يوسف إدريس يكتب قصة الشهيد عبدالقادر طه فى خمس ساعات

يوسف إدريس، الكاتب الكبير المناضل الذي عاش في لحظة تحوّل سياسى فى مصر، فأدرك أبعاد اللحظة واختار الموقف الصحيح،

 ولو توقفنا أمام الموهبة التي منحها الله له سوف نجدها موهبة فريدة، والتفرد هنا معناه الاختلاف وعدم المشابهة مع غيره في مصر أو خارجها، وظل - يوسف إدريس - وفيا للكتابة حتى انتقل إلى جوار ربه فى أول أغسطس 1991 بعد أن عاش أربعاً وستين سنة قضاها في قريته - البيروم . بمحافظة الشرقية، والقاهرة، وعمل في مهنة الطب وكان مفتش صحة يتعامل مع الناس ومنهم يقتنص لحظات قصصه الحيّة، وهو الذى كتب قصة الضابط الشهيد - عبد القادر طه - الذى شارك مع الجيش المصرى فى حرب فلسطين 1948 وأدرك أن تحرير فلسطين يبدأ بتحرير القاهرة، وأصدر منشورات ضد -الملك فاروق الذي ورّط الجيش المصري في حرب هو غير مؤهل لها ، وفى أبريل 1952 استطاع ضباط البوليس السياسي - اغتيال الشهيد النوبي الوطني الضابط عبد القادر طه المولود في قرية - باسريجة مركز الباجور منوفية، وقد انتقلت عائلته من النوبة في الجنوب المصرى واستقرت في الدلتا، والتحق بالجيش المصرى، وعاش مأساة حرب فلسطين ورأى فساد فاروق ورجاله وسعى لفضح هذا الملك المستهتر، لكن ذراع هذا الملك كانت أقوى فقضت على عبد القادر وشاءت الأقدار الرحيمة أن يكون يوسف إدريس هو الطبيب المناوب في قسم الاستقبال بقصر العيني، ويرفض الخضوع لتهديدات البوليس السياسي ويعمل كل جهوده لإنقاذ الضابط المصاب ومات البطل، وكتب يوسف إدريس قصته بعنوان خمس ساعات، وأصبحت جزءاً من فيلم حمل عنوان «ثلاث قصص أخرجها حسن رضا وقامت بالبطولة نادية لطفى وأدى دور الطبيب رشوان توفيق، وأدى دور عبد القادر طه حسين الشربيني، وأدى دور طبيب التخدير الفنان حمدى أحمد، وعاش عبد القادر طه في وجدان الشعب، وانتهى فاروق، وكانت موهبة يوسف إدريس هى التي وثقت نضال البطل الشهيد رحمه الله.

حسين رياض.. فنان المسرح والسينما والإذاعة والتليفزيون

لن تستطيع نسيان المشهد الذي ظهر فيه حسين رياض في فيلم فى بيتنا رجل، وهو يحاول إشعال السيجارة في نهار رمضان، لأنه كان في حالة صعبة أنسته أنه صائم، لأن إبراهيم حمدى المناضل الذي قتل واحدا من رجال السياسة المنحازين للاحتلال البريطاني اختاره هو بالذات ليجعل من بيته مخبأ له بعيداً عن البوليس السياسي وعيونه وظنونه، فهو موظف تقلیدى، لا يعرف من الدنيا غير المصلحة التي يعمل فيها والجلباب الكستور والطاقية والمقهى الذي يلتقى فيه أصدقاءه، ولا يهتم بالسياسة ولا يعارض الحكومة، ولا تستطيع يا عزيزي القارئ أنتنسى المشهد الذي ظهر فيه - حسين رياض – في فيلم حياة أو موت، كان هو الصيدلي الذي صنع دواء المريض، ثم تبين له أنه أضاف كمية من سلفات النحاس تجعل الدواء سما قاتلا، وقضى الصيدلي النبيل مدة الفيلم باحثاً عن أحمد إبراهيم – المريض الذي يخشى عليه من الموت الكامن في زجاجة الدواء التي حملتها إليه ابنته الطفلة، ولن تنسى يا عزیزی القارئ مشاهد كثيرة قدمها حسين رياض في أفلام سينمائية كثيرة بلغ عددها ثلاثمائة وعشرين فيلماً لأنه كان صاحب حضور جميل، يذكرك بالحكمة والأبوة، وكانت روحه - المسرحية - تجعله الممثل الكبير، فالمسرح مدرسته الأولى التي علمته كيف ينطق الكلمات وكيف يعبر بالصوت والحركة، ودخل عالم السينما فاكتسب خصائص جديدة، ووقف أمام ميكروفون الإذاعة وشارك فى عشرات التمثيليات الإذاعية، ولما ظهر التليفزيون شارك في الدراما التليفزيونية ومنحها الجمال والمصداقية وتاريخ موهبته عريق، يبدأ من أيام دراسته في المرحلة الثانوية وجلوسه بين يدى أستاذه - إسماعيل وهبى -شقيق الفنان يوسف وهبى، ورغبته في أن يكون من نجوم التمثيل المسرحى، وظل الرجل وفيا للفن الذي أحبه، وبه احتل قلوب الجماهير التي أحبت أداءه وأسلوبه الرائع الذي تميز به حتى رحيله عن الدنيا في 17 يوليو 1965 تاركا تركة فنية قوامها ثلاثمائة وعشرون فيلما سينمائياً، ومائتان وأربعون مسرحية ومائة وخمسون تمثيلية إذاعية، وخمسون مسلسلاً تليفزيونيا، نال فى حياته التكريم من الرئيس جمال عبد الناصر الذى منحه وسام الفنون في العام 1962 وبعد موته نال اسمه التكريم من مهرجان الإسكندرية السينمائي الذي منحه درع الريادة وتسلمته ابنته فاطمة حسين رياض.

بهيجة حافظ.. بنت الباشا تتمرد على قانون العائلة الغنية

لو كنت شاهدت فيلم زينب في نسخته الصامتة سوف تراها وهى تقوم بنفس الدور الذي قامت به راقية إبراهيم فى النسخة الناطقة، وهي رائدة في عدة مجالات منها: الإنتاج السينمائي والإخراج والتمثيل وتأليف الموسيقى التصويرية ودراسة الموسيقى دراسة أكاديمية في باريس، ومحاولة تقديم اللغة العربية الفصحى في السينما، من خلال حوار فيلم من إخراجها وإنتاجها هو ليلى بنت الصحراء الذى شارك فيه الفنان حسين رياض والفنان زكي رستم ولم تتمكن من عرضه في مصر ولا المشاركة به فى مهرجان البندقية السينمائي لأن حكومة - إيران - فى ظل حكم الشاه اعترضت على مضمون الفيلم واعتبرته يحتوى إساءة لكسرى أنوشروان، امبراطور الفرس فى الزمن القديم، وهي التي تمردت على قانون العائلة الغنية الأرستقراطية وحتى لا تتوه منى يا عزيزي القارئ الجميل، أقول لك إن والدها هو إسماعيل باشا حافظ ناظر الخاصة السلطانية، والسلطانية هذه مرتبطة باللقب الرسمى للسلطان حسين كامل، وهو من أولاد الخديو المعزول إسماعيل بن إبراهيم بن محمد على جاء به الاحتلال البريطاني ومنحه لقب السلطان من باب المكايدة السياسية للسلطان العثماني الذي تحالف مع ألمانيا ضد بريطانيا والحلفاء فى الحرب العالمية الأولى، ولم يطل به المقام، فقد مات السلطان حسين كامل الذي جلس على العرش بعد ابن شقيقه - الخديو عباس حلمي الثاني - ابن الخديو الخائن توفيق بن إسماعيل وكان إسماعيل باشا والد بهيجة هو المسئول عن إدارة أطيان حسين كامل، وكان يهوى الموسيقى ومنه اكتسبت بهيجة هذه الموهبة التي اهتمت بها وصقلتها بالدراسة وأصبحت مؤلفة موسيقية، وهي أول امرأة تخوض هذه التجربة فى تاريخ السينما المصرية وقامت بمغامرة الإخراج السينمائي فأخرجت عدة أفلام منها: الضحايا، ليلى البدوية، ليلى بنت الصحراء، وهى أولى فتيات الطبقة الأرستقراطية اللاتي احترفن العمل، لأن الأرستقراطية لا تعمل هي تملك المال والجاه والأطيان، ولكن العمل من اختصاص الطبقات الشعبية العادية، وعاشت - بهيجة حافظ - سنوات حياتها الأولى في الإسكندرية، في حي محرم بك، ودرست في مدرسة الفرنسيسكان ومدرسة الميردى ديو، وسافرت إلى فرنسا ودرست في الكونسير فتوار فى العام 1930، ورغم أن شركة الإنتاج التي أسستها أفلست إلا أنها لم تيأس وظلت تسعى وتعمل فى جميع فروع هذه الصناعة التي أحبتها، فلم تترك فرعا من فروعها من غير مغامرة فيه وعمل، حتى تصميم الأزياء مارسته كما مارست التمثيل والتأليف والإخراج والتأليف الموسيقى، والمحزن أن حياتها شهدت فترة ظلام وانقطاع عن الناس، فقضت سنوات مريضة وحيدة وانفض الأصدقاء من حولها، وماتت ولم يعرف أحد سوى جيرانها، وكانت قد فارقت الحياة منذ يومين فأخبروا أختها وابن أخيها فجاءا من الإسكندرية ليكونا فى وداعها ولم يشارك في جنازتها فنان أو فنانة، وكان ذلك في يوم 13 ديسمبر 1983 وكان مولدها في يوم 4 أغسطس 1908.

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

نجيب محفوظ.. الشهرة والمنصب فى ظل ثورة الضباط الأحرار
إحسان عبد القدوس.. صحفى بشَّر بثورة الجيش واختلف معها لاحقاً
صالح

المزيد من فن

فى ذكرى رحيله ماذا لو لم يحصل نجيب محفوظ على نوبل؟

في كل مناسبة تخص نجيب محفوظ أتساءل: ماذا لو لم يحصل هذا الأديب الاستثنائى على جائزة نوبل؟.. وهل كان الأدب...

يوسف إدريس يكتب قصة الشهيد عبدالقادر طه فى خمس ساعات

يوسف إدريس، الكاتب الكبير المناضل الذي عاش في لحظة تحوّل سياسى فى مصر، فأدرك أبعاد اللحظة واختار الموقف الصحيح،

..Dead of Winter يصنع الرعب من الصمت والثلج ويكشف معدن البشر

ليس مجرد فيلم مطاردات أو بقاء على قيد الحياة الفيلم لا يخلو من الثغرات الدرامية والمصادفات رغم حفاظه على توتره...

Zombie Land Saga .. مغامرة خيالية مليئة بالإثارة

فيلم يحافظ على روح الدعابة المميزة للأنمى