أوراق الوردة (18) لماذا قاطعها عمار الشريعى 7 سنوات وحلمى بكر 12 سنة؟ وردة بعد بليغ: كشف حساب للنجاحات والإخفاقات «اعتقلت » الموجى فى فندق 5 نجوم ليلحن «أكدب عليك»
انتهت مرحلة السبعينيات التي شهدت ذروة نجاحات وردة وذرى تألقها مع ألحان بليغ حمدى، وجاءت سنوات الثمانينات لتدخل وردة في مرحلة جديدة، كان عليها فيها أن تواصل مسيرتها بدون بليغ الزوج والحبيب والملحن والسند وصانع الوهج.
وفي مرحلة ما بعد بليغ دخلت وردة في تجارب ومغامرات، حققت فيها نجاحات ولم تسلم من الإخفاقات.
ويمكننا تقسيم تلك التجارب إلى:
غنائية
تمثيلية (سينمائية / تليفزيونية)
(1)
في الغناء، وفى مرحلة ما بعد بليغ لجأت وردة أولا إلى جيل الكبار عبد الوهاب وسيد مكاوى والموجى وهي تجارب حافظت على نجاحاتها وأكدت نجوميتها ورسخت مكانتها كمطربة وحافظت على شعبيتها وأضافت إلى رصيدها.
تألق صوتها مع ألحان عبد الوهاب الطويلة في يوم وليلة»، «أنده عليك بالحب» و «بعمري كله حبيتك») وتسلطنت مع ألحان الشيخ سيد مكاوى «أوقاتي بتحلو»، «قال إيه بيسألوني»، «شعورى ناحيتك» «قلبي سعيد».. وكان للموجى بصمة مختلفة مع صوتها فى واحد من أعذب ألحانه ونقصد به أغنية أكدب عليك التي كتب كلماتها مرسى جميل عزيز.
وصحيح أن للموجى «سوابق» مع وردة، ولحن لها على فترات متقطعة، بداية من لحنى يا قلبی یا عصفور و«أمل الليالي ضمن أغانى فيلمها الثاني «أميرة العرب» (1963)، كما لحن لها فى مرحلة بليغ وبرعايته لحنى زى كل الناس يا قلبى و يا دلالى من كلمات عبد السلام أمين، وشارك بلحن يا عيوني» في فيلمها حكايتي مع الزمان (1974)، لكن تظل أغنية «أكدب عليك هي الأشهر والأروع لحنها لها الموجى عام 1983 في ظروف خاصة، حيث اتفقت وردة على حفل بمسرح البالون لصالح إحدى النقابات، وقررت أن تقدم فيه لحنها الجديد مع الموجى، لكن الموجى تأخر في إنجاز اللحن، ثم اضطرت الظروف وردة للسفر إلى الجزائر للمشاركة فى عزاء شقيقها الأكبر «حميدو» ولما عادت من الجزائر لم يعد باقيا سوى أيام على الحفل، ولم تجد أمامها سوى حيلة ساذجة ولكن غاية في الدهاء، فحجزت للموجى جناحا في أحد الأوتيلات الفاخرة على حسابها، ودعته للإقامة فيها حتى يتفرغ للحن، ورحب بالطبع ممنيا نفسه بأيام من السعادة والاستمتاع، ولما حمل الموجى عوده وأغراضه إلى الفندق الفخم، اكتشف أن وردة فرضت عليه حراسة على باب جناحه وأنه ممنوع من مغادرته حتى ينهى اللحن، وبالفعل أنهاه في زمن قياسي تحت «الحصار» و «الاعتقال الفنى وغنته وردة في الحفل وحقق نجاحا مدويا وكان الأكثر مبيعا في سوق الكاسيت والأكثر طلبا فى برامج ما يطلبه المستمعون بالإذاعة. ونتصور أن نجاحاتها في تلك المرحلة مع ألحان عبد الوهاب والشيخ سيد مكاوى والموجى غطت على تجربة مهمة خاضتها حينها، ونقصد بها تجربتها مع الموسيقار عمار الشريعي التي أنتجت «أيقونتان» تمثلان علامة فريدة في مشوارهما: «قبل النهارده» و «طبعا أحباب»، والأغنيتان من كلمات الخال عبد الرحمن الأبنودي.
لكن قصة عمار نفسها مع وردة لا تقل غرابة وفرادة. وتستحق أن تتوقف عندها لما تحمله من كواليس
خاصة ومهمة عن تلك التجربة الغنائية.
العلاقة المباشرة بين وردة وعمار بدأت في الجزائر وقبل أن يحترف عمار التلحين كان حينها - أوائل السبعينيات - مجرد عازف ماهر في فرقة صلاحغرام الموسيقية، وحدث أن سافرت الفرقة للمشاركة في الاحتفالات الضخمة بمناسبة العيد العاشر الثورة. التحرير الجزائرية (1972)، وهي الاحتفالات التي شهدت عودة وردة إلى الغناء بعد اعتزال لنحو عشر سنوات، وجاءت عودتها بطلب من الرئيس الجزائري هواری بومدين، وكانت سببا في لقاء بليغ وردة بعد انقطاع طويل حيث اختير ليلحن لها الأغنية الوطنية. التي ستشارك بها في تلك الاحتفالات.
ولكن اللقاء الأول بين عمار ملحنا ووردة مطربة تأخر إلى العام 1987، لتسمع القصة على لسان عمان تعرفت بوردة في تلك الرحلة إلى الجزائر عام 1972
وريطتني بها صداقة إنسانية وعائلية، وكانت تسمحالأولادها «رياض» و«وداد» - الأطفال وقتها - أن ينزلوا معى للسياحة في البيسين، وكنت أقعد أغنى لهم. رجعت من هذه الرحلة صديقا لوردة، وأسعدني أنني كنت من أفراد تلك البعثة التي أعادت وردة للغناء تم القاهرة لتتزوج من بليغ..
ويحكى عمار كان من المفروض أن يكون لقائي الأول بوردة سنة 1980، وقتها كانت وردة هي زعيمة. الفنوة الطويلة، وحاولت أن أعمل معها تجربة مختلفة. وكنت والقا إنها هتكسر الدنيا في ما حصل مع تجربة ومجموعة بتونس بيك، ومتأكد أنها هتكون زعيمة. الغنوة الجديدة القصيرة، لكن كان يصعب إقناعها وقتها ولم أنجح في مهمتى، رغم إننا سجلنا بعض الأغاني بالفعل لكنها ترددت وتراجعت في اللحظة
الأخيرة.
ويحكى: تأخر اللقاء بعدها 7 سنوات، الغاية لما عملنا غنوة قبل النهارده قعدت السنين دي زعلان من وردة، لأنها أحبطت جوايا حنة مرعبة. عارف يعنى إيه تشتغل مع وردة ؟ يعنى تشتغل وأنت سايب ايدك.. يعنى تترك المشاعرك العنان يعنى تحلم كملحن وانت عارف ومتأكد إن فيه وراك صوت هيحقق لك كل أحلامك وجناتك... يعنى أجمل فاترينه ممكن تعرض فيها بضاعتك... لما كل ده يتسحب منك فجأة بالتأكيد كان لازم أزعل... قعدنا في الزعل ده لغاية سنة 1987 لما سافرت إنجلترا أعمل أول عملية في القلب، ولما رجعت أقضى فترة النقاهة في البيت فوجئت بأكبر بوكيه ورده في الدنيا تقريبا في حجم الفرقة ومعه كلمة من أرق وأصدق ما يمكن نورت بيتك وبلدك وردة، وتبخر كل الزعل فى لحظتها وبدأت الحكاية
من أول وجديد، وفعلا كل تأخيرة وفيها خيرة، وعملنا غنوة قبل النهاردة التي كسرت الدنياء.
وردة لديها مزيد من التفاصيل عن تجربتها مع
عمار حکت
تأخر نهائي بعمار الظروف لم يكن لنا ذئب فيها، خاصة الظروف المرضية، أنا وهو تعرضنا الأزمات قلبية، إلى أن شاء الله أن تلتقى في قبل النهارده»، التي اعتبرها الأغنية الجسرة بين أغنياتي الطويلة والقصيرة. لما سمعت لحن عمار وروعته قدمت كثيرا على السنوات التي ضاعت هنا، ولم أملك نفسي من روعة اللحن وقلت له: أنت عبقرى وحدث أن حملت اللحن معى إلى باريس لكى أحفظه، وحدث أن سمعه الأستاذ عبد الوهاب هناك وفاكره إنه طول الغنوة وهو قاعد يسمع وحاطط رجل على رجل بطريقته الأنيقة، لكن ملامح وجهه كانت تشع بالإعجاب والرضا، واتصل عبد الوهاب بعمار من باريس ليهنئه على اللحن وقال له: يا عمار أنت مش عامل اللحن ده للجمهور واستغرب عمار من الرأى وقال له: إزاى يا أستاذا فشرح له عبد الوهاب أنت عامله علشان تتحدى الملحنين.. الرسالة وصلت!».
و حققت «قبل النهارده نجاحا لافتا عندما غنتها وردة لأول مرة في العام 1987، وتصدرت المبيعات في سوق الكاسيت وطلبات الجمهور في برنامج «ما يطلبه المستمعون».. واستثمارا لنجاحها قدمت في العام التالي (1988) أغنية طبعا أحباب» من كلمات الأبنودي أيضاً، وحققت نفس النجاح بل يزيد.
وليس سرا أن الأغنيتين - قبل النهاردة وطبعا أحباب - كتبهما الأبنودى حيا في نهال كمال زوجته وحبه الكبير، بل كانتا بمثابة مهر لها، وهو الأمر الذي تسبب في حاجز نفسى من وردة تجاه الأغنيتين بعدما اكتشفت أنها قامت بدور بوسطجى الغرام» بين الأبنودي ونهال الدور نفسه الذي سبق أن لعبته ميادة الحناوي وهي تغنى رسائل بليغ الغرامية إلى وردة بعد الانفصال.
والتفسير ليس من عندى بل أنقله عن الأبنودي وقد ذكره في حوار معى، وأعود إلى نص ما قاله:
تسألنى عن الأحوال العاطفية والتجارب الوجدانية التي كتبت فيها وبسببها أغاني.. لا تندهش من الإجابة: في أغانى هناك فصل كامل بين الذات والموضوع بمعنى أننى من الممكن أن أكون حزينا وأكتب أغنية تفيض بالبهجة ويعلم كثيرون أن أغنية «أحضان الحبايب وهي أكثر أغاني حزنا كتبتها رهانا مع عبد الحليم حافظ، ونحن نضحك ونسخر من الطريقة الكلاسيكية في كتابة الأغنية. ومع ذلك فإن الكثيرات والكثيرين بكوا أثناء سماعها بصدق، ولكن الأغاني التي كتبتها - فعلا - لنهال كمال هي أغنيتاي للفنانة الكبيرة وردة قبل النهارده» و «طبعا أحباب»، ولقد كانت مطربتنا الكبيرة وردة تعرف أن هذه الكلمات مسلوخة من لحمى، وقالت مرة إنها لا تأخذ راحتها على المسرح أثناء غنائها لأنها تعرف أنها تغنيني ونهال شخصيا، ثم هناك أغنية للفنانة نادية مصطفى اسمها سنة واحدة وعملت كده في... كتبتها لنهال.
هذه الأغاني وجدتني أكتبها عرفانا ومحبة، وهي تبدو خارج السياق، لأن كل أغاني من قبل ومن بعد يوضع في اعتبارها صوت المطرب أو المطربة، ونوع الأغاني التي يغنونها، والظروف المحيطة بالأغنية سواء كانت في فيلم أو مسلسل أو على المسرح، أي إنها صناعة واعتماد على الذاكرة العاطفية والصياغة أكثر مما هو تعبير عن عاطفة حقيقية».
ورغم حالة عدم الارتياح على المسرح إلا أن وردة ظلت تحمل تقديرا خاصا لتجربتها مع عمار على قصرها، وجعلتها الأيام تندم أنها لم تقدم مع عمار المزيد من تلك الروائع.. وبلسانها اعترفت
مرة وجدت أمامى شريط الكاسيت الذي سجلناه في ستوديو عمار وكان يقوم بتحفيظي اللحن، ولم أملك دموعي أولا من روعة اللحن، وثانيا بكيت على نفسي و غبائی، اكتشفت قد إيه كنا منسجمين مع بعض، وإنه كان لازم نكرر التجربة ونستغل نجاحها ونشتغل تالت وعاشر».
تجربة وردة مع عمار كانت بصمة لها مذاقها وفرادتها في مشوارها الغنائي بعد بليغ.. لا شك.
(2)
هناك أيضاً تجربة مهمة لم تكتمل، وأقصد بها تجربتها مع الموسيقار حلمى بكر علاقة وردة مع حلمى بدأت في فترة مبكرة من حياتهما ، كانت وردة يومها في أول الطريق جاءت من لبنان لتشارك في أوبريت الوطن الأكبر عام 1961 ، في حين كان حلمى ملحنا مغمورا لم يزل طالبا في معهد الموسيقى، وفى ستوديو التسجيل سمعت صوت الملحن الشاب يتسلل من غرفة البروفات يدندن على العود بلحن جديد تقول كلماته يا قلبي ما تقلقش / شوية صبر / هتلاقى اللى هجر حبيبي رجعلك بعد طول الهجر هاودني يا قلبي اسمعنى شوية صبر طاوعني / شوية صبر.
شدها اللحن، فاقتحمت الغرفة وسألته بعفويتها: أنت اسمك إيه؟، أجابها: حلمى عيد محمد بكر، قالت: كفاية حلمى بكر، وسألته اللحن ده بتاعك؟، ولما رد بالإيجاب سألته ومين هيغنيه؟! وحتى تلك اللحظة كان حلمى ينوى أن يغنيه بصوته، وفوجئ بها تطلب منه أن يأتي معها إلى البيت وكما حكى سمعت منى كذا لحن واستقرت على لحنين شوية صبر والصبر طيب، ثم حسمت أمرها: كفاية شوية صبر.. اتنين صبر كثير.. وكان عندها حفل في مسرح حديقة الأندلس، وقبل أن تغنى شوية صبر نادت على وأخذتني من يدى لتقدمنى للجمهور على المسرح، ولكنى من شدة فرحتى تعثرت ووقعت على الأرض فعلقت بخفة ظل الملحن شكله مات وتبنتني بعدها وبشرت بی کملحن موهوب في أحاديثها الصحفية ووصفتني بأنني سأكون علامة مميزة في التلحين.. ولذلك أدين لها بفضل كبير».
ظل حلمى ممتنا لوردة المطربة التي قدمته وهو مجرد تلميذ بالمعهد وملحن مغمور، فاختصرت عليه سنوات من السعى وقدمته للوسط الغنائي، ولذلك اختارها -
بعد أن حقق الشهرة وأثبت نفسه - لكي تغنى اللحن الذي كان يجهزه للست أم كلثوم ولم يمهلها القدر ليكون معندكش فكرة هو ثاني لحن تغنيه من ميراث أم كلثوم بعد أن سبق وأهداها الشيخ سيد مكاوى لحن أوقاتي بتحلو الذي خطف الموت سيدة الغناء قبل
أن تغنيه.
ومع حلمى بكر تعددت اللقاءات والنجاحات ولعل من أبرز ما شدت به وردة من ألحانه: «ما دريتوش»، «یا خبر»، «على عينى يا حبة عينى»، «كل أطباء القلب» ما اخترناش»، ولا في الأمثال».. وطبقا لحلمى بكر فإنه لحن لوردة 13 أغنية عاطفية و 6 أغان وطنية.
إلى أن حدثت تلك الخناقة» التي تسببت في قطيعة امتدت لنحو 12 عاما، ويمكننا أن نضع أيدينا على سببين لها، أولهما أعلنه حلمى بنفسه
الخلاف كان بسبب ملحن صديق، كنت أريده أن يلحن لوردة، وكنت شايف إنه موهوب وسيكون إضافة لها، وعرضت عليها الفكرة ورحبت ورتبت مقابلة بينهما، واتفقا على غنوة اختارا كلماتها ولحنها صديقي، واللحن فعلا كان حلو لكنني فوجئت بوردة تعلن فجأة والله ما أنا مغنية الغنوة دى، ووصلني موقفها وزعلت لأنها أحرجتني، وقاطعتها بعدها».
أما السبب الثاني للقطيعة فلم يكن معلنا، فلم يتحمل حلمى بكر أن تنتقد وردة لحنه ولا في الأمثال» وتصرح علنا بأنه لم تحبه وتراه من أضعف ألحانه ورغم أنه يعرف تلقائيتها وعفويتها ولسانها الذي لا يعرف الدبلوماسية ولا المجاملة، إلا أنه اعتبر رأيها إهانة له لا تغتفر، وقاطع وردة بعدها، وتوقف التعاون بينهما، حتى خرجت وردة لتعتذر له في برنامج تليفزيوني ولترسل له رسالة على الهواء بأنها تحمل له كل تقدير ومحبة، وأنه وحشها وتتمنى لو عادت الأيام الحلوة بينهما، وتمنت عليه أن يلحن لها من جديد، وذكرته بأنه يعرف طبيعة شخصيتها، وإنها مثله اللي في قلبها على لسانها ولا تقصد تجريحا ولا إساءة..
وتقبل حلمى الاعتذار وأبدى استعداده للعمل مع وردة من جديد، وجمعهما اللقاء في أوبريت الحلم العربي»، وحاولا أن يرتبا بعده للقاءات في أغان لها خاصة، لكن ظروفها الصحية وتدهورها حالا دون ذلك وتعثر الرجوع وتعذر لكن تبقى تجربتها مع حلمى بكر واحدة من التجارب الغنائية التي لا يمكن تجاوزها أو نسيانها في مشوار وردة.
(3)
ثم نأتى إلى التجربة الأكثر إثارة للجدل، ونقصد بها مرحلة الشرنوبيات ومغامرتها في تقديم الأغاني الشبابية الإيقاعية، وقتها مع نهايات الثمانينات ومطلع التسعينيات وجدت وردة نفسها في ورطة» أو قل مفترق طرق تغيرت الساحة الغنائية، وتغير ذوق الناس، وظهرت معايير جديدة للنجاح، واكتسح اللون الشبابي ونجومه، وسادت موجة الأغاني الجديدة القصيرة الإيقاعية السريعة وظهرت نجوم جديدة وتقليعات مثيرة، ولم يعد الصوت وحده ولا الموهبة وحدها هي معيار النجاح الغناء أصبح يرى ولا يسمع.
وردة الآن أمام خياران، إما أن تودع الساحة وتعتزل بعد أن تبين لها أن الجمهور الجديد لا يستسيغ الأغنية الطويلة الطربية التي كانت هي أبرز نجماتها، بدليل أن أغنيتها الجديدة بودعك لم تحقق نجاحا يذكر ولم يتقبلها الجمهور كما اعتادت في أغانيها، بل وتعرضت الحملة هجوم نقدية وصلت إلى وصف بودعك بأنها نكسة غنائية لبليغ ووردة هي نفسها اعترفت بجرأة بأنها فكرت في الاعتزال بعد هذه الأغنية وحملة الهجوم عليها، إدراكا منها أن هناك مرحلة جديدة في معاييرها ونجومها وجمهورها وذوقها ... وكانت صادقة مع نفسها عندما قالت: كان ممكن اعتزل الغناء بعد بودعك بالذات.. لأن الجماهير بدأت تتغير الجمهور الجديد عايز يفرح ويرقص وينسى مشاكله.
وكان الخيار الثاني أن تتحدى تلك التغيرات، وأن تدخل المعركة وتقبل التحدى وتنافس نجوم الأغنية الشبابية على أرضهم وجمهورهم، وتقدم الجربة مختلفة في الأغنية الشبابية تتعاون فيها مع ملحنيها ومؤلفيها وموزعيها.. ولكن ببصمة وردة، وبتعبيرها كان قدامى إما أن أقعد في بيتي.. وإما أن أكسب جمهور الشباب وأغير جلدي.....
و اختارت وردة الخيار الثاني، ودخلت المغامرة بجسارة وهي تدرك خطورتها، لأنها ببساطة كانت تراهن على كل تاريخها.
دخلت وردة إلى ساحة الأغنية الشبابية من باب الشاعر الغنائي عمر بطيشة، فهو الذي عرفها بالملحن الشاب صلاح الشرنوبي وبالموزع الشاب طارق عاكف ليكون ثلاثتهم أعمدة تجربتها الغنائية الجديدة المثيرة...
المدهش أن وردة تعرفت بعمر بطيشة كإذاعي، ودخل بيتها كصديق لمنتج ألبوماتها عاطف منتصر وبدأت العلاقة في فترة زواجها من بليغ، ومرت تلك العلاقة يمنعطفات وأزمات وتوترات وكان عمر بطيشة هو آخر من تفكر فيه وردة كشاعر بعد أن همس الوشاة في أذنها بأنه الشاعر الملاكي لغريمتها فايزة أحمد. فماذا حدث حتى ينقلب الأمر ويصبح هو نفسه الشاعر الملاكي لوردة في مرحلة بتونس بيك؟
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
شهد مهرجان برلين السينمائي الدولى (برليناله) مساء السبت 21 فبراير 2026 أمسية ختامية حملت أبعادا سياسية واضحة، بعدما منحت لجنة...
مشاهد مسرحية وأغان مصرية
الإذاعى الكبير - محمد عبد العزيز - رئيس إذاعة القاهرة الكبرى، جعل هذه الإذاعة هي الكبرى بين الشبكات والمحطات الإذاعية...
أوراق الوردة (18) لماذا قاطعها عمار الشريعى 7 سنوات وحلمى بكر 12 سنة؟ وردة بعد بليغ: كشف حساب للنجاحات والإخفاقات...