قرارات البنوك المركزية الكبرى تحرك أسواق المال العالمية

اتسم الأسبوع المنتهي في 28 يوليو 2023 بقرارات السياسة النقدية للبنوك المركزية الكبرى، حيث قام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والبنك المركزي الأوروبي برفع سعر الفائدة بواقع 25 نقطة أساس حسبما كان متوقعا، لتصل بذلك معدلات الفائدة الرئيسية لدى البنكين إلى أعلى مستوى لهما في 22 عاما.

بالتزامن قدم بنك اليابان مفاجأة للأسواق بتعديل سياسة التحكم في منحنى العائد، مما أدى الى اتساع النطاق المستهدف على عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات للمرة الأولى منذ 7 سنوات.

وفي الوقت نفسه، سلطت البيانات الواردة من الولايات المتحدة الضوء على قوة النمو الاقتصادي، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي، ومؤشر ثقة المستهلك بشكل مفاجئ، بينما استمر مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي في التراجع.

سوق السندات:


خسرت سندات الخزانة الأمريكية على مدار الأسبوع، حيث استمرت العوائد في ارتفاعها خاصة عوائد السندات ذات الآجال الطويلة، على خلفية نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي بشكل أعلى من المتوقع وتزايد موجة البيع قبل اجتماع لجنة السياسة النقدية ببنك اليابان.

وزادت عوائد سندات الخزانة الأمريكية عبر جميع آجال الاستحقاق، مسجلة مكاسب خلال 7 من أصل 8 أسابيع ماضية، حيث تراجعت التوقعات بشأن حدوث ركود اقتصادي، مما دفع الأسواق إلى زيادة تسعيرها لقيام بنك الاحتياطي الفيدرالي بتشديد السياسة النقدية.


وتكبدت سندات الخزانة الأمريكية غالبية الخسائر خلال جلستي تداول الأربعاء والجمعة، وذلك على خلفية تفاعل الأسواق مع موقف أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي وتصريحات باول والتي جاءت أقل ميلاً نحو تشديد السياسة النقدية عن المتوقع. فضلا عن هبوط عوائد السندات مع صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكية والتي استمرت في إظهار تراجع الأسعار ومع هدوء رد فعل السوق المبالغ فيه بشأن تعديل سياسة بنك اليابان للتحكم في منحنى العائد بعد قرار البنك المركزي.

عملات الأسواق المتقدمة:

ارتفع مؤشر الدولار للأسبوع الثاني على التوالي بنسبة 0.55%، حيث قاد النمو المفاجئ للناتج المحلي الإجمالي بالربع الثاني إلى زيادة التوقعات بإمكانية الهبوط السلس، كما زاد من احتمالية إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على معدلات الفائدة عند مستويات تشديدية لفترة أطول مما كان متوقعا.


في المقابل، تراجع اليورو بنسبة 0.97% في ظل الارتفاع الحاد للدولار، وعلى خلفية إشارة اجتماع السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي إلى احتمالية اقتراب البنك من إنهاء دورته لتشديد السياسة النقدية.


وفي بريطانيا، ظل الجنيه الإسترليني ثابت نسبيا، إذ انخفض قليلا بنسبة 0.02%، حيث عوض رفع توقعات النمو لدى صندوق النقد الدولي، وزيادة تسعير السوق لمعدل الفائدة ببنك إنجلترا، تأثير ارتفاع الدولار على الجنيه الإسترليني.


على الجهة الاخرى، صعد الين الياباني بنسبة 0.40%، ليسجل بذلك مكاسب خلال تعاملات ثلاثة أسابيع هذا الشهر، على خلفية تعديل بنك اليابان لسياسة التحكم في منحنى العائد للمرة الأولى منذ 7 سنوات، فضلا عن ارتفاع التضخم بشكل مفاجئ، متجاوزا نطاقه المستهدف للتضخم للشهر الـ 15 على التوالي.


الذهب

تراجعت أسعار الذهب بنسبة 0.12%، لتستقر عند 1,959.49 دولارا للأونصة نتيجة ارتفاع عوائد سندات الخزانة وارتفاع الدولار، مما أدى إلى انخفاض الطلب على الذهب باعتباره أحد الأصول التي لا تدر عائد.

عملات الأسواق الناشئة

أنهى مؤشر مورجان ستانلي لعملات الأسواق الناشئة تداولات الأسبوع على ارتفاع بنسبة 0.29%، حيث وصل المؤشر إلى أعلى مستوى له منذ فبراير 2023.

وتباين تأثير اجتماع لجان السياسة النقدية بالاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي على عملات الأسواق الناشئة، بعد أن قام كلا البنكين برفع أسعار الفائدة حسبما كان متوقعا، مشيرين إلى أن قرارات اللجان ستعتمد مستقبلا على البيانات الواردة.

وتحسنت المعنويات تجاه العملات الآسيوية، بعدما صرح الحزب الحاكم بالصين أن الدولة ستتخذ المزيد من القرارات الاقتصادية لتعزيز الطلب المحلي.

وفي الوقت نفسه، كان لقرار بنك اليابان بتعديل سياسة التحكم في منحنى العائد تأثير على عملات الأسواق الناشئة، إذ يمهد هذا القرار الطريق أمام صانعي السياسة باليابان لإنهاء دورة السياسة النقدية التيسيرية.

كان الراند الجنوب إفريقي - الذي يعد مقياسا لمعنويات الأسواق الناشئة - أفضل العملات أداء خلال الأسبوع ، حيث ارتفع 1.86% بدعم من الأنباء حول عزم الصين تقديم المزيد من إجراءات التحفيز الاقتصادي بهدف تعزيز الدعم الموجه لاقتصادها المتعثر.

في المقابل، كان الفورنت المجري أسوأ العملات أداء حيث تراجع بنسبة 2.26% نتيجة قرار البنك المركزي المجري بخفض أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة بمقدار 100 نقطة أساس على الرغم من إبقاء سعر الفائدة الأساسي دون تغيير عند 13%.

أسواق الأسهم

واصلت مؤشرات الأسهم الأمريكية سلسلة مكاسبها التي بدأتها في الأسبوعين الماضيين، لتنهي تداولات هذا الأسبوع على ارتفاع حيث دعمت، البيانات الأقوى من المتوقع والتوقعات الاقتصادية للولايات المتحدة الأكثر تفاؤلا والإصدارات الإيجابية لأرباح الشركات، بشكل عام أداء أسواق الأسهم.

وسجلت الأسهم الأمريكية غالبية المكاسب طوال جلسات الأسبوع، حيث أدى ارتفاع معنويات المستهلكين ونمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني وكذلك بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي التي أظهرت تباطؤا في الأسعار، إلى تعزيز معنويات المخاطرة.

وكانت تحركات الأسواق أكثر إيجابية بشأن توقعات الاقتصاد الأمريكي، حيث أشار بيان اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في شهر يوليو وكذلك تصريحات باول إلى أن أداء الاقتصاد الأمريكي كان أقوى مما كان متوقعا مع ازدياد احتمالية إبطاء الاحتياطي الفيدرالي وتيرة التشديد النقدي.

وكانت الشركات الأمريكية قد أعلنت نتائج إيجابية لأرباحها على مدار الأسبوع، علاوة على ذلك، أفصحت العديد من الشركات ذات القيمة السوقية الضخمة عن تحسن أرباحها عما كان متوقع.

نتيجة لذلك، صعد مؤشر ستاندرد آند بورز بنسبة 1.01%، ليستقر عند أعلى مستوى له منذ شهر أبريل 2022.


كما ارتفعت قطاعات التكنولوجيا الأكثر حساسية لتغير أسعار الفائدة على الرغم من زيادة تسعير السوق لقيام بنك الاحتياطي الفيدرالي بتشديد السياسة النقدية، حيث ارتفع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 2.02%.

وحقق مؤشر راسل للشركات ذات رأس المال الصغير مكاسب بنسبة 1.09% بينما صعد مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.66%.


على الرغم من ضعف البيانات الاقتصادية نسبيا، إلا أن المؤشرات الأوروبية قد اتبعت خطى نظيراتها الأمريكية.

وأنهت الأسهم الأوروبية تداولات الأسبوع على ارتفاع، حيث تلقت الدعم من ارتفاع معنويات المخاطرة عالميا، ومن ورود الأنباء بشأن إجراءات التحفيز في الصين، ومراجعة صندوق النقد الدولي لنمو الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو صعودا، مع تصاعد التكهنات باقتراب البنك المركزي الأوروبي من نهاية دورة التشديد للسياسة النقدية.


ارتفع مؤشر ستوكس 600 بنسبة 1.16%، ليستقر عند أعلى مستوى له منذ شهر يناير 2022. وتباين أداء مؤشرات الأسهم الرئيسية في جميع أنحاء المنطقة، حيث خسر مؤشر FTSE 250 البريطاني بنسبة 0.40% ، في حين ارتفع كل من مؤشر داكس الألماني بنسبة 1.81 % ومؤشر كاك 40 الفرنسي بنسبة 0.59% .

الأسواق الناشئة


أما بالنسبة للأسواق الناشئة، فقد حقق مؤشر مورجان ستانلي لأسهم الأسواق الناشئة مكاسب بنسبة 2.82%، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ شهر فبراير على خلفية تصاعد حالة التفاؤل بشأن إطلاق الحكومة الصينية للمزيد من الحزم التحفيزية لتعزيز النمو الاقتصادي للبلاد، وكذلك مع احتمالية تمكن بنك الاحتياطي الفيدرالي من الهبوط السلس لأسعار الفائدة.

وعلاوة على ذلك، قامت الحكومة الصينية بالتلميح عن تأخر المزيد من حزم التحفيز. وعلى الرغم من أن السوق قام بالفعل بتسعير بعض الإجراءات التوسعية من الحكومة، إلا أن الإعلان لا يزال يؤدي إلى ارتفاع في الأصول الخطرة.

وأدى ذلك إلى تسجيل مؤشر شنغهاي المركب الصيني أكبر مكاسبه الأسبوعية منذ شهر نوفمبر 2022 بعد ارتفاعه بنسبة 3.42%.

في هونج كونج، قفز مؤشر هانج سنج Hang Seng بنسبة 4.41% بقيادة قطاع التكنولوجيا، حيث ارتفع مؤشر هانج سنج للأسهم التكنولوجيا Hang Seng Tech بنسبة 8.83%، مسجلًا أفضل أداء أسبوعي له منذ شهر ديسمبر 2022.

وفي أمريكا اللاتينية، صعد مؤشر مورجان ستانلي للأسواق الناشئة بأمريكا اللاتينية بنسبة 1.93%، ليسجل مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، حيث أدى تراجع المخاوف بشأن حدوث ركود إلى ارتفاع أسعار كلا النفط والنحاس.

البترول:

ارتفعت أسعار النفط للأسبوع الخامس على التوالي، مسجلة أطول سلسلة مكاسب حتى الآن في عام 2023، إذ ارتفعت الأسعار بنسبة 4.84%، في أفضل أداء لها منذ 7 أبريل، لتستقر عند 84.99 دولارا للبرميل، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أشهر.

وأدى ارتفاع بيانات الناتج المحلي لارتفاع أسعار النفط للأسبوع الخامس على التوالي، مسجلة أطول سلسلة مكاسب حتى الآن في عام 2023، إذ ارتفعت الأسعار بنسبة 4.84%، في أفضل أداء لها منذ 7 أبريل، لتستقر عند 84.99 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أشهر.


وأدى ارتفاع بيانات الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، ووجود دلالات على عزم الصين على تقديم المزيد من إجراءات التحفيز إلى تهدئة المخاوف المتعلقة بمخاطر حدوث ركود على مستوى العالم.

وفيما يتعلق بإنتاج الولايات المتحدة للنفط، ذكرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاض مخزونات الخام الأمريكية بنحو 600 ألف برميل في الأسبوع المنتهي في 21 يوليو مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته وكالة رويترز، بانخفاض يبلغ 2.3 مليون برميل.

ياسمين سنبل

ياسمين سنبل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

البورصة المصرية
البورصة المصرية
البورصة
جهاز
البنك المركزي الروسي
وزارة العمل
الكنيست
اليورو

المزيد من تقارير اقتصاد

الهند وكندا.. تقارب تجاري بعد سنوات من العلاقات المتقلبة

بعد مسار متقلب استمر لسنوات، تشهد العلاقات التجارية بين الهند وكندا تقاربا على خلفية أزمة الرسوم التجارية الأمريكية .

رغم قرار المحكمة العليا.. رسوم أمريكية جديدة تدخل حيز التنفيذ

دخلت الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حيز التنفيذ صباح الثلاثاء 24 فبراير 2026، لتعيد ملف السياسة...

صدام جديد على الساحة الأمريكية بين البيت الأبيض والقضاء

في تطور لافت يعكس تصاعد التوتر بين البيت الأبيض والمؤسسة القضائية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حزمة جديدة من...

خلال أسبوع.. مكاسب أسهم مصر السوقية تتجاوز 10 مليارات جنيه

تجاوزت مكاسب أسهم مصر السوقية 10 مليارات جنيه خلال الأسبوع الثالث من فبراير.


مقالات