«محمد التاجى».. مسيرة فنية امتدت لعقود

من «المتزوجون» و «البشاير» إلى «ماما وبابا جيران»

رحل الفنان محمد التاجى عن عمر ناهز 72 عاماً بعد مسيرة فنية امتدت لعقود، قدم خلالها عشرات الأدوار فى السينما والتليفزيون والمسرح، ونجح فى أن يصنع لنفسه حضوراً خاصاً لدى الجمهور رغم أن البطولة المطلقة لم تكن العنوان الأبرز فى مشواره الفنى.

ولد محمد التاجى فى 28 أبريل 1954 داخل أسرة فنية عريقة، فهو حفيد الفنان الراحل عبدالوارث عسر أحد أبرز رواد التمثيل فى مصر، وهى نشأة جعلته قريباً من أجواء الفن منذ سنواته الأولى، وأتاحت له التعرف مبكراً على تفاصيل المهنة، لكنه اختار أن يبنى تجربته الخاصة وأن يثبت موهبته بعيداً عن اسم العائلة.

 

وكان المسرح من المحطات الأولى فى مشواره الفنى، حيث جاءت مشاركته فى مسرحية «المتزوجون» كواحدة من أبرز تجاربه المبكرة التى منحته فرصة الاحتكاك المباشر بالجمهور والعمل إلى جانب عدد من نجوم الكوميديا، وكان التاجى قد كشف فى لقاء سابق أن الصدفة لعبت دوراً فى انضمامه إلى «المتزوجون» التى استمر عرضها لفترة طويلة وتناوب على المشاركة فيها عدد كبير من الفنانين، موضحاً أنه صور مع هويدا وشيرين لمدة عام ونصف العام، وأن الدور الذى قدمه كان يؤديه قبله الفنان محمد أبوالحسن، وشارك فى العرض عدد من أبرز نجوم الكوميديا من بينهم سمير غانم وجورج سيدهم وزكريا موافى ونجاح الموجى، لتصبح «المتزوجون» واحدة من التجارب التى أسهمت فى تكوين خبرته الفنية ومنحته بداية مهمة على خشبة المسرح، لكن الانطلاقة الحقيقية لمحمد التاجى جاءت مع مسلسل «البشاير» الذى اعتبره بنفسه نقطة التحول الأهم فى مشواره وبداية شهرته الواسعة، حيث شارك التاجى فى «البشاير» إلى جانب محمود عبدالعزيز ومديحة كامل فى العمل الذى كتبه وحيد حامد وأخرجه سمير سيف ليقدم شخصية لافتة ساعدته على الوصول إلى قطاع أكبر من الجمهور وترسيخ اسمه بين الوجوه المميزة فى الدراما المصرية.

ومنذ تلك المحطة بدأ التاجى رحلة طويلة من التنوع، فلم يحصر نفسه فى قالب واحد أو نمط محدد من الشخصيات، بل تنقل بين الكوميديا والدراما والأدوار الاجتماعية والشخصيات الشعبية ونجح فى التعامل مع أجيال مختلفة من الفنانين والمخرجين.

وامتد حضوره إلى السينما من خلال أعمال من بينها «المطارد» و«عفريت النهار»، كما ظل المسرح حاضراً فى مشواره ليجمع بين أكثر من مجال فنى ويؤكد قدرته على الانتقال بين الشخصيات والألوان المختلفة.

ورغم أن معظم أدوارة جاءت فى إطار البطولة الجماعية أو الأدوار المساندة، فإن التاجى امتلك قدرة خاصة على منح الشخصية التى يؤديها حضوراً يتجاوز مساحتها فى الأحداث، فكان قادراً على ترك أثر واضح حتى فى المشاهد المحدودة.

ومن الشخصيات والعبارات التى ارتبطت باسمه لأزمة «سعید يا خويا» التى تحولت إلى واحدة من أشهر إفيهاته وتداولها الجمهور على نطاق واسع لتبقى حاضرة فى الذاكرة رغم مرور سنوات على تقديمها، ولم يقتصر حضور محمد التاجى على أعماله الفنية، إذ عرف أيضاً بآرائه الصريحة وتصريحاته الجريئة التى أثارت تفاعلاً فى الوسط الفنى، فقد تحدث عن عدد من أفلام المخرج الراحل يوسف شاهين معبراً عن رأيه فى بعض أعماله، وهو ما عرضه لانتقادات، لكنه تمسك بحقه فى التعبير عن رؤيته الفنية، كما تحدث عن الفنان يوسف الشريف وموقفه من مشاهد التلامس فى الأعمال الفنية، مؤكداً أن من حق كل فنان اختيار الأدوار التى تتناسب مع قناعاته، وأنه لا يحق لفنان أن يفرض معاييره الخاصة على زميله، وفى السنوات الأخيرة حافظ التاجى على وجوده فى الدراما وشارك فى مسلسل « العتاولة» عام 2024 مقدماً شخصية فوزى، كما واصل ظهوره فى الأعمال التليفزيونية حتى عام 2026.

وكان مسلسل «بابا وماما جيران» آخر أعماله الدرامية المعروضة، حيث شارك فى موسم رمضان 2026 وجسد شخصية حسام ليكون آخر ظهور درامى له أمام الجمهور.

هكذا امتدت رحلة محمد التاجى من خشبة المسرح فى «المتزوجون» إلى الانطلاقة الحقيقية مع «البشاير»، ثم إلى مسيرة طويلة تنقل خلالها بين السينما والتليفزيون والمسرح وقدم شخصيات متنوعة تراوحت بين الكوميديا والدراما والأدوار الاجتماعية.

ورغم أنه جاء من أسرة فنية عريقة، فإن التاجى نجح فى أن يصنع اسمه الخاص وأن يترك بصمته بعيداً عن ظل جده عبدالوارث عسر.

رحل محمد التاجى عن عمر ناهز 72 عاماً تاركاً وراءه عشرات الشخصيات والأعمال التى صنعت مكانته لدى الجمهور باعتباره فناناً عرف كيف يحول الأدوار المساندة إلى علامات حاضرة فى الذاكرة وأن يحافظ على تنوعه وحضوره حتى آخر مشواره الفنى.

 	محمد زكى

محمد زكى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

نجيب محفوظ يرسم صورة الفنان المصرى فى «أفراح القبة»

من المواقع التنفيذية التى تولاها نجيب محفوظ رئاسة صندوق دعم السينما، ورئاسة الرقابة على المصنفات الفنية، وقبلها كان فى وزارة...

مهرجان الغردقة لسينما الشباب.. منصة واعدة لاكتشاف المواهب

جديد الدورة الرابعة.. أفلام للطلبة والسياحة البيئية

فارس السينما الأكبر (الأخيرة) المشهد الأخير فى حياة أحمد مظهر

البلدوزرات تكتب نهاية تراجيدية لفارس الرومانسية انتقل إلى «البراجيل» لينعم بالهدوء فوجد كابوساً فى انتظاره دخل فى حالة اكتئاب حزناً...

«محمد التاجى».. مسيرة فنية امتدت لعقود

من «المتزوجون» و «البشاير» إلى «ماما وبابا جيران»