فارس السينما الأكبر (10) سر اعتراض الرقابة على سيناريو الفيلم

ثمن النجومية: مظهر يخرج من «الناصر» بعاهة جسدية مستديمة عضلات يده اليمنى تضررت بشدة وأجبره الطبيب على ارتداء جبيرة مزمنة قام ببطولة 7 أفلام بعد «الناصر» بشهور وحذره النقاد: ستحرق نفسك مظهر يغير جلده ويفاجئ الجميع بدور برنس عجوز فى «الأيدى الناعمة»

رغم أن الأمر لم يكن معلناً، لكن الجميع كان يعرف ضمناً الأبعاد السياسية والرمزية لفيلم «الناصر صلاح الدين»، وأن المقصود الحقيقى به لم يكن القائد العربي التاريخي محرر القدس من الصليبيين، بقدر ما هو القائد الجديد المنتظر أن يحرر القدس من الصهاينة.. جمال عبد الناصر.

لذلك لم يكن خافياً سر دعم الدولة للفيلم مادياً ولوجيستيا، حيث كادت منتجته آسيا أن تعجز عن استكمال تصويره بعدما أرهقتها ميزانيته المفتوحة التي تخطت المائة ألف جنيه وهو رقم قياسي بحسابات تلك الأيام) والراجح أن صلاح ذو الفقار - أحد نجوم الفيلم هو الذي سعى لدى جهات الدولة - بحكم علاقاته القوية كضابط وكواحد من عائلة فنية مرموقة - لكى تتدخل لدعم الفيلم. وإذا كان الدعم المالى الذي تلقته من مؤسسة دعم السينما هو المهم بالنسبة لمنتجته، فإن الدعم اللوجيستي كان هو الأهم بالنسبة لمخرجه يوسف شاهين، حيث شارك في المعارك الطاحنة بين جيوش صلاحالدين وجيوش الفرنجة ما يصل إلى 20 ألفا من جنود القوات المسلحة، وهو ما ساهم إلى حد كبير في خروج معارك الفيلم بتلك الصورة المبهرة.

كان الفيلم إذن يستعيد الماضي ويقوم بإسقاط شخصية صلاح الدين على عبد الناصر ليخدم المشروع القومى العروبي الناصري، ويؤكد على المعنى الأهم للحدث وهو أن الوحدة العربية شرط الانتصار.

(1)

لكن برغم هذا الدعم الرسمى للفيلم من الدولة والنظام، إلا أنه تعرض لأزمة عاصفة مع الرقابة، وكان على رأسها وقتها محمد على ناصف، وهو في الأصل كاتب صحفى وناقد، وسيناريست له تجارب سينمائية أبرزها فيلما «النفخة الكدابة عام 1946 بطولة حسن فايق ويحيى شاهين ومارى منيب وإخراج أحمد بدرخان، و«أمريكاني من طنطا» عام 1954 بطولة حسين رياض و شكرى سرحان و كاريمان ومن إخراج أحمد كامل مرسى.

وعُرف محمد على ناصف بلقب الرقيب الحديدي، وطال مقصه أعمالاً سينمائية في شهرة «اللص والكلاب» و «القاهرة 30» وأعمالاً مسرحية في قيمة «المومس الفاضلة».. وكانت له ملاحظات رقابية قاسية على سيناريوهات سينمائية وما تحمله من أفكار رأى فيها خطرا على عقول الجمهور ولا يجوز تمريرها.

أما سيناريو «الناصر» فقد رفض إجازته في البداية، وأشار إلى وجود أخطاء تاريخية فادحة لا يمكن السكوت عليها وعلى رأسها المشهد الطويل في الفيلم الذي يروى قصة تسلل صلاح الدين إلى خيمة الملك ريتشارد قلب الأسد لمعالجته من تلك الطعنة القاتلة التي تلقاها من أحد جنوده، وأعلن طبيبه أن حالته ميئوس منها وأنه هالك لا محالة بل سارع بعض أنصاره إلى إعلان وفاته وبايعوا خلفه الملك «هنرى»، إلى أن تتحقق المعجزة ويكتب له عمر جديد على يد غريمه صلاح الدين.

قال تقرير الرقابة إن الواقعة مختلقة وليس لها أصل في التاريخ، ولم يثبت أن لقاء حدث بين الملكين ريتشارد وصلاح الدين والمشهد من خيال كاتب السيناريو ولا يمكن اعتباره سوى أنه مبالغة درامية وصلت إلى ذروتها في ذلك الحوار الطويل المتخيل بين الملكين الغريمين، وما ترتب عليه من جنوح قلب الأسد إلى السلام وعودته بجيوشه إلى بلاده لحقن الدماء وتركه القبر المسيح و«أورشليم» في عهدة صلاح الدين، وهو أمر لم يثبت كذلك في أي مرجع تاريخي، فالراجح أن ملك إنجلترا عاد مضطراً إلى بلاده لحماية عرشه المهدد وللحفاظ على تاجه الذي طمع فيه الطامعون في فترة غيابه القيادة الحروب الصليبية.

وفي حين أخذت «آسيا» ملاحظات الرقابة على محمل الجد وخاطبت الرقيب بأنها ستنفذ الملاحظات الرقابية التي سجلها على السيناريو، فإن يوسف شاهين لم يهتم كثيراً وواصل تصوير السيناريو كما تخيله، ونجح في التحايل على الرقابة وتمرير المشاهد التي اعترضت عليها، وخرج «الناصر» إلى النور بالرؤية الشاهينية. وعندما عرض الفيلم (25) فبراير (1963) تبخرت كل الملاحظات والاعتراضات أمام روعة التمثيل والإخراج والديكور والملابس، ودخل الفيلم تاريخ السينما المصرية كواحد من أيقوناتها نادرة المثال والروعة.

بل كانت تلك الروعة والسحر كفيلتين بالدفاع عن الفيلم في غياب صناعه جميعا فبعد أكثر من نصف قرن على عرضه خرج مؤرخ بقيمة د. يوسف زيدان ليكيل الاتهامات للفيلم ويتهمه بتزوير تاريخ صلاح الدين الأيوبي، لأن الناصر الأصلي في الحقيقة لا يستحق كل هذا التمجيد، بل يستحق - من وجهة نظره اللعنة والمقت

الفيلم كما رآه د زیدان مجرد فیلم دعائی آراد به نظام عبد الناصر أن يغازل أحلامه بأن يكون محرر القدس الجديد فلفق أحداثا واخترع شخصيات حيث لم يكن يهمه التاريخ والحقائق والوثائق بقدر الوصول إلى حالة التماهي بين الناصر والزعيم....

حدث ذلك في مايو من العام 2017 وخرج المخرج خالد يوسف تلميذ شاهين ليرد غيبته ويفند اتهامات زيدان ويوضح

أن الفن الصادق لا يمكن أن يصنع بتوجيه أو بأمر أو بإرادة نظام مهما عظم... فإذا دققنا في فهم فيلم الناصر صلاح الدين، ففي رأيي أنه فيلم لا يتحدث عن صلاح الدين وينتصر البطولاته ولا يشير بتلميح، سواء مقصود أو غير مقصود لجمال عبد الناصر، ولا ينتصر الأحلامه في تحرير القدس لكنه فيلم ينتصر لضرورة التعايش بين الأديان وبين الأجناس المختلفة، ويعلى من قيم الحب والتسامح وقبول الآخر وفي جانب منه يصحح صورة الإسلام التي تحاول بعض القوى العالمية تشويهها، ويقدم صورة متحضرة المنظومة القيم الحاكمة للثقافة العربية. وفي إطار هذا الفهم كان له أن يتناول قراءة الفترة التاريخية التي اختارها مبدعوه ليستخلصوا منها وينتصروا لهذه الرؤية، ولتتفحص الفيلم جيدا لتدرك ذلك؛ فعلى سبيل الإحصاء العددي سترى أن أكثر من ثمانين بالمائة من مشاهد الفيلم تتحدث وتكرس لمغزاه الذي تحدثت عنه وأقل من عشرين بالمائة من مشاهد الفيلم تتحدث عن بطولات صلاح الدين، ناهيك عن تطويع كل أدوات المخرج من تكنيك وموسيقى وتصوير وإضاءة وأداء ممثلين لخدمة المغزى الأساسي الذي تحدثت عنه والتكريس له في الوجدان وليس لتكريس بطولة صلاح الدين أو التلميح لتماهي شخصية صلاح الدين بشخصية عبد الناصر ولكي أكون قد قلت ما أعرفه عن كواليس الفيلم، نقلاً عن الأستاذ يوسف شاهين، أن كل مؤسسات حكم عبد الناصر قد ساهمت ودعمت صناعته لإدراكها قيمته وليس لأنه فيلم يغازل طموح الرئيس في وقتها، بل إن تغيير اسم الفيلم من صلاح الدين إلى الناصر صلاح الدين كان اقتراحا من أحد صانعي الفيلم وهو السيد يوسف السباعي ووافق عليه المخرج شاهين والمنتجة آسيا ولا يمكن لمن يعلم هذه المعلومة أن يختصر بها العمل كله ويفسر كل الأشياء تبعاً لها ويستسهل الطعن في فيلم عظيم مثل هذا وينسب صناعته التوجيهات النظام السياسي إبان عصر الزعيم جمال عبد الناصر».

(2)

الغريب والمدهش أن الفيلم - رغم كل هذه الضجة وتلك الميزانيات وتلك الروعة وهذه النجوم لم يحقق الإيرادات المتوقعة في دور العرض لكن الاحتفاء النقدي الهادر غطى على صدمة الإيرادات، بل يمكننا أن نقول إن النجاح الأسطوري للفيلم جاء بعد أن أعاد الجمهور اكتشافه عند عرضه على شاشة التليفزيون.

وكان بطله أحمد مظهر هو الرابح الأكبر

من الفيلم وما صاحبه من عواصف وجدل وأزمات واهتمام، فقد دشته نجما ورقما صعباً بين نجوم الشباك في السينما المصرية وفارساً لها، وهي نجومية لم تأت صدفة ولا ضربة حظ فقد حصدها بموهبته وحضوره وبشهور طويلة من التدريب والتحضير استغرقها تصوير الفيلم، وكاد يخرج منها بعاهة جسدية مستديمة، حيث أصيبت عضلات يده اليمنى بضعف شديد جعله يضعها داخل جبيرة دائمة. وعندما ذهب إلى الأطباء لعلاجها قالوا له: «آسفين.. لقد استنفدت يدك من كثرة إصابتك فيها عدد المرات التي كان يمكننا علاجها»، فعاد يسألهم وهو يتمالك نفسه ولكن ما الحل ؟ قالوا له: أن تضعها في جبيرة دائمة وأن تحافظ عليها وألا تقوم بعد الآن بأعمال عنيفة».

ويحكى مظهر في أوراق حياته

لقد أصيبت يدى وأنا ضابط في سلاح الفرسان من تدريبات ومسابقات الفروسية.. وتكررت الإصابات وتكرر العلاج.. وعندما أصبحت ممثلاً كنت أتفاني في مشاهد المعارك في الأفلام التاريخية.. خاصة مشاهد المعارك في فيلم الناصر صلاح الدين».. وخرجت بآلام مبرحة في يدي اليمني كنت أجاهد في تحملها.. وحدث بعدها أنني كنت أقوم بتصوير أحد المشاهد العنيفة في فيلم «بنت عنتر» مع فريد شوقي وكوكا وسميرة توفيق وإخراج نيازي مصطفى من إنتاج العام 1964).. كان المفروض أن يحاول الممثل الذي يقف أمامي أن يخنقني وأن أحاول من جانبي الدفاع عن نفسي.. ورغم أنني لم أندمج في الدور إلى حد أن أنسى نفسي، فقد عاد الألم إلى يدى اليمني وبدأت المأساة... فقد بدا أن الألم فيها أصبح مزمناء.

لكن مظهر كان مستعداً لما هو أسوأ من ذلك في سبيل الناصر» إدراكا منه أنه أمام فيلم استثنائي في تاريخه وفي تاريخ السينما، وهو ما يمكنك أن تدركه عندما سئل وقتها عن الدور الذي يعتز به في مشواره السينمائي بعد فوزه بجائزة التمثيل عن دوره في فيلم الزوجة العذراء»، وبكل حماس أجاب:

الدور الذي أعتز به كل الاعتزاز وأرى أنه لن يتكرر مرة أخرى فهو دوري في الناصر صلاح الدين، فهو فيلم عالمي بمعنى الكلمة، ويكفي دليلاً على ما به من جودة وإتقان أن إخراجه استغرق 14 شهرا... كل تفاصيله مبهرة... ويا سلام حتى على موسيقاه التصويرية التي وضعها الموسيقار الإيطالي الاقانينو» والتي عرفتها فرقة أوركسترا القاهرة السيمفوني إنها قمة في التأليف شيء فوق الخيال صورة ساحرة للشرق بريشة الغرب. لقد استمعت إليها فوقف شعر رأسي من شدة روعتها... لقد عشت دور صلاح الدين بكل كياني، وبكيت بدموع حقيقية في المشهد الذي بلغه فيه خبر مقتل مربيه ومستشاره غدراً في مذبحة قافلة الحجاج التي ارتكبها الصليبيون».

على أي حال كان الناصر» وش السعد على مظهر فعندما افتتح به العام 1963 جاءته شركات الإنتاج تسعى وقام ببطولة 7 أفلام في العام نفسه. وهو الأمر الذي أثار مخاوف النقاد خشية أن يبدد مظهر موهبته ويستنزف طاقته في أعمال دون المستوى، تسحب من رصيده الفني حتى ولو أضافت إلى رصيده البنكي..

و تحت عنوان «نصيحة مخلصة» كتب إليه الناقد الكبير حسن إمام عمر -مثلا يقول ويحذر:

استطاع النجم أحمد مظهر أن يشق طريقه بسرعة وأن يظفر بتقدير الجماهير وإعجابها حتى أصبح اسمه في مقدمة الأسماء التي يعتمد الفيلم العربي عليها في نجاحه، لهذا أعتقد أنه لن يضيق بهذه السطور التي دفعتي إلى توجيهها إليه اعتزازی به کفتان ناجحوتقديري لما يبذله في أدواره من جهد فني ليبرزها في الإطار الذي يرضيه ويضاعف من نجاحه... فالمتتبع لما ينشر من أخبار الإنتاج الجديد يلمس بوضوحمدى تهافت المنتجين على أحمد مظهر وإجماع عدد كبير منهم على إسناد بطولة أفلامهم إليه ولا شك أن هذا يعود إلى نجاح أحمد مظهر فتيا، وفيه اعتراف بما حققه من شهرة بين جماهير الفيلم العربي ولكن هذا التهافت من ناحية أخرى يضر بمكانة مظهر الفنية ... لن يجعله نجماً عزيزاً على الجمهور وسيجد نفسه في وقت ما مضطراً إلى توزيع جهوده الفنية بين ثلاثة أفلام يتنازعه العمل فيها في وقت واحد. وهذا ما أريد أن يحمى أحمد مظهر نفسه منه

إنني أعرف أنه رفع أجره ليقلل من اندفاع المنتجين والمخرجين إليه ولكن هذا الإجراء لم يقنع المنتجين بل زادهم تهافتا على الاتفاق معه، وأعرف كذلك أنه يصر على قراءة السيناريو قراءة جادة قبل التوقيع على العقد بل أعرف أنه يناقش المؤلف والمخرج في تفاصيل القصة وفي أدوار زملائه الممثلين ليستكمل النقص الذي يبدو له فيها، محافظة على مستوى الفيلم الذي سيظهر فيه، لكن فات مظهر أن رفع أجره وعنايته بقراءة السيناريو لا يكفيان وحدهما لوضع سياسة ثابتة الحماية سمعته الفنية، فالملاحظ أنه بالرغم من هذه العناية ومن هذا الأجر المرتفع تنشر الصحف يومياً أخبار تعاقد مظهر على العمل في عدد ضخم من الأفلام، والنتيجة الحتمية لهذا التعاقد الكثير في ازدحام الموسم بافلام يظهر فيها ويطل منها على الجمهور في إلحاحيذهب بشوق الجمهور إليه، إن السياسة العملية لمن هو في مثل موقف أحمد مظهر تتمثل في تحديد عدد الأفلام التي يظهر فيها في الموسم الواحد.

وفي رفض أي عرض بعد ذلك مهما أغراه به موضوع الفيلم أو مضاعفة الأجر بهذا وحده يحافظ مظهر على شوق جمهوره إليه، ويبقى حيث يجب أن يبقى النجم المرموق الذي يتهافت عليه الجميع».

هكذا كتب وقدم له حسن إمام عمر نصيحته المخلصة، واختار مظهر أن يضرب العصفورين بحجر واحد، وأن يجمع بين الكم والكيف معا.. ففي حين قدم في عام 1963 فيلماً خفيفاً مثل المتمردة» مع صباح وفؤاد المهندس وسميحة أيوب وإخراج محمود دو الفقار وكان عرضه الأول في 31 مارس أي بعد عرض «الناصر» بنحو 5 أسابيع فقط)، فإنه قدم مع صباح أيضاً فيلماً بقيمة الأيدى الناعمة» الذي أصبح من أيقونات أفلامه، ودوره فيه البرنس شوكت من أجمل أدواره، وامتلك فيه الجرأة لأن يكون والد مريم فخر الدين وليلى طاهر، وأن يظهر بشخصية أمير عجوز يعيش في الماضي، بعد أن لمع قبلها بست سنوات فقط في دور البرنس علاء الأمير الشاب الطائش

في رد قلبي

ولم يبالغ الكاتب الكبير موسى صبرى عندما وصف دور البرنس شوكت بأنه نقطة تحول في حياة أحمد مظهر... وبنص كلماته:

لو كان سألني المخرج محمود ذو الفقان هل تعطى دور البرنس شوكت في رواية الأيدى الناعمة لأحمد مظهر .... كنت أجبته على الفور مستحيل.. إن أحمد مظهر هو آخر من يمثل هذا الدور احذر من هذه المجازفة. وأحمد الله أن محمود ذو الفقار لم يسألني، وأنه لم يستمع إلى نصيحة غيري عندما وجه إليهم نفس السؤال، فقد أثبتت التجربة أن مخرج الأيدى الناعمة كان أبعد عملاً في الإحساس بطاقات فنية كامنة في أحمد مظهر تنتظر من يجيد استغلالها. وانطلق أحمد مظهر في دور (البرنس) يلعب بمشاعرنا ساحراً قديراً. نضحك وتقهقه وننصت وتنفعل وتفلت منا كلمات الإعجاب في فرحة الصبية.

وتتمتع نفوسنا بمذاق روحي متدفق ونحن نتابع فنانا عملاقا كنا نزعم أن له أدواه المحدودة التي يجيدها.

لقد كنت أول من صفق لمولد أحمد مظهر على الشاشة، ثم صدمني في دور لكاتب قصصي، ثم أعاد إعجابي المحدود في أدوار عديدة أخرى، ثم تصورت أن صلاح الدين هو قمته.... وجاء محمود ذو الفقار ليقنعنا بلا تردد أن دور (البرنس) هو نقطة التحول الجديدة في حياة أحمد مظهر». (الفيلم عن قصة لتوفيق الحكيم كتب لها السيناريو والحوار يوسف جوهر وشارك في بطولته صلاح ذو الفقار ومريم فخر الدين وصباح وليلى طاهر وأخرجه محمود ذو الفقار وكان عرضه الأول في )1963( 29) ديسمبر(

(3)

لكن هناك نقطة تحول أخرى في مسيرة مظهر السينمائية في تلك المرحلة وهو فيلم لا يقل روعة ولا سحراً وسبق عرض الأيدى الناعمة بشهور وكان من بين الأفلام السبعة التي قام ببطولتها مظهر في العام 1963 بعد عرض «الناصر»، ونقصد به فیلم النظارة السوداء» الذي شاركته بطولته نادية لطفي في واحد من أكثر أدوارها جرأة، وهو الفيلم المأخوذ عن رواية الإحسان عبد القدوس بالاسم نفسه كتب لها السيناريو لوسيان لامبيره والحوار المحمد كامل عبد السلام، وأخرجه حسام الدين مصطفى...

كانت نادية قد شاركت مظهر في بطولة الناصر» وفي دور الفارسة الصليبية لويزا التي تقع في حب الفارس العربي عيسى العوام، وكان اللقاء السينمائي الرابع بينهما بعد «عمالقة البحاره إخراج السيد بدير / 1960)، «مع الذكريات إخراج سعد عرفة / 1961) و «صراع الجبابرة» إخراج زهير بكير / 1962).. لكن اللقاء الخامس في النظارة السوداء» كان مختلفاً وفارقا... وجعل من مظهر هو البطل المفضل النادية لطفي.. والغريب والمدهش أنه كان كذلك لغريمتها سعاد حسنى...

فكيف جمع مظهر بين صداقة الغريمتين نادية وسعاد؟

 	أيمن الحكيم

أيمن الحكيم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

بلبل
ظل أحمد مظهر هو نجم شلة «الحرافيش» منذ تأسيسها في منتصف الأربعينات ونظ
فارس السينما الأكبر (15) غلطة «المنضبط» بألف
لبسبب «القضية 68» أحمد مظهر يشتكى ميرفت أمين فى مؤسسة السينما ويقاضيها
الثابت والذي لا خلاف عليه أن فيلم «نفوس حائرة» هو التجربة الأشهر بين ت
فارس السينما الأكبر (12) أخطر مغامرة فنية فى مشوار فارس السينما أحمد م
فارس السينما الأكبر (11) 10 أفلام مع «بولا» و8 مع «السندريلا»
مظهر

المزيد من فن

فى ذكرى رحيله ماذا لو لم يحصل نجيب محفوظ على نوبل؟

في كل مناسبة تخص نجيب محفوظ أتساءل: ماذا لو لم يحصل هذا الأديب الاستثنائى على جائزة نوبل؟.. وهل كان الأدب...

يوسف إدريس يكتب قصة الشهيد عبدالقادر طه فى خمس ساعات

يوسف إدريس، الكاتب الكبير المناضل الذي عاش في لحظة تحوّل سياسى فى مصر، فأدرك أبعاد اللحظة واختار الموقف الصحيح،

..Dead of Winter يصنع الرعب من الصمت والثلج ويكشف معدن البشر

ليس مجرد فيلم مطاردات أو بقاء على قيد الحياة الفيلم لا يخلو من الثغرات الدرامية والمصادفات رغم حفاظه على توتره...

Zombie Land Saga .. مغامرة خيالية مليئة بالإثارة

فيلم يحافظ على روح الدعابة المميزة للأنمى