وردة على شاشة السينما: نجاحات وإخفاقات ونصف «بوسة»

أوراق الوردة (13) 6 أفلام فقط من «ألمظ» إلى «ليه يا دنيا» ما الذى استفز سامى السلامونى من فيلمها «حكايتى مع الزمان » فهاجمه بعنف؟ صوّرت «آه يا ليل يا زمن» فى سنة ونصف السنة.. وانزعجت من حسن الإمام لأنه «بيزعق»

يمكنك أن تضع يدك على العديد من المتشابهات في تجربتي وردة وفايزة، فكلتيهما من أصول عربية وليست مصرية وردة جزائرية وفايزة سورية، وكلتيهما جاءت إلى القاهرة لتبدأ منها رحلتها ومشوار نجوميتها وكلتيهما استفادت من تزامن البدايات في القاهرة مع موجة المد القومى وعنفوان التيار العروبي، وهو ما تجلى في مشاركتهما في أوبريت "الوطن الأكبر" النشيد القومى للعروبة وقتها، وكلتيهما لمعت في الأغنية الطربية وحققت نجاحا جماهيريا وقاعدة شعبية، وكلتيهما ارتبطت بموسيقار مصرى وشكلا ثنائيا متميزا في تاريخ الغناء العربى وردة وبليغ، وفايزة وسلطان...

وحتى في الجوانب الإنسانية ستجد متشابهات مدهشة، لعل على رأسها صفة العفوية التي ميزت شخصية كل منهما، وهى عفوية ساهمت في تأجيج نيران المنافسة بينهما، وساهمت كذلك في الصلحوالهدنة والصداقة فى نهاية عمر فايزة التي خطفها الموت باكرا .. ففى ذروة المنافسة والصراع حدث أن جمعتهما الصدفة في سهرة رأس السنة (1979) بملهى الهمبرا بأحد الفنادق النيلية الشهيرة، وكانت وردة يومها ضيفة رجل الأعمال اللبناني سركيس شلهوب وزوجته والكاتب اللبناني المعروف بديع سربية في حين كانت فايزة ضيفة مدير الفندق ورجل الأعمال سامي الزغبي..

وفى نشوة السهر اقترح بديع سربية على وردة أن ترسل تحية إلى غريمتها في بداية السنة الجديدة وبلا تفكير استجابت وردة ورفعت كأسها وهي تشير ناحية غريمتها وصاحت في صحة فايزة، وجرى الصحفى اللبناني المخضرم ناحية فايزة يهمس في أذنها بأن ترد التحية بأحسن منها، وبلا تفكير وبعفوية أشد اتجهت فايزة ناحية وردة وعانقتها، وردت وردة بأن دعتها لزيارة بيتها ومشاركتها في حفلة عيد  ميلادها.. لتبدأ مرحلة من الصداقة الغامرة بعد سنوات من المنافسة العارمة...

(1)

فإذا ما تعلق الأمر إذن بالغناء، فإن المقارنة بين الغريمتين وردة وفايزة تكون محتدمة وساخنة، إذ نجدنا أمام تجربتين شديدتى التميز وصوتين غاية في التفرد لكل منهما عشاقه وأنصاره ومريدوه، بل إن لفايزة دراويش يرونها أجمل صوت نسائی بلا منازع بعد سيدة الغناء أم كلثوم، ولوردة كذلك عشاق يصل ولعهم بها حد الهوس، فهى مقارنة إذن لا يمكن حسمها ولا الوصول فيها إلى نتيجة قاطعة ...

أما إذا تعلق الأمر بالسينما فإن وردة تكسب، صحيحأن عدد أفلامهما متقارب 7) أفلام الفايزة مقابل 6

لوردة)، إلا أن بصمة وردة السينمائية هي الأكثر نجاحا وتأثيرا وحضورا، بل لا تجوز المقارنة من الأساس لأن فايزة لم تصل فى كل أفلامها إلى دور البطولة النسائية ولا يوجد عمل واحد لها تصدر فيه اسمها الأفيشات وجاءت مشاركاتها شرفية باهتة لمجرد استغلال نجاحها كمطربة، بداية من فيلمها الأول تمر حنة" (1957) الذي غنت فيه أغنيتها التي أثارت موجة من الجدل وقتها "يا أمه القمر على الباب".. ومثلما حدث في فيلمها "أنا وبناتي" ( 1961) الذي غنت فيه غنوتها البديعة التي كانت أحد أسباب نجاح الفيلم "بيت العز يا بيتنا"..

ولأن فايزة كانت تعترف بمحدودية قدراتها التمثيلية فإن المنتجين كانوا يلجأون أحيانا إلى إظهارها بشخصيتها الحقيقية لتؤدى واحدة من أغنياتها كما هو الحال في فيلم "عريس "مراتى" بطولة نجم الشباك إسماعيل يس.. ولم تستغرق تجربة فايزة السينمائية سوى 6 سنوات من تمر حنة" / 1957 وحتى ظهورها الأخير فى منتهى الفرح" / 1963، وبينهما كان "امسك حرامي / 1958، "المليونير الفقير" / 1959، "ليلى بنت الشاطئ" / 1959، "عريس 11 مراتي / 1959 أنا وبناتي" / 1961. ورغم سحر و جمال صوت فايزة إلا أن تجربتها في السينما لا يمكن مقارنتها بتجارب شديدة التالق مثلما هو الحال مع شادية وليلي مراد مثلا.

في حال وردة فإن الأمر مختلف والتجربة أكثر تميزا. يكفى أن اسم وردة كان يتصدر تترات وأفيشات أفلامها، فهي البطلة الأولى التي تتحمل مسئولية الفيلم وتباع باسمها ويذهب الجمهور من أجلها ويراهن المنتج عليها..

وردة هي البطلة منذ فيلمها الأول "المظ وعيده الحامولي" عام 1962)، وحتى فيلمها الأخير ليه يا .)1994( دنيا" (عام

ورغم ذلك كانت وردة صادقة مع نفسها من بداية تجربتها السينمائية، وتدرك أن السينما تطلبها وتسعى إليها لاستغلال نجاحها كمطربة، وبتلقائيتها اعترفت:

طول عمرى أقول إنى مش فاتن حمامة ولا يمكن أنافس الممثلات.. لكن أرجع وأقول إن فيه مطربات مثلوا "أوحش" منى.. أعتبر نفسي ممثلة معقولة وعندي أفلام نجحت.. وكنت واعية من الأول إن الجمهور جاي السينما علشان وردة المطرية .. أنا نفسى لما كنت صغيرة ومهووسة بالسينما وأتابع الأفلام الجديدة كنت أحسب اتفرج على الأفلام الغنائية.. الفيلم اللي أعرف أنه خالي من الأغاني لا أدخله.. فيه جمهور كده يحب الأفلام اللي يقوم ببطولتها مطرب أو مطرية بغض النظر عن التمثيل والدراما والحكاية.. فيه ناس بتدخل الفيلم علشان الأغاني.. وفي النهاية كنت سعيدة بتجربتي مع السينما وحبيتها أكثر من المسرح، رغم إن بليغ حاول يحببتي في المسرح لكنى لم أجد نفسي فيه... وتجربتي الوحيدة في المسرح تركت في نفسي انطباعات سيئة.. يعني ساعات كنت أدخل أوضتى في المسرح علشان اغير الفستان للمشهد الجديد الاقي فار منتظرني فكنت أطلع على الترابيزة وأصرخ علشان حد يتجدني.. فإزاي أغنى بعد كده؟... الشغل في السينما كان أحلى رغم التعب والإجهاد... فیلم زی اه يا ليل يا زمن قعدنا نصور فيه سنة ونص.. ومع كده كنت مستمتعة.. السينما هي الأقرب لنفسي وروحي ومزاجي وفخورة بتجربتي معها ونجاحي فيها ".

والنجاح السينمائي لوردة - رغم قدراتها المحدودة كممثلة - يرجع في الأساس إلى اثنين مخرج منتج وملحن...

أما المخرج المنتج فهو حلمى رفلة، الذي أمن بموهبتها وغامر بفلوسه - منتجا من أجلها، ودشتها نجمة على شاشة السينما في أفلامها الثلاثة الأولى: "المظ وعبده الحامولي / 1962 بمشاركة عادل مأمون وحسين رياض)، و"أميرة العرب / 1963 بمشاركة رشدى أباظة وفؤاد المهندس)، وكان الفيلمان في بداية مشوارها ومجيئها للقاهرة، فهو الذي جاء بها من بيروت وتعاقد معها على بطولة الفيلمين، ثم استقبلها. من جديد بعد عودتها من تجربة الزواج والاحتجاب الطويلة وأعاد اكتشافها من جديد في فيلمهما الثالث صوت الحب (1973) ( بمشاركة حسن يوسف

و عماد حمدي).

لم يبخل حلمى رفلة بخبرته وفلوسه على أفلامه لوردة، وفي أولها المظ وعبده الحامولي" تضاعفت ميزانية الفيلم بسبب رغبة المنتج في التجويد، وهو ما يمكن أن تستشفه من الوقائع التالية التي حدثت في فترة التحضير والتصوير

لم يكتف رفلة بالمراجع التاريخية التي أحضرها عن زمن الخديو إسماعيل حيث تدور الأحداث، ولا بخبراء الأزياء والديكور بل لأول مرة في الأفلام التاريخية قرر أن يستعين بخبراء في البروتوكول ليقوموا بتدريب الممثلين على أصوله وتفاصيله التي كانت متبعة في الحفلات الرسمية للخديو، واستمر تدريب الممثلين - كل حسب دوره الأكثر من أربعة شهور.

كنوع من المصداقية استورد فرقتی بالیه کاملتین من إيطاليا وفرنسا شبيهة إلى حد كبير بتلك الفرق التي كان الخديو يستحضرها من أوروبا لإحياء حفلاته الباذخة، وأدت كل فرقة رقصة واحدة وتحمل المنتج كل تكاليف السفر والإقامة العشرات من راقصي الفرقتين.

في المشاهد الأخيرة للفيلم التي تصور ثورة الشعب على الخديو استعان حلمى رفلة بنحو سبعة آلاف من الكومبارس يمثلون مختلف طوائف الشعب، وهو ما استلزم إحضار نحو 1500 طريوش من ذلك النوع السائد وقتها استوردها حلمى رفلة من تركيا....

بعد انتهاء التصوير قرر حلمي رفلة أن يقوم بمونتاج وطباعة الفيلم في واحد من أكبر المعامل السينمائية بيرلين الشرقية، وسافر بنفسه للإشراف على تجهيز الفيلم ونسخه للعرض، وليكون واحدا من أوائل الأفلام بالألوان الطبيعية في السينما المصرية.

وبالطبع كان من حسن حظ وردة أن يكون مكتشفها وراعيها في تجربتها السينمائية مخرج بتلك العقلية ومنتج بهذه الرؤية.. كان حلمى رفلة بابها إلى عالم السينما والمؤكد أنه كان سببا قويا في نجاح تجاربها الأول على الشاشة الفضية، وفي ثلاثة أفلام هي نصف تاريخها في السينما.

ولما سئلت وردة عن أفضل المخرجين الذين تعاملت معهم في أفلامها جاء حلمى رفلة أولهم، وبعده على رضا (مخرج اه يا ليل يا زمن)، ولم تعجب بتجربتها مع حسن الإمام رغم نجاحها (حكايتي مع الزمان) لأنه كان عصبيا و"بيزعق الأمر الذي كان يصيبها بالتوتر ونسيان الحوار.. بعكس حلمى رفلة خفيض الصوت الصبور المتعاون المستعد لأن يحملها على كفوف الراحة الحريص على أن يعطيها الثقة في نفسها.

(2)

وأما الملحن فهو بالقطع بليغ حمدى، ويبلغ حظها منتهاه وبرج سعده بوجوده، وليس أدل على تأثيره في تجربتها السينمائية أن أنجح أفلامها جماهيريا حکایتي مع الزمان / 1974 و آه يا ليل يا زمن /1977 كانا في فترة ارتباطها ببليغ زوجا وشريكا ولعبت ألحانه فيهما دورا فارقا في هذا النجاح... وأغلب النقاد المنصفين يعتبرون الفيلمين هما أكثر افلام وردة وهجا ووصلت فيهما لذروة تألقها كممثلة ومطربة ..

ومن الأمانة الاعتراف بأن هناك عوامل متعددة وأسبابا واضحة لنجاح الفيلمين على رأسها ما توفر لهما من إنتاج سخي انتجت "حكايتي مع الزمان " شركة "صوت . الفن التي أسسها عبد الوهاب وعبد الحليم ووحيد فريد وتولى إدارتها مجدى العمروسي)، واتاحت الشركة لمخرجه حسن الإمام فريق عمل يجمع رشدي أباظة ويوسف وهبي وسمير صبرى ولبلبة وشفيق جلال وجاءت يعلى إسماعيل للموسيقى التصويرية وتولى الحاج وحيد فريد بنفسه مهمة التصوير...

وسبق عرض الفيلم في 31/12/1973) وواكب عرضه حملة دعاية مكتفة نجحت في ترسيخ فكرة أن أحداث الفيلم مستوحاة من قصة بطلته وردة الجزائرية وظروف زواجها واعتزالها ثم عودتها من جديد وكانت قصة رجوع وردة للفن وقتها تشغل الصحافة والناس، ويبدو أن حملة الدعاية استفزت ناقدا مثل سامي السلامونى فكتب في مجلة "الإذاعة والتليفزيون" مقالا بعنوان "حكايتي مع الزمان.. حكاية من بالضبط ؟ يقول فيه:

"لا أحد يدرى حكاية من بالضبط مع الزمان هذه التي رأيناها في هذا الفيلم... هل هي حكاية الشخصية التي تمثلها وردة الجزائرية في الفيلم.. أم حكاية وردة الجزائرية نفسها في الواقع ... وليس هذا مهما على أي حال ما دعنا نتعامل مع عمل سينمائي بغض النظر عن خلفياته.. ولكن ما يمكن أن يثير هذا التساؤل هو أن منتجي الفيلم أنفسهم كانوا حريصين كجزء من الدعاية له على أن ينشروا أخبارا تؤكد أن الفيلم يقدم حكاية وردة الجزائرية الحقيقية كمطربة اعتزلت الفن لتتزوج.. ثم هجرت حياتها العائلية لتعود إلى الفن الذي لا تستطيع الحياة بدونه.. وهناك تطابق كبير بين هذه الحكاية وبين أحداث الفيلم مما يحول هذه الظاهرة من نزوة شخصية إلى حالة سينمائية مثيرة للاستفزاز". وتسببت حالة الجدل حول الفيلم في رواج جماهيري بانت آثاره في أسابيع العرض وشباك التذاكر...

والفيلم الثاني - اه ياليل يا زمن - أنتجته شركة "صوت الحب"، وضم فريق العمل نجوما في قيمة رشدي أباظة وعادل أدهم ويوسف شعبان ومريم فخر الدين وسمير عالم ويحيى الفخراني ومخرجا بخبرة على رضا ومدير تصوير ببراعة رمسيس مرزوق و سیناریست محترفا كمحمد عثمان.. ومن جديد كانت الأجواء الصاحبة التي أحاطت بعرض الفيلم (1977/12/12) سببا في لفت الانتباه إليه، بعد أن شن الناصريون حملة هجوم على الفيلم باعتباره يسيء إلى ثورة يوليو وحقية عبد الناصر والهموا إحسان عبد القدوس (صاحب القصة الأصلية المستوحى عنها الفيلم التي تحمل عنوان محاولة لعلاج جرحى الثورة التي نشرها ضمن مجموعته القصصية "الهزيمة كان اسمها فاطمة بالانقلاب على الثورة وتصفية حسابات قديمة مع العهد الناصري وهو الذي كان يوما واحدا من رجاله !

وفي كتابها القيم السياسة والسينما في مصر تضع د درية شرف الدين فيلم اه يا ليل يا زمن في قائمة ما سمته سينما مراكز القوى التي تناولت أفلامها تجاوزات مجتمع الستينيات وممارسات نظام عبد الناصر، حيث يتعرض الفيلم لما حدث من مهازل بعد قرارات التأميم وفرض الحراسات على طبقات الإقطاعيين والباشوات.

وبالطبع ساهم هذا التفسير السياسي الصاحب في الدعاية التجارية للفيلم الذي كان أبسط من أن يتحمل

هذا التفسير السياسي الزاعق

(3)

المؤكد أنها أسباب وجيهة لنجاح الفيلمين، لكن من الإنصاف كذلك أن تقول إن كل هذه الأسباب لو وضعت في كفة ما كان لها أن تضمن هذا النجاح للفيلمين لولا الحان بليغ التي تعدلها وتزيد لو وضعت في الكفة المقابلة ..

في حكايتي مع الزمان مثلا يقدم بليغ لوردة لحتى وحشتوني من كلمات سيد مرسى و حكايتي مع الزمان" من تأليف محمد حمزة وهي الأغنية التي يحمل الفيلم اسمها....

وفي اه يا ليل يا زمن يستحوذ بليغ على موسيقى الفيلم، فإلى جانب الموسيقى التصويرية يقدم الوردة خمسا من أجمل أغانيها: "ليالينا" من كلمات سيد مرسی لیل يا ليالي من كلمات محمد حمزة حنين من كلمات عبد الوهاب محمد "باريس" من كلمات عبد الرحيم منصور، والشموع" من كلمات مأمون الشناوي، لتكون أمام حفل غنائي ممتع، يمكنك أن تشتري تذكرة السينما من أجله وحده بغض النظر عن القصة والتمثيل.

وحتى في فيلم "صوت الحب" أول فيلم لوردة بعد زواجها من بليغ فلا تبالغ عندما تقول أن من أهم أسباب نجاح الفيلم في أغنية "العيون السود" التي أثارت الجدل ووصل النزاع عليها بين بليغ ونجاة إلى المحاكم بعد إصرار بليغ على أن تغنيها وردة.. وبدهاء منتج خبير حشرها حلمى رقلة ضمن أحداث "صوت الحب وبالفعل ساهمت في نجاحه

بليغ في تلك المرحلة والتجربة لم يكن مجرد ملحن ولا حتى زوج، بل هو إذا شئت الدقة "مسئولا" عن وردة المطربة والزوجة والشريكة والحبيبة، ومستعدا لأن يمنحها كل ما عنده وكل ما يملكه.

هذا الإحساس بالمسئولية يمكن أن تدركه من تلك الواقعة التي حدثت في كواليس فيلم حكايتي مع الزمان وحكاها الفنان سمير صبري في مذكراته حكايات العمر كله وكان طرفا فيها باعتباره أحد أبطال الفيلم، وأنقل على لسانه:

في أحد المشاهد كان من المفترض أن أعترف الوردة يحيى وينتهى المشهد بقبلة، وأثناء البروفة حضر بليغ حمدي واعترض بشدة على المشهد. وحدثت أزمة بين بليغ والأستاذ حسن الإمام (مخرج الفيلم الذي الفعل قائلا: جرى ايه يا بلبل .. هو أنت متجوز رابعة العدوية ... حلاوة المشهد في البوسة دي ... وبعد جدل طويل استجاب حسن الإمام وتم تعديل المشهد لتكون القبلة على جبين وردة .....

وهكذا تم اختصار القبلة إلى نصف بوسة لم يكن اعتراض بليغ على "البوسة" من قبيل غيرته كزوج فقط، ولكن كذلك كمسئول عن وردة وصورتها كمطربة يريد أن يضعها في مكانة خاصة في مخيلة الجمهور كتلك التي تحتلها أم كلثوم وفيروز ونجاة.

(4)

ويمكنك أن تدرك تأثير بليغ ودوره في تجربة وردة السينمائية عندما تعود إلى فيلمها السادس والأخير کیه با دنيا، وهو الفيلم الذي قامت ببطولته في صيف العام 1994، أي بعد رحيل بليغ وبداية مغامرتها مع جيل الأغنية الشبابية...

کیه با دنيا من إنتاج وإخراج هاني لاشين، كما شارك في كتابته وتأليفه مع بهاء جاهين الذي كتب النصيب الأوفر من أغاني الفيلم: "خليك معانا من الحان صلاحالترتوبي منة يا منة من الحان إبراهيم فهمي رابحلفین یا طريق من الحان انتصار عبد الفتاح، كما حاول المخرج استقلال النجاح المدوى وقتها الأغنية وردة بتونس بيك في تترات الفيلم الذي شاركها بطولته محمود ياسين وصلاح السعدني وصابرين...

لم يحقق الفيلم نجاحا يذكر ووردة نفسها تعترف بأنه اضعف أفلامها وأقلها نجاحا، بل ويستحق في رأيها المقالات النقدية الحادة التي هاجمته، وكثيرا ما كانت تذكر منها مقالا بعينه بسبب عنوانه اللافت ليه يا

وردة ؟

ويمكنك كذلك أن تدرك هذا التأثير في تجربة أخرى الوردة مع التمثيل كانت ألحان بليغ فيها فارقة وشديدة الحضور بل كانت الأغاني فيها هي البطل. ونقصد بها مسلسل أوراق الورد" الذي أدت وردة دورها فيه يصدق، لأنها لم تكن تمثل بل تجسد شخصيتها الحقيقية كام حرمتها الظروف من أولادها... و أوراق الورد يستحق أن نقف عنده كواحد من أهم التجارب التي جمعت وردة وبليغ ...

 	أيمن الحكيم

أيمن الحكيم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

من هم الذين قصدهم بليغ عندما قال بأسى بعد طلاقه من وردة: الله يجازي ال
وردة
عبدالوهاب يتغزل فى وردة بأوراقه الخاصة
وردة
ننتن
فايزة
عمر فتحى.. الأب الشرعى للأغنية الحديثة
معركة وردة وجلال الشرقاوى تنتهـــى بالصلح فى شارع الهرم

المزيد من فن

عمرو سعد يصوّر «إفراج» فى القلعة

يواصل الفنان عمرو سعد تصوير مشاهد مسلسله «إفراج »، وصوّر بعض مشاهد المطاردات فى شوارع القلعة الأسبوع الماضى.

طارق لطفى و «فرصة أخيرة» فى شوارع شبرا

عاد الفنان طارق لطفى لتصوير مشاهد مسلسله «فرصة أخيرة »، الذى ينافس به فى الموسم الرمضانى.

وحدة تصوير ثانية ل «صحاب الأرض»

يواصل صناع مسلسل «صحاب الأرض » تصوير مشاهده فى مدينة الإنتاج الإعلامى.

معتصم النهار يعود لـ«نصيب» بعد رمضان

يعود الفنان اللبنانى معتصم النهار إلى القاهرة بعد عيد الفطر المبارك مباشرة، لاستكمال تصوير مشاهده فى فيلم «نصيب »، الذى...


مقالات

"أول مهنة عرفها الإنسان ! "
  • الخميس، 26 فبراير 2026 01:00 م
شارع المعز لدين الله
  • الخميس، 26 فبراير 2026 09:00 ص
بئر يوسف
  • الأربعاء، 25 فبراير 2026 09:00 ص