أول تجربة إخراج لمظهر انتهت بكارثة جميلة اسمها ميرفت أمين!

فارس السينما الأكبر (13) جاء بها من «كلية البنات» ومنحها بطولة «نفوس حائرة» شباك التذاكر يخذل مظهر ويحول حلمه السينمائى إلى كابوس ميرفت تفاجئ الجميع وتختار رشدى أباظة ممثلها المفضل تحمس لها بعدما اكتشف أن عمها كان زميله فى سلاح الفرسان

الثابت والذي لا خلاف عليه أن فيلم «نفوس حائرة» هو التجربة الأشهر بين تجارب أحمد مظهر منتجاً ومخرجاً ومؤلفاً وممثلاً، ليس فقط بسبب ما أثارته من جدل نقدى، ولكن الأهم أنها تسببت في ميلاد ممثلة سينمائية جديدة، صارت بعدها واحدة من أشهر وأجمل نجمات السينما المصرية.

والثابت والذي لا خلاف عليه أن شهادة ميلاد ميرفت أمين السينمائية كتبها أحمد مظهر، فهو مكتشفها وصانعها ومانحها فرصتها الأولى وطلتها البكر على الشاشة، وهو الذى غامر وقدمها كبطلة وهي لم تزل طالبة جامعية في «كلية البنات».

ولكن الذي لا يزال محل خلاف هو نهاية التجربة لا بدايتها، وما زال السؤال مطروحا بلا إجابة شافية كيف انتهت حلاوة البدايات سريعا وبعد فيلم واحد بل لماذا انتهت فى النيابة» و«المحكمة» وليس في الاستوديو كما بدأت ؟!

قصة أحمد مظهر مع «اكتشافه» الجميل ميرفت أمين مليئة بالتفاصيل الغريبة والمثيرة، ويمكننا أن نستعيدها مع وعد أن نلتزم الصدق والموضوعية والأمانة في روايتها.. لنحاول

(1)

. في عام 1966 قرر مظهر أن يخوض مغامرته السينمائية الأخطر بفيلم من إنتاجه وتأليفه وإخراجه وبطولته، وكتب سيناريو فيلم مكونا من ثلاث قصص بتأثير موجة الأفلام الجديدة التي اجتاحت السينما الأوروبية حينها وخاصة في فرنسا وإيطاليا، وكان مفتونا بشكل خاص بأفلام أنطونيوني» و «فيلليني» و «شابرول» و «رینیه» و «دى سيكا»..

مسحوراً بلغتها السينمائية الجديدة وموضوعاتها الواقعية الإنسانية ورؤيتها المتجاوزة للسينما الكلاسيكية.. ويراها الخطوة الأجرأ في السينما العالمية... وعكف مظهر نحو عامين في التحضير وفي كتابة سيناريو «نفوس حائرة»، الذي أراده أن يكون متفرداً، ففي كل قصة نحن أمام بطل في لحظة إنسانية حرجة من حياته، والقصص الثلاث لا يزيد عدد أبطالها على أربعة، وبالفعل اختار معه للأدوار الرجالية صدیقیه صلاح نظمی وشفيق نور الدين، ولم يتبق سوى البطلة التي أرادها وجها جديدا تماما تقف أمام الكاميرا لأول مرة، وفي الوقت نفسه تمتلك موهبة واضحة وتخطف الكاميرا وهي مواصفات جعلته لا يرضى بأى وجه جديد من اللاتي قام باختبارهن.. إلى أن ظهرت ميرفت أمين.

. وكلمة السر فى لقاء ميرفت بمكتشفها هو جلال فهمى أحد مديرى استوديو مصر والذي يرتبط بصلة قرابة مع والدها الطبيب مصطفى محمد أمين.. ووالد ميرفت من أصول صعيدية، تزوج من فتاة إنجليزية وجاءت لتعيش معه في مدينة المنيا وتعمل مدرسة لغة إنجليزية بإحدى مدارسها، وفى المنيا ولدت ميرفت بخلطتها الصعيدية الإنجليزية وعاشت هناك حتى سن السادسة إلى أن انتقل والدها للعمل بالقاهرة وجمعت ميرفت بين الجمال الساحر وبين الذكاء والنباهة فكانت أصغر تلميذة تحصل على الثانوية العامة والتحقت بعدها بكلية البنات بجامعة عين شمس وحتى تلك اللحظة لم يكن التمثيل على رأس قائمة أولويات الطالبة ميرفت أمين، صحيح أنها تهوى مشاهدة الأفلام الأجنبية في السينما، وصحيح أنها تحب سماع أغنيات شادية وفريد الأطرش، وصحيح أنها شاركت بالصدقة في عرض مسرحي مع فرقة التمثيل بكلية البنات استعانوا بها تحديداً نظراً لإجادتها للغة الإنجليزية، والعرض كان ترجمة المسرحية توفيق الحكيم الشهيرة «يا طالع الشجرة... لكن أن تصبحنجمة سينمائية فهذا ما لم يكن يخطر على بالها، حتى لو خطر فإن والدها الصعيدي سيرفض حتماً.

. بخبرته الطويلة في صناعة السينما أدرك جلال فهمى أن تلك الطالبة الجميلة تمتلك وجها سينمائياً ساحراً، وكان أول من نبهها إلى تلك الموهبة الربانية، وحاول أن يقربها من عالم السينما الساحر فدعاها الزيارته في الاستوديو، وأخذ يشجعها على أن تجرب نفسها كممثلة، وبحكم صلاته ونفوذه رشحها المخرج فيلم المراهقة الصغيرة الذي كان يبحث عن وجه جديد، ولكنها اختفت قبل التصوير خوفا من التجربية.. وكذلك تكرر الحال مع خليل شوقى مخرج فيلم «معسكر البنات» ومن جدید «زوغت» ميرفت.. إلى أن كانت الفرصة الثالثة، فقد رشحها لصديقه أحمد مظهر الذي كان يبحث عن وجه جديد لفيلمه «نفوس حائرة».

في أوراق مظهر ما يشير إلى أنه كان يعرف ميرفت قبل أن يرشحها له صديقه جلال فهمي، ويقول بثقة: ميرفت هي ابنة صديقي الدكتور مصطفى محمد أمين، وعمها كان زميلاً لي في سلاحالفرسان، وبعد أن قررت تقديم وجه جديد في أول فيلم من إخراجي تذكرت ميرفت وعرضت عليها وعلى عائلتها فكرة عملها في السينما... ووافقت میرفت واقتنعت العائلة، وقبل موعد التصوير بأسابيع طويلة بدأت تدريبها على التمثيل، وأعتقد أنها موهبة فنية تستحق بطولة فيلم کامل . ويبدو أن الصلات العائلية والاجتماعية العائلة «أمين» كانت ممتدة ومتشعبة ولذلك لم تكن ميرفت الصغيرة مجهولة لدى كثيرين ممن لهم صلة بالوسط الفنى وبينهم الناقد الشهير جليل البنداري الذي احتفى بفيلمها الأول بحماس شديد، وبإعجاب غير معتاد من ناقد كان يضرب به المثل في الشراسة والحدة... وكتب بطريقته الساخرة: «تحول أحمد مظهر فجأة من ممثل إلى مؤلف ومخرج ورائد فضاء فقد اكتشف نجمة جديدة كانت تحلق وحدها في مكان بعيد عن الحزام الجوى، واستطاع أحمد مظهر أن يخترق الحزام الجوي ليلتقط هذه النجمة التي يمتزج فيها الدم الطنطاوي بالدم الاسكتلندي.. هي ميرفت أمين ابنة الدكتور مصطفى محمد أمين طبيب الأطفال والطالبة بكلية البنات.. وميرفت جارة من جارات القمر إنها قطعة ملتهبة من الشمس والجمال والحيوية، لكن ليس فيها شيء من هدوء القمر. وعندما التقيت بها منذ ثلاث سنوات، لم أشأ أن أفتح عينيها على حديث السينما، وكانت هي في غاية الشوق للحديث عن السينما ونجوم السينما.. ونشأت بيننا صداقة -

بالتليفون كالصداقة التي تنشأ دائما بين الفتاة وأبيها .. ومضت سنة وسنة وانقطع حديثها التليفوني فجأة، فظننت أنها اندمجت في دروسها بعد التحاقها بجامعة عين شمس، ومنذ شهور فتحت الصحف لأرى صورها وأخبارها في صفحات الفنون والآداب.. وهكذا أصبحت ميرفت نجمة سينمائية فجأة.. أما المخرج ذو الحاسة السادسة الذي اكتشفها لينافس بها عتاولة الشاشة فهو أحمد مظهر....

. مظهر إذن - وباتفاق الآراء - هو مكتشف ميرفت أمين، ووقع معها عقداً في نوفمبر 1966، ولما كان العرض الأول للفيلم في منتصف يوليو 1968، فلنا أن ندرك حجم الجهد الذي بذله مظهر طيلة نحو عام في «صناعة» نجمته الجديدة وتدريبها وصقلها وتجهيزها لبطولة تجربته الأولى مخرجاً.

(2)

أراده مظهر فيلماً مختلفاً في كل تفاصيله شكلاً ومضموناً قصة وتمثيلاً، إنتاجاً وإخراجاً. إن نفوس حائرة يجمع ثلاث قصص في فيلم واحد، الأولى اسمها «هروب» وتحكى عن سجين هارب يطارده ضابط شرطة ومعه قوة من البوليس في منطقة ريفية، ويتفنن السجين في حيل الهروب والتخفى ويستوقف أوتوبيسا مدرسياً يحمل مجموعة من الطالبات ومعهن مدرستهن الشابة، ويقنع سائق الأوتوبيس أن سيارته تعطلت وأنه ذاهب الإحضار ميكانيكيين وفي الطريق ينقلب الأوتوبيس بتلميذاته، ويقوم اللص الهارب بدور بطولي في إنقاذهن من الغرق في الترعة، وما إن يقوم بمهمته النبيلة حتى يجد ضابط الشرطة الذي يطارده، وبلا مقاومة يسلم له نفسه، ويتعاطف معه الضابط الشرس ويعده بأن يعامله معاملة حسنة، ويقبل رجاءه بأن لا يضع الكلبشات في يده أمام الطالبات ومدرستهن الشابة.

وفى القصة الثانية «روح إنسان» يلعب مظهر دور قاطع طريق قاسي القلب ينصب كميناً غادراً للمارة في منطقة نائية ويسلبهم متعلقاتهم بالإكراه، ويحدث أن يجد في طريقه طبيباً في طريقه لإنقاذ طفل في حالة خطرة، ولا يرق قلبه التوسلاته ويصر على توقيفه وسلبه حتى لو عطله عن أداء واجبه كطبيب، ثم تكون المفاجأة عندما يعود إلى بيته ويكتشف أن الطفل الذي يتوسل الطبيب لإنقاذه من موت محقق ما هو إلا ابنة قاطع الطريق.

واستنجدت به زوجته الفلاحة الشابة التي تعانى من شره وإجرامه وفشلت في إقناعه بالبحث عن عمل شريف ينفق منه على عياله.. ويفاجأ قاطع الطريق بالطبيب الذي سرق ماله يدخل عليه لعلاج ابنته.... وتتغير حياته بعد هذا الموقف.

وفي القصة الثالثة «التحول» يلعب مظهر دور طبيب نفسی مشهور تأتيه مريضة شابة تعانى من متاعب في ذراعها اليمني بدون سبب عضوی ويكتشف مع جلسات العلاج أنها تعانى من حالة عصبية سببها تعرضها لمحاولة اغتصاب في سنوات مراهقتها، ويتعاطف معها ويبذل جهداً خاصاً في علاجها، وتقع المريضة في حب طبيبها، وتطارده بحبها وتضعه في ورطة.

وكان على ميرفت في أول أفلامها أن تلعب ثلاث شخصيات مختلفة مشرفة أوتوبيس المدرسة التي تجد نفسها تحت رحمة سجين هارب من الشرطة و«الفلاحة» زوجة قاطع الطريق و «المريضة» التي تقع في حب طبيبها النفسي.

وحظى الفيلم باهتمام خاص من الصحافة الفنية في وقت تصويره.. وحتى جليل البنداري تخلى في واحدة من المرات النادرة عن طول لسانه وقلمه وكتب مشجعاً صاحب التجربة الجديدة التي لم تر النور بعد ومظهر شحنة من الأدب والفن والذكاء والتواضع.. وهو - كفتان استطاع في بعض الأدوار أن يحقق نجاحاً منقطع النظير كما أنه حقق في أدوار أخرى نجاحاً عادياً، ولكنه لم يسقط أبدا ولم يفشل أبدا، لأنه ينظر دائما إلى الأرض قبل أن يخطو عليها بقدمه....

وبعقلية المنتج سمح مظهر لصديقه محرر مجلة الكواكب البارز عبد النور خليل أن يحضر معه أول يوم تصوير في نفوس حائرة ببلاتوه 2 باستوديو مصر في أول سبتمبر من العام 1967، وكان مظهر المخرج يصور يومها مشهدا يجمعه بميرفت في قصة «التحول» حين تزور المريضة الشابة طبيبها النفسي بعيادته لأول مرة ويبدأ معها جلسات العلاج. وينقل لنا عبد النور خليل ما جرى بعد تصوير المشهد

وعلى الفور ينهض مظهر واقفاً ويدور حول المكتب بسرعة ويضع ذراعه حول كتف الفتاة الرشيقة العصرية ويجذبها إليه ويقول: برافو يا ميرفت.. أنت عظيمة.. أنت هايلة.. ولا ممثلة عمرها 20 سنة في التمثيل.. ويبدو على ميرفت الخجل، وتتلفت حولها لترى على الوجوه المحيطة تأثير ما يقوله أحمد مظهر المخرج الذي اكتشفها ويقدمها لأول مرة ... تنظر إلى الحاج وحيد فريد مدير التصوير، وتنتظر الكلمات التي سوف يقولها.. كانت تلك هي لحظة البداية في حياة أحمد مظهر كمخرج أولا.. وكمكتشف لوجه جديد ثانيا... ومن حسن الحظ طبعاً أن يستطيع المرء أن يحضر لحظة كهذه، خاصة وأنا شخصيا أعرف القيمة الكبيرة التي يعلقها مظهر على هذه اللحظة.. ولأترك أهمية اللحظة الحرجة، هذه بالنسبة المظهر قليلا لأقول إنها كانت مرحلة انطلاق... فلم يلبث مظهر أن تخلص من الانفعال وراح يعطى المساعده تعليمات اللقطات التي تتلوها، واستدار ليقول لي شايف الموهبة... ممتازة... وتوقفنا عن الحديث فقد كان مظهر متعجلا، قد حدد لنفسه أن يصور على الأقل كل ما يدور بين الطبيب النفسي ومريضته الزائرة الحسناء في أول أيام عمله كمخرج.. ووقفت أتفرج

على ثلاث شخصيات مزدوجة يعيشها مظهر في نفس الوقت: مظهر المخرج... مظهر الممثل.. ومظهر المكتشف المعتز بالموهبة التي اكتشفها .. إن ميرفت لا تكاد تنتهى من لقطة من اللقطات حتى يسرع إليها مبتهجاً، ابتهاج الفنان عندما يرى نتيجة ممتازة لعمل من أعماله... ابتهاج مظهر الفنان الذي يرى بعين الخيال ماذا يمكن أن يقال عندما يرى الناس ميرفت على الشاشة في أول عمل يقدمها فيه، ويعود يقول لي شايف الموهبة؟.. وأضحك وأقول له: مين يشهد للعروسة !».

المدهش أنه في مقابل كل هذا الحماس من مظهر لبطلته الجديدة التي صنعها على عينه، فإنها عندما سئلت وقتها عن ممثلها المفضل في السينما المصرية أجابت بلا تردد ولا دبلوماسية رشدي أباظة ومحمود المليجي!

(3)

انتهى مظهر من تصوير الفيلم ومونتاجه استعان في فريق عمل الفيلم بمجموعة من أهم صناع السينما بينهم مدير التصوير وحيد فريد والمونتير سعيد الشيخ ومهندس الصوت نصرى عبد النور ومهندس الديكور انطوان بولزويس وبالمؤلف الموسيقى يوسف شوقی) ولما اطمأن على الشريط» دعا مجموعة من النقاد والصحفيين إلى عرض خاص للفيلم (نهاية يناير (1968) قبل نزوله إلى دور العرض، ولم يعدم مظهر إشادة بتجربته وإعجاباً بفيلمه، مثلما كتب ناقد الكواكب في عرض خاص قدم «المخرج» أحمد مظهر تجربته الجديدة نفوس حائرة» للنقاد أحسست أن مظهر يريد أن يقول للنقاد هأنذا قد حققت رغبتكم وقدمت فيلماً نظيفاً بلا توابل وبلا تهريج، فما رأيكم؟.. أليس هذا ما تنادون به ؟.. والحقيقة أنها تجربة بديعة إلى أقصى حد، وأول ما تلاحظه عليها هو أنها تحمل طابع مظهر الخاص، فكما تراه على الشاشة ممثلاً أنيقاً نظيفاً صريحاً واضحا، جاء فيلمه بهذا الشكل تماما... فيلما من ألطف وأرق ما قدمته الشاشة... وأكثر من هذا أن أحمد مظهر قدم للسينما المصرية هدية جميلة هي الوجه الجديد ميرفت أمين».

لكن شباك التذاكر وذوق الجمهور كان لهما رأى مختلف في الفيلم، نزل بمظهر من أحلامه الوردية إلى الواقع بصدمته وقسوته، فلم يحقق الفيلم نجاحاً يذكر في دور العرض، بل حتى التشجيع النقدي اختفى وحل محله مقالات في غاية الحدة تهاجم بقسوة تجربته الأولى مخرجاً.. لكننا نختار من بينها نموذجين يحملان قدراً كبيراً من الموضوعية يقولان الحقيقة بلا مجاملة مع حرصهما على مكانة صاحب التجربة والتماس الأعذار الأخطاء التجربة الأولى...

أولهما بقلم الناقد السينمائي والسيناريست أحمد صالح، وكان عقب العرض التجاري للفيلم في يوليو 1968 وفي مقاله كتب موجها كلامه إلى أحمد مظهر لا أكتمك القول أنني تفاءلت عندما علمت أن فناناً كبيرا في السينما المصرية مثلك قد قرر أن يتمسك بسينما المؤلف - ذلك الاتجاه السائد في السينما المتقدمة في العالم فيمسك بالعمل الفني من كل أطرافه، ويصبح هو صاحب الفكرة الدرامية وكاتب السيناريو والحوار لها. وهو مخرجها، ومنتجها أيضا. وإن كان عباقرة السينما في العالم يقومون بدور المصور أيضا وهو أهم ما في الموضوع وما لا أطالبك به بعد.. والذي لاحظته أنك في فيلمك الذي نتحدث عنه الآن تقوس حائرة كنت مليئا بالحساسية الفنية التي انعكست على استخدامك للضوء والتشكيلات الموحية.. وأنك حاولت أن تقدم جديداً في الفكرة والأسلوب، مما يطمئنني إلى أنني سأجد منك في أعمالك القادمة مزيداً من التطور الفني الذي ينبئ به طموحك.. ولكنك أخطأت في اختيارك للنص الدرامي نفسه، فالقصص الثلاث ليست أعمالاً درامية بحال من الأحوال بل هي مجرد أفكار سريعة جداً، لا تحتمل أن تتحول إلى سيناريو سينمائي يستغل ما في صناعة السينما من قدرات خاصة. وهي التي تدفع المتفرج لأن يترك جهاز التليفزيون في بيته ويذهب إلى الشاشة الكبيرة.. وهذا هو السبب الذي جعل المتفرج المصرى - الذي أصبح حساساً بالفعل - يشعر أنك قد ضحكت عليه وجرجرته من بيته لتقدم له 3 تمثيليات تليفزيونية شيع من رؤيتها في تليفزيون بيته اه

والمقال الثاني بقلم الناقد السينمائي الكبير كمال رمزي، ويدل عنوانه على مضمونه فتحت عنوان «كبوة فارس كتب بروح فروسية اقتحم أحمد مظهر مجالات الإنتاج وكتابة السيناريو والحوار والإخراج، مع القيام بالبطولة في الوقت ذاته، وكانت النتيجة - على الرغم من الحماس وحسن النوايا مؤلمة. تمثلت في نفوس حائرة (1968) وحبيبة غيري (1976) قدم في نفوس حائرة ثلاث قصص أفضلها الأولى التي تحمل عنوان «هروب» و تروى باقتضاب حكاية ذلك الرجل الذي تطارده الشرطة بين المزارع، ويستولى على سيارة مدرسية تمتلئ بالأطفال وتسقط السيارة في ترعة واسعة، فيقوم الرجل بإنقاذ الأطفال مضحيا بإمكانية هروبه ويتم القبض عليه فعلاً. وكان من الممكن أن تنهض هذه الفكرة الإنسانية الرقيقة بفيلم كامل، لكن كاتب السيناريو المرتبك القصير النفس بترها وعالجها بعجالة شديدة، ذهبت بطاقتها وبددتها لكي يفسح المجال لقصته الثانية الأقل شأنا روح إنسان». ثم للقصة الثالثة الأكثر ضعفا التي تحكى عن قصة فتاة تحب طبيباً نفسياً شهيراً، تذهب إليه متظاهرة بالمرض، ويكتشف أمرها ويبادلها حيا بحب وعلى الرغم من أن الفيلم لم يحقق نجاحاً يذكر اللهم إلا في تقديم الوجه الجديد ميرفت أمين التي كانت تعمل حينذاك سكرتيرة لأحمد مظهر فإن الفارس أعاد المحاولة مرة أخرى في حبيبة غيري، لكن النتيجة كانت كبوة ثانية.

فكيف تحول حلم أحمد مظهر في الإخراج إلى كبوة.. بل إلى كابوس... وهل كان سببا في انهيار حياته الزوجية ؟!

 	أيمن الحكيم

أيمن الحكيم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

رغم أن الأمر لم يكن معلناً، لكن الجميع كان يعرف ضمناً الأبعاد السياسية
مظهر

المزيد من فن

هند صبرى وآسر ياسين يستعدان ل «عسل أحمر»

بدأ الفنان آسر ياسين والفنانة هند صبرى الاستعدادات النهائية لبدء تصوير مسلسهما الجديد «عسل أحمر»، والمقرر أن يعرض خارج السباق...

منى زكى تتعرض للخيانة فى «طالع نازل»

تواصل الفنانة منى زكى تصوير مشاهد مسلسلها الجديد «طالع نازل»، والمقرر عرضه خارج السباق الرمضانى.

توقف مسلسل «بعد تانى» لإيمان العاصى

توقفت التحضيرات الخاصة بمسلسل «بعد تانى» للفنانة إيمان العاصى الذى كان من المقرر بدء تصويره خلال الفترة الماضية لعرضه نهاية...

نسرين طافش تتجاوز طلاقها ب «أنا وهو وهم» فى سبتمبر

تعود الفنانة نسرين طافش للتحضير لمسلسلها الجديد «أنا وهو وهم » الذى كان من المقرر بدء تصويره قبل رمضان الماضى