجد الأمير أحمد نفسه وحيداً مهزوماً، فتسلل عبر الحدود إلى داخل «حلب» طمعاً فى نجدة وغوث يقدمه له السلطان الغورى، وكان خاير بك «أمير حلب» استقبل «الأمير أحمد»، ووصل سفير من «السلطان سليم» يخبر السلطان الغورى بأنه أصبح السلطان بعد أبيه، ويطلب منه عدم دعم أخيه الهارب «الأمير أحمد»، وكان رد «خايربك» بتوجيه «الغورى»، طمأنة «السلطان سليم» والالتزام بعدم تقديم الدعم لأخيه الهارب فى السلطنة المملوكية، وتأكد الأمير أحمد من أن «المماليك» لن يساعدوه فى استعادة سلطانه الضائع، فتحالف مع «الشاه إسماعيل الصفوى» عدو أخيه سليم ولكن «الشاه» لم يتورط فى تقديم الدعم العسكرى المباشر إلى الأمير أحمد، فقرر الأمير أن يعاود الكرة، وحاول حشد أنصار يحاربون معه معركته ضد «السلطان سليم» ولكنه وقع فى قبضة أخيه سليم فأمر بخنقه فى «25 فبراير 1513 ميلادى»، وهرب اثنان من أولاد أحمد إلى القاهرة، بعد «خنق» والدهما، وكان «الطاعون» منتشراً فى المدينة، فماتا به ودفنا، وأعفى «السلطان الغورى» من حرج استقبالهما وتهمة استضافتهما، وكان الصراع بين «السلطان سليم» و«الشاه إسماعيل الصفوى» مستعراً، واجتاحت قوات «سليم» إمارة «ذى القادر» وفهم «الغورى» أن اجتياح هذه الإمارة، مقدمة يمهد بها «سليم» لاحتلال «الشام» الخاضع لدولة المماليك، وأرسل الغورى رسالة إلى «السلطان سليم» وطلب منه إعادة «ذى القادر» إلى سابق عهدها، والعمل بما كان متبعاً، من دعاء للسلطان «الغورى» فوق المنابر، وسك «النقود» باسمه، ولكن السلطان سليم، سخر من «الغورى» ورسالته، وأرسل رؤوس «علاء الدولة» أمير «ذى القادر» ورأس أحد أولاد علاء، ورأس وزير «ذى القادر»، وغضب الغورى من هذه السخرية، وأمر بدفن الرؤوس، وأرسل فى طلب الأمراء الكبار، وشرح لهم الوضع السياسى وما أقدم عليه «السلطان سليم»، فقال له أحدهم:

ـ يا مولانا السلطان، معظم «حلب» خرج من أيدينا، وصارت فى يد السلطان سليم، وخطب له فيها وسكت النقود باسمه..

 إنها الحرب يامولاى

علم الغورى بضياع مناطق من «حلب»، واعتكف فى «الحريم» ثلاثة أيام، فلم ينزل الميدان، ولم يباشر مهام السلطنة، وأنهى اعتكافه واتخذ قراره بإرسال تجريدة مملوكية إلى حلب ونادى المنادى فى شوارع القاهرة، مطالباً العسكر «المماليك» بالاستعداد للسفر إلى حلب، وسافر السلطان إلى الإسكندرية ودمياط ورشيد وتفقد أحوال السواحل المصرية على البحر المتوسط، وعاد إلى القاهرة فوجد «المماليك» يعيثون فى البلاد فساداً، وينهبون المتاجر والدكاكين ويقتنصون الدواب حسب ما أورده صلاح عيسى فى كتابه «رجال مرج دابق» نقلاً عن مؤرخى العصر المملوكى ويستولون على كل ما تقع عليه أيديهم، وأنزلوا الفقهاء من على حميرهم واستولوا عليها، ولم يسترد الذين احتجوا دوابهم، بل أهينوا، وتعرضوا للضرب من المماليك المفسدين فى المدينة.

ويرسم صلاح عيسى المشهد الختامى لدولة المماليك، وسلطنة «الغورى» فيقول: كان ضوء الفجر ما زال مشتبكا ببعض من ظلمة الليل، حين ظهرت طلائع الجيش العثمانى، ولما أبلغ النبأ للسلطان الغورى، قام فصلى الصبح، وبرز من خيمته بملابس القتال، وأخذ يرتب قلب الجيش، وكان يضم الأمراء والمماليك الذين صاحبوه من مصر، وطبقاً للخطة الموضوعة، كان السلطان قائده العام، وكان معه قائد تنفيذى هو الأمير سودون العجمى أتابك العسكر، وكان السلطان على صهوة حصانه، وخلفه الراية السلطانية، وحوله أربعون مصحفاً شريفاً فى أكياس من الحرير الأصفر، يحملها جماعة من الأشراف، سلالة الرسول الكريم، محمد بن عبدالله، صلى الله عليه وسلم، وفيها المصحف الذى كتبه «عثمان بن عفان»، وجماعات الصوفية بأعلامهم الحمراء والخضراء، وقضاة الشرع، والخليفة، ثم القسم العسكرى من القلب، يقوده «سودون» ويضم المماليك القادمين من القاهرة، وقد وزعوا على قسمين، ضم القسم الأول «المماليك الجلبان» الذين اصطفوا أمام السلطان ليحموه أثناء القتال، وضم القسم الثانى الأمراء المقدمين، وتحول «مرج دابق» إلى ميدان قتال، بين «الينكجرية» العثمانيين و«المماليك»، وعند الظهر بدأ اندفاع «المماليك» يقل تدريجياً، فقد تكثفت طلقات «المدفعية» الثقيلة، وأثبتت «البندقية» أنها سلاح قوى، وبرغم اختراق المماليك لبعض تحصينات العثمانيين، فإن الوقت قد طال دون أن يبدو الأمل فى النصر..

وكان «خاير بك» هو من خان السلطان الغورى، وفتح الطريق لقوات «سليم الأول» لاختراق جيش المماليك، وهو الذى أضعف عزائم الجيش، وقبل القيام بمهمة «الجاسوس» للسلطان العثمانى، وفى المعركة ذاتها «مرج دابق 1516 ميلادى» هزم الغورى، وقتل فى المعركة، وانتهت دولة «المماليك»، وبقى «طومان باى» وحاول التصدى للعثمانيين، وهذا ما نعرض له فى الحلقة القادمة.

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

شخصيات لها تاريخ
شخصيات لها تاريخ «85» شريف باشا الفرنساوى.. أبو البرلمان المصرى
شخصيات لها تاريخ «83» محمد أحمد المهدى.. قائد ثورة الصوفية فى بلاد الس
عبّاس الأول.. حكم مصر خمس سنوات وقتله المماليك فى مدينة بَنْها

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - صلاة الطفولة

  ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...

سهيلة الرملى: «اتكلمى» ركزت على المسكـوت عنه فى كتب التاريخ

الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى

«السيد فى حقل الأدب».. شهادات وقـراءات كاشفة لعالم صبرى موسى

ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية

خالد أمين: وقعت فى غرام الـرعب والغموض

أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد