كان اسمه عندى مرتبطا باسم «مكتبة مصر» التى كانت تنشر قصص وروايات «نجيب محفوظ» قبل أن تنتقل ملكية هذه الأعمال إلى دور نشر أخرى داخل مصر وخارجها،
وعرفت من حكايات نجيب محفوظ عن مشواره الإبداعى أن «سعيد جودة السحار» هو صاحب «مكتبة مصر» الذى نشر الثلاثية وغيرها من الروايات، وأن «عبد الحميد» كان كاتبا وعضوا فى «لجنة النشر للجامعيين» التى تكونت من مجموعة الأدباء الجامعيين الذين لم يجدوا نافذة لنشر أعمالهم فنشروها على نفقتهم الخاصة، وقرأت اسم «عبد الحميد جودة السحار» على تترات أفلام عديدة منها «واإسلاماه، الرسالة، الحفيد، أم العروسة»، ومنذ سنوات ظهر مسلسل تاريخى اسمه «الشارع الجديد»، بطولة عزت العلايلى وفردوس عبد الحميد، وهو مأخوذ عن رواية له بالاسم نفسه، وبالمصادفة وحدها عثرت على مذكراته التى حملت عنوان «حياتى» ومنشورة ضمن مشروع «مكتبة الأسرة»، وقرأت المذكرات واكتشفت أن «عبد الحميد جودة السحار» كاتب ساخر، له صوته الفريد وعينه اليقظة، والمذكرات تروى بواكير القرن العشرين فى مدينة القاهرة، من خلال حكايات عن مجتمع «التجار»، كان والد «عبد الحميد» تاجرا كبيرا، له أولاد اهتم بتعليمهم، ونبغ منهم «سعيد» فأصبح مترجما وناشرا، امتلك «مكتبة مصر» وجعل منها صرحا كبيرا فى عالم صناعة الكتاب، و»عبد الحميد» نجح فى «كلية التجارة» وكتب الشعر والقصة والرواية والقصة المكتوبة خصيصا للسينما وكتب الحوار السينمائى، وعلى امتداد صفحات المذكرات كنت أرى القاهرة والطبقات الشعبية ومواجهاتها للاحتلال البريطانى، واليهود ودورهم فى الاقتصاد، والجاليات الأوروبية، والنمط الاجتماعى السائد فى الأحياء الشعبية، وهو نمط التكافل والتعاون القائم على رابطة الدين ورابطة الجيرة ورابطة قرابة الدم، ومن المهم أن يعرف القارئ أن عبد الحميد جودة السحار الروائى والسينمائى، عشق السينما منذ طفولته، وله إسهامات مهمة فى صناعة السينما فى حقبة الستينيات من القرن الماضى «من مواليد 1913 ـ توفى 1974»، ومن مساهماته، تحويل رواياته إلى أفلام مثل «أم العروسة، الحفيد» وتحويل أعماله التاريخية الإسلامية إلى فيلم «واإسلاماه» ومسلسل «محمد رسول الله»، وكتب قصصا سينمائية لأفلام «ألمظ وعبده الحامولى، مراتى مدير عام ..»، واشترك فى سيناريو فيلم «الرسالة» للمخرج مصطفى العقاد مع توفيق الحكيم وعبد الرحمن الشرقاوى، وكتب حوار فيلم «درب المهابيل»، وكتب فيلمين عن بطولات القوات الجوية والقوات البحرية المصرية هما «شياطين الجو، عمالقة البحار»، وهو الذى كتب «نشيد القوات الجوية» و»نشيد القوات البحرية»، ورغم هذا المنجز الكبير لا يذكره أحد من السادة المتخصصين فى السينما وجوائزها ومهرجاناتها وتاريخها!
«العذاب فوق شفاه تبتسم».. فيلم عن الحب والـزواج والخيانة
سنوات القرن الماضى، شهدت تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية كبيرة، منها تغيير الحياة السياسية من «الملكية» إلى «الجمهورية» والقضاء على سيطرة كبار ملاك الأراضى الزراعية على المشهد، وظهور الطبقة المتوسطة ونموها مع «ثورة 23 يوليو»، وكل هذه التحولات لها أثرها القوى والمباشر على الثقافة والسلوك فى المجتمع كله، مثلا، كانت طبقة كبار الملاك فى زمن ما قبل ثورة يوليو، تقلد الجاليات الأجنبية فى الزى والطعام والسلوك، وهذا كان واضحا فى سينما تلك الفترة، علاقات سرية محرمة، وخمور، وأندية قمار، ولما عاش المجتمع فى مرحلة «ثورة يوليو» اتسعت «الطبقة المتوسطة» المثقفة المتعلمة الطموحة الراغبة فى تحرير الوطن من الاستعمار، وكان «التعليم» هو المشروع الكبير لهذه الطبقة، وفى سبعينيات القرن الماضى، انتهى هذا كله وعرفت مصر طبقة جديدة وأخلاقا جديدة فى عصر أطلق عليه «عصر الانفتاح»، وفيه أصبح الناس يقلدون «المجتمع الأمريكى» بداية من «الهدوم» وانتهاء بالعلاقات المنحرفة بين الرجال والنساء، وأشاعت طبقة «الأثرياء الجدد» سلوكيات وأخلاقا تخالف الموروث الدينى والتراث الحضارى للشعب المصرى، ورصدت السينما ما عاشته الطبقة الجديدة، ومن خلال فيلم «العذاب فوق شفاه تبتسم» نرى الطبقة الجديدة، تسيطر على المجتمع وتقرر أن «الفلوس تشترى كل شىء وهى كل شىء»، ومن خلال أسرة موظف كبير، نرى التحول الأخلاقى، فالبنت الكبرى «نجوى إبراهيم» تبحث عن زوج غنى، وتعثر عليه «محمود ياسين» وتقبل انحرافه وعلاقاته المحرمة، مقابل «المال» الذى يوفره لها والرفاهية التى تتمتع بها، وتقول لنفسها «الزواج مشروع اقتصادى، هو يمنحنى وأنا أمنحه، ومن حقه أن يبحث عن الشىء الذى ليس عندى ويشتريه»، هذا هو القانون، قانون «الزواج التجارى» أو الزواج باعتباره محطة ارتقاء اقتصادى وصعود اجتماعى، والبنت الصغرى كانت تبحث عن الحب، وعثرت عليه مع «سعيد صالح» الغنى الطيب القلب الرومانسى، وجاءت لحظة ـ الحقيقة ـ وعرفت البنت الكبرى أن زوجها يخونها مع صديقتها وأن زوج صديقتها اكتشف الخيانة، وهنا قررت قطع علاقتها مع الصديقة الخائنة، وقررت تحويل مسار حياتها، فخرجت إلى سوق العمل، وعملت «مهندسة ديكور» واستقلت ماليا ولم تعد بحاجة إلى فلوس الزوج الخائن، وأعادت بناء العلاقة معه على أسس جديدة ليس من بينها «الصفقة التجارية»، ورسالة الفيلم رسالة راقية يقول نصها إن الإنسان جدير بالمحبة والمعاملة الراقية وهو منتج «الفلوس» فلا يصح أن تستعبده وتجعل منه سلعة تباع وتشترى، كان فيلم «العذاب فوق شفاه تبتسم» سباقا فى تناول قضية الحب والزواج والخيانة فى لحظة تحول اجتماعى حادة وفارقة عاشها المجتمع المصرى فى سبعينيات القرن الماضى.
نجلاء فتحى..
فاتنة السينما وفتاة أحلام جيل السبعينات
الفنانة «نجلاء فتحى» متعها الله بالصحة والعافية، من مواليد «ديسمبر1951»، تعيش متصالحة مع نفسها، راضية بما قسم الله لها، فهى فنانة «التمرد الصاخب» فى سنوات السبعينيات من القرن الماضى، كانت جميلة، تمتلك الجسد المغرى للشباب، وكان الإغراء عنصرا مهما من عناصر صناعة السينما، وليس مهما أن تكون فنانة الإغراء قادرة على رسم «الشخصية»، المهم جمالها وقدرتها على حشد شباب البلاد أمام شباك تذاكر دور السينما، وهى لم تكن جريئة على الشاشة وحدها، بل فى حياتها، فهى تزوجت «أحمد إحسان عبد القدوس» سرا، وكان عمرها ثمانية عشر عاما، ولم يدم الزواج، وبعده تزوجت «سيف أبو النجا»، وهو فنان لم يقدم أدوارا كثيرة لكنه ظهر فى فيلم «امبراطورية ميم» مع الفنانة «فاتن حمامة» والفنان «أحمد مظهر»، ومنه أنجبت ابنتها الوحيدة «ياسمين»، ومن يقرأ المتاح من معلومات عن هذه النجمة السينمائية، فاتنة السينما ـ على وجه الدقة ـ وفتاة أحلام جيل السبعينيات سوف يعرف أنها تزوجت الإعلامى الراحل «حمدى قنديل» بطريقة لا يصدقها عقل، اتصلت به تليفونيا وقالت له ما معناه «هاتجوزك بكره»، وهذه عبارة دالة على القوة والوضوح والاتساق مع الذات، وعاشت معه فى الفترة من «1995ـ 2018»، يعرف أنها من مواليد «الفيوم» وأنها عاشت فيها طفولتها، وأن الذى اكتشفها ومنحها اسمها الفنى هو «عبد الحليم حافظ» رحمه الله، واشتركت معه فى المسلسل الإذاعى «أرجوك لا تفهمنى بسرعة»، وكان للمنتج «عدلى المولد» دور مهم فى حياتها وهو من منحها دورا فى فيلم «الأصدقاء الثلاثة»، وكان «جيل السبعينيات» من القرن الماضى هو الجيل الذى تربى داخل هياكل ثورة يوليو، وآمن بها «هى من مواليد 1951 كما ذكرنا فى البداية» وهى لم تكن بعيدة عن هذا السياق، ولكنها لم تحترف السياسة، مثل «محسنة توفيق» و»سعاد حسنى» و»تحية كاريوكا»، هى ابنة السينما اللذيذة، التى تمنح المشاهد الراحة النفسية والشعور بالنعومة والجمال الأنثوى، ورغم اشتراكها فى أفلام تتناول الهموم العامة إلا أنها ظلت محصورة فى مساحة «الفنانة ذات القدرات الأنثوية» ورغم أن المخرج الرائد الراحل «أحمد بدرخان» أخرج لها فيلم «أفراح ـ 1968» وهو نفسه الذى أخرج فيلم «نادية» للفنانة «سعاد حسنى» إلا أن «نجلاء» ظلت «فتاة أحلام» الشريحة التى لا تنشغل بالفكر والسياسة، ومازالت رغم اختفائها ـ الإجبارى ـ عن الشاشة مثيرة للذكريات الرائعة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...
فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...
منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...
فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...