مهرجان الغردقة لسينما الشباب.. منصة واعدة لاكتشاف المواهب

جديد الدورة الرابعة.. أفلام للطلبة والسياحة البيئية

لا تقاس قيمة المهرجانات السينمائية بعدد المشاركين أو الضيوف أو حفلات الافتتاح، إنما بما تتركه من أثر فى السينما، كما تقاس بقدرتها على منح المواهب الجديدة فرصة حقيقية للظهور والتطور، ومن هنا تأتى أهمية الدورة الرابعة من مهرجان الغردقة لسينما الشباب المقرر إقامتها من 10 إلى 15 سبتمبر الجارى باعتبارها محطة جديدة فى مسيرة مهرجان اختار منذ انطلاقه أن يضع الشباب فى قلب اهتمامه.

الدورة الجديدة تبدو أكثر تنوعاً من حيث مسابقاتها وبرامجها، إذ تضم منافسات للأفلام الطويلة، والأفلام التسجيلية والروائية القصيرة، وأفلام الطلبة، إلى جانب «الجائزة الخضراء» التي تحتفى بالأعمال المرتبطة بالسياحة البيئية، ويطرح هذا التنوع سؤالاً أساسياً: هل يستطيع مهرجان الغردقة أن ينتقل من مجرد مساحة لعرض أفلام الشباب إلى منصة حقيقية لاكتشاف المواهب وصناعة علاقات وإقامة فرص جديدة أمام الشباب؟

الشباب.. الفكرة والرهان

المخرج الشاب لا يحتاج فقط إلى شاشة تعرض فيلمه، إنما إلى فرصة لمشاهدة تجارب مختلفة ولقاء أصحاب الخبرة والحصول على ملاحظات نقدية تساعده على تطوير أدواته، ومن أبرز مساحات الدورة الجديدة مسابقة أفلام الطلبة، التي تضم 22 فيلماً، بينها 11 فيلماً مصرياً، إلى جانب أفلام من دول عربية وأجنبية مثل تركيا والهند والبرازيل وألمانيا والعراق وروسيا ونيجيريا، وتكتسب هذه المسابقة أهمية خاصة لأن أفلام الطلاب تمثل غالباً أول اختبار حقيقي لصانع الفيلم أمام جمهور خارج المؤسسة التعليمية، كما أن وضع أفلام مصرية إلى جوار أفلام من دول مختلفة يتيح للشباب التعرف على أساليب أخرى في الكتابة والإخراج والتصوير، وهنا تصبح قيمة المهرجان أكبر من فكرة الفوز بجائزة، لأن التجربة نفسها يمكن أن تكون درساً سينمائياً مهماً.

الأفلام الطويلة.. اختبار مختلف

وتضم المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة تسعة أفلام من دول عربية وأجنبية، من بينها الفيلم المصري «تروما» للمخرج حاتم قناوى، والجزائري «خيط الروح» للمخرج يوسف محساس، والهندي «قلم حبر قيمته 87 روبية» للمخرج رافي نيبالكار، والبرازيلي «لا أستطيع ذكر هذا الاسم» للمخرج هيلفيسو راتون، ووجود الفيلم الطويل داخل مهرجان يهتم بالشباب يعكس فهماً أوسع للمصطلح، فسينما الشباب لا تعنى فقط الأفلام القصيرة أو مشاريع التخرج، وإنما تشمل أيضاً المخرج الذي يخوض تجربته الطويلة الأولى أو الثانية، والفيلم الطويل يمثل اختباراً مختلفاً لصانعه، لأنه يحتاج إلى بناء شخصيات متكاملاً، وإدارة زمن طويل، ورؤية إنتاجية أكبر، لذلك يمكن أن تكون المسابقة فرصة لاكتشاف تجارب جديدة تستحق المتابعة.

27 فيلماً قصيراً من 17 دولة

أما مسابقة الأفلام التسجيلية والروائية القصيرة فتضم 27 فيلماً من 17 دولة، في مشاركة تعكس البعد الدولي الذي يسعى المهرجان إلى ترسيخه، والفيلم القصير لم يعد مجرد خطوة نحو الفيلم الطويل، بل أصبح نوعاً سينمائياً قائماً بذاته، وله جمهوره ومهرجاناته وجوائزه، لكن الأهم من عدد الأفلام هو ما يحدث حولها من نقاش، فالمخرج الشاب قد يستفيد من ملاحظة نقدية صادقة أكثر من استفادته من عبارات الإشادة، ومن هنا تأتى أهمية الندوات والحوارات المصاحبة للعروض إذا تحولت إلى مساحة حقيقية لتبادل الخبرات.

خبرة التحكيم

تحاول الدورة الرابعة أيضاً تحقيق تنوع في لجان التحكيم، من خلال الجمع بين أسماء مصرية وعربية ودولية، ويرأس لجنة تحكيم الأفلام الطويلة الكاتب والممثل والمخرج الإنجليزي لويد بيترز، وتضم المخرج مجدى أحمد علي، والفنانة عبير صبرى، والدكتور نبيل الفيلكاوى من الكويت، والمخرج والمنتج الأوزبكستاني سعيد تولياجانوف، أما لجنة تحكيم الأفلام القصيرة فتضم الفنان أحمد فتحى والمخرجة والمنتجة الروسية إيفجينا جيريكوفا، والناقد والكاتب القطري حسن رشيد، وفي مسابقة الطلبة يشارك الدكتور خالد عبدالجليل والناقدة والكاتبة آمال عثمان والفنان الليبي عبدالباسط أبوقندة، وتكمن أهمية هذا التنوع في اختلاف زوايا النظر إلى العمل السينمائي؛ فالمخرج يقرأ الفيلم من منظور الصناعة، والناقد يهتم بلغته وأفكاره، بينما ينظر الممثل إلى الأداء والشخصيات.

الجائزة الخضراء

من الإضافات اللافتة في الدورة الرابعة «الجائزة الخضراء» المخصصة للفيلم الذي يدعم مفهوم السياحة البيئية، ويرأس لجنة تحكيم الجائزة الخبير السياحى والفنان الدكتور عاطف عبداللطيف، وتضم السيناريست محمود حمدان والمونتير أحمد حمدى، وتكتسب الفكرة أهمية خاصة بسبب طبيعة الغردقة نفسها، باعتبارها مدينة سياحية ترتبط بالبحر الأحمر والشعاب المرجانية والطبيعة البحرية، وهنا تستطيع السينما أن تقوم بدور يتجاوز الترفيه، تقدم قضية البيئة في صورة إنسانية وبصرية قابلة على الوصول إلى الجمهور، وإذا واصل المهرجان تطوير هذه الفكرة، يمكن أن تصبح الجائزة واحدة من علاماته الخاصة.

«صوت السينما».. المطرب على الشاشة

وتضيف الدورة قسماً جديداً بعنوان «صوت السينما» للاحتفاء بنجوم الغناء الذين تركوا أثراً في السينما، سواء بالغناء أو التمثيل، ويكرم القسم الفنان حمادة هلال مع إقامة ندوة حول تجربته السينمائية، والفكرة تفتح الباب أمام استعادة علاقة طويلة بين الغناء والسينما المصرية، حيث كان المطرب جزءاً أساسياً من تركيبة الفيلم، سواء من خلال البطولة أو الأغنية التي ارتبطت بذاكرة الجمهور، كما يشهد حفل الافتتاح تكريم الفنان مصطفى خاطر، تقديرات لتجربته بين السينما والمسرح والتليفزيون.

الغردقة كجزء من تركيبة المهرجان

اختيار الغردقة لمهرجان يتعلق بسينما الشباب، يمنح الحدث خصوصية بصرية وسياحية واضحة، فالبحر والطبيعة والسياحة والتنوع الثقافى يمكن أن تصبح عناصر أساسية في هوية المهرجان، لكن الاستفادة من هذه الميزة تحتاج إلى أكثر من إقامة العروض في المدينة، فيمكن أن تتحول الغردقة نفسها إلى مساحة للتفاعل السينمائي، وأن ترتبط برامج المهرجان بقضايا البيئة والسياحة والثقافة، وهنا يصبح المكان جزءاً من شخصية الحدث، وليس مجرد عنوان له.

 	عرفة محمود

عرفة محمود

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

نجيب محفوظ يرسم صورة الفنان المصرى فى «أفراح القبة»

من المواقع التنفيذية التى تولاها نجيب محفوظ رئاسة صندوق دعم السينما، ورئاسة الرقابة على المصنفات الفنية، وقبلها كان فى وزارة...

مهرجان الغردقة لسينما الشباب.. منصة واعدة لاكتشاف المواهب

جديد الدورة الرابعة.. أفلام للطلبة والسياحة البيئية

فارس السينما الأكبر (الأخيرة) المشهد الأخير فى حياة أحمد مظهر

البلدوزرات تكتب نهاية تراجيدية لفارس الرومانسية انتقل إلى «البراجيل» لينعم بالهدوء فوجد كابوساً فى انتظاره دخل فى حالة اكتئاب حزناً...

«محمد التاجى».. مسيرة فنية امتدت لعقود

من «المتزوجون» و «البشاير» إلى «ماما وبابا جيران»