كيف جمع أحمد مظهر بين الغريمتين الفاتنتين نادية لطفى وسعاد حسنى؟ يوسف شاهين يطلب استبعاد مظهر ونادية من بطولة فيلم بعد تصويره! لماذا طلبت نادية أن يكتب اسمها قبل مظهر في «النظارة السوداء»؟ نص ما كتبه في أوراقه عن حلاوة سعاد «اللي مفيش زيها»
بحسابات الأرقام فإن أحمد مظهر يحتل صدارة قائمة نجوم أفلام نادية لطفي، إذ بلغ عدد الأعمال التي شاركها في بطولتها عشرة أفلام، بداية من «عمالقة البحار» وانتهاء بالفيلم الذي قام بإخراجه وبطولته «حبيبة غيري» / 1975.. وبينهما: «مع الذكريات» إخراج سعد عرفة /1961، صراع الجبابرة» إخراج زهير بكير / 1962، «الناصر صلاح الدين» إخراج يوسف شاهين / 1963، «النظارة السوداء» إخراج حسام الدين مصطفى / 1963، «دعني والدموع» إخراج أحمد ضياء الدين / 1964، «أيام الحب» إخراج حلمي حليم / 1968، «الظريف والشهم والطماع» إخراج نور الدمرداش / 1971، على ورق سوليفان» إخراج حسين كمال / 1975...
(1)
عندما سجلت مع نادية لطفي سيرة حياتها فإنها توقفت عند تجربة سينمائية مع مظهر لم تر النور، وكانا قد انتهيا من تصويرها أو كادا، ثم اختفى شريط الفيلم ولم تستدل له على أثر، وكان يفترض أن يكون فيلمهما الحادي عشر، وحكت لي نادية نصا عن تلك التجربة
عندي مع مظهر تجربة سينمائية لم تظهر للنور وتبدو مجهولة لكثيرين، وأقصد بها فيلم «غدا تبدأ الحياة» والذي كانت مؤسسة السينما قد قررت إنتاجه احتفالا بمشروع السد العالي وبمناسبة تحويل مجرى النهر (عام 1964، وكتب الروائي والسيناريست صبري موسى السيناريو والحوار، وسافرت مع مظهر والمخرج حلمي رفلة وأسرة الفيلم وقعدنا 40 يوما بجوار السد في أسوان، وصورنا أحداث الفيلم في الأماكن الطبيعية
وتحملنا إرهاقا فوق طاقتنا وظروفا قاسية ودرجة حرارة لا تطاق، لدرجة أن مدير التصوير عبد العزيز فهمي أصيب بضربة شمس شديدة وكنا نمزح معه لازم ينقلوك القاهرة علشان نرجع معك وأذكر أننا صورنا مشهد تحویل مجری النيل بحضور الرئيس عبد الناصر والزعيم السوفيتي نيكيتا خروشوف، وجلست أنا ومظهر على مقربة منهما، لكني لم أهتم بهذا المجد قدر اهتمامي بالمشهد الذي لم يغب عن بالي منذ ذلك اليوم، وهو مشهد ثلاثة من العمال البسطاء، يبدو أنه عز عليهم أن تغمر المياه ما أفنوا سنوات من حياتهم في حفره فرفضوا الابتعاد عن المجرى الذي ستجرفه المياه بعد دقائق... وغرقوا فيها، وتحتفظ ذاكرتي بمشهد هؤلاء البسطاء ولا تذكر شيئا عن هؤلاء الزعماء الذين شاركوا في هذا الاحتفال التاريخي..
المثير أن الفيلم لم يكتمل تصويره ولم يعرض، والأكثر إثارة أنني لم أهتم به ولم أستفسر عن سر توقفه، ومن بين ما سمعت من تفسيرات أن تواطؤا جرى للتخلص من هذا الفيلم لصالح مشروع عن النيل والسد كان يجهز يوسف شاهين لتصويره.. لكن يكفيني منه تلك التجربة التي عشتها بسببه وحضوري تلك اللحظة التاريخية المهيبة من عمر الوطن».
هذا ما حكته لي نادية لطفي عن «غدا تبدأ الحياة»، ولكني على العكس منها كنت أكثر اهتماماً وشغفاً بالبحث عنه ومعرفة مصيره
وسر عدم ظهوره للنور على الرغم مما حظي به من نجوم وإنتاج سخي وسيناريو محكم وقصة إنسانية عن حدث تاريخي بقيمة تحويل مجرى نهر النيل ومشروع بناء السد العالي.. ولذلك رحت أفتش في أوراق أحمد مظهر بفضول ودأب عن هذا الفيلم المفقود، إلى أن عثرت أخيراً على السر
وشهادة مظهر عن الفيلم المفقود تختلف إلى حد ما عن رواية نادية لطفي، حيث يذكر أن مخرج الفيلم كان يوسف شاهين وليس حلمي رفلة، فقد سجل نصا في ذكرياته عن تلك التجربة المؤلمة:
فقد حدث أن تم اختياري أنا والسيدة نادية لطفي للقيام ببطولة فيلم عن السد العالي.. وذهبنا إلى أسوان وبدأنا العمل وكانت درجة الحرارة 50 في الشمس و 45 في الظل، حتى إن الأفلام الخام كانت تسيح داخل كاميرات التصوير ونحن نكاد نسيح لكننا نؤدي أدوارنا. وبعد تصوير استمر لأكثر من شهر اختفى مخرج الفيلم يوسف شاهين، واتضحأنه سافر خارج مصر، وتوقف التصوير وبدأت مؤسسة السينما في البحث عن بديل ليكمل ما بدأه يوسف.. طال البحث والكل يرفض إلى أن قبل حسين كمال بشرط أن يأخذ من كل ما تم تصويره 12 دقيقة فقط لا غير، 12 دقيقة من كل ما تم تصويره على مدار أسابيع طويلة تحت لهيب حرارة 50 درجة مئوية.. ولإنقاذ ما يمكن إنقاذه وافقت المؤسسة.. وبينما كنا نستعد لإكمال العمل عاد يوسف شاهين فجأة كما سافر فجأة، فتم استقباله كما الأبطال وقالوا له: تفضل تابع عملك حتى تسلم فيلمك وتكتب له بالكاميرا كلمة النهاية.. ولكن يوسف شاهين وقبل أن يفيق الجميع من مفاجأة عودته كان يطلق مفاجأة أخرى بقوله: قبل أن أتسلم فيلمي لأكمله لا بد من طرد كل هؤلاء .... ثم أشار إلى أسماء كل الأبطال بما فيهم أنا ونادية لطفي، ووجدت نادية نفسها وبعدما كانت بطلة الفيلم مبعدة ... وأنا مثلها !
ويكمل مظهر الحكاية
بالطبع كانت توجد عقود، وفيها بند صريح على أنه لا المخرج ولا المنتج يمكنهما تغييري ولا الإتيان بزميل آخر غيري، إلا في حالة واحدة وهي كما ينص القانون ويجوز ذلك للمخرج إذا ارتأى عدم وجود قدرة فنية من الممثل على أداء الدور».. ولكننا - نادية وأنا - كنا في القمة وقتها ولا يمكن ليوسف شاهين أن يشكك في مقدرتنا، وهذا الشرط قصد به المشرع الفنانين الصغار أو عديمي الخبرة والموهبة.. ولكي يفلت يوسف شاهين من نص القانون الصريح أدخل تعديلا على السيناريو واستعان بممثلين من روسيا وغير في الفيلم وأطلق عليه اسم «الناس والنيل»، عندئذ غضب صبري موسى - المؤلف - وهاج وتنصل من الفيلم... وأتصور أن النسخة النهائية كانت رديئة تماما، وأنا لم أغضب من طردي بقدر غضبي على ما تم تصويره وإهداره خصوصا وأن المصور كان هو الفنان العظيم المرحوم عبد العزيز فهمي».
(2)
هذا ما حكاه أحمد مظهر عن فيلمه المفقود مع نادية لطفي، وأزمتهما مع مخرجه يوسف شاهين والمدهش أنها تزامنت معها أزمة أخرى جمعت مظهر ونادية في مواجهة شاهين لكنها كانت هذه المرة بسبب فيلم النظارة السوداء، وهو واحد من أجمل أفلام الثنائي السينمائي مظهر نادية وأكثرها جرأة وتميزا....
وأعود إلى ما حكته لي نادية عن الأزمة الثانية:
وكان من حظي أن العام الذي عرض فيه الناصر» (1963) كانت دور السينما تستقبل فيلمي «النظارة السوداء» من إخراج حسام الدين مصطفى ويشاركني بطولته أحمد مظهر أيضا، ودخل الفيلمان في منافسة شرسة على الفوز بشرف تمثيل مصر في مسابقة الأوسكار الأمريكية لأحسن فيلم أجنبي، وتشكلت لجنة من كبار السينمائيين لاختيار الفيلم الفائز بأعلى الأصوات، ولما تسرب فوز النظارة السوداء» اعترض يوسف شاهين وأقسام الدنيا وطالب بإعادة الاستفتاء، والمؤكد أنكم عرفتم النتيجة وكان حسام الدين مصطفى من النبل أن كان أول المهنئين ليوسف شاهين و «الناصر صلاح الدين».
وكان فيلم حبيبة غيري» هو آخر عمل يجمع مظهر ونادية عام 1976، وهو من الأفلام التي تولى مظهر بطولتها وتأليفها وإنتاجها وإخراجها بنفسه، ولم يحقق نجاحاً يذكر لا جماهيريا ولا نقدياً، بل تعرض لحملة هجوم شديدة، وسنعود إليه لاحقا بالتفصيل عند الحديث عن تجربة مظهر منتجاً ومخرجاً».
وبعيداً عن تجربتهما السينمائية - بأفلامها وأزماتها - فإن علاقة مظهر الإنسانية بنادية لم تكن تقل روعة، بل ربما تزيد. وهي علاقة ظلت ممتدة حتى آخر عمر مظهر، وكانت نادية من أقرب الناس إليه في محنة مرضه الأخيرة الطويلة المريرة.
ورغم تعدد النجوم الذين ارتبطت بهم نادية فنيا وإنسانياً، إلا أن مظهر كان له عندها مكانة خاصة وتقدير استثنائي وشرحت لي السبب:
أستطيع القول إن كيمياء خاصة كانت تربطني بمظهر قد تكون لها أسباب ربانية وروحية غير منظورة، أما الأسباب التي يمكنني أن أضع يدي عليها فمنها هذا الالتزام الذي يميز شخصيته كرجل «عسكري»، وأنا أحمل تقديرا خاصا للتربية العسكرية بحكم أنني عشتها في المدرسة الألماني تلميذة، وتعايشت معها عندما وجدت نفسي في قلب عائلة «ميري»، فقد تزوجت من ضابط بحري (عادل البشاري) كان من بين أول دفعة تدربت على قيادة الغواصات (وربما من أجله سمحوا لي أثناء تصویر فیلم «عمالقة البحار» (1960) بالصعود إلى أكبر غواصة تمتلكها قواتنا البحرية وكنت أول امرأة تدخلها، وكان شقيقه «حسام البشاري طيارا في القوات الجوية، ولهما شقيق ضابط شرطة، وزوجا شقيقتيهما ضابطا جيش.. وكان «حمايا» اللواء البشاري من قادة القوات المصرية في السودان، وهو الذي توسط لالتحاق جمال عبد الناصر بالكلية الحربية، كما كان اللواء البشاري صديقا لللواء محمد نجيب أول رئيس للجمهورية بعد ثورة يوليو (1952) كما كانت تربطه علاقة صداقة بمظهر الذي كان الانضباط العسكري جزءاً بعد أن صار لا ينفصل من شخصيته حتى بعد من نجوم السينما....
أنا كذلك قضيت عمري في السينما بهذا الالتزام والجدية والانضباط، حتى في المشاهد التي قد تبدو للبعض «ساخنة» كنت أؤديها بهذا الانضباط بعدما تعلمت من يوسف شاهين أن الممثل المحترف عليه أن يؤدي مشهد «القبلة» و«الصفعة»
بنفس الجدية...
وهنا، أذكر واقعة طريفة حدثت في فيلم صراع الجبابرة (1962)، وكنت أقوم فيه بدور راقصة يهودية، وكان هناك مشهد «قبلة» بيني وبين مظهر، وكنا نصوره في أستوديو «ناصيبيان»، وكان الأستوديو في حالة توتر بسبب هذا المشهد، المخرج مشدود، والعمال في الاستوديو في حالة طوارئ، لكن أنا نفسي لم أشعر بهذه الحالة. مجرد مشهد من الفيلم، بل إني بشكل عام عندما تدور الكاميرا و«البس» الشخصية التي أوديها أنسى تماما الممثل الذي أمامي وأنفصل عن الواقع ..
وأديت المشهد المطلوب، وحتى لا يحصل «ليس» إزاءه مع كل الأطراف الممثل والمخرج والعمال، سألت الأستاذ زهير بكير (مخرج الفيلم) بجدية شديدة كويس كده يا أستاذ ولا نعيد ؟ وفجأة سمعت كل الناس تكتم ضحكاتها في البلاتوه وهم ينظرون لي وكلهم محرجون من لفت نظري لما حدث، وأخيرا جاء «الماكيير» بالمرأة ليريني الفضيحة الضاحكة»، فلم أتمالك نفسي أنا الأخرى من الضحك، فقد اكتشفت أن «الشنب العيرة» الذي كان يرتديه مظهر قد انتقل إلى وجهي. وفي مكان الشنب بالضبط ..
(3)
المدهش أن أحمد مظهر نجح في أن يجمع بين صداقة نادية لطفي وسعاد حسني، في وقت كانت المنافسة محتدمة ومستعرة بين النجمتين الجديدتين الغريمتين. فقد ظهرتا في التوقيت نفسه بطلتان منذ فيلمهما الأول (نادية في «سلطان» أمام فريد شوقي ومن إخراج نيازي مصطفى / 1958 وسعاد في فيلم «حسن ونعيمة» أمام محرم فؤاد ومن إخراج بركات /1959). ونجحت الصحافة الفنية في خلق حالة من المنافسة المثيرة بين النجمتين الواعدتين، إلى أن تحولت الخناقة المفتعلة إلى صداقة إنسانية عميقة بتعبير سعاد ووصفها دي حبيبة عمري وصديقتي الحقيقية وأكثر من أختي وأجدع من رجال كثيرين هي صاحبتي وكاتمة أسراري وأقدر أقول إن بولا - اسم نادية لطفي الحقيقي - هي اللي طلعت بها من كل صاحباتي....
وفي عز سنوات المنافسة بينهما كان أحمد مظهر يمثل نجم الشباك المشترك في أفلامهما وخاصة في سنوات الستينيات..
وكما وقف بطلا أمام نادية في عشرة أفلام جمعته ثمانية مع سعاد، بداية من الضوء الخافت إخراج فطين عبد الوهاب /(1961)، ومرورا بـ «غصن الزيتون» إخراج السيد بدير (1962)، «الجريمة الضاحكة، إخراج نجدي حافظ / 1963). ليلة الزفاف» (إخراج بركات (1966) القاهرة 30 إخراج صلاح أبوسيف (1966)، «اللقاء الثاني (إخراج حسن الصيفي (1967)، «نادية» (إخراج أحمد بدرخان (1969)، «شفيقة ومتولي» إخراج علي بدرخان / 1978).
وكان لكل نجمة منهما ميزة خاصة لدى أحمد مظهر... أما ميزة السندريلا فهي أنه يعرفها منذ أن كانت صبية صغيرة وقبل أن تدخل مجال التمثيل أصلا.. وكتب عنها في أوراقه:
في شتاء العام 1958 كنت أقوم ببطولة فيلم «غريبة» مع نجاة الصغيرة (إخراج أحمد بدرخان).. ويوميا تقريباً كنت أرى بنتا صغيرة ترتدي ثياب المدرسة والضفيرتين الشهيرتين تحليان شعرها ... كانت تأتي لترانا ونحن نمثل بنت سبحان الله في حلاوتها، وأنا فعلا ساعتها قلت في نفسي: سبحان الله حلاوة مفيش كده .... وكانت عيناها تظلان معلقتين بي.. ولما سألت عنها عرفت أنها أخت نجاة... يومها قلت هذه البنت فيها شيء عظيم ولابد أنها ستكون شيئا كبيرا في المستقبل.. وفعلا بعد سنوات قليلة بقت نجمة.. وأذكر مرة ونحن نعمل في أحد أفلامنا جاءها شاب أرستقراطي جدا ويتصرف بإيتيكيت صحيح... وكانت هي تتصرف معه بتلقائية ذكية... فكان أن ظهر هو كإنسان سمح جدا ... كانت حركاته مصطنعة ومرسومة.. وكانت هي منطلقة وبسيطة.. كان هو كالمسجون داخل إتيكيته وكانت هي بتلقائيتها وحريتها تبدو رائعة جدا.. واستحق الشاب من كل العاملين في الاستوديو الاستخفاف والإحساس بثقل الدم.. وأذكر أن سعاد أيامها دخلت معي في مناقشة حول الإتيكيت وحول تصرفاتها التلقائية.. وأذكر أنني قلت لها إن تصرفاتها الطبيعية جدا وغير المتكلفة ستصبح هي إتيكيت الأيام المقبلة... سعاد في نظري لون مريح وذكي ويدخل القلب بسرعة... وأصبحت هي رقم 2 في قائمة بطلات أفلامي بعد نادية... وأعتبرها نجمة «كلاس A» ممن أسعدني الحظ أنني تعاملت معهن في مشواري السينمائي الطويل، جنبا إلى جنب مع فاتن وهند رستم وشادية ونادية وماجدة».
وفي حين ظلت علاقته بسعاد هي علاقة «الأستاذ» فإن علاقته بنادية أخذت شكل الندية، فيحكم ثقافتها وقراءاتها المتشعبة وعلاقاتها بالوسط الصحفي ونجوم اليسار» كانت تستطيع أن تدخل معه في نقاشات متعمقة وتختلف معه -وهو المثقف الحقيقي - في قضايا فكرية وسياسية...
وربما كانت حالة الندية هذه هي التي جرأتها وجعلتها تطلب من حسام الدين مصطفى مخرج فيلمهم النظارة السوداء»
أن يكون اسمها سابقا لاسم مظهر على تترات وأفيشات الفيلم، إذ كانت على قناعة أن البطولة الفعلية لها وشخصيتها في الفيلم بكل تحولاتها هي محور أحداثه، ولكن منتج الفيلم عباس حلمي أصر على الالتزام ببنود العقد وكانت تنص على أن يكون اسم مظهر أولا.
لكن المؤكد أن مظهر لم تكن في نيته الانتقام منها - لجرأتها على طلبها - في مشهد «القلم» الذي تسبب في سقوطها أرضا ودخولها في حالة إغماءا
التسمع من مظهر الحكاية كما رواها:
وقت تصویر فیلم «النظارة السوداء» كنت أنا ونادية في حالة . سوء تفاهم، لأن علاقتنا كانت في الأطفال، تتخاصم بلا سبب وتتصالح بلا سبب. وتصادف أن كنا في حالة مخاصمة طفولية يوم تصوير مشهد «القلم»، حيث - كما في السيناريو اتشاجر معها في البيت وأخرج غاضباً منها الأركب الأسانسير، فتجري وراثي وتستوقفني، فأدور وأصفعها فجأة بالقلم على وجهها، وأصر حسام الدين مصطفى مخرج الفيلم على أن يكون الفلم بجد وحقيقيا. همست له بأن علاقتي بنادية لن تسمح بالظلم الحقيقي لكنه لم يتراجع وأصر على موقفه، وقال لي نادية موافقة، وسألها أمامي: مش كده برضه يا نادية؟، أجابت بالموافقة. لكني كنت متردداً وطلبت من حسام أن نصور المشهد على مرتين مرة كخدمة تمثيلية ومرة حقيقيا، وصورنا الشكل الأول، واخترنا زاوية تصوير يظهر منها أثر القلم دون أن ألمسها ويضاف له فيما بعد المؤثرات الصوتية لصوت القلم... لكن النتيجة لم تكن مرضية لا لحسام ولا النادية .. وضربتها قلماً حقيقياً ولكن بشكل خفیف حسام قال: استوب.. ما ينفعش وأيدته نادية.. قلت ما بدهاش بقى ربنا يتولاكي»، وضربتها قلما حقيقيا كما
أرادت وأراد المخرج، فوقعت على الأرض فاقدة الوعي.. وكانت حدوثة!».
لكن برغم كل تلك «المناكفات» و «شغل الأطفال، إلا أن العلاقة الفنية والإنسانية بين مظهر ونادية استمرت حتى آخر العمر وازدادت مع الأيام متانة. بدليل موقفها شديد الكرم والجدعنة معه في تجربته مخرجاً ومنتجا... وهي لم تكن - إن شئت الدقة - مجرد تجربة فنية، بل مغامرة خطرة كادت تكلف أحمد مظهر تاريخه ومستقبله ..
فما الذي دفع مظهر - بعد أن أصبحنجم الشباك في السينما - لأن يغامر بما حققه ويرهن من أجله مستقبله!
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
صورة المجنون على الشاشة، صورة حية تتجاوز فكرة الوصف والنقد والتحليل إلى تقديم كائن من لحم ودم، صورة حية للجنون...
الفنان عبد العزيز مخيون الجميعي، هو من أبناء قبيلة الجميعات التي تسكن فى البحيرة ومطروح، وكانت تسكن في زمن مضى...
أحد نجوم الصف الأول، رغم أنه ليس نجم شباك، فعلى مدى تاريخه الفنى الطويل بين السينما والتليفزيون والمسرح، لم يتنازل...
رحل فى هدوء بعد تجسيد مشهد وفاته فى آخر عملين له نجح فى خلق توازن بين أعماله الفنية ومبادئه الشخصية...